​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

الكرملين يحذر من الخطوة ويقول إنها ستطيل أمد الحرب

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

​هل يشكل قرار ترمب إرسال «مزيد من الأسلحة الدفاعية» بداية تحول في سياسته تجاه روسيا؟

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ باستئناف شحنات الأسلحة الدفاعية إلى أوكرانيا، وخصوصاً بطاريات صواريخ باتريوت، كثيراً من التساؤلات عمّا إذا كان قراره هو ترجمة فورية لـ«استيائه» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إثر مكالمته الهاتفية معه الأسبوع الماضي، وبداية تحول كبير في سياسته تجاه مجريات الحرب الروسية - الأوكرانية؟

ومع ذلك، لم يفصح ترمب بعد عن الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لإجبار روسيا على العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما بدا أن جهوده الدبلوماسية لوقف هذه الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود.

صورة مركبة للرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب عدم جنوحه للسلم.

غير أن البعض يرى أن تمسك الرئيس الروسي بموقفه المتشدد بإصراره على تنفيذ «كل أهداف عمليته العسكرية الخاصة» نتيجة «النجاحات» الميدانية التي حققتها قواته في الآونة الأخيرة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تشير بعض التسريبات إلى أن جهود الحلفاء نجحت في التأثير على قرار ترمب. لكنّ باحثين في الشأن الروسي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، رأوا أنه من السابق لأوانه الجزم بحدوث هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. لكن قد يكون ذلك الخطوة الأولى نحو هذا التغيير، على الرغم من عدم اتخاذه قراراً بتشديد العقوبات على روسيا لإجبارها على تغيير موقفها.

وحذّر الكرملين، الثلاثاء، من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدّي سوى إلى إطالة أمد الحرب. ونقلت وكالات إعلام روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال إحاطة إعلامية: «من الواضح بالطبع أن تدابير مثل هذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية». وأضاف الكرملين أن الأمر سيستغرق وقتاً لمعرفة الأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أو سترسلها إليها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

مشاورات ترمب مع الحلفاء

وجاء قرار ترمب، يوم الاثنين، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أيام من المشاورات مع مساعديه وقادة العالم الآخرين حول مصدر الأسلحة التي قرر الإفراج عنها لأوكرانيا. وحدد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، مصدر بطاريات صواريخ باتريوت التي ستكون متوفرة، في ألمانيا واليونان، والتي تُفضّل الولايات المتحدة تمويلها وإرسالها إلى أوكرانيا.

وكانت إدارة ترمب قد أوقفت شحنات بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ باتريوت، التي يبدو أنها ستعود إلى التدفق مرة ثانية في الوقت الذي تشتد الحاجة إليها، لكن عبر بدائل أخرى، وخصوصاً من ألمانيا التي يضغط ترمب عليها لتقديم تلك البطاريات من مخزونها الخاص، على الأقل في هذه المرحلة.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين: «سيتعين علينا إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، الأسلحة الدفاعية، عليهم الدفاع عن أنفسهم». وفي وقت لاحق من مساء الاثنين، قال البنتاغون: «بتوجيه من الرئيس ترمب، سترسل وزارة الدفاع أسلحة دفاعية إضافية إلى أوكرانيا لضمان قدرة الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، بينما نعمل على ضمان سلام دائم».

الخوف على المخزونات

ومع ذلك، لا يزال ترمب وفريقه مترددين في تقديم كثير من صواريخ باتريوت الاعتراضية، من مخزونات الجيش الأميركي، ويريد من الأوروبيين أيضا إرسال مزيد من المساعدات ومعداتهم الخاصة.

وجاء التغيير في موقف ترمب، بعد مكالمته الهاتفية يوم الجمعة الماضي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التي عدها الجانبان بأنها «أفضل مكالمة هاتفية» بينهما منذ تولي ترمب منصبه. وأبلغ ترمب زيلينسكي أنه يريد مساعدة الدفاعات الجوية الأوكرانية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة كانت مضطرة لوقف شحنة الأسلحة الأخيرة لمراجعة مخزوناتها الخاصة، بحسب مصادر مطلعة.

بيد أن قلق ترمب لا يقتصر على المخزونات فحسب، فهو لم يتراجع بعد عن قوله إن «هذه الحرب ليست حربي». لكن وفي حال بدأ بإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، فقد تتحول إلى ذلك.

وقالت آنا بيرشوفيسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي بمعهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه من السابق لأوانه الجزم بحصول هذا التغيير الجذري في موقف ترمب. وقالت إن الرئيس ترمب لم يُدلِ بأي تصريحات تُشير إلى مثل هذا التغيير في سياسته، وإن استئناف شحنات الأسلحة يشير إلى رغبته في بذل مزيد من الجهود لتعزيز دفاعات أوكرانيا، لكن هذا لا يعني بالضرورة إعلان سياسة رئيسية. ومع ذلك عدت القرار «خطوة أولى» نحو تغيير سياسي مُحتمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

قرار البنتاغون وليس ترمب

من ناحيته، يرى جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن استئناف تسليم الذخائر بمثابة عودة إلى الوضع الراهن. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أن قرار التعليق كان من قِبل البنتاغون وليس من البيت الأبيض. لذا لا أرى أياً من التعليق أو الاستئناف مؤشراً على تحوّل في سياسة ترمب». وأضاف هاردي قائلاً: «مع أن ترمب يبدو مُحبطاً بشكل كبير من رفض بوتين وقف القتال، إلا أنه للأسف لم يُعالج هذا الإحباط بتشديد العقوبات على روسيا».

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن ترمب وعد بإرسال 10 منظومات صواريخ باتريوت اعتراضية على الفور، وهي كمية أقل من الشحنة التي أوقف إرسالها الأسبوع الماضي، وأنه سيساعد أوكرانيا على إيجاد وسائل إمداد أخرى. وجاء ذلك، بعدما اتصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس بترمب، ليطلب منه إعادة الإفراج عن تلك الصواريخ، وأبلغه أن ألمانيا مستعدة لشراء بطاريات باتريوت من الولايات المتحدة وإرسالها إلى أوكرانيا. واقترح ترمب أن تبيع ألمانيا إحدى بطاريات باتريوت التي تملكها لأوكرانيا، على أن تتقاسم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون التكلفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ومع أن ترمب لم يتوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع ميرتس، لكن المسؤولين يقولون إن النقاش لا يزال مستمراً، حيث يؤكد المسؤولون الألمان أن بلادهم قدمت لأوكرانيا عدداً كبيراً من بطاريات باتريوت التي تملكها، حتى أكثر من الولايات المتحدة نفسها نسبياً.

وبدا أن الحروب المتعددة المستمرة، سواء في أوكرانيا أو بين إسرائيل وإيران وحلفائها، تضغط على مخزونات الأسلحة، حيث يزداد القلق بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التخلي عن الذخائر، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية، التي تنفذ بسرعة أكبر من سرعة إنتاجها. وقال أمين عام الحلف، مارك روته، الأسبوع الماضي إن روسيا تنتج في 3 أشهر أضعاف ما تنتجه دول الحلف في سنة.

ميناء روتردام يخصص مساحة للسفن العسكرية

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، إن ميناء روتردام الهولندي الأكبر في أوروبا يخصص مساحة لسفن الشحن العسكرية «تحسباً لصراع محتمل مع روسيا». ونقلت عن بودوين سيمونز مدير ميناء روتردام قوله إنه سيتم تنسيق العمليات مع ميناء أنتويرب البلجيكي عند تسلم شحنات عسكرية من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

وأكدت وزارة الدفاع الهولندية أنه بناء على طلب حلف (الناتو) ستوفر روتردام مساحة للشحنات العسكرية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال، الاثنين، إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مستدامة للصراع في أوكرانيا من دون القضاء على ما وصفها بالتهديدات الناجمة عن تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً. ونقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن لافروف قوله إن موسكو لا تعتزم شن أي هجمات على دول أوروبا، مشدداً على أن التهديد الروسي هو جزء مما سماها «الدعاية الغربية» المعادية لبلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

المبعوث كيلوغ سيحضر إلى روما

من جانب آخر، أكد مصدر حكومي إيطالي، الثلاثاء، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأوكرانيا كيث كيلوغ سيحضر مؤتمراً للمساعدات الدولية بشأن أوكرانيا في روما يومي 10 و11 يوليو (تموز). ويهدف مؤتمر روما، وهو الرابع من نوعه منذ اجتياح روسيا لجارتها في فبراير (شباط) 2022 بشكل أساسي إلى حشد الدعم الدولي لأوكرانيا. وقال المصدر نقلاً عن تقديرات البنك الدولي إنه ستكون هناك حاجة إلى نحو 500 مليار يورو (590 مليار دولار) لإعادة إعمار وتعافي وتحديث أوكرانيا. وستفتتح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني مؤتمر روما مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس.


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.