جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

باريس تأخذ عليها ممارستها «التسلل الإسلاموي من الأسفل» وتخطط لاستصدار قانون لمحاربتها

وزير الداخلية بورنو روتايو (يمين) في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزير الداخلية بورنو روتايو (يمين) في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

وزير الداخلية بورنو روتايو (يمين) في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزير الداخلية بورنو روتايو (يمين) في حديث مع رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الثلاثاء (أ.ف.ب)

ما زالت جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية التي تنظر إليها على أنها تشكل خطرا على المجتمع الفرنسي وتسعى للتملص من القوانين الجمهورية لفرض رؤى وقوانين وممارسات مختلفة عنها تماما. وبعد أن سن البرلمان الفرنسي «قانون تعزيز الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب» في عام 2017، أي في العام الذي وصل فيه إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه واستكمل في عام 2021 بقانون «مكافحة الانفصالية الإسلاموية»، ها هي الحكومة تتأهب لتقديم مشروع قانون ثالث لمواجهة ما تسميه «التسلل الإسلاموي» الذي تنفذه جماعة «الإخوان المسلمين».

والاثنين، ترأس ماكرون اجتماعا لمجلس الدفاع والأمن الوطني في قصر الإليزيه خصص لكيفية التعامل مع هذه الجماعة والتدابير والإجراءات الواجب السير بها من أجل منعها من تحقيق أهدافها. واجتماع المجلس المذكور هو الثاني من نوعه المخصص لـ«الإخوان المسلمين» بعد اجتماع أول التأم في شهر مايو (أيار) الماضي والذي أعقب صدور تقرير بعنوان «الإخوان المسلمون والإسلام السياسي» أعده موظفان رفيعا المستوى بطلب من وزارة الداخلية التي يشغل حقيبتها برونو روتايو المعروف بتشدده في مسائل الهجرات غير المشروعة والنزعات الإسلاموية.

تقرير يدين «الإخوان المسلمين»

كان يراد لهذا التقرير الذي أثار صدوره في مايو الماضي جدلا واسعا في فرنسا أن يرسم استراتيجية لمكافحة الإسلام الراديكالي. بيد أن ماكرون جزم وقتها بأن الإجراءات التي تقترحها «ليست بمستوى التحدي» فطلب من وزارة الداخلية أن تعد تدابير إضافية كانت موضع تمحيص في اجتماع الاثنين.

واللافت أن مستشاري ماكرون كانوا يتولون عادة إطلاع الوسائل الإعلامية على ما جرى خلال الاجتماع. بيد أن ماكرون فضل أن يقوم بذلك بنفسه، ما يمكن تفسيره على أنه اهتمام خاص بهذه المسألة ذات الأبعاد السياسية الداخلية المهمة والتي عادة ما يتم استغلالها لأغراض تعبوية ــ شعبوية ومحض سياسية.

وزمن نشر التقرير في 21 مايو الماضي، اعتبر وزير الداخلية أن «الإخوان المسلمين»، «يسعون لفرض الشريعة (الإسلامية) على مختلف الأراضي الفرنسية». بيد أن مصادر عدة اعتبرت وقتها أن تحذير روتايو «لا يعكس بأمانة فحوى التقرير» الذي يشير إلى أن «خطر تسلل (الإخوان) حقيقي ويتعين تقييمه بموضوعية خصوصا على المستوى الوطني (الفرنسي العام)».

ووفق معدي التقرير، فإن الخطر يأتي من المستوى «المتدني» أي البلدي، وهو ما يسمونه «الإسلاموية البلدية» التي يعدونها تمثل «خطرا حقيقيا».

ومن أجل تحضير التقرير قام المولجان به وهما سفير فرنسي سابق شغل مناصب في الخليج والجزائر وتركيا وأكاديمي (لم تكشف هويتهما من أجل حمايتهما) بعشرات المقابلات مع أهل الاختصاص.

وإذ يعتبر التقرير أن رأس الهرم الإخواني في أوروبا يمثله «مجلس المسلمين الأوروبيين» فإن «جمعية مسلمي فرنسا» التي ورثت «اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا» تعد حاملة راية «الإخوان»، وهي تدير 139 مكان صلاة وعبادة ما يشكل 7 في المائة من مجمل هذه الأماكن. بيد أن التقرير يقدر أن «جمعية مسلمي فرنسا» تتراجع شعبيتها، والدليل على ذلك أن الحدث الرئيس الذي كانت تحييه سنويا في ضاحية لوبورجيه (شمال باريس)، والذي كان يستقطب سنويا ما بين 100 إلى 150 ألف شخص للقاءات تشمل محاضرات وقراءات وأنشطة ثقافية ودينية قد ضمر إلى درجة أنه لم يعد يقام. كذلك، فإن مؤسسات «الإخوان» المدرسية والاجتماعية والأكاديمية تم التضييق عليها في السنوات الأخيرة في فرنسا، كذلك تم طرد عدة أشخاص من المؤثرين فيها، وكل ذلك ساهم في إضعافها. من هنا، فإن تشخيص الوزير روتايو يبدو مبالغا فيه حين يؤكد أن «الإخوان المسلمين» يعملون على فرض الشريعة الإسلامية في فرنسا.

تدابير وإجراءات

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الصورة إلى جانب الملك تشارلز الثالث والملكة كاميليا) ترأس اجتماعاً لمجلس الدفاع والأمن القومي لمواجهة «التسلل الإسلامي» لـ«الإخوان المسلمين» في فرنسا (رويترز)

رغم ما سبق، ترى الدولة الفرنسية أن هناك حاجة للوقوف بوجه الإسلام السياسي الذي تمثله حاليا جماعة «الإخوان المسلمين» وسعيها الدؤوب لانتهاج «سياسة التسلل» من الأسفل إلى الأعلى، إن من خلال الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والرياضية والتربوية التي تمكنها من بث آيديولوجيتها.

وما تتخوف منه السلطات الفرنسية أن هذه الآيديولوجية بعيدة كل البعد عن القيم الجمهورية. من هنا، اعتمادها ما تسميه «إجراءات العرقلة» أي الحؤول دون تمكين هذه الجمعيات من خلال تشديد إجراءات المراقبة وفرض عقوبات على كل جمعية تعتبرها بعيدة عن «القوس الجمهوري» أي ذات توجهات طوائفية أو إسلاموية.

وترى هذه السلطات أن نقطة الضعف لهذه الجمعيات تكمن في قدراتها التمويلية. من هنا، فقد تم تبني قرارات تقوم على توسيع نطاق تجميد الأصول المالية والنقدية التي كانت مقصورة سابقا على المسائل الإرهابية بحيث أنها ستنفذ بحق أي جمعية يشتم من أنشطتها أنها تمارس «التسلل الإسلاموي» ولا تحترم «عقد الالتزام الجمهوري».

وينطبق هذا العقد على كافة الجمعيات مهما كانت وجهة أنشطتها والتي تسعى للحصول على دعم مالي من البلديات أو من الدولة. وتعطى للمحافظين الذين يمثلون الدولة في المحافظات سلطة فرض غرامات على الجمعيات المخالفة وحرمانها من المساعدات، لا بل حل الجمعيات المخالفة ومصادرة أصولها.

ليس سرا أن هناك جوا سياسيا هستيريا في أوروبا يلف موضوع الحضور الإسلامي. وفي فرنسا، ثمة من يروج لنظرية «الاستبدال»، أي استبدال القيم الفرنسية بالقيم الإسلامية في ما خص أساليب العيش والقيم، وهو ما سعى قانون الانفصالية الإسلاموية إلى محاربته.

أما القانون الذي تريد الحكومة السير به فغرضه محاربة الإسلام السياسي ومنعه من التسلل إلى البنى التعليمية والتربوية والاجتماعية... ويكفي أن تعد جمعية ما خارج إطار «القوس الجمهوري»، أي لا تحترم القيم السائدة في فرنسا حتى يفتح الباب لحلها. وبحسب ما أشار إليه الرئيس ماكرون، فإن بعض هذه التدابير يحتاج لقانون جديد يأمل أن يتم الحصول عليه قبل نهاية العام الجاري. غير أن التوقعات تشير إلى أن التصويت على قانون «مكافحة التسلل الإسلاموي» سوف يثير معركة حامية في برلمان متشظ لا تمتلك فيه الحكومة الحالية الأكثرية المطلقة.


مقالات ذات صلة

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية راينلاند-بفالتس على رجل سوري للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب في بلاده.

ويُنسب إلى الرجل أنه قام في عام 2015 بوصفه أحد أفراد «ميليشيا معارضة»، بتوقيف وقتل أشخاص يُعتقد أنهم كانوا ينتمون للحكومة السورية برئاسة الرئيس السابق بشار الأسد.

وعُرِض المواطن السوري المتهم على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه، الذي أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق، وفق ما أفادت به متحدثة باسم أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا.

وأوضح الادعاء العام الاتحادي أن الرجل كان ينتسب في البداية إلى القوات المسلحة الحكومية في سوريا، قبل أن ينضم كقائد إلى إحدى ميليشيات المعارضة في عام 2012 على أقصى تقدير.

وبحسب البيان الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، قام المتهم بالاشتراك مع آخرين عام 2015 باحتجاز ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحكومة السورية. وجاء في البيان أيضاً: «أُجبر المعتقلون على الاعتراف بشن هجمات ضد المتهم وأعضاء آخرين في ميليشياته»، ثم قام المتهم لاحقاً بإعدامهم بإطلاق النار على رؤوسهم.

وقام أفراد من فرع مكتب التحقيقات الجنائية بولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا باعتقال المتهم السوري، صباح اليوم (الأربعاء)، في مدينة نويفيد؛ حيث يوجّه له الادعاء العام الاتحادي تهم ارتكاب جرائم حرب ضد أفراد عبر قتلهم.

وفي سياقٍ موازٍ، أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية هيسن على رجل يُعْتَقَد أنه ينتمي إلى تنظيم «داعش».

ويُنسَب إلى الرجل أنه انضم إلى التنظيم في العراق بحلول مطلع عام 2016، على أقصى تقدير، وأنه شارك بصفة مقاتل في صفوف التنظيم حتى ربيع عام 2017، وتوجّه أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا للرجل تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي في الخارج.

وقام أفراد من المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية بالقبض على المتهم في منطقة فالديك-فرانكنبرغ بشمال ولاية هيسن، صباح اليوم (الأربعاء). وقد عُرض المتهم في أعقاب ذلك على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه؛ حيث تلا عليه أمر التوقيف وأمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.


مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
TT

مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

شارك مئات الإسرائيليين، اليوم (الأربعاء)، في مسيرة بين مستوطنتين أعيد افتتاحهما حديثاً في شمال الضفة الغربية المحتلة احتفاء بعيد يهودي، في استعراض رمزي لعودتهم إلى منطقة كانت حتى وقت قريب فلسطينية في شكل شبه كامل.

وحمل مشاركون من مختلف الأعمار حزماً تقليدية من الفواكه والأغصان المستخدمة للاحتفال بعيد العرش، الذي يحتفل به على مدار أسبوع، بينما أضفت ألعاب ومشاركة مهرجين أجواء احتفالية على التلة المطلة على التجمعات الفلسطينية.

وانطلقت المسيرة من مستوطنة غانيم إلى مستوطنة كاديم قرب مدينة جنين، اللتين تشكلان رمزين قويين في حركة الاستيطان الإسرائيلية بسبب إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. وقد أُعيد بناؤهما في العام الحالي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المؤيد للاستيطان.

وعلى جانبي الطريق الترابي الذي يربط المستوطنتين، أمكن مشاهدة عشرات أشجار الزيتون التي اقتلعتها السلطات الإسرائيلية من أراضٍ تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات.

«هزيمة أوسلو»

وقال القيادي البارز في حركة الاستيطان يوسي داغان للحشد: «شعبنا الرائع في إسرائيل هزم أوسلو»، في إشارة إلى عملية السلام التي جرت في تسعينات القرن الفائت مع الفلسطينيين.

وأضاف: «قبل 21 عاماً، عندما اقتلعوا المجتمعات الأربعة، كان فكّ الارتباط عن الأرض محاولة لفك الارتباط عن فكرة، عن الصهيونية».

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتابع: «معاً سنجلب مئات الآلاف من اليهود إلى شمال السامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للمنطقة.

وازدانت كاديم بالأعلام الإسرائيلية، بينما انتشر الجيش لحماية المستوطنين، في تناقض صارخ مع مدينة جنين الفلسطينية الواقعة أسفل التلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العام الماضي عدداً من الفلسطينيين في عملية عسكرية.

وعلى الطريق المؤدي إلى داخل إسرائيل، كانت عشرات المنازل الجاهزة بانتظار نصبها لتوسيع المستوطنات وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

وقال يشاي غيرستل (35 عاماً) لـ«فرانس برس»: «وجودي هنا تحديداً، وفي عيد العرش، يضاعف فرحتي».

وجاء غيرستل مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة داخل إسرائيل، لكنه نشأ في مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وشارك في الاحتجاجات على إغلاق غانيم في عام 2004 حين كان فتى.

وأضاف: «من المذهل أن أعود مع أطفالي وأُريهم ما تركناه وإلى أين نعود».

ومنذ عودة نتنياهو إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

مستوطن إسرائيلي يدخل خزان مياه فلسطينياً في مستوطنة غانيم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتسارعت وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يأمل نتنياهو أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً حاداً في وتيرة العنف، مع مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أو ممتلكاتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب حادثة مقتل مستوطن أخيراً بإطلاق نار نفّذه فلسطيني.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)

اعتذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور مدريد، بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني مساء الثلاثاء الموافقة على معاهدة الصداقة بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «لا يسعني إلا أن أعتذر عن هذا التصويت»، واصفاً بـ«المؤسف» موقف المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) التي تمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، وصوّتت ضد المعاهدة.

وشدّد على أنها «ليست معاهدة صداقة بين الحكومتين الإسبانية والفرنسية، بل هي معاهدة صداقة بين بلدين يعدّان نفسيهما شقيقين ولديهما مستقبل مشترك على المستوى الأوروبي».

أما ماكرون فرأى في نتيجة التصويت «تعثّراً أكثر منه مأساة». وقال: «لا يسعني إلا أن أبدي أسفي لتصويت أمس، لكنني أحترمه»، عادّاً أن الاتفاق بصيغته الحالية «جيد».

وكان ماكرون وسانشيز قد وقّعا معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية بالأحرف الأولى في برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2023.

بعد ذلك، وافق عليها مجلس النواب الإسباني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا.

إلّا أن الحزب الشعبي الإسباني الذي يحظى بالغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، كان يعارض منذ صوغ مادة تنص على دعوة أحد أعضاء حكومة أحد البلدين إلى جلسة لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وعدَّ القضاء الإسباني في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام قليلة من بدء ماكرون زيارته الرسمية إلى مدريد، أن المعاهدة تتوافق مع الدستور ما دام البلدان أوضحا أن الوزير المدعو من حكومة البلد الآخر، لن يشارك إلا في اجتماع منفصل على هامش جلسة مجلس الوزراء.

وسبق لفرنسا أن وقّعت أربع معاهدات صداقة مماثلة مع دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى إسبانيا.

أما إسبانيا، فلم يسبق أن وقّعت معاهدة مماثلة إلا مع البرتغال والمغرب.