قواعد عسكرية جديدة وتطوير للبنى التحتية على الحدود... كيف تتجهز روسيا لمواجهة «الناتو»؟

صورة أقمار اصطناعية تُظهر ما يبدو أنه خيام جديدة تم نصبها في كامينكا (التلغراف)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر ما يبدو أنه خيام جديدة تم نصبها في كامينكا (التلغراف)
TT

قواعد عسكرية جديدة وتطوير للبنى التحتية على الحدود... كيف تتجهز روسيا لمواجهة «الناتو»؟

صورة أقمار اصطناعية تُظهر ما يبدو أنه خيام جديدة تم نصبها في كامينكا (التلغراف)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر ما يبدو أنه خيام جديدة تم نصبها في كامينكا (التلغراف)

تُقْدم روسيا على بناء قواعد، وتوسيع حضورها العسكري قرب الحدود الفنلندية، في إشارة إلى الوجهة التي قد ينتقل إليها جيشها المتنامي بعد وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية الجديدة عن أرتال من خيام القوات الجديدة، وقواعد عسكرية موسعة، ومطارات مُجدّدة، جميعها قبالة الجناح الشمالي الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما قد يُنذر بحرب مستقبلية، حسب تقرير للصحيفة البريطانية.

وتظهر الإشارات نفسها في أماكن أخرى أيضاً، إذ يعمل الكرملين على توسيع التجنيد العسكري، وزيادة إنتاج الأسلحة، وتطوير البنية التحتية اللوجيستية على طول حدود روسيا مع النرويج وفنلندا ودول البلطيق.

وقال مسؤولو الدفاع الفنلنديون إن التعزيزات العسكرية الجديدة محدودة النطاق، ولكن من المرجح أنها تُجرى استعداداً لإعادة نشر عشرات الآلاف من القوات والأصول العسكرية على حدودهم، وشمالاً نحو القطب الشمالي.

ورغم أن هذا التهديد ليس وشيكاً، فإنهم صرّحوا للصحيفة بأن الخطوة تُشكل مخاطر حقيقية. ويعتقد المسؤولون أن أمامهم ما يصل إلى 5 سنوات حتى تتمكن موسكو من تعزيز قواتها إلى مستويات مثيرة للقلق في حال انتهاء الحرب الشاملة في أوكرانيا.

وقال اللواء سامي نورمي، رئيس الاستراتيجية في قوات الدفاع الفنلندية: «لقد انضممنا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولذلك توقعنا هذا الأمر». وأضاف أن الجيش «يراقب الوضع من كثب، ويستعد وفقاً لذلك».

وأضاف: «ما نراه هو استعدادات للمستقبل عندما تُعيد روسيا قواتها المقاتلة في أوكرانيا... لكن القوات على حدودنا ستزداد». وأضاف: «لا نرى أي تهديد مباشر لفنلندا».

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالفكرة نفسها يوم الثلاثاء. وردّاً على المناورات العسكرية الروسية، أكد ترمب أنه «ليس قلقاً على الإطلاق»، وأن فنلندا والنرويج ستكونان «آمنتين للغاية».

وفنلندا، التي أُجبرت على التنازل عن أراضيها للاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية، أمضت عقوداً في اتباع سياسة الحياد، حتى قررت الانضمام إلى حلف «الناتو» عام 2023 في أعقاب غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا.

وأدّى انضمام البلاد للحلف إلى توسيع حدود الناتو مع روسيا بمقدار 835 ميلاً، ما غيَّر الوضع الاستراتيجي العسكري في شمال أوروبا.

وقال نورمي الذي يتمتع برؤية واضحة، لكنه عملي فيما يتعلّق بالبنية التحتية الجديدة وخطط روسيا لتحريك القوات، «لا نريد أن نبالغ في إثارة المخاوف... مراقبة التطورات عبر الحدود عملنا اليومي منذ مئات السنين».

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن نصب أكثر من 130 خيمة جديدة للقوات في كامينكا، على بُعد أقل من 40 ميلاً من فنلندا، نحو 140 ميلاً من هلسنكي. ومن المفترض أن تستوعب القاعدة، التي لم تكن مستخدمة قبل عام 2022، ألفي جندي الآن.

وتعمل روسيا أيضاً على توسيع البنية التحتية العسكرية حول مدينة بيتروزافودسك، على بُعد 100 ميل من حدود فنلندا والنرويج، التي يمكن أن تكون بمثابة مقر جديد لقوات موسكو الشمالية الغربية في صراع محتمل مع حلف شمال الأطلسي.

وتُظهر الصور أيضاً نشاطاً مكثفاً في القواعد الجوية القطبية الشمالية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية في سيفيرومورسك-2 وأولينيا؛ حيث نُقلت قاذفات استراتيجية من طرازي «تو-22» و«تو-95» القادرة على حمل رؤوس نووية، كما رُصدت مروحيات روسية في مدينة مورمانسك القطبية الشمالية لأول مرة منذ عقدين.

واضطرت روسيا إلى نقل أصول عسكرية باهظة الثمن شمالاً لإبعادها عن مدى طائرات أوكرانيا المسيرة، التي تستهدف القواعد الجوية في جميع أنحاء روسيا.

لكن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يخشى أن توسّع موسكو حضورها العسكري شمالاً أكثر فأكثر لبسط سيطرتها على موارد منطقة القطب الشمالي، التي تُعدّ محور تنافس جيوسياسياً جديداً.

وشرح نورمي: «القطب الشمالي هو مسرح المستقبل المهم، وهذا لن يتغير. نحن نعمل بشكل وثيق مع حلفائنا في القطب الشمالي لتقييم خطط روسيا».

لكن التغييرات تحدث أيضاً على المستوى التنظيمي، حسب التقرير؛ حيث يُعيد الجيش الروسي هيكلة نفسه لمواجهة التهديد المتزايد المُتصوّر من حلف شمال الأطلسي في الشمال الغربي.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.