لماذا انتشرت فجأة كل هذه الأخبار الكاذبة عن المستشار الألماني ميرتس؟

«اشتدت حملات التضليل» منذ توليه منصبه وإشارته إلى استمرار دعمه لأوكرانيا

ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)
ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)
TT

لماذا انتشرت فجأة كل هذه الأخبار الكاذبة عن المستشار الألماني ميرتس؟

ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)
ميرتس وزوجته شارلوته قبل توجّههما من براندنبورغ إلى كندا 15 يونيو (د.ب.أ)

انتشرت فجأة على وسائل التواصل الاجتماعي أكاذيب ملفقة عن المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس. فمن يمكن أن يكون وراءها؟ وما الأكاذيب التي تركز عليها حالياً هذه الأخبار؟

الحكومة الألمانية سجلت بصورة مبدئية «تدفقاً قوياً للغاية من المنشورات» منذ أداء ميرتس اليمين الدستورية مستشاراً. وبحسب المتحدث باسمها، تصاعدت حدة الأكاذيب مقارنة بالفترة التشريعية الماضية.

زيلينسكي وميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 28 مايو (أ.ف.ب)

وقال المتحدث: «نرصد تضليلاً وتشويهاً للسمعة الشخصية ودعاية موجهة على العديد من القنوات». وتنتشر على الإنترنت بشكل شبه يومي مبادرات سياسية مزعومة للمستشار، ويبدو أن الهدف منها تشويه سمعته وسمعة حزبه «المسيحي الديمقراطي» في السلطة الجديدة. وتدور أحدث الادعاءات الكاذبة حول خطط لفرض ضريبة مدرسية، وزيادة ساعات العمل الأسبوعية، وزيارات منزلية من جهة العمل؛ للتحقق من صحة الإجازات المرضية للموظفين، وتطبيق مبكر لفترة الهدوء في أثناء الليل. وقد تثير هذه الأخبار مشاعر سلبية، رغم أنها جميعها ملفقة تماماً.

ومن بين تلك المنشورات مقطع فيديو مزيف يظهر ميرتس وهو يروج لمنتجات مالية مشبوهة. ويظهر الفيديو كما لو كان مدرجاً في مقالة منشورة على الإنترنت في إحدى الصحف اليومية، لكن الفيديو والمقال مزيفان، ولم يظهرا مطلقاً على موقع الصحيفة الإلكتروني.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في ضيافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كما رصد خبراء في معهد الحوار الاستراتيجي (ISD) أخباراً كاذبة تركز على ميرتس. والمعهد منظمة مستقلة معنية - من بين أمور أخرى - بمكافحة التضليل الإعلامي. وقال المحلل لدى المعهد، بابلو ماريستاني دي لاس كاساس، إن ميرتس بوصفه مرشحاً للحزب «المسيحي الديمقراطي» كان هدفاً للأخبار الكاذبة بعد انهيار الحكومة الألمانية السابقة نهاية العام الماضي. ومنذ توليه منصبه وإشارته إلى استمرار دعمه لأوكرانيا، «اشتدت حملات التضليل».

وعقب أيام قليلة من تعيين ميرتس مستشاراً، انتشر فيديو على الإنترنت يروج لشائعة مفادها أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال توجهه إلى كييف رفقة ميرتس قد أخذ كيساً من الكوكايين من على طاولة مقصورة القطار ليخفيه عندما انضم إليه صحافيون لالتقاط صورة، بينما أخفى ميرتس بدوره ملعقة لتعاطي الكوكايين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وقوفاً) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

وانتشرت الشائعة كالنار في الهشيم. ومع ذلك، فإن المادة المخدرة المزعومة في المقطع لم تكن سوى منديل ورقي. وحتى قصر الإليزيه أوضح ذلك على منصة «إكس»، وحذر من التلاعب المتعمد بالفيديو. وأظهرت صور عالية الدقة أن الشيء الموجود أمام ميرتس كانت عصا صغيرة لتقليب مشروب أو سيخاً صغيراً للمقبلات، وليس ملعقة.

ويرى المحلل ماريستاني دي لاس كاساس، كما جاء في تحقيق «الوكالة الألمانية»، أن هذه الشائعة لافتة للانتباه، «فرغم أن الادعاء لم يبد مقنعاً للوهلة الأولى، فإنه انتشر بسرعة وكثافة». وأشار الخبير إلى منشور تضمن الفيديو على منصة «إكس» حصد 30 مليون مشاهدة، موضحاً أن هذا يثبت أن حتى الادعاءات السخيفة قد تلقى صدى.

ولا يستبعد ماريستاني دي لاس كاساس أن تكون جهات تابعة للكرملين مصدراً محتملاً لهذه الأخبار الكاذبة، موضحاً أن تلك الجهات قد ترى في دعوة ميرتس القوية لمزيد من الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا تهديداً مباشراً.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ومن ناحية أخرى، أشار الخبير إلى أن هناك حسابات إلكترونية يمينية متطرفة تستهدف ميرتس أيضاً، وذلك فيما يتعلق بدور الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي يتزعمه ميرتس في قضية الهجرة، ورفض ميرتس الدخول في ائتلاف حاكم مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي.

كما تراقب الحكومة الألمانية حملات تضليل موجهة من الخارج. وقال المتحدث باسم الحكومة إن هذه الحملات تعمل على تقويض الثقة بهيئات رسمية، وتعميق صراعات اجتماعية، ما يؤدي إلى زعزعة استقرار المجتمعات المنفتحة والديمقراطية. ويتفق معه محلل معهد الحوار الاستراتيجي، ماريستاني دي لاس كاساس، قائلاً: «يهدف مروجو هذه الحملات إلى تأجيج واستغلال انقسامات داخلية قائمة بالفعل أو اختلاقها من أجل تقويض الثقة في المؤسسات والعمليات الديمقراطية».

استقبال عسكري رسمي لزيلينسكي في برلين (إ.ب.أ)

ووفقاً للمتحدث باسم الحكومة، يأخذ المستشار نفسه التضليل المتداول «على محمل الجد». ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من يقف بالضبط وراء هذه الحملات الجديدة.

ومنذ انتخابه مستشاراً، أصبح ميرتس هدفاً رئيسياً للأخبار الكاذبة، حسبما لاحظ ماريستاني دي لاس كاساس، موضحا أن هناك حسابات كاملة على منصة «تيك توك» مخصصة لنشر معلومات مضللة عن سياساته باستخدام محتوى من إنتاج الذكاء الاصطناعي في أغلب الأحيان، مشيراً إلى أن تلك هذه الحسابات تحصد بسهولة آلاف الإعجابات والمتابعين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد نزوله من طائرة تابعة لسلاح الجو الألماني في مطار واشنطن (د.ب.أ)

ونظرا لرحيلهم عن الحكومة، يبدو أن قادة الحكومة الألمانية السابقة أصبحوا أقل عرضة لاستهداف مروجي المعلومات المضللة. كما تغيرت استراتيجية نشر الادعاءات الكاذبة. وحتى الآن يتعرض ميرتس لحملات تشويه على المستوى السياسي إلى حد كبير. في المقابل تعرض ساسة بارزون من حزب «الخضر» في الحكومة السابقة، مثل نائب المستشار ووزير الاقتصاد السابق روبرت هابيك ووزيرة الخارجية السابقة أنالينا بيربوك، لحملات تشويه على المستوى الشخصي أكثر.

ووفقاً لمحلل معهد الحوار الاستراتيجي، اختلف تركيز حملات التضليل الموجهة ضد بيربوك ونساء أخريات اختلافاً كبيراً عن تلك الموجهة ضد رجال مثل ميرتس أو هابيك، موضحاً أنها استهدفت بشكل متزايد جوانب متعلقة بالجنس لدى النساء، مثل «المظهر، أو الجنس، أو الحياة الخاصة».


مقالات ذات صلة

كيف فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني 13 مرة خلال 14 عاماً؟

رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كيف فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني 13 مرة خلال 14 عاماً؟

توّج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، الأحد، ليرفع رصيده إلى 13 لقباً في آخر 14 عاماً، وذلك بعد موسم حافل، وأمامه فرصة لتحقيق المزيد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ماري لويز إيتا مدربة يونيون برلين الجديدة (د.ب.أ)

إيتا تأمل في عقد طويل الأمد بصفتها مدربة لـ«يونيون برلين»

تتطلع ماري لويز إيتا في توقيع عقد طويل الأمد كونها مدربة لفريق يونيون برلين للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود في ألمانيا (إكس)

سعر الديزل في ألمانيا يسجل رقماً قياسياً

سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا، الأحد، (أحد الفصح) رقماً قياسياً جديداً، وذلك وفقاً لما أعلنه نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.


اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».