أقارب ضحايا «سريبرينيتسا» ينشدون السلام بعد 3 عقود على المذابح

امرأة من البوسنة تبحث في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية عن قبور أقربائها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (رويترز)
امرأة من البوسنة تبحث في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية عن قبور أقربائها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (رويترز)
TT

أقارب ضحايا «سريبرينيتسا» ينشدون السلام بعد 3 عقود على المذابح

امرأة من البوسنة تبحث في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية عن قبور أقربائها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (رويترز)
امرأة من البوسنة تبحث في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية عن قبور أقربائها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (رويترز)

أخيراً، عُثر رسمياً على سيداليا أليتش وحسيب عمروفيتش وسيتم دفنهما، الجمعة، بجوار آلاف الضحايا الآخرين الذين قُتلوا قبل 30 عاماً بالضبط في الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، مع العلم أنّ أحباءهما لن يدفنوا سوى عظمة أو اثنتين فقط، على أمل أن يكون ذلك كافياً لمنح السلام للموتى والأحياء على السواء.

كان الرجلان بين أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى مسلم قُتلوا على يد قوات صرب البوسنة بعد استيلائها على المدينة في 11 يوليو (تموز) 1995، في واحدة من أسوأ الفظائع التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وحسب السلطات، لا يزال نحو ألف شخص من ضحايا المجازر في عداد المفقودين.

امرأة من البوسنة تبكي بجوار قبور أقربائها في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية (رويترز)

وقالت ميرزيتا كاريتش عن والدها سيداليا أليتش، بابتسامة: «كان الجميع يُطلقون عليه اسم (بركو) أي شارب. لم أره يوماً حليق الشارب. كم كان ساحراً!»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

في ديسمبر (كانون الأول) 1993، بعد أكثر من عام من اندلاع الحرب العرقية في البوسنة، كان «بركو» وابنته التي كانت تبلغ (18 عاماً) آنذاك، آخر من فرّوا من قريتهما «ياغودنيا» في منطقة «سريبرينيتسا»، تحت نيران قوات صرب البوسنة.

قالت كاريتش، البالغة حالياً (50 عاماً): «كان الثلج يتساقط، ولم يكن هناك ما يدفئني سوى الجوارب. كلٌّ منا كان يحمل كيس حبوب يزن خمسين كيلوغراماً على ظهره، وتوجهنا إلى سريبرينيتسا».

امراة مسلمة من البوسنة تسير بين شواهد القبور في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية قرب «سريبرينيتسا» شرق البوسنة (أ.ف.ب)

وأعلنت الأمم المتحدة المدينة المنكوبة «منطقة محمية»، ما استقطب عشرات الآلاف من المسلمين الذين كانوا يأملون في إيجاد ملجأ. لكنهم حوصروا في المكان.

مطلع عام 1994، سلكت كاريتش طريق النزوح مرة أخرى، بعد إجلائها من «سريبرينيتسا» في قافلة للصليب الأحمر مع والدتها وزوجة أخيها الحامل. وبقي في المدينة والدها المريض وشقيقها سيدين.

طفلان بوسنيان قرب شواهد القبور في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية قرب «سريبرينيتسا» شرق البوسنة (رويترز)

قالت كاريتش، المقيمة في السويد منذ عام 1998، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخذني والدي بين ذراعيه وبكى. قال لي: سنلتقي مجدداً يوماً ما. لا تزال كلماته ترن في أذنيّ. لم أره مرة أخرى، ولم أرَ أخي أيضاً».

وها هي تعود الآن إلى البوسنة، يوم الجمعة، لتحضر جنازة والدها، الذي سيكون الفرد الخمسين من عائلتها الذي يُوارَى في مقبرة «بوتوكاري» التذكارية إلى جانب أعمامها الخمسة وأبنائهم الخمسة. دُفن شقيقها سيدين الذي كان يبلغ (22 عاماً) عند مقتله، سنة 2003.

«عظْمة واحدة»

قالت كاريتش التي سمّت ابنها تيمناً بوالدها: «لقد تحمّلتُ كل شيء، لكنني أعتقد أن هذه الجنازة ستكون الأسوأ. سندفن عظمة واحدة. لا أستطيع وصف الألم».

صورة علوية لمقبرة «بوتوكاري» التذكارية شرق البوسنة التي دُفن بها ضحايا مذبحة «سريبرينيتسا»... (رويترز)

لم يُعثَر إلا على الفك السفلي لوالدها في المقابر الجماعية، حيث نقلت قوات صرب البوسنة جثث الضحايا بعد أشهر من المذبحة في محاولة للتستر على الجريمة.

قال خبراء إن أجزاء كثيرة من رفات الضحايا طُحنت باستخدام آلات ثقيلة، وهو ما لم يترك لخبراء الطب الشرعي في كثير من الأحيان سوى بضع عظام لتحديد هوية الضحايا من خلال اختبار الحمض النووي. سيُوضع عظم الفك في نعش حسيب عمروفيتش الذي يُدفن الجمعة.

ميفليدا عمروفيتش تبكي وخلفها تكوين بصري لصورتي زوجها حسيب عمروفيتش وابنهما عظيم (أ.ف.ب)

وقالت زوجته ميفليدا عمروفيتش: «بعد ثلاثين عاماً، لم يعد لديّ ما أنتظره».

وأضافت الزوجة البالغة (55 عاماً): «من الأفضل دفنهما، حتى لو اقتصر ذلك على عظمتين فقط، لأتمكن من زيارة قبره مع الأبناء».

آسيا عمروفيتش تحمل صور أفراد عائلتها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (أ.ب)

وأضافت أن حسيب عمروفيتش وشقيقه احتُجزا معاً، وربما أُعدما في أحد مواقع الإعدام الجماعي الخمسة الرئيسية في منطقة سريبرينيتسا. وكان عمره (33 عاماً).

انفصلت العائلة في 11 يوليو (تموز) 1995، عندما غادرت ميفليدا عمروفيتش مع ابنتهما البالغة تسع سنوات وابنهما البالغ ست سنوات إلى قاعدة الأمم المتحدة.

ودّع حسيب وميفليدا كل منهما الآخر في الشارع.

صور لابني زهرة مالك اللذين قضيا في مذبحة «سريبرينيتسا» معروضة بدار لكبار السن بقرية بوتوكاري بالبوسنة (أ.ب)

وتستذكر ميفليدا، والدموع تنهمر من عينيها في منزلها الحالي في «سريبرينيك» شمال شرقي البوسنة: «كل ما قاله لي هو: اعتنِ بطفلينا جيداً. كانت تلك كلماته الأخيرة».

وتقول: «عندما أنظر إلى ولديّ، أراه من خلالهما. كان في أحلى سنوات عمره، وسيماً كالوردة، وذكياً. لكن لا مفرّ من القدر».

«كنا سعداء»

لن تحضر شقيقة حسيب جنازته، إذ إنها توفيت قبل أسبوع.

زهرة مالك تحمل صور ابنيها اللذين قضيا بمذبحة «سريبرينيتسا» في البوسنة (أ.ب)

وتقول ميفليدا عمروفيتش: «قُتل أبناؤها الثلاثة وزوجها وشقيقاها. فقدت جميع رجالها. لم يعد قلبها يحتمل».

لا تزال هذه المرأة تأمل في العثور على رفات شقيقها الآخر سيناد الذي كان عمره (17 عاماً) عندما قُتل في الغابات المحيطة بسريبرينيتسا.

مع صورة شقيقها في يد وصورة زوجها في اليد الأخرى، استذكرت ميفليدا عمروفيتش حياتهما قبل الحرب ببريق في عينيها الزرقاوين.

شهيدة عبد الرحمنفيتش تحمل صور أفراد عائلتها الذين قُتلوا في مذبحة «سريبرينيتسا»... (أ.ب)

كان الزوجان قد شيّدا منزلاً للتوّ. وكان حسيب يعمل في منجم كبير للبوكسيت (الخام الطبيعي الذي يُصنع منه معظم معدن الألمنيوم)، حيث كان يتولى صيانة الآلات، وعملت ميفليدا في بقالة بالقرية.

وتقول: «كان ذا روح طيبة، ولطيفاً مع الجميع. كان لديه كثير من الأصدقاء الصرب الذين يُكنّون له الاحترام (قبل الحرب)، وظننتُ أن ذلك سيُنقذه».

وتضيف: «كنا نتبادل الحب والاحترام. كنا سعيدين. هذه أعظم ثروة. يُمكن للمرء أن يشتري كل شيء، لكن لا يُمكنه أن يُشتري السعادة. ومع ذلك، فالسعادة لا تستمر طويلاً. كل شيء جميل لا يستمر طويلاً».



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.