«تتار القرم» يخشون التنازل عن وطنهم لروسيا في أي اتفاق سلام

أرشيفية لمظاهرة لتتار القرم لتأييد أوكرانيا ورفض الاستفتاء (رويترز)
أرشيفية لمظاهرة لتتار القرم لتأييد أوكرانيا ورفض الاستفتاء (رويترز)
TT

«تتار القرم» يخشون التنازل عن وطنهم لروسيا في أي اتفاق سلام

أرشيفية لمظاهرة لتتار القرم لتأييد أوكرانيا ورفض الاستفتاء (رويترز)
أرشيفية لمظاهرة لتتار القرم لتأييد أوكرانيا ورفض الاستفتاء (رويترز)

عندما عبرت الأوكرانية ليني عمروفا إلى روسيا في طريقها لزيارة والدها المريض، بموطنها الأصلي شبه جزيرة القرم في أواخر 2022، احتجزتها السلطات وأجبرتها على تحمل ما وصفته بأنه «دوامة» من الاتهامات وعمليات النقل بين السجون لفترة استمرت لما يقرب من عامين.

الأوكرانية ليني عمروفا من تتار القرم (رويترز)

وتحولت هذه المحنة، التي شملت فترات من الحبس الانفرادي، إلى تجسد لشعور بالصدمة في جيل بأكمله بالنسبة لعمروفا البالغة من العمر 27 عاماً، والمنتمية لمجتمع تتار القرم، وهم السكان الأصليون لشبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في 2014.

وقالت عمروفا: «كان الأمر صعباً للغاية لأنني كنت وحدي في زنزانتي باستمرار وحاول (الروس) مراراً ملء عقلي وتلقيني بدعاياتهم». وواجهت في البداية اتهامات إدارية ثم اتهامات بالتجسس، وهي اتهامات نفتها جميعاً.

تتار القرم يرفضون الحديث عن التنازل عن شبه الجزيرة لروسيا

نشأت عمروفا وهي تستمع إلى قصص من جدتها عن كيفية ترحيل عائلتها في 1944، مع مئات الآلاف من تتار القرم، إلى آسيا الوسطى البعيدة بناء على أوامر الديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين، بتهمة التواطؤ مع النازيين، رغم قتال عدد من التتار بمن فيهم جدها الأكبر في صفوف الجيش الأحمر.

ناشط يرتدي وشاحاً عليه رمز تتار القرم في أثناء حضوره مسيَّرة ضد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في العاصمة الأوكرانية كييف عام 2017 (أ.ب)

ومات الآلاف بسبب المرض أو الجوع، ولم يسمح للتتار بالعودة إلى شبه جزيرة القرم إلا في ثمانينات القرن الماضي. والآن، تخشى عمروفا من أن يتم الاعتراف بالقرم جزءاً من روسيا في إطار اتفاق سلام نهائي مع أوكرانيا، وهو سيناريو أشارت إدارة ترمب في الولايات المتحدة إلى احتمال حدوثه.

وقالت عمروفا: «لسنوات طويلة، يلحق العدو نفسه الأذى بعائلتنا... إن لم نكافح الآن ونتغلب على هذا، فأين الضمانات بأن أبنائي أو أحفادي لن يتعرضوا للمعاملة ذاتها؟».

مجموعة عرقية تشكل أقلية وتتهم روسيا بقمع الحقوق

ويحضرها دوماً مثال جدتها، التي رفضت التحدث باللغة الروسية عندما كانت عمروفا صغيرة، وغمرت العائلة في الثقافة واللغة التتارية.

والرسالة تلخصت في التالي «مهما حدث، يجب علينا العودة إلى شبه جزيرة القرم».

زعيم تتار القرم مصطفى دزيميليف (أرشيفية)

عادت عمروفا إلى كييف بعد أن أطلقت روسيا سراحها في صفقة تبادل أسرى في سبتمبر (أيلول). ورغم معاناتها، فإنها لا تزال تأمل أن يتمكن التتار، المنتمون لعرقية الترك ويعتنقون المذهب السني من الإسلام، من العيش بحرية مرة أخرى في شبه جزيرة القرم وهي أوكرانية.

وأضافت: «كل يوم، وكل عام... تعيش مع الحلم أنه الآن... الآن سيتعاملون مع هذا الأمر ويعيدون شبه جزيرة القرم... وهذا ما سيحدث، أنا متأكدة من هذا بنسبة مائة في المائة».

روسيا لن تتزحزح

لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال إن أي تسوية لإحلال السلام في أوكرانيا يجب أن تتضمن الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية أخرى.

وتنفي موسكو ما تؤكده كييف أنها تنتهك حقوق التتار وغيرهم من السكان في شبه جزيرة القرم. وتصر روسيا على أن المنطقة تابعة لها تاريخياً.

وأشارت بعثة الرئيس الأوكراني إلى جمهورية القرم المتمتعة بحكم ذاتي، إلى أن هناك نحو 133 سجيناً من تتار القرم تحتجزهم روسيا بصورة غير قانونية.

وقالت عمروفا، في إشارة إلى المعتقلين من التتار وعشرات الآلاف الذين ما زالوا يعيشون في شبه جزيرة القرم المحتلة، إن إعطاء شبه جزيرة القرم لروسيا هو «بمثابة البصق في وجوه هؤلاء».

موسكو ضمت شبه جزيرة القرم في 2014 لكن كييف تريد استعادتها

ووقت ضم روسيا للمنطقة، كان تتار القرم يشكلون نحو 12 في المائة من سكان شبه الجزيرة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة تقريباً. ورفضوا الاحتلال الروسي وقاطعوا استفتاء أجري آنذاك. وتشير تقديرات قادة المجتمع إلى أن نحو 50 ألفاً منهم غادروا منذ 2014 لكن الأغلبية بقوا هناك.

وقالت لطفية زوديفا الناشطة في مجال حقوق تتار القرم والصحافية التي تعيش هناك، إن روسيا أخضعت مجتمعها لما وصفته بأنه «الإدماج النشط».

وأضافت: «بالطبع، اليوم في شبه جزيرة القرم يمكنك الغناء باللهجة التترية القرمية والرقص على الرقصات القومية، لكن الناس لا يتمتعون بأي تمثيل سياسي».

وتعترف معظم دول العالم بشبه جزيرة القرم على المستوى الدولي بعدّها جزءاً من أوكرانيا، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، rhg لمجلة «تايم» في أبريل (نيسان)، إن «شبه جزيرة القرم ستبقى تابعة لروسيا».

قضية التنازل المحتمل عن بعض الأراضي تتصدر المشهد

وبموجب مقترحات السلام التي أعدها ستيف ويتكوف مبعوث ترمب، ستعترف الولايات المتحدة بحكم القانون بسيطرة موسكو على شبه الجزيرة. إلا أن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في محادثات السلام منذ أبريل.

لقطة من فيديو استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ناريمان غيليال أحد زعماء تتار القرم (أرشيفية)

ويحاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مقاومة ضغوط ترمب للتنازل عن أراض لروسيا في إطار أي تسوية سلمية، وأشار إلى قضية عمروفا مثالاً على ما يقول إنه قمع موسكو لتتار القرم.

وبالنسبة للمغنية الأوكرانية جمالا، التي فازت بمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» في 2016 بأغنيتها 1944 التي تتحدث عن ترحيلات عهد ستالين، فإن أي حديث عن الاعتراف القانوني بشبه جزيرة القرم بعدّها روسية «جنون».

وقالت جمالا لوكالة «رويترز»: «إذا قالت دولة مثل أميركا إنها ليست مشكلة كبيرة... دعونا ننس الأمر ونمضي قدماً، فلن تكون هناك أي ضمانات في العالم».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.