موسكو تجهز رداً «متكافئاً» على هجوم «شبكة العنكبوت»

توسيع العمليات في شرق أوكرانيا وزيادة الضغط العسكري على المدن

احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
TT

موسكو تجهز رداً «متكافئاً» على هجوم «شبكة العنكبوت»

احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)
احتراق شاحنة تم استخدامها لإطلاق مسيرات أوكرانية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)

التزمت وزارة الدفاع الروسية الصمت حيال آليات الرد المحتمل على أوسع هجوم أوكراني بالمسيرات، استهدف مطارات وقواعد جوية، وأسفر عن أضرار بالغة في سلاح الجو الروسي.

وفقاً لتقارير كييف، تسبب الهجوم الذي حمل اسم «شبكة العنكبوت» بصدمة كبيرة داخل روسيا، خصوصاً أنه الأوسع عمقاً والأكبر تأثيراً، داخل الأراضي الروسية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 22 فبراير (شباط) 2022.

ورغم غياب التقارير الرسمية عن مستوى الخسائر الروسية، وتعمد وسائل الإعلام الحكومية التقليل من الحدث الكبير، فإن وسائل التواصل الاجتماعي اشتعلت بنقاشات ساخنة، كما أن ردود الفعل على مستوى البرلمان عكست شعوراً بأن الضربة الأوكرانية كانت موجعة في هذه المرة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أحد اللقاءات بالكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أوكرانيا قد أعلنت أنها ضربت بمسيرات هجومية 4 مطارات عسكرية، ما أسفر عن تدمير 41 طائرة حربية وشل قدرات «ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية».

ومع الانشغال برد الفعل المحتمل من جانب الجيش الروسي، وانعكاسات الهجوم الكبير، الذي وُصف بأنه «دشن مرحلة جديدة في العمليات الأوكرانية داخل روسيا وغير قواعد الاشتباك»، فإن الاهتمام الأساسي انصب في البداية على الإجراءات الداخلية المحتملة في مواجهة الإخفاق الكبير للأجهزة الأمنية، ما سمح بدخول مئات المسيرات وتنقلها على متن شاحنات مموهة لآلاف الكيلومترات داخل الأراضي الروسية قبل تحديد ساعة الصفر لإطلاق الهجوم من مواقع قريبة من القواعد الجوية. المثير هنا أن الشاحنات قطعت مسافات «خرافية» تصل إلى 6 آلاف كيلومتر داخل الأراضي الروسية ووصلت إلى مسافات تتراوح بين 30 و115 كيلومتراً من القواعد الجوية قبل انطلاق الهجوم، ومن دون أن تثير ريبة أجهزة الأمن.

وقال محلل عسكري إن الأهم من حجم الضربة العسكرية هو هذا الإخفاق في بلد يخوض حرباً من 3 سنوات ويفترض أن يكون مستعداً لهجمات من هذا النوع.

شاحنة استعملت لإطلاق مسيرات أوكرانية هاجمت القواعد الجوية الروسية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا الأحد (أ.ب)

اللافت، أنه مع تأكيد بيان وزارة الدفاع تصدي أنظمة الدفاع الجوي للهجمات في 3 مطارات، فإن الضربة الأقوى والأوسع تأثيراً في منطقتي آمور وإيركوتسك في شرق سيبيريا كانت الأشد تأثيراً، وعكست عدم تبني تدابير احترازية وتأخيراً في تشغيل أنظمة الدفاع الجوي.

ورأى آخرون أن هذه الضربة مع الفشل الاستخباراتي قد تكون أشد فداحة من هجوم أغسطس (آب) العام الماضي المباغت في منطقة كورسك، الذي أسفر عن توغل أوكراني كبير نسبياً بعد فتح ثغرة في خطوط التماس. واحتاجت روسيا بعد ذلك إلى خوض مواجهات ضارية أسفرت عن خسائر فادحة لدى الطرفين لتنجح بعد 8 أشهر في استعادة المنطقة التي سيطر عليها الجيش الأوكراني.

ووفقاً لخبراء، فإن التحدي الكبير أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون محاسبة المسؤولين عن الفشل في توقع الهجوم وإحباطه قبل وقوعه، قبل أن يفكر في رد الفعل المناسب على الجبهة.

دخان فوق قاعدة بيلايا الجوية بمنطقة إيركوتسك في شرق سيبيريا بعدما هاجمتها مسيرات أوكرانية الأحد (أ.ب)

لكن، ورغم غياب المعطيات الرسمية عن احتمالات الرد الروسي، فإن الأصوات تعالت سريعاً في البرلمان بغرفتيه الدوما والشيوخ بتأكيد أن «الرد المتكافئ قادم لا محالة».

وقال أندريه كليشاس، رئيس لجنة مجلس الاتحاد (الشيوخ) للشؤون الدستورية وبناء الدولة: «لا بد من ردٍّ، وسوف يأتي بقوة، على جميع هجمات القوات المسلحة الأوكرانية على الأراضي الروسية».

في حين قال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما (النواب)، إن روسيا «ستقوم بردٍّ مُتكافئ على الهجوم الواسع» الذي شنّته القوات المسلحة الأوكرانية عشية المفاوضات. وأكّد أن «للقوات المسلحة الروسية الحق الكامل في ضرب المنشآت التي تُستخدم لتنظيم الهجمات على الأراضي الروسية».

كتل خرسانية تسمى «أسنان التنين» تستعملها القوات الأوكرانية لبناء دفاعات على الجبهة في دونيتسك شرق أوكرانيا الاثنين (أ.ف.ب)

وأكد تشيبا أهمية عدم الصمت إزاء أفعال القوات المسلحة الأوكرانية. ولفت إلى ضرورة إدراك المشاركين في عملية التفاوض وقيادة أوكرانيا مسؤوليتهم عن هذه الهجمات الضخمة.

وحملت هذه التصريحات جانباً من احتمالات الرد الروسي، في إطار تنفيذ رد ميداني واسع النطاق يطول المؤسسات العسكرية والأمنية في أوكرانيا ومراكز تصنيع المسيرات والتقنيات الأخرى التي استخدمت في الهجوم.

التصعيد والتفاوض

في الوقت ذاته، استبعد عدد من المحللين الروس أن يكون للعملية تأثير مباشر على المفاوضات الجارية في أوكرانيا، انطلاقاً من فهم الطرفين الروسي والأوكراني أن هذه الجولة تجري تحت «الضغط العسكري» في ظل عدم التفاهم على إعلان هدنة مؤقتة توفر أرضية مناسبة لدفع المفاوضات.

وكانت موسكو قد زادت الضغط العسكري المباشر في الأسابيع الماضية وشنّت أعنف هجمات على المدن الأوكرانية، ما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتلويحه بفرض عقوبات على موسكو والانسحاب من جهود الوساطة. في المقابل، رأى محللون روس أن الهجوم الأوكراني هدف مثل العمليات الواسعة الروسية إلى تعزيز الأوراق التفاوضية لكييف، عبر تأكيد أنه ما زالت لديها قدرات على إيقاع ضربات مؤلمة بالروس.

على هذه الخلفية رأى خبراء أن موسكو ستعمل على توسيع ضرباتها على المدن الأوكرانية وتعزيز سياسة «الضغط العسكري الأقصى» خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع دفع عملية إقامة المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية داخل الأراضي الأوكرانية، في منطقتي سومي وخاركيف، وهي عملية بدأت منذ أسابيع ونجحت موسكو في السيطرة في إطارها على عدد من البلدات الأوكرانية الحدودية قرب سومي.

مع هذا التحرك، لم تستبعد أوساط روسية توسيع نطاق العمليات بشكل حاسم؛ خصوصاً في حال البدء باستهداف العمق الروسي بصواريخ ألمانية من طراز «توروس» بعدما سمحت ألمانيا أخيراً لكييف باستخدام هذه الصواريخ ضد مناطق داخل العمق الروسي.

يشكل هذا واحداً من السيناريوهات الأسوأ وفقاً لمحللين في روسيا لأنه يعني «دخولاً ألمانياً مباشراً على خط المواجهات وسيكون بمثابة إعلان حرب من جانب ألمانيا ما يستدعي رداً قوياً ومناسباً»، وفقاً للمحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة الدفاع الوطني إيغور كوروتشينكو.

وقال كوروتشينكو إن استخدام صواريخ «توروس» في العمق الروسي سيكون إشارة إلى توسيع الرقعة الجغرافية للحرب. وأوضح أنه «إذا تأكدت ضربات باستخدام صواريخ توروس كروز من قبل القوات المسلحة الأوكرانية ضد أهداف في عمق روسيا، فسيتعين علينا اعتبار ذلك دخول ألمانيا في حرب ضد روسيا».

وأكد ضرورة التفكير في إجراءات انتقامية في حال حدوث مثل هذا التطور للأحداث الآن. وأضاف أنه لا يستبعد توجيه «ضربة انتقامية دقيقة واحدة على مصنع توروس، فهو الوحيد في ألمانيا. ويقع هذا المصنع بعيداً عن المناطق الحضرية في منطقة مهجورة، لذا فإن ضربة عليه في المساء أو الليل لن تؤدي إلى خسائر بشرية، بل ستسمح لروسيا بتدمير إنتاج هذا الصاروخ بالكامل».

وتابع أن نظام الصواريخ الروسي «أوريشنيك» يحمل 6 رؤوس حربية تفوق سرعة الصوت في معدات غير نووية، وسيكون مناسباً لمثل هذه الضربة الانتقامية.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية في المجالات كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.