روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف... والأسرى

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف... والأسرى

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق نتج من هجوم بمُسيَّرة روسية على كييف الأحد الماضي (أ.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا، السبت، الهجمات بعشرات الطائرات المسيرة، قبل أن تشرعا لاحقاً بتبادل الأسرى لليوم الثاني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 307 أسرى حرب من كل جانب اليوم، في اليوم الثاني من أكبر عملية تبادل للأسرى منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات.

وأوضحت الوزارة في بيان «أعيد 307 عسكريين روس من الأراضي الواقعة تحت سيطرة نظام كييف. في المقابل، تم تسليم 307 أسرى حرب أوكرانيين».

وهذا التبادل هو النتيجة الملموسة الوحيدة التي أفضت إليها المباحثات بين الروس والأوكرانيين في إسطنبول، منتصف مايو (أيار).

وشملت المرحلة الأولى من عملية التبادل الجمعة 270 عسكرياً، و120 مدنياً من كل جانب. ومن المقرر إجراء المرحلتين المقبلتين السبت، والأحد.

في منطقة تشيرنيغيف التي اقتيد إليها الأوكرانيون المفرج عنهم من جانب الروس، كان مئات الأشخاص، غالبيتهم من النساء، بانتظارهم وهم يحملون لافتات وصوراً، على ما أفاد أحد صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية». والبعض كان يصرخ ويبكي. وقد رحبوا مهللين بالحافلات التي امتلأت برجال بدا عليهم النحول.

قصف على كييف

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت الإدارة العسكرية بالعاصمة الأوكرانية كييف، في منشور على منصة «تلغرام» السبت، أن 14 شخصاً على الأقل أصيبوا في واحد من أكبر الهجمات الروسية بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ الباليستية حتى الآن على المدينة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 14 صاروخاً باليستياً على البلاد خلال الليل، إضافة إلى 250 طائرة مُسيَّرة بعيدة المدى.

وأضافت أن كييف كانت الهدف الرئيس لتلك الهجمات. ويأتي ذلك في اليوم الذي سيُجري فيه الطرفان المتحاربان المرحلة الثانية من عملية تبادل أسرى قياسية.

وأكدت القوات الجوية إسقاط ستة صواريخ و245 مسيرة هجومية روسية خلال الليل استهدفت خصوصاً العاصمة كييف.

وجاء في بيان صادر عن القوات الجوية أن «الدفاعات الجوية أسقطت ستة صواريخ باليستية من طراز إسكندر إم/ كيه إن-23، وصدت 245 مسيرة معادية من طراز (شاهد)».

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم أن الهجوم الهائل الذي شنته روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على أوكرانيا ليلاً يعد دليلاً جديداً على أن موسكو تعرقل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وأفاد زيلينسكي: «كانت ليلة صعبة على أوكرانيا بأكملها».

وأضاف: «مع كل هجوم من هذا القبيل، يقتنع العالم بأن موسكو هي سبب إطالة أمد الحرب. لن تضطر موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار إلا بفرض عقوبات إضافية على قطاعات رئيسة من الاقتصاد الروسي».

النيران تندلع من مبنى سكني تضرر خلال غارة روسية وسط الهجوم على كييف (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في حسابه على «إكس» إن عاصمة بلاده كييف ومناطق أخرى شهدت ليلة صاخبة؛ حيث تعمل الدفاعات الجوية بشكل متواصل لصد الهجمات الجوية الروسية؛ مشيراً إلى تضرر مبانٍ سكنية في كييف.

وتابع: «مرَّ أسبوع على اجتماع إسطنبول، ولم تُرسل روسيا مذكرة السلام بعد. بل تُرسل طائرات مُسيَّرة، وصواريخ فتّاكة إلى المدنيين».

رجل ينظر إلى سيارته التي تضررت خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

ووُضعت كييف اليوم في حالة تأهب إثر الهجوم الروسي، وفق ما أعلن رئيس بلديتها فيتالي كليتشكو، وبعد أن أفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات.

وجاء في منشور لكليتشكو على منصة «تلغرام»: «انفجارات في العاصمة. تم تفعيل الدفاعات الجوية. المدينة والمنطقة تتعرضان لهجوم مركّب يشنه العدو».

وقال كليتشكو إن 8 أشخاص على الأقل أصيبوا في الهجوم «الكبير»، مضيفاً أن اثنين من الجرحى نقلا إلى المستشفى، بينما يتلقى الآخرون العلاج في مكان الحادث.

وأطلقت القوات الجوية الأوكرانية تحذيراً من صواريخ باليستية متَّجهة نحو العاصمة.

وأفاد رئيس الإدارة المدنية والعسكرية في العاصمة تيمور تكاتشينكو باندلاع حريقين في منطقة سفياتوتشينسكي، وسقوط حطام صاروخي في منطقة أوبولونسكي، وحطام طائرة مُسيَّرة على مبنى سكني في منطقة سولوميانسكي.

انفجار يضيء سماء كييف في أثناء قصف روسي (رويترز)

وقالت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إن صواريخ روسية قتلت شخصين، وأصابت عدة أشخاص آخرين في مدينة أوديسا الساحلية.

على الجانب الآخر، نقلت شبكة «سبوتنيك» الإخبارية الروسية اليوم عن وزارة الدفاع الروسية إعلانها تدمير 94 طائرة مُسيَّرة أوكرانية خلال الليل، فوق عدة مقاطعات.

رجال الإطفاء يجلسون خارج مبنى سكني تضرر خلال غارة بطائرة من دون طيار روسية على كييف (رويترز)

وأفادت القوات المسلحة الروسية بأن أوكرانيا استهدفتها بـ788 طائرة مُسيَّرة وصاروخاً منذ الثلاثاء، جرى إسقاط 776 منها.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستسلِّم أوكرانيا وثيقة تتضمن شروطها لإنهاء هجومها الذي بدأته في 2022.


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».