روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف... والأسرى

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف... والأسرى

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا، السبت، الهجمات بعشرات الطائرات المسيرة، قبل أن تشرعا لاحقاً بتبادل الأسرى لليوم الثاني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 307 أسرى حرب من كل جانب اليوم، في اليوم الثاني من أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وأوضحت الوزارة في بيان «أعيد 307 عسكريين روس من الأراضي الواقعة تحت سيطرة نظام كييف. في المقابل، تم تسليم 307 أسرى حرب أوكرانيين».

وهذا التبادل هو النتيجة الملموسة الوحيدة التي أفضت إليها المباحثات بين الروس والأوكرانيين في إسطنبول، منتصف مايو (أيار).

وشملت المرحلة الأولى من عملية التبادل الجمعة 270 عسكرياً، و120 مدنياً من كل جانب. ومن المقرر إجراء المرحلتين المقبلتين السبت، والأحد.

في منطقة تشيرنيغيف التي اقتيد إليها الأوكرانيون المفرج عنهم من جانب الروس، كان مئات الأشخاص، غالبيتهم من النساء، بانتظارهم وهم يحملون لافتات وصوراً، على ما أفاد أحد صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية». والبعض كان يصرخ ويبكي. وقد رحبوا مهللين بالحافلات التي امتلأت برجال بدا عليهم النحول.

قصف على كييف

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت الإدارة العسكرية بالعاصمة الأوكرانية كييف، في منشور على منصة «تلغرام» السبت، أن 14 شخصاً على الأقل أصيبوا في واحد من أكبر الهجمات الروسية بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ الباليستية حتى الآن على المدينة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 14 صاروخاً باليستياً على البلاد خلال الليل، إضافة إلى 250 طائرة مُسيَّرة بعيدة المدى.

وأضافت أن كييف كانت الهدف الرئيس لتلك الهجمات. ويأتي ذلك في اليوم الذي سيُجري فيه الطرفان المتحاربان المرحلة الثانية من عملية تبادل أسرى قياسية.

وأكدت القوات الجوية إسقاط ستة صواريخ و245 مسيرة هجومية روسية خلال الليل استهدفت خصوصاً العاصمة كييف.

وجاء في بيان صادر عن القوات الجوية أن «الدفاعات الجوية أسقطت ستة صواريخ باليستية من طراز إسكندر إم/ كيه إن-23، وصدت 245 مسيرة معادية من طراز (شاهد)».

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم أن الهجوم الهائل الذي شنته روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على أوكرانيا ليلاً يعد دليلاً جديداً على أن موسكو تعرقل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وأفاد زيلينسكي: «كانت ليلة صعبة على أوكرانيا بأكملها».

وأضاف: «مع كل هجوم من هذا القبيل، يقتنع العالم بأن موسكو هي سبب إطالة أمد الحرب. لن تضطر موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار إلا بفرض عقوبات إضافية على قطاعات رئيسة من الاقتصاد الروسي».

النيران تندلع من مبنى سكني تضرر خلال غارة روسية وسط الهجوم على كييف (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في حسابه على «إكس» إن عاصمة بلاده كييف ومناطق أخرى شهدت ليلة صاخبة؛ حيث تعمل الدفاعات الجوية بشكل متواصل لصد الهجمات الجوية الروسية؛ مشيراً إلى تضرر مبانٍ سكنية في كييف.

وتابع: «مرَّ أسبوع على اجتماع إسطنبول، ولم تُرسل روسيا مذكرة السلام بعد. بل تُرسل طائرات مُسيَّرة، وصواريخ فتّاكة إلى المدنيين».

رجل ينظر إلى سيارته التي تضررت خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

ووُضعت كييف اليوم في حالة تأهب إثر الهجوم الروسي، وفق ما أعلن رئيس بلديتها فيتالي كليتشكو، وبعد أن أفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات.

وجاء في منشور لكليتشكو على منصة «تلغرام»: «انفجارات في العاصمة. تم تفعيل الدفاعات الجوية. المدينة والمنطقة تتعرضان لهجوم مركّب يشنه العدو».

وقال كليتشكو إن 8 أشخاص على الأقل أصيبوا في الهجوم «الكبير»، مضيفاً أن اثنين من الجرحى نقلا إلى المستشفى، بينما يتلقى الآخرون العلاج في مكان الحادث.

وأطلقت القوات الجوية الأوكرانية تحذيراً من صواريخ باليستية متَّجهة نحو العاصمة.

وأفاد رئيس الإدارة المدنية والعسكرية في العاصمة تيمور تكاتشينكو باندلاع حريقين في منطقة سفياتوتشينسكي، وسقوط حطام صاروخي في منطقة أوبولونسكي، وحطام طائرة مُسيَّرة على مبنى سكني في منطقة سولوميانسكي.

انفجار يضيء سماء كييف في أثناء قصف روسي (رويترز)

وقالت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إن صواريخ روسية قتلت شخصين، وأصابت عدة أشخاص آخرين في مدينة أوديسا الساحلية.

على الجانب الآخر، نقلت شبكة «سبوتنيك» الإخبارية الروسية اليوم عن وزارة الدفاع الروسية إعلانها تدمير 94 طائرة مُسيَّرة أوكرانية خلال الليل، فوق عدة مقاطعات.

رجال الإطفاء يجلسون خارج مبنى سكني تضرر خلال غارة بطائرة من دون طيار روسية على كييف (رويترز)

وأفادت القوات المسلحة الروسية بأن أوكرانيا استهدفتها بـ788 طائرة مُسيَّرة وصاروخاً منذ الثلاثاء، جرى إسقاط 776 منها.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستسلِّم أوكرانيا وثيقة تتضمن شروطها لإنهاء هجومها الذي بدأته في 2022.


مقالات ذات صلة

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».


مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
TT

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

​ برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية، بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، في انتخابات تُعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي البريطاني.

وأعلن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج، أن ليلى كانينغهام ستكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة للعاصمة عام 2028.

من أصول مصرية

وُلدت المدعية العامة السابقة في لندن لأبوين مصريين هاجرا إلى المملكة المتحدة في ستينات القرن الماضي، وظهرت كانينغهام وفاراج معاً في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، محاطين بلافتات كُتب عليها «لندن بحاجة إلى الإصلاح».

وفي المؤتمر الصحافي، قال فاراج إن كانينغهام ستكون الشخصية المحورية لحملة الحزب في لندن قبل انتخابات مايو (أيار)، التي وصفها بأنها «الاختبار الانتخابي الأهم» قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن مع زعيم الحزب نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في قاعة غلازييرز هول ساوثوارك (د.ب.أ)

وبعد أن أصبحت كانينغهام عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب «المحافظين» عام 2022، انضمت الأم لـ7 أطفال إلى حزب «الإصلاح» في يونيو (حزيران) من العام الماضي، مُعلنةً رغبتها في النضال من أجل «تخفيض الضرائب، وضبط الحدود، ووضع مصلحة بريطانيا في المقام الأول».

وتنحدر ليلى كانينغهام من خلفية اجتماعية متوسطة، ونشأت في جنوب لندن، حيث تقول إن قضايا السكن وغلاء المعيشة والخدمات العامة شكلت وعيها السياسي المبكر.

ودرست كانينغهام العلوم الاجتماعية والسياسات الحضرية، وعملت لسنوات في منظمات مجتمع مدني تُعنى بالإسكان الاجتماعي ومكافحة الفقر الحضري، قبل دخولها المجال السياسي.

مدعية عامة سابقة... وتحب السلة

وفي حديثها عن حبها للعاصمة، قالت كانينغهام إنها تعلمت «أهمية روح الفريق» من خلال لعب كرة السلة في دورة ألعاب لندن للشباب، وقالت كانينغهام: «لقد أصبحت مدعية عامة كبيرة هنا، وأقوم بتربية أطفالي السبعة هنا، وهذه 7 أسباب تجعلني أرغب في القيام بهذا العمل»، حسبما أوردت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وكانت كانينغهام قد تركت وظيفتها بالنيابة العامة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بعد أن أدلت بسلسلة من التصريحات ذات الطابع السياسي أثناء إعلان انضمامها إلى حزب «الإصلاح». وكان منصبها بوصفها مدعية عامة يُلزمها بقواعد صارمة تحدّ من أي نشاط سياسي قد يُنظر إليه على أنه يُخلّ بالحياد، وذلك تماشياً مع القواعد التي يتبعها موظفو الخدمة المدنية.

وبعد نشر تصريحات كانينغهام لصحيفة «ذا ستاندرد»، أعلنت النيابة العامة أنها قدّمت استقالتها، وقد قُبلت. وصرحت لاحقاً بأنها استُدعيت لاجتماع وأُبلغت باحتمالية انتهاكها لقواعد السلوك في الخدمة المدنية.

خطتها للأمن في لندن

أشارت كانينغهام، مرشحة حزب «الإصلاح» لمنصب عمدة لندن، إلى أنها ستركز على مكافحة الجريمة، وانتقدت سجل عمدة لندن السابق، السير صادق خان، من حزب «العمال»، في هذا الشأن، وقالت إن لديها «رسالة مختلفة» لسكان لندن. وقالت كانينغهام: «سيكون هناك قائد جديد للمدينة، وسأشن حرباً شاملة على الجريمة».

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تلقي خطاباً في تجمع للحزب بلندن (إ.ب.أ)

وأضافت: «سأضع أولويات واضحة وعالية المستوى لشرطة العاصمة للتركيز على مكافحة جرائم الطعن بالسكاكين، والمخدرات، والسرقة، ونشل المتاجر، والاغتصاب». كما صرحت بأنها ستكلف الشرطة بـ«استهداف عصابات الاغتصاب في لندن وملاحقتها ومقاضاتها».

ورداً على سؤال حول كيفية خفض معدلات الجريمة، قالت عضوة مجلس وستمنستر إنها ستعيد صياغة خطة شرطة لندن ومكافحة الجريمة، وستصدر «توجيهات جديدة» لشرطة العاصمة «لمكافحة الجرائم الخطيرة».

- تصريحات مثيرة للجدل

وكانت المرشحة لمنصب عمدة لندن قد أثارت الجدل بعد تصريحات عُدّت مسيئة ومحرِّضة تخص النقاب، بعدما دعت إلى إخضاع النساء اللاتي يرتدين البرقع لإجراءات الإيقاف والتفتيش، وفتحت نقاشاً واسعاً حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات.

وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة «ستاندرد» البريطانية، قالت كانينغهام: «إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، فقد تشعر فعلاً بأنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، ويُباع البرقع في الأسواق»، معتبرة أن المطلوب هو «ثقافة مدنية واحدة» وأن «تكون بريطانية».

ووصفت النائبة المستقلة شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، تصريحات كانينغهام بأنها «خطيرة» و«تحريضية» للعنصريين، وقالت إنها ستزيد من عزلة النساء المسلمات، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي النقاب. وأضافت جوهير أنه على الرغم من خلفية كانينغهام، فإنها «توجه رسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا المكان»، و«تشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، وتؤثر على من يقرأون هذه المعلومات المضللة».

ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب «الإصلاح» البريطاني، وفق تقرير أوردته صحيفة «الغارديان»؛ ففي يوليو (تموز) الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف، سؤالاً طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع، بأنه «غبي»، مؤكداً أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة «إكس»، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.