توافق تركي - بريطاني بشأن جملة من القضايا الدولية والإقليمية

أنقرة تعول على دعم لندن للحصول على مقاتلات «يوروفايتر»

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

توافق تركي - بريطاني بشأن جملة من القضايا الدولية والإقليمية

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والبريطاني ديفيد لامي خلال إفادة صحافية مشتركة عقب لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)

أبدت تركيا وبريطانيا توافقاً في الآراء بشأن كثير من القضايا الدولية والإقليمية، واتفقتا على المضي في تعزيز العلاقات بمختلف المجالات، وفي مقدمتها الاستثمار والتجارة والتعاون الدفاعي.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن وجهات نظر البلدين تكاد تكون متطابقة في مجال السياسة الخارجية، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا غزة وسوريا والعراق والصراع الإيراني - الإسرائيلي والحرب الروسية - الأوكرانية، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يحظى بدعم بلاده وبريطانيا.

وأضاف فيدان، في تصريحات مشتركة مع نظيره البريطاني ديفيد لامي، عقب محادثاتهما في أنقرة الاثنين، أن التعاون المكثف بين البلدين في مجالات عديدة، كالاقتصاد والدفاع والتعاون التكنولوجي يسير على نحو ممتاز.

تعاون اقتصادي ودفاعي

ولفت فيدان إلى أن حجم التجارة بين تركيا وبريطانيا يقترب حالياً من هدف 30 مليار دولار، وهو الهدف الذي يسعى إليه البلدان، ويصران عليه بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

فيدان ولامي خلال تصريحات عقب محادثاتهما في أنقرة (الخارجية التركية)

وذكر أن البلدين بذلا جهوداً حثيثة في هذا الشأن خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك فرصاً أكبر بكثير في مجال التجارة والاستثمار، وينبغي تحديث اتفاقية التجارة الحرة لدفع هذا التعاون قدماً.

وتابع: «نحن دولتان عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولسنا من دول الاتحاد الأوروبي، لكن تربطنا علاقات قوية بأوروبا».

وعن التعاون الدفاعي بين تركيا وبريطانيا، قال فيدان إن هناك دراسات أُجريت حول هذا الموضوع، مضيفاً: «تعاوننا في قطاع الصناعات الدفاعية يسير على نحو ممتاز، بدءاً من ملف شراء طائرات (يوروفايتر - تايفون) الذي قطعنا فيه شوطاً جيداً، وصولاً إلى عملنا المشترك في مجالات أخرى، تعمل شركاتنا ومؤسساتنا المعنية بشكل جيد».

ملفات دولية وإقليمية

وذكر فيدان أنه تناول مع نظيره البريطاني القضايا الدولية والإقليمية المختلفة، لافتاً إلى أن «استمرار الاتفاق المبرم بين إيران وإسرائيل، وعدم انتهاك وقف إطلاق النار، والعودة إلى سلام دائم، من أهم الأهداف الاستراتيجية في الوقت الراهن».

وأضاف: «من ناحية أخرى، من المهم لنا إنهاء المأساة في غزة في أقرب وقت ممكن، وتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، وحل هذه المشكلة على أساس حل الدولتين».

وعبّر فيدان عن شكره لنظيره البريطاني على رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أنه ستكون هناك زيارة قريبة من الجانب البريطاني لسوريا، لافتاً إلى أن هذا مجال تعاون مهم لتركيا وبريطانيا، وأن الاستقرار والأمن في سوريا قضية ستفيد المنطقة والعالم أجمع، وأنهما سيواصلان العمل معاً في هذا الشأن».

إردوغان استقبل لامي عقب محادثاته مع فيدان (الرئاسة التركية)

بدوره، قال لامي إن تركيا وبريطانيا شريكان استراتيجيان يتشاركان كثيراً من الأهداف الاستراتيجية، وإن كثرة الاجتماعات بين الجانبين دليل على التعاون الوثيق والروابط الثقافية المتينة بين البلدين.

وأضاف أنه «من المتوقع أن يزور 5 ملايين من مواطنينا تركيا هذا العام»، وأن العديد من الأتراك زاروا بلاده، لافتاً إلى أن هناك شراكات استراتيجية قوية جداً تُشكل أساس العلاقات بين بلاده وتركيا، وأنه بفضل هذا، تمكنا من بناء هذا التعاون القائم بينهما اليوم.

وأشار إلى أن البلدين يعملان معاً لتعزيز تعاونهما، وأن اتفاقية التجارة الحرة ستعزز هذا التعاون أكثر، وننتظر المفاوضات التي ستُجرى بشأن اتفاقية التجارة الحرة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وعبر لامي عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها تركيا لإحلال السلام، لا سيما في الحرب الروسية - الأوكرانية، ووقف الهجمات الروسية على أوكرانيا، وتحقيق السلام في منطقة البحر الأسود، وإعلان وقف إطلاق النار الذي انتظرناه طويلاً.

وأضاف أنه بالنسبة لغزة، نعمل مع تركيا على تخفيف الأزمة الإنسانية هناك، وتحقيق حل الدولتين للشعب الفلسطيني.

وأشار لامي إلى أن التطورات في سوريا كانت أيضاً على جدول أعمال اجتماعه مع نظيره التركي، وأن هناك تعاوناً وثيقاً للغاية في هذا الشأن.

إردوغان استقبل لامي

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وزير الخارجية البريطاني عقب مباحثاته مع فيدان.

وجاء اللقاء بعد أيام قليلة من لقاء إردوغان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على هامش قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي الأسبوع الماضي، حيث بحث معه ملف شراء تركيا مقاتلات من طراز «يوروفايتر - تايفون» التي تشارك بريطانيا في إنتاجها مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، والتي تحتاج إليها تركيا لتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي، في ظل عقوبات أميركية أخرجتها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35» الأميركية، بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» صيف عام 2017.

السفير الأميركي في أنقرة توم براك (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، قال السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» الحكومية إنه يتوقع أن يتمكن الرئيسان الأميركي دونالد ترمب، والتركي رجب طيب إردوغان، من تسوية مسألة العقوبات ذات الصلة بالدفاع المفروضة على تركيا منذ سنوات بحلول نهاية العام.

في السياق ذاته، قال السفير الأميركي بأنقرة، توم براك، إن الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والتركي رجب طيب إردوغان، يمكن أن يعطيا توجيهات لتسوية مسألة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية شراء تركيا للمنظومة الروسية، بحلول نهاية العام الحالي. وقال براك، في تصريحات الأحد: «نعتقد جميعاً أن هناك فرصة هائلة هنا، إذ إن لدينا زعيمين يثقان بعضهما في بعض».

وناقش إردوغان الملف مع ترمب على هامش قمة «الناتو» وسط تفاؤل بأن يسهم التقارب بينهما في إنهاء العقوبات الأميركية على تركيا.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية قاليباف يلقي كلمة أثناء اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأربعاء إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إعلان هزيمة لأميركا

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أوكرانيا تشن هجوماً على منشأة صناعية في فولغوغراد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تشن هجوماً على منشأة صناعية في فولغوغراد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت، شن هجوم على منشأة صناعية رئيسية في مدينة فولغوغراد الروسية، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيرة روسية عن مقتل رجل في منطقة سومي بشمال شرق أوكرانيا الليلة الماضية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي عبر «إكس» إن منشأة «تيتان - باريكادي» في فولغوغراد في جنوب غرب روسيا قُصفت بصواريخ «إف بي - 5 فلامينغو»، واصفاً المنشأة بأنها «مجمع صناعي رئيسي»، حيث تنتج روسيا أنظمة مدفعية ومعدات عسكرية متخصصة، بما في ذلك مكونات لأنظمة إطلاق الصواريخ.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن المنشأة تصنع معدات لأنظمة صواريخ، بما في ذلك منصات الإطلاق ذاتية الدفع ومركبات النقل والتحميل لنظام صواريخ «إسكندر - إم»، والذي قالت إنه «النظام الذي تستخدمه روسي بانتظام لقصف المدن الأوكرانية».

رجال إنقاذ في المبنى السكني الذي أصابه القصف الروسي لمدينة سومي (رويترز)

وأكد أندريه بوتشاروف، حاكم مدينة فولغوغراد، الأضرار التي لحقت بـ«منشآت الإنتاج الخاصة بإحدى الشركات»، دون أن يقدم تفاصيل بشأن ما الذي ينتج هناك.

وقال إن عشرة أشخاص على الأقل أصيبوا، وأضاف أنه جرى استخدام «أجسام طائرة فائقة السرعة» في إشارة على الأرجح إلى صواريخ كروز. وتابع أن عدة حرائق اندلعت محلياً وجرى إخمادها.

من جهة أخرى، أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، بإسقاط 175 طائرة مسيرة أوكرانية في أجواء مقاطعات روسية خلال الليلة الماضية.

Your Premium trial has ended


بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.


لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، «توضيح» دور الولايات المتحدة في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وصعّد لافروف خلافه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن ما إذا كان الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب قد توصلا إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سلام خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.

وتقول روسيا إن هذا التفاهم تحقق بالفعل، وتشير إليه غالباً «بروح أنكوريج»، وهي المدينة التي استضافت القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا. ولكن روبيو نفى التوصل إلى أي اتفاق في تصريحات للصحافيين، الخميس.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتعكس التعليقات الانتقادية التي أدلى بها لافروف ومسؤولون روس آخرون هذا الأسبوع تحولاً في تقييم موسكو لجهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي توقفت منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

قال لافروف، الجمعة، إن دور الولايات المتحدة الأميركية في تسوية الأزمة الأوكرانية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن اتفاقيات ألاسكا بحاجة إلى توضيح، مضيفاً رداً على سؤال صحافي تم نشره على موقع وزارة الخارجية الروسية حول الدور الأميركي في تسوية الأزمة الأوكرانية: «بالتأكيد، يحتاج هذا الوضع برمته إلى توضيح»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح لافروف أنه وخلال قمة ألاسكا، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مقترحات واشنطن بشأن أوكرانيا، والتي وافق عليها الجانب الروسي.

وقال روبيو، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هناك اقتراح في ألاسكا، لكن لم نصل إلى اتفاق. لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب». ورداً على ذلك، قدم لافروف الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما جرى في قمة أغسطس (آب) الماضي.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وقال لافروف: «عندما يقول زميلي ماركو روبيو، إنه في ألاسكا لم يكن هناك سوى مقترحات، وليس اتفاقاً، فإن ذلك يثير لدي تساؤلات حول معنى الاتفاق. فإذا كان أحد الأطراف، في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، قد طرح مقترحاته للتسوية، حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة، وأبدى الطرف الآخر موافقته على هذه المقترحات، فإن القول بعدم وجود اتفاق يبدو غير لائق».

وأكد لافروف أن «الحقيقة تبقى قائمة: نوقشت المقترحات الأميركية في ألاسكا، وقبلها الجانب الروسي». وأضاف أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف زار موسكو قبل أيام من اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي في ألاسكا، حاملاً معه المقترحات نفسها التي قدمها الرئيس دونالد ترمب. وخلال اجتماع موسكو، وعد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد عليها في قمة أنكوريج».

وأكمل لافروف: «في أنكوريج، عندما جلس الرئيسان للتفاوض (وكان ماركو روبيو وأنا حاضرين أيضاً)، بدأ الرئيس بوتين، ناظراً إلى ويتكوف الذي كان حاضراً أيضاً، بسرد المقترحات الأميركية نقطة بنقطة. وبعد كل نقطة، وبحضور الرئيس الأميركي ترمب ووزير الخارجية روبيو، سأل ويتكوف عما إذا كان قد وصف الأفكار التي طرحها في موسكو قبل يوم من قمة أنكوريج بشكل صحيح. فأجاب ويتكوف بالإيجاب عن جميع أسئلته».

وعقدت محادثات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا في 15 أغسطس 2025، حيث ناقشا سبل حل النزاع الأوكراني، ووصف الرئيسان الاجتماع بالإيجابي، وفي أعقاب القمة، صرح الرئيس الروسي بإمكانية حل النزاع في أوكرانيا، مؤكداً رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الألماني في برلين: «سيناقش وزيرا الخارجية الوضع في الشرق الأوسط». وستركز المحادثات أيضاً على استمرار دعم أوكرانيا والتحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وقال نائب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، قائد القوات الجوية، المارشال السير جون سترينجر لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يريد عقد قمة في تركيا لدفع الدول الأعضاء لإنفاق المزيد على الدفاع وإعادة تأكيد الدعم لأوكرانيا وعلى وحدة الحلف. وجاءت تصريحات جون سترينجر في لندن، قبل أقل من أسبوعين من قمة أنقرة الحاسمة يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل لاختبار تماسك الحلف، الذي تم تأسيسه قبل 77 عاماً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وقال سترينجر، وهو ضابط رفيع في سلاح الجو البريطاني، إن «القمة فعاليات سياسية بشكل كبير، وهي تظهر وحدة أي منظمة» وأضاف: «سيكون من الغريب ألا تشهد عقود من توسع الناتو لحظات من الاضطراب». وأضاف سترينجر في مقابلة في مؤتمر عسكري في لندن، حيث أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات أيضاً مع مسؤولين عسكريين أوروبيين كبار آخرين بشأن آمالهم ومخاوفهم بشأن القمة: «هل نحن في إحدى تلك اللحظات في الوقت الحالي؟ نعم، نحن كذلك».

من جانب آخر، أعلنت روسيا تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات بالمسيرات على أراضيها، وقالت إنها تمكنت من إسقاط 660 مسيرة أوكرانية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل؛ إذ تم إسقاط المسيّرات في أجواء نحو 12 منطقة روسية، من بينها موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا وفوق البحر الأسود وبحر آزوف، بحسب الوزارة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وتعرّضت منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومتراً من موسكو، لهجوم «واسع» بالمسيّرات، بحسب الحاكم المحلي ديميتري ميلاييف. وقال الحاكم ميلياف، في بيان، عبر الإنترنت، إن منزلاً خاصاً دمر في الهجوم، وأصيبت امرأة بجروح. وأضاف أن أضراراً لحقت بخط كهرباء وبمنشأة صناعية لم يتم تحديدها في مدينة نوفوموسكوفسك. وذكر الموقع الإلكتروني الروسي المستقل أسترا أن مصنعاً للمواد الكيميائية ومحطة للطاقة الكهرومائية في نوفوموسكوفسك تعرضا لهجوم واشتعلت فيهما النيران.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين باعتراض 47 مسيّرة على الأقلّ كانت متّجهة إلى العاصمة. وكتب في منشور على «تلغرام» أن «خبراء خدمات الإسعاف يعملون في المواقع التي سقط فيها حطام»، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو أضرار.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها بالمسيّرات الطويلة المدى على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت طاقة، في مسعى إلى حرمان الكرملين من مصدر عائدات حيوي لتمويل آلته الحربية. والأسبوع الماضي، تسبّب هجوم أوكراني بحريق كبير في محطّة تكرير في جنوب شرقي موسكو موسكو.

واقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للرجال الأوكرانيين الهاربين من الحرب الروسية الذين لا يحملون تصاريح مغادرة من السلطات الأوكرانية.

وقال مفوض شؤون الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر للصحافيين، الجمعة، إن «اقتراحنا ينص على أنه لا يتعين منح الحماية المؤقتة للأشخاص الوافدين حديثاً، الذين لا يتم السماح لهم بمغادرة أوكرانيا بسبب التزاماتهم العسكرية بموجب القانون الأوكراني». وأضاف برونر، كما نقات عنه «بلومبيرغ»: «هذا ما طلبته أوكرانيا منا»، مشيراً إلى أن الخطط «تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الدفاعية المتطورة من قبل أوكرانيا».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

يشار إلى أن اللاجئين الأوكرانيين يشملهم ما يعرف بـ«توجيه الحماية المؤقتة» من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي يمنحهم الحق المؤقت للبقاء في التكتل دون الحاجة إلى إجراءات لجوء فردية. ويستضيف الاتحاد الأوروبي حالياً 4.4 مليون أوكراني، طبقاً للمفوضية الأوروبية.

ورغم التصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا وروسيا نفذتا، الجمعة، عملية جديدة لتبادل الأسرى شملت 160 شخصاً من كل جانب. وقالت الوزارة، في بيان: «أعيد 160 عسكرياً روسياً من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، تم تسليم 160 أسير حرب من القوات المسلحة الأوكرانية».