غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

ملفات سياسية وفنية على طاولة المحادثات الروسية - الأوكرانية في إسطنبول

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

سيطر الغموض على الترتيبات التي تضعها موسكو لجولة مفاوضات حاسمة ومهمة ينتظر أن تنطلق الخميس في إسطنبول. ولم تعلن «الرئاسة الروسية» رسمياً عن تركيبة ومستوى الوفد الروسي المشارك، كما لم يؤكد الكرملين احتمال أن يتوجه الرئيس فلاديمير بوتين إلى إسطنبول للقاء نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدثت تقارير عن احتمال توجهه إلى تركيا في هذا الوقت. واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة رداً على أسئلة الصحافيين حول احتمال عقد اجتماعات على المستوى الرئاسي، بأن ثمة «اتصالات» تجري، من دون أن يوضح ما إذا كانت أثمرت عن اتفاقات محددة.

في غضون ذلك، بات معلوماً أن بوتين لن يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم أن الأخير كان قد أعلن أنه «ينتظر بوتين في إسطنبول». وقالت مصادر مقربة من «الرئاسة الروسية» إن احتمال اللقاء مع زيلينسكي قائم في حال أنتجت جولات التفاوض تقدماً ملموساً، وبات الطرفان مستعدين لتوقيع اتفاق سلام.

في الأثناء، تحدثت تسريبات في موسكو عن أن وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف، قد يكونان على رأس الوفد التفاوضي الروسي، وهذا يعني، إن صحت التقارير، أن التمثيل الروسي في هذه الجولة سيكون أعلى من التمثيل في جولة المفاوضات المباشرة السابقة والوحيدة التي انعقدت في إسطنبول في مارس (آذار) 2022. ومثل روسيا في تلك الجولة السياسي الروسي المقرب من الكرملين فلاديمير ميدينسكي. ولا تستبعد مصادر إعلامية أن مستوى التمثيل يعكس وجود صلاحيات أوسع لدى الوفد الروسي في هذه المرة.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال «قمة العشرين» باليابان في يونيو 2019 (أ.ب)

لكن ذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن لافروف لن يشارك في المحادثات. وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها تأكيد تقرير «كوميرسانت» الذي لم يحدد مصدره.

واستبق أوشاكوف الجولة بالإعلان عن أن «الوفد الروسي في المحادثات مع أوكرانيا في إسطنبول سيناقش قضايا سياسية وفنية». وأوضح أن حزمة الملفات المطروحة من الجانب الروسي بما تتضمنه من قضايا سياسية وأخرى فنية هي التي ستلعب دوراً في تشكيلة الفريق التفاوضي الذي يعينه بوتين. وأشار أوشاكوف إلى أن القنصلية العامة الروسية في إسطنبول والسلطات التركية تتولى تحديد مكان اللقاء.

وقال إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعد بتقديم «الضيافة التركية التقليدية الكاملة» خلال محادثة هاتفية مع بوتين. وعندما سأله أحد الصحافيين عما إذا كانت هناك أي تلميحات حول لقاء محتمل في تركيا بين بوتين وترمب، أجاب أوشاكوف بأن الأخير «موجود حالياً في الشرق الأوسط، وهو مشغول بأمور مهمة للغاية؛ لكنه لم يستبعد عقد اللقاء»، وأضاف: «هناك الكثير من التصريحات حول المفاوضات، ونحن بحاجة إلى أن نرى كيف يتطور الوضع».

اقتراح للمفاوضات المباشرة

وكان بوتين اقترح استئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة في إسطنبول، محدداً يوم 15 مايو (أيار). وأكد أنه لا يستبعد التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار تلتزم به كييف.

ووصف بيسكوف الاقتراح بأنه يظهر الرغبة في إيجاد حل سلمي. وقال المتحدث باسم الكرملين إن هدف المفاوضات مع أوكرانيا هو القضاء على الأسباب الجذرية للصراع وضمان مصالح روسيا. وتجنبت موسكو عبر الاقتراح التعليق على دعوة أوروبية أوكرانية لإعلان هدنة مدتها شهر. وقال الكرملين إن وقف النار يجب أن يكون نتيجة للمحادثات.

ردّ فولوديمير زيلينسكي على مبادرة بوتين بإنذار نهائي: فوفقاً له، لن تجلس كييف على طاولة المفاوضات إلا إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق نار كامل اعتباراً من 12 مايو. ولكن بعد أن دعا ترمب سلطات كييف إلى الموافقة الفورية على اقتراح موسكو، قال زيلينسكي إنه سينتظر الزعيم الروسي في تركيا يوم الخميس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

مفاوضات صعبة

ورأت أوساط روسية أن جولة المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة للغاية، برغم أنها تحظى بدعم قوي من جانب واشنطن. وعقد خبراء مقارنات بين الوضع الحالي والوضع أثناء جولة المفاوضات السابقة في 2022، علماً بأن روسيا كانت قد أعلنت سابقاً أنها مستعدة لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت في تلك الفترة، لكن مع مراعاة «التغيرات الميدانية»؛ في إشارة إلى تقدم الجيش الروسي على خطوط التماس، وإعلان ضم أربع مقاطعات أوكرانية بشكل أحادي صيف عام 2022. وللمقارنة فإن التذكير بنتائج الجولة السابقة يعكس حجم المتغيرات والتعقيدات التي تواجه الطرفين. ففي تلك الجولة قدمت أوكرانيا مقترحات محددة لإنهاء الاجتياح الروسي لأراضيها، فيما ردت روسيا بتعهدات. وقد اقترحت أوكرانيا تبني وضع محايد مقابل ضمانات دولية لحمايتها من التعرض لهجوم.

وقال مفاوضون أوكرانيون إنهم اقترحوا وضعاً لا تنضم بموجبه بلادهم إلى تحالفات أو تستضيف قواعد لقوات أجنبية، لكن أمنها سيكون مضموناً بعبارات مشابهة لما ورد في «المادة 5»، وهي بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي.

وشملت المقترحات أيضاً فترة مشاورات مدتها 15 عاماً بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل.

وقال المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي: «إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية - وبالنسبة لنا هذا أهم شيء - فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعلياً وضعها الحالي باعتبارها دولة غير عضو في أي تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جانبها، قلصت موسكو عملياتها العسكرية بنتيجة تلك الجولة حول المدن الرئيسية. وأشار كبير المفاوضين الروس إلى أن روسيا لا تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتعهد بدراسة المقترحات الأوكرانية وإعلان موقف حيالها.

وأشار ميدينسكي إلى أن الحديث يدور عن أنه في البداية سيتم إعداد مسودة اتفاق سلام، ومن ثم تتم الموافقة عليها من قبل الوفدين، ثم يصدق عليها وزيرا الخارجية، ثم يتم بحث لقاء الرئيسين للتصديق عليها.

ولفت إلى أن الضمانات الأمنية التي طلبتها أوكرانيا لا تنطبق على شبه جزيرة القرم ودونباس؛ أي أن أوكرانيا ستتخلى عن إمكانية استعادة هذه المناطق بالوسائل العسكرية.

تظهر تصريحات الجانبين في تلك الجولة مستوى المتغيرات على الأرض، إذ ترفض روسيا حالياً مناقشة أن ملف يتعلق بانسحاب من الأراضي الأوكرانية التي أعلنت أنها «غدت روسية إلى الأبد»، كما تعارض روسيا بشكل حازم مبدأ وجود قوات حفظ سلام غربية على أراضي أوكرانيا. وهي بذلك ترفض فكرة تقديم ضمانات غربية لكييف مستقبلاً.

ورأى خبراء روس أن اختيار إسطنبول مرة ثانية لعقد المفاوضات، حمل في حد ذاته رسالة إلى الجانب الأوكراني بأن «ما رفضته كييف في السابق لن يكون مطروحاً هذه المرة على الطاولة».

وقال ستانيسلاف تكاتشينكو، أستاذ قسم الدراسات الأوروبية في كلية العلاقات الدولية بجامعة سانت بطرسبرغ الحكومية وخبير في نادي «فالداي» إن بوتين «اختار إسطنبول بصفتها مكاناً للمفاوضات بشأن الصراع الأوكراني حتى تفهم سلطات كييف أنها ارتكبت خطأ فادحاً برفضها إحلال السلام هناك في عام 2022. (...) تظل شروط روسيا دون تغيير: فكما كانت قبل ثلاث سنوات، تطالب موسكو بنزع السلاح والحياد لجارتها، ولكن الآن ستبدأ أوكرانيا المفاوضات منهكة ونصف مدمرة ومتقلصة الحجم».

وزاد أن استئناف المفاوضات حالياً مع التغيرات الكبرى التي طرأت على الأرض يعد مؤشراً إلى «الخطأ المأساوي لكييف باتباع نهج شركائها الغربيين والتخلي عن مسودة اتفاق 2022. (...) يبدأ الطرفان الحوار من حيث توقفا قبل ثلاث سنوات: الموقع لم يتغير والمطالب لم تتغير. الشيء الوحيد الذي تغير هو أن كييف عانت من دمار هائل وخسائر إقليمية وعسكرية، وستتوصل الآن إلى اتفاق في واقع مختلف بالنسبة لها. وهذه أخبار سيئة بالنسبة لأوكرانيا».

حزمة عقوبات جديدة على موسكو

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

صدقت دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، على الجولة الـ17 من العقوبات على روسيا، حسبما قال دبلوماسيون اليوم. وقالت مصادر إن العقوبات الجديدة تهدف لتعزيز الإجراءات ضد ما يطلق عليه «أسطول الظل الروسي». ووفقاً للمقترح، فإنه سوف يتم منع نحو 200 سفينة من دخول الموانئ الأوروبية. ولن يمكن للسفن التي تخضع للعقوبات الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الشركات الأوروبية.

كما أن هناك خططاً لاستهداف عشرات الشركات التي تتحايل على العقوبات الروسية.

وتبنى سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل العقوبات الجديدة، ومن المتوقع أن يتبناها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ترحيبها بالعقوبات الإضافية. وكتبت أورسولا فون دير لاين على منصة «إكس» تقول: «هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنواصل تكثيف الضغط على الكرملين».


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.