البابا ليو الرابع عشر يحتفل بأول قداس له بعد تنصيبه

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
TT

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بأول قداس له بعد تنصيبه

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

احتفل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر بأول قداس له بعد تنصيبه، في كنيسة سيستينا، برفقة الكرادلة الذين انتخبوه، في حين أعلن الفاتيكان أنه سيتم تنصيب البابا رسمياً خلال قداس يوم 18 مايو (أيار) الجاري.

ودخل ليو الرابع عشر مرتدياً ثياباً بيضاء إلى كنيسة سيستينا، وبارك الكرادلة، في حين كان يقترب من المذبح وجدارية «يوم الحساب» للرسام والنحات مايكل أنجلو خلفها.

وفي نفس الكنيسة المزينة باللوحات الجدارية، تم انتخاب ليو الرابع عشر المولود في شيكاغو، بعد ظهر الخميس ليكون البابا رقم 267، والأول من الولايات المتحدة.

وخلال أول ظهور له، مساء الخميس، أمام الحشود الكبيرة في ساحة القديس بطرس، توجه ليو الرابع عشر إلى أكثر من 1.4 مليار كاثوليكي في العالم قائلاً في مطلع كلمته: «السلام معكم جميعاً!» بلغة إيطالية طغت عليها اللكنة الأميركية. وأضاف متأثراً: «شكراً للبابا فرنسيس» الذي تُوفّي في 21 أبريل (نيسان) عن 88 عاماً. كذلك شكر زملاءه الكرادلة على انتخابه.

الآلاف يستمعون لأول كلمة من البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

وعند خروجه إلى «شرفة بازيليك القديس بطرس» استقبله الحشود والسياح بالتصفيق الحار، في حين قُرِعت أجراس الكاتدرائية لأكثر من ساعة، بعد تصاعد الدخان الأبيض من المدخنة التي وُضِعت على سطح كنيسة سيستينا.

وتوالت ردود الفعل الدولية على انتخاب البابا، من لبنان إلى إسبانيا، مروراً بإيطاليا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وهنَّأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الجديد، مؤكداً أنه «شرف عظيم» للولايات المتحدة أن يكون أميركياً، في حين دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تكون «الحبرية الجديدة حاملة سلام وأمل».

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله أن يستمر الفاتيكان في دعم كييف «معنوياً وروحياً»، في حين أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثقته في أن التعاون البنّاء سيتواصل بين روسيا والفاتيكان.

وفي الأيام المقبلة، سيشارك ليو الرابع عشر في عدة مناسبات، منها صلاة ريجينا كويلي، الأحد، عند الساعة 12:00 (العاشرة ت.غ)، وسيلتقي، صباح الاثنين، الصحافيين في الفاتيكان.

وسيكون أول تحركاته وتصرفاته تحت المجهر؛ فهل سيقيم في بيت القديسة مارتا على غرار البابا فرنسيس، أو سيعود إلى الجناح الفاتيكاني المخصص للبابا؟ وما القرارات الأولى التي سيتخذها؟

وكثيرة هي التحديات التي تنتظر البابا الجديد؛ من تراجع شعبية الكنيسة في أوروبا إلى مالية الفاتيكان، مروراً بالتصدّي لظاهرة التحرّش بالأطفال في الكنيسة، وتراجع الدعوات الكنسية.

ولا بدّ له من أن يعيد اللحمة إلى التيّارات المختلفة في المؤسسة الكنسية التي تشكل تعايشاً بين قارة أوروبية تتمسّك بالعلمانية إلى حدّ بعيد، و«أطراف» كانت محببة للبابا فرنسيس تنمو فيها الكنيسة سريعاً.

كذلك، سيكون عليه أن يهدئ الكوريا الرومانية التي فيها بعض أشدّ المعارضين للبابا الراحل وإصلاحاته، وأن يتعامل مع نزاعات عدة تهزّ العالم.

وهو البابا الـ267 للكنيسة الكاثوليكية، وأول حبر أعظم يأتي من الولايات المتحدة، والرابع على التوالي غير إيطالي بعد البولندي يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005)، والألماني بنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013)، والأرجنتيني فرنسيس (2013 - 2025).

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في اليوم الثاني من التئام مجمع الكرادلة. وأجمعت غالبية الثلثين على اسمه؛ أي إنه حصد 89 صوتاً على الأقلّ. لكن نظراً للسرية المطلقة المحيطة بالمجمع المغلق، لا يفصح عن تفاصيل العملية الانتخابية.

ويُعدّ روبرت بريفوست مستمعاً جيداً، ويُصنّف من المعتدلين. وله خبرة في العمل بين الناس على الأرض، وداخل الفاتيكان.

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

ويؤشر انتخاب بريفوست الذي عُيّن كاردينالاً في عام 2023، إلى رغبة في الاستمرار على نهج البابا فرنسيس، وإن كان يرجّح أن البابا ليو الرابع عشر سيلتزم أكثر من البابا الراحل ببروتوكول الفاتيكان والتقاليد التي كان فرنسيس متمرّداً عليها.

وقال فرنسوا مابيي مدير مرصد الأديان الجيوسياسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن اختياره «يجمع في آنٍ بين تعارض مع الحكومة الأميركية وأخذ للمعايير الجيوسياسية بالاعتبار».

وأضاف أن انتخابه «هو أيضاً، من خلال اختياره اسم ليو الرابع عشر، ومن خلال عمله التبشيري على الأرض، رابط يقام مع أميركا اللاتينية حيث كان يقيم».


مقالات ذات صلة

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يتحدث في الفاتيكان (أ.ب) play-circle

البابا: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان

أكد البابا ليو الرابع عشر أمام سفراء جدد، اليوم (السبت)، أن الفاتيكان لن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين حول انتخابه والعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا على متن رحلة متجهة إلى روما (رويترز)

البابا يحث أميركا على عدم محاولة الإطاحة برئيس فنزويلا بالقوة العسكرية

حث البابا ليو الثلاثاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم محاولة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باستخدام القوة العسكرية

«الشرق الأوسط» (روما - واشنطن)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها، وذلك خلال لقائها، الاثنين، وفداً من الكونغرس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأكدت فون دير لاين عبر منصات التواصل ضرورة «الاحترام المطلق» لهذه السيادة، معتبرة ذلك «ذا أهمية قصوى للعلاقة عبر الأطلسي. في الوقت عينه، يبقى الاتحاد الأوروبي مستعداً للعمل من قرب مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، بالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة».

ورأت أن الرسوم الجمركية «تتعارض مع المصالح المشتركة» لواشنطن وبروكسل، وذلك في ظل تهديد ترمب بفرض تعريفات على واردات ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة.


رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.