الكرملين ينفي اتهامات كيلوغ بالمماطلة في محادثات السلام مع أوكرانيا

موسكو تعلن السيطرة التامة على لوغانسك... وأوكرانيا تضرب في العمق الروسي

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
TT

الكرملين ينفي اتهامات كيلوغ بالمماطلة في محادثات السلام مع أوكرانيا

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)
جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

على الرغم من تحقيق الجيش الروسي في يونيو (حزيران) أكبر تقدم يسجله في الأراضي الأوكرانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسريع تقدمه للشهر الثالث على التوالي، فإن التكلفة المرتفعة التي يدفعها لتحقيق هذا التقدم، تلقي بظلال من الشك على قدرة موسكو على تحملها واستثمار الواقع الميداني لفرض شروطها في المفاوضات المتعثرة بين الجانبين.

وقد نفى الكرملين اتهامات كيث كيلوغ، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى أوكرانيا، بأن روسيا تماطل فيما يتعلق بمحادثات السلام، وأوضح أن موسكو أوفت بكل الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات حتى الآن. وقال كيلوغ، الاثنين، إن «روسيا لا يمكنها مواصلة المماطلة لكسب الوقت وقصف أهداف مدنية في أوكرانيا».

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن هذه التصريحات، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا ممتنة لفريق ترمب لمساعدته في تسهيل المحادثات، لكنه شدد على أن موسكو لا تعرقلها. وأكد بيسكوف للصحافيين: «لا أحد يعطل أي شيء هنا». وأضاف: «ندعم بطبيعة الحال تحقيق الأهداف التي نسعى إليها من خلال العملية العسكرية الخاصة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية؛ لذلك، لا نرغب في إطالة أمد أي شيء». وأشار إلى أنه يتعين الاتفاق بشأن موعد جولة ثالثة من المحادثات.

 

 

أوكرانيا تضرب في العمق الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ.ب)

ميدانياً، أدى هجوم أوكراني بالمسيرات على مدينة إيجيفسك الروسية الواقعة على مسافة أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود، إلى سقوط عدد من «القتلى والجرحى»، صباح الثلاثاء. وعلى الإثر أعلن مصدر أمني أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم الكشف عن هويته أن مسيرات أطلقتها قوات الأمن الأوكرانية: «أصابت مصنع كوبول في إيجيفسك الذي ينتج نظامي الدفاع الجوي تور وأوسا، ومسيرات للجيش الروسي».

وقال ألكسندر بريشالوف حاكم جمهورية أودمورتيا حيث تقع إيجيفسك في مقطع فيديو عبر «تلغرام»: «للأسف، هناك قتلى وجرحى». وقال إن الهجوم استهدف شركة في المدينة من دون أن يحدد اسمها.

جندي أوكراني يخرج من مدرّعة «سترايكر» مزوّدة بدرع قفصي خلال تدريبات قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

وقال مسؤول بجهاز الأمن الداخلي الأوكراني، الثلاثاء، إن طائرتين مسيرتين على الأقل، بعيدتي المدى تابعتين لجهاز الأمن الأوكراني، هاجمتا مصنع كوبول، الذي قال جهاز الأمن إنه ينتج أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة، من مسافة تبلغ نحو 1300 كيلومتر (800) ميل، وتسببتا في نشوب حريق وذلك بعدما جعل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تطوير هذا السلاح أولوية.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام روسية عموداً من الدخان يتصاعد من مبنى مشتعل ومسيرة تعبر في السماء خلال النهار وتتحطم عليه. وكان رئيس أركان الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي أعلن في 21 يونيو أن بلاده ستكثّف ضرباتها ضد أهداف عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

مصافحة بين ترمب وبوتين في أوساكا باليابان على هامش قمة مجموعة العشرين يوم 14 يونيو 2019 (د.ب.أ)

 

السيطرة على لوغانسك

 

ويوم الاثنين، أعلنت موسكو سيطرتها بشكل كامل على مقاطعة لوغانسك الواقعة في شرق أوكرانيا، بحسب السلطات الموالية لروسيا. وقال ليونيد باشنيك، حاكم المنطقة المعين من قبل موسكو، في تصريح للتلفزيون الروسي الرسمي، إن إعلان السيطرة الكاملة تم قبل يومين. وذكر باشنيك أن القوات الأوكرانية نفذت هجوماً واسع النطاق باستخدام نحو 40 طائرة مسيرة، تم إسقاط 35 منها. وكتب في قناته على «تلغرام»: «نفذت القوات المسلحة الأوكرانية، الليلة الماضية، هجوماً واسع النطاق باستخدام الطائرات المسيرة على أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية، تم رصد نحو 40 طائرة مسيرة في أجواء مدننا، وأسقطت أنظمة الدفاع الجوي 35 طائرة مسيرة».

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من كييف بشأن هذه الأنباء. كما أن وزارة الدفاع الروسية لم تعلن بعد عن إتمام السيطرة على لوغانسك. ومع ذلك، جرت العادة أن تأتي التأكيدات الرسمية من موسكو بعد فترة وجيزة من تقارير النجاح الصادرة عن سلطات الاحتلال المحلية.

وكانت مقاطعة لوغانسك الأوكرانية قد خضعت جزئياً لسيطرة الانفصاليين المدعومين من موسكو منذ عام 2014. وعند اندلاع الحرب الشاملة في فبراير (شباط) 2022، تمكنت القوات الروسية من السيطرة على معظم أجزاء المقاطعة خلال بضعة أشهر.

ويزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مقاطعات لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، باتت أراضي روسية بالكامل. وبحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات من معهد دراسات الحرب في واشنطن، فقد سيطرت قوات موسكو على 588 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأوكرانية في يونيو، بعد 507 كيلومترات مربعة في مايو (أيار) و379 كيلومتراً مربعاً في أبريل (نيسان) و240 كيلومتراً مربعاً في مارس (آذار)، بعد أن تباطأ التقدم الروسي خلال الشتاء.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

ثقافة فساد عسكري

 

ومع ذلك، ورغم تمتع الجيش الروسي بتفوق هائل في القوى البشرية والمعدات على أوكرانيا، فإن تقدمه البطيء يعود إلى ما يسميه مدونون روس «ثقافة الفساد العسكري». وشنت روسيا هجومها الصيفي في شرق أوكرانيا، وهي تتقدم ببطءٍ بفضل تفوقها في القوى البشرية وقذائف المدفعية والصواريخ، حيث تُعدّ الأشهر المقبلة حاسمةً في مساعي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لإجبار كييف على الاستسلام.

وبحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد كان تقدم روسيا على مدار العامين الماضيين ضد أوكرانيا بطيئاً، خصوصاً بالمقارنة مع الضربات الخاطفة الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد إيران، وهي دولةٌ أكبر بكثير. والسبب، وفقاً للخبراء، هو حالة الجيش الروسي، وهي مشكلةٌ قائمةٌ منذ وقت طويل.

دبابات الجيش الروسي تتمركز في منطقة كورسك في 10 أغسطس (أ.ب)

ويتوقع المحلل العسكري الروسي المستقل إيان ماتفيف ألا يحقق هجوم روسيا الصيفي اختراقاً جذرياً، بل قد يكسب آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي. وقال إن الجيش غير قادر على تنفيذ عملياتٍ معقدة في أوكرانيا، بسبب ضعف الاستخبارات، ونقص الموارد، والفساد، والإخفاقات اللوجيستية، وضعف التدريب. هذه التكتيكات (الهجوم الجماعي) هي الشيء الوحيد الذي يستطيع الجيش الروسي فعله في الوقت الحالي. وهو أمر غير إنساني على الإطلاق، إذ يُقايض القتلى بالأراضي.

وقدّم مدونون عسكريون روس وتقارير إعلامية مستقلة على تطبيق «تلغرام» في الأشهر الأخيرة صورةً متناسقةً لثقافة عسكرية إشكالية، تشمل ادعاءات كاذبة من الجنرالات حول غزو القرى، وإرسال القوات في «هجمات شرسة» دون مراعاة تُذكر لبقائهم، وسوء النقل والخدمات اللوجيستية على الخطوط الأمامية؛ ما يؤدي إلى مقتل جنود جرحى.

وكثيراً ما يُوصف القادة بالفساد، إذ يطلبون رشاوى لتجنيب الجنود الهجمات القاتلة، ويطبقون أنظمة عقابية، بما في ذلك حبس الجنود في أقفاص أو «تحييدهم»، أي قتلهم أو إرسالهم في هجمات انتحارية.

 

تراجع الروح المعنوية

 

ويقول هؤلاء المدونون إن النتيجة هي انخفاض الروح المعنوية، والفرار من الخدمة، وانتشار السُّكْر وتعاطي المخدرات بين القوات الروسية. ومع ذلك، يتجنب هؤلاء انتقاد بوتين بحذر.

ويُمثل تمويل المعدات أيضاً مشكلة، على الرغم من إنفاق موسكو 40 في المائة من ميزانيتها على الحرب والأمن. يصف جنود الخطوط الأمامية اعتمادهم على جمع التبرعات عبر الإنترنت من قبل المتطوعين لشراء طائرات من دون طيار، وسترات واقية من الرصاص، وهواتف ذكية، ومركبات، ومجموعات إسعافات أولية، ومولدات كهربائية، ومجموعات طاقة، ووحدات «ستارلينك». لكنهم يشكون بشكل متزايد من أن الروس سئموا من إرسال الأموال.

وكتب مدوّن عسكري روسي في 17 يونيو قائلاً: «أتفهم أن الناس قد سئموا من مساعدة الجيش، وسئموا من الحرب. أفهم لماذا يتساءل الكثيرون عن ضرورة مساعدة الجيش، لكن ليست لديّ إجابات عن هذه الأسئلة». وأضاف: «الآن نقطة تحول» وأن الجنود «بحاجة إلى المساعدة».

وكتب مدوّن عسكري آخر، في منشور بتاريخ 24 يونيو أن الحديث عن قوة الجيش والخطاب الوطني يفشل في مواجهة الجنود لهذا النقص اليومي، وكتب: «ما دام الجندي مُجبراً على إنفاق نصف راتبه على البطاطس والبصل والجزر، والحليب واللحوم، والطائرات من دون طيار والحاضنات، والسترات الواقية من الرصاص والزي الرسمي العادي، والبنادق والخراطيش، والمولدات والبنزين اللازم لها، وشبكات (ستارلينك)، ومحطات الراديو العادية وأجهزة إعادة الإرسال، فلن يقبل (الوطنية) التي تُفرض عليه بقسوة».

وبخلاف الأشهر الأولى من الحرب في 2022، عندما كان خط المواجهة يتحرك أكثر من الآن، لم تحقق القوات الروسية مكاسب أكثر من يونيو إلا في أكتوبر (تشرين الأول) بنحو 610 كيلومترات مربعة ونوفمبر (725 كيلومتراً مربعاً) من عام 2024. وتركز ثلثا التقدم الروسي في الشهر الماضي في منطقة دونيتسك (شرق) التي تشهد أبرز المواجهات بين الروس والأوكرانيين منذ عامين.

 

الهجوم على سومي توقف

 

يسيطر الجيش الروسي بشكل كلي أو جزئي على ثلاثة أرباع هذه المنطقة، مقارنة بـ61 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي. كانت نحو 31 في المائة من هذه المنطقة خاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا قبل بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا في فبراير 2022. كما حقق الجيش الروسي تقدماً غير مسبوق في مناطق أخرى خلال العام الماضي، حيث سيطر على نحو 200 كيلومتر مربع. وفي 8 يونيو، أعلن الجيش الروسي عن هجوم على منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط شرق أوكرانيا)، هو الأول منذ بداية الحرب. ولم يتقدم حتى الآن سوى 8 كيلومترات مربعة فقط في هذه المنطقة. وتنفي أوكرانيا، من جانبها، توغل القوات الروسية في هذه المنطقة.

يُنظر إلى روسيا على نطاق واسع على أنها المسيطرة على الحرب حالياً بفضل تفوقها في القوى البشرية والذخيرة والصواريخ. وقد دكت المدن الأوكرانية، ما تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، لكن موقع روسيا على الخطوط الأمامية يشير إلى أن مساعيها الصيفية لتحقيق اختراق حاسم قد تفشل، وفقاً لمحللين عسكريين غربيين، مستشهدين بدفعة حديثة نحو مدينة سومي الشمالية التي تعثرت.

دبابات الجيش الروسي تتمركز في منطقة كورسك في 10 أغسطس (أ.ب)

وكتب أحد المدونين البارزين المؤيدين للكرملين، مؤخراً أن القوات الأوكرانية نجحت في تثبيت دفاعها عن سومي، أحد خطوط الهجوم الرئيسية لروسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، يوم الخميس، توقف الهجوم الروسي على سومي.

وبعد استعادتها منطقة كورسك، حشدت روسيا نحو 50 ألف جندي على طول منطقة سومي الأوكرانية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم قوات كييف في المنطقة الرئيسية، مع استعداد موسكو لتوغلها الأخير على طول خطوط المواجهة التي امتدت أكثر من 1200 كيلومتر. وصرّح الرئيس بوتين بأن جيشه سيُنشئ «منطقة عازلة أمنية» على طول سومي. وصرح قائدٌ من القوات الخاصة الأوكرانية لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «يخسر العدو ما بين 300 و400 جندي يومياً في جميع أنحاء المنطقة، لكنهم قادرون على التعامل مع هذا المستوى من الخسائر. إنهم يواصلون جلب الاحتياطيات».

وبشكل عام، اتسمت الأشهر الـ12 الماضية بتقدم للجيش الروسي في أوكرانيا. فمن يوليو (تموز) 2024 إلى يونيو 2025، استولى الروس على 5500 كيلومتر مربع تقريباً، مقارنة بـ1215 كيلومتراً مربعاً في الأشهر 12 السابقة. ومع ذلك، تمثل المكاسب الروسية أقل من 1 في المائة من أراضي أوكرانيا قبل الحرب، متضمنة شبه جزيرة القرم ودونباس. ومع حلول نهاية شهر يونيو، باتت روسيا تسيطر بشكل تام أو جزئي على 19 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.