بولندا الباحثة عن ضمانات أمنية توقع معاهدة موسّعة مع فرنسا

الطرفان يلتزمان تقديم الدعم العسكري المتبادل في حال تعرض أي منهما لاعتداء

ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بولندا الباحثة عن ضمانات أمنية توقع معاهدة موسّعة مع فرنسا

ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يختار قصر الإليزيه مدينة «نانسي» الواقعة شرق فرنسا مكاناً لقمة مع دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا، من أجل التوقيع على «معاهدة التعاون والصداقة المعززة»، التي تجمع فرنسا وبولندا لسنوات، ويراهن عليها الطرفان لدفع علاقاتهما المتنوعة إلى الأمام، وخصوصاً للربط الأمني والدفاعي بينهما.

واختيار «نانسي» مردّه استضافتها لملك بولندا ستانيسلاس ليشتشينسكي عام 1737، بعد أن نحي عن العرش، فاختار اللجوء إلى فرنسا، وهو والد ملكتها، زوجة الملك لويس الخامس عشر. وتحمل «ساحة ستانيسلاس»، أجمل ساحات المدينة، اسم الملك البولندي الذي مُنح لاحقاً «دوقية اللورين»، وهي تحاذي بلجيكا وألمانيا ولوكسمبورغ.

كذلك، ليس مفاجئاً اختيار تاريخ 9 مايو (أيار) لتوقيع المعاهدة، إذ إنه «يوم أوروبا»، وقد اختاره الطرفان للتأكيد على أهمية التعاون والتعاضد بين الأوروبيين، فيما يحوم حول الاتحاد الأوروبي ظلّ الحرب الأوكرانية والمخاوف من استدارة الولايات المتحدة، تحت رئاسة دونالد ترمب، عن أوروبا، بل التخلي عن الحلف الأطلسي أيضاً.

أولوية الدفاع

تحلّ قمة ماكرون - تاسك بعد قمة مشابهة جمعت، الأربعاء الماضي، فريدريتش ميرتس المستشار الألماني، ورئيس الوزراء البولندي، مباشرة عقب تسلم الأول منصبه الجديد، وبعد اجتماعه بالرئيس ماكرون في باريس. وتجدر الإشارة إلى أن الدول الثلاث (فرنسا وألمانيا وبولندا) تشكل ما يسمى «مثلث فايمار»، الذي يعدّ منصة للتعاون والتشاور والتنسيق بين الأطراف الثلاثة.

اجتماع الوفدين الفرنسي والبولندي في مدينة نانسي قبل التوقيع على المعاهدة المشتركة (أ.ف.ب)

وتُعدّ المعاهدة الأخيرة الرابعة من نوعها التي توقّعها فرنسا، إذ أبرمت معاهدات مشابهة مع الدول الرئيسية المحيطة بها (ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا). وبالتالي، فإنها تعدّ الأولى من نوعها بين فرنسا، الدولة النووية المتمتعة بمقعد دائم في مجلس الأمن، وبين دولة من دول شرق أوروبا. ووفق المصادر الرئاسية الفرنسية، فإن الحرب في أوكرانيا الدائرة منذ أكثر من 3 سنوات هي الدافع الرئيسي للتقارب بين الطرفين.

وجاءت المعاهدة الموقعة، التي وزّعها قصر الإليزيه، عصر الجمعة، في 16 صفحة و19 فصلاً، مع مقدمة شاملة، وتتناول قطاعات التعاون كافة بين الطرفين. بيد أن الفصل الخاص بـ«الأمن والدفاع» رئيسي، إذ يتضمّن 17 مادة تنصّ على تعزيز الدفاع الأوروبي، وقدرة الأوروبيين على «التحرك بشكل مستقل لمواجهة التهديدات والتحديات المباشرة أو المستقبلية».

بيد أن المادة الأهم تنُصّ على «توفير المساعدة المتبادلة، بما يشمل الوسائل العسكرية»، في حال تعرض أي من الطرفين لاعتداء عسكري، وذلك «وفقاً للمادة الخامسة من المعاهدة الأطلسية، والمادة الـ42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي». كذلك، «يتعهد كل طرف بتسهيل عبور وتمركز القوات المسلحة للطرف الآخر على أراضيه»، فضلاً عن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتعزيزها في الإطار الأوروبي.

ساحة ستانيسلاف في نانسي وماكرون وتاسك يجتازانها (أ.ف.ب)

وتنصّ المعاهدة على آليات التشاور الدائمة على المستويات المختلفة، ومنها قمة سنوية. وتنصّ المادة التاسعة على التعاون في القطاع النووي المدني، وكيفية تطويره بما يخدم الاقتصاد عديم الكربون.

وبعد التوقيع بالأحرف الأولى، قال ماكرون إن أحد جوانب المعاهدة الرئيسية هو «بند الدفاع المشترك». بيد أنه نبّه إلى أن المعاهدة «لا تُغني عن الناتو أو الاتحاد الأوروبي»، بل إنها «تُعزز ما هو قائم بالفعل». وكان تاسك قد أشاد قبله بما تتضمنه المعاهدة من «ضمانات أمنية متبادلة»، مشيراً إلى البند الذي يرسم سيناريو ما قد يحصل في حال تعرض أحد الطرفين لهجوم.

ولم تكن أوكرانيا غائبة، إذ أعلن ماكرون أن باريس ستشارك السبت في اجتماع «تحالف الراغبين» الذي سينعقد في أوكرانيا نفسها. ومن جهته، ندّد تاسك بمن حضر من الأوروبيين في احتفالات موسكو الجمعة، معتبراً أنه «ما من شك في ذهني أن الوجود في موكب النصر في موسكو والتصفيق للرئيس بوتين... يجلب العار لكل من يوجد هناك».

المظلة النووية الفرنسية

حقيقة الأمر أن كلاً من البلدين يسعى لتحقيق أهداف خاصة به. وكشف تاسك، قبل وصوله إلى نانسي، عن طموحات بلاده، في حديث إلى صحافيين. إذ عدّ أن المعاهدة تتضمن تدابير للمساعدة المتبادلة للطرفين، في حال وقوع هجوم على أي منهما. وقال تاسك: «لا أخفي عليكم أن المسألة الأهم على الإطلاق بالنسبة لي هي مسألة الضمانات الأمنية المتبادلة. وهذا البند المتعلق بالدعم المتبادل في حالة وقوع عدوان على أحد بلدينا هو جوهر هذه المعاهدة».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البولندي تاسك في جولة، الجمعة، بساحة ستانيسلاف الشهيرة في مدينة نانسي (أ.ف.ب)

وأكثر من ذلك، أبدى تاسك اهتمامه بالمظلة النووية الفرنسية، وهو بذلك يجاري المستشار الألماني. وسبق للرئيس ماكرون أن أعلن أن باريس «مستعدة لإطلاق نقاش» حول مدّ المظلة النووية الفرنسية لتشمل الدول الأوروبية. بيد أن تاسك أوضح أن المعاهدة «ليست بديلاً» عن المظلة النووية الأميركية، مؤكداً أن بولندا «بحاجة إلى كل من أميركا واتّحاد أوروبي قوي».

ولباريس موقف مشابه، إذ ترى أن المظلة النووية الفرنسية لن تحلّ محلّ الضمانة الأمنية الأميركية، ولكنها ستكمل دفاع بولندا إذا واجهت تهديدات. بيد أن مآل التعاون النووي يحتاج إلى نقاشات ومشاورات، وما زال في بدايته، خصوصاً داخل فرنسا، حيث هناك تيارات ترفض «التشارك» في القوة النووية المقامة من أجل «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد، التي لم تحدد بوضوح.

وتريد باريس تعزيز التعاون الدفاعي مع بولندا التي تكرس أكبر نسبة من ناتجها الخام للإنفاق الدفاعي (نحو 5 بالمائة)، كما أنها تتمتع بأكبر قوات مسلحة داخل الاتحاد الأوروبي. وتطمح فرنسا التي تتمتع بصناعات دفاعية رائدة، بحيث تحتل المرتبة الثانية في مبيعات السلاح في العالم، إلى أن تكون الوجهة المفضلة لبولندا لاحقاً، التي اختارت، حتى اليوم، التوجه نحو الولايات المتحدة، وأيضاً نحو كوريا الجنوبية.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن «الهدف من هذه المعاهدة هو تكريس الصداقة الفرنسية - البولندية، وتعزيز شراكتنا الثنائية في مجالات الأمن والدفاع والبنية التحتية والطاقة، وسلسلة كاملة من المجالات الأخرى».

وقال بنجامين حداد، وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي، الجمعة، لمحطة «آر.تي.إل» إن بولندا «شريك أهملناه إلى حدّ ما لفترة طويلة جداً». وعدّت مصادر الإليزيه أن «بولندا شريكنا الأوروبي الرئيسي الآخر. وليس ثمة من سبب، بل كان من الشذوذ أن نعدّ أن لدينا معاهدات مميزة مع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وليس مع بولندا».

وارسو «خط الدفاع الأول»

إزاء تواصل الحرب الأوكرانية وغياب أي تقدم جدّي في الوساطة الأميركية، فإن ثلاثي «فايمار» بالتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يريد أن يكون الكتلة الكبرى والأكثر صلابة في الوقوف بوجه الأطماع الروسية. والدول الأربع جزء من «تحالف الراغبين»، الذي وجد بوصول ميرتس إلى المستشارية، طرفاً فاعلاً ومتحمساً للذهاب أبعد مما كان يقبل به المستشار السابق أولاف شولتس في موضوع دعم أوكرانيا.

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ماكرون وتاسك في نانسي الجمعة (أ.ب)

وفي أي حال، فإن الدول الأربع ترى في بولندا «الخطّ المتقدم» في مواجهة روسيا، وفي حماية الجناح الشرقي للحلف الأطلسي. وقد لعبت وارسو، حتى اليوم، الدور الرئيسي في إيصال المساعدات العسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. ويرى عسكريون فرنسيون أن صورة القوات البولندية شهدت تغييراً إيجابياً جذرياً مع اندلاع الحرب الأوكرانية، حيث حدّثت أنظمتها الدفاعية، وضاعفت مشترياتها العسكرية، وزادت عدد قواتها.

ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم الجمعة عن الخبير العسكري ألكسندر أوليش، الذي يعمل لصالح منصة «ديفانس 24» البولندية، أن وارسو «تبحث عن ضمانات أمنية إضافية تخفف من تبعيتها لواشنطن»، مضيفاً أن «بناء تحالف وثيق مع قوة نووية (غير واشنطن) له أهميته بالنسبة لبولندا». وأكّد وزير الدفاع البولندي، للصحيفة نفسها، اهتمام بلاده بالتوجهات النووية الفرنسية التي ما زالت في بداياتها.

من جانبها، تأمل باريس أن تفضي الخطوة الجديدة مع بولندا إلى تحوّلها إلى «محاور رئيسي» لبولندا، بحيث لا يبقى الحوار محصوراً بواشنطن. كذلك، تراهن على اهتمام وارسو بالحصول على طائرات نقل عسكرية أو مزودة بالمحروقات في الجو للطائرات الـ32 من طراز «إف 35» أميركية الصنع، التي ستحصل عليها وارسو بعد 5 سنوات.

وبين الجانبين مناخ مختلف تماماً عما كان عليه قبل عودة تاسك إلى الحكم عام 2023. والدليل على ذلك أن وارسو ألغت قبلها عقداً لشراء 50 طوّافة من طراز «كراكال» فرنسية الصنع، ما وتّر العلاقات مع باريس لسنوات.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة…

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن».

«الشرق الأوسط» (باريس)

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)


فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

فرنسا تحبط هجوماً بقنبلة أمام بنك أميركي في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

أحبطت الشرطة الفرنسية هجوماً بعبوة ناسفة، السبت، في باريس، خارج المؤسسة المصرفية الأميركية «بنك أوف أميركا»، حيث قبضت على رجل كان يستعد لتفجير العبوة، بحسب ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصادر مطلعة على القضية.

ووقع الحادث نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً في شارع دو لا بويتي في غرب وسط العاصمة الفرنسية، أمام مبنى «بنك أوف أميركا»، حيث ألقت الشرطة القبض على رجل كان وضع لتوه عبوة ناسفة يدوية الصنع.

وأفاد أحد المصادر بأنّ العبوة مؤلّفة من وعاء سعة خمسة ليترات يحتوي على سائل يُرجح أنّه هيدروكربونات، وآلية إطلاق.

وتتولى النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التحقيق في محاولة الهجوم.