الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

موسكو تدرس صفقة المعادن الأوكرانية... و«الناتو» يطلق تدريبات في ليتوانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

أكد الكرملين الاثنين ضرورة تنشيط الاتصالات الروسية - الأميركية تحضيرا لعقد قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن عقد القمة «ضروري جدا»، مشددا على أهمية مواصلة التحضير الجيد لهذا اللقاء.

وجاء تجديد الحديث عن القمة المرتقبة بعد تزايد التقارير أخيرا، حول تراجع في حماسة ترمب للعب دور وساطة لتقريب مواقف موسكو وكييف وتسوية الصراع في أوكرانيا، كما رجّحت معطيات أن الإدارة الأميركية قلصت مستوى الاندفاع نحو تطبيع العلاقات مع موسكو.

وقال بيسكوف إن اللقاء بين الرئيسين «ضروري إلى حد كبير، ومهم جدا بكل تأكيد من نواح عدة (...) يجب التحضير جيدا انطلاقا من هذا الفهم». وأوضح بيسكوف في إفادة يومية: «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن هذا اللقاء مطروح على الأجندة بشكل ملح، ونعتقد أنه ضروري بكل تأكيد من نواحٍ عديدة. ويجب التحضير له على هذا الأساس، وهذا يتطلب جهوداً على مختلف مستويات الخبراء. وهذا يتطلب استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن، والتي بدأت ولا تزال مستمرة».

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

وتطرق بيسكوف إلى صفقة المعادن النادرة التي تم إبرامها أخيرا، بين واشنطن وكييف، ورأى خبراء أن توقيعها أسهم إلى جانب تعثر جهود إعلان هدنة دائمة في تخفيف اندفاعة ترمب نحو التسوية السياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الطبيعية يتطلب «مزيدا من التحليل، قبل استخلاص أي استنتاجات».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أن واشنطن وكييف وقعتا اتفاقا بشأن الموارد الطبيعية لأوكرانيا في 30 أبريل (نيسان). كما أفادت النائبة الأولى لرئيس الوزراء وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الجوفية ينص على أن جميع الموارد على أراضي أوكرانيا تظل ملكاً وتحت سيطرة السلطات في كييف. وأوضحت أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على تقديم مساهمات لصندوق الاستثمار، بما في ذلك من خلال منح مساعدات جديدة لكييف، بينها أنظمة للدفاع الجوي في إطار الاتفاقية الموقعة بشأن المعادن. ووفقا لمعطيات النائب الأوكراني ياروسلاف جيليزنياك فإن البرلمان يخطط لإجراء تصويت على التصديق على اتفاقية المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة يوم 8 مايو (أيار).

ورأى خبراء أن توقيع الصفقة ساهم في تغيير أولويات واشنطن في التعامل مع الملف الروسي - الأوكراني. وقبل أيام، قال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إن الاتفاق ينص على إنشاء صندوق استثماري في أوكرانيا مع توزيع متساوٍ للإدارة والمساهمات بين الأطراف. وأشار إلى أن الوثيقة تتضمن محفظة للاستثمار في تنمية أوكرانيا على مدى 10 سنوات، فضلاً عن حصول نظام كييف على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة، والتي ستُحسب كمساهمة من القيادة في واشنطن في الصندوق.

المرشحان للرئاسة الرومانية عمدة بوخارست نيكوسور دان (أعلى) ومرشح التيار اليميني المتطرف جورج سيميون خلال تصويتهما في بوخارست في الدورة الأولى الأحد (أ.ف.ب)

تأثير انتخابات رومانيا على أوكرانيا

على صعيد آخر، حمل تعليق بيسكوف على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في رومانيا إشارة إلى أن موسكو تراقب تطور الوضع في البلد المجاور لأوكرانيا والذي لعب دورا مهما في دعم كييف خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال الناطق الروسي إن الناخبين الرومانيين في الانتخابات الرئاسية «حرموا من فرصة الإدلاء بأصواتهم لصالح أحد المرشحين المفضلين في السباق»، في إشارة إلى استبعاد المرشح المستقل كالين جورجيسكو من السباق. وكانت المحكمة الدستورية في البلاد ألغت نتائج التصويت في الجولة الانتخابية السابقة. وقررت عدم السماح لجورجيسكو، بالمشاركة في جولة الإعادة، على الرغم من الاحتجاجات الجماعية من أنصاره. علما أن هذا السياسي كان يدعو لوقف الدعم الروماني لأوكرانيا، ووصفها بأنها «دولة وهمية».

وعلى الرغم من ذلك، أحرز التيار اليميني المقرب من جورجيسكو تقدما ملموسا في الجولة الانتخابية الجديدة، التي جرت الأحد. وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، حصل جورج سيميون على المركز الأول حاصدا 41 في المائة من الأصوات، يليه عمدة بوخارست نيكوسور دان بأصوات 21 في المائة من الناخبين. وحلت مرشحة الائتلاف الحاكم حاليا كرينا أنتونيسكو في المرتبة الثالثة بأصوات 20 في المائة.

وقال بيسكوف للصحافيين، معلقاً على الانتخابات في رومانيا: «يمكن القول إن أحد المرشحين الأوفر حظاً في هذه الانتخابات طُرد من السباق الانتخابي. وبالتالي، حُرم الناخبون الرومانيون على أي حال من حقهم في التصويت لمن يشاءون. وهذا أمرٌ لا لبس فيه». ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في رومانيا في 18 مايو (أيار) المقبل.

ورأى خبراء روس أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في رومانيا تشير إلى أن السكان «سئموا من الحكومة الحالية» وفقا لفاديم تروخاتشيف، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإقليمية الأجنبية في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.

وبحسب تروخاتشيف، فإن الناخبين الرومانيين الأكثر محافظة يميلون نحو سيميون، الذي يدعو إلى إعادة بعض الصلاحيات من الاتحاد الأوروبي إلى الدول الوطنية. ويعارض جورج سيميون، مواصلة تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لكنه أعرب عن اقتناع بضرورة زيادة الضغوط على موسكو في الوقت ذاته. في حين يدعم نيكوسور دان، السياسة المؤيدة لأوكرانيا بشكل كامل.

مناورات عسكرية أطلسية

من جهة أخرى، أعلنت قيادة الجيش الليتواني أن مناورات دولية ميدانية تكتيكية وساحلية بدأت الاثنين بمشاركة نحو 4 آلاف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي. وأفاد بيان بأن نحو 3 آلاف و700 عسكري من حلف شمال الأطلسي و700 وحدة من المعدات العسكرية يشاركون في التدريبات الأولى التي تستمر حتى 16 مايو (أيار).

وأشارت القيادة العسكرية الليتوانية إلى أن «التدريبات ستشمل التخطيط وتنفيذ العمليات، وتمارين القيادة، والتدريب على دمج طائرات من دون طيار في تكتيكات وحدة المشاة، وإجراءات مكافحة الطائرات من دون طيار النشطة والسلبية، والطبية والهندسية».

وتعارض موسكو بشدة نشاط حلف شمال الأطلسي على مقربة من حدودها، ويعد وقف النشاط العسكري للحلف في المنطقة بين شروط موسكو للتسوية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

أوروبا آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)
جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الهواء نقي ومنعش ليلاً في شرق أوكرانيا، وتتناثر آلاف النجوم فوق مجموعة صغيرة من الجنود الذين يترقبون طائرات «شاهد» المسيَّرة، ذات التصميم الإيراني، والتي تطلقها روسيا في شكل موجات.

وتنتشر مثل هذه الفرق في أنحاء أوكرانيا ضمن جهود مستمرة ومتطورة لمواجهة تلك الذخائر الجوالة ذات التكلفة المنخفضة، والتي صارت سلاحاً فتاكاً في الحروب الحديثة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، على ما يرد في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس» نشرته «وكالة الأنباء الألمانية». وخلال الترقب، يقوم طاقم من اللواء 127 باختبار وضبط طائراتهم الاعتراضية المحلية؛ بحثاً عن عيوب قد تؤثر على أدائها عند ظهور تهديد.

وعندما ظهرت مسيَّرات «شاهد» لأول مرة في خريف 2022، لم يكن لدى أوكرانيا سوى وسائل محدودة للتصدي لها. أما اليوم، فإن فرق الطائرات المسيَّرة تتمكن من اعتراضها في الجو باستخدام تقنيات تتطور بشكل مستمر.

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لمسيَّرات روسية فوق مدينة كييف فجراً (أرشيفية - أ.ف.ب)

وخلال السنوات الأخيرة، ازدهرت سوق الطائرات الاعتراضية المحلية في أوكرانيا، مع ظهور شركات رائدة تروّج لمنتجاتها في معارض السلاح الدولية.

ولكن الجبهة الأمامية هي المكان الذي تحولت فيه فرق صغيرة مختبراتٍ للابتكار العسكري السريع وتطوير تكنولوجيا أفرزتها ضرورات ساحة المعركة، وهي الآن تستقطب اهتماماً دولياً متزايداً.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن حلفاء أميركا في الشرق الأوسط تواصلوا مع أوكرانيا طلباً للمساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية، وهي النوع نفسه الذي أطلقت منه روسيا عشرات الآلاف خلال حرب أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

كما استخدمت إيران هذه المسيَّرات للرد على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على أراضيها، وفي بعض الأحيان تمكنت من إرباك أنظمة الدفاع الجوي الغربية الأكثر تطوراً؛ ما أبرز الحاجة إلى وسائل مواجهة أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وقال أحد طياري اللواء 127، وقد جلس أمام شاشته بعد إتمام فحص ما قبل الإقلاع: «لم نجلس يوماً ونقرر القتال بالطائرات المسيَّرة، بل فعلنا ذلك لأننا لم يكن لدينا خيار آخر».

قبل لحظات، أنزل الطيار طائرته الاعتراضية بحذر لتجنب تعرضها لأي ضرر، وتحدث، شريطة عدم الإفصاح عن هويته، بسبب القيود العسكرية. ورغم أن هذه الطائرات صُممت للاستخدام مرة واحدة، فإن الموارد المحدودة تدفع الفرق الأوكرانية إلى الحفاظ على كل أداة لديهم، وغالباً ما يعيدون استخدام الطائرات لدراسة نقاط ضعفها وتحسينها. وقال الطيار: «تخيل فحسب: صاروخ باتريوت يكلف نحو مليوني دولار، بينما هذه الطائرة الصغيرة لا تتجاوز قيمتها 2200 دولار. وإذا لم تصب الهدف، يمكنني إنزالها وإصلاحها قليلاً، وإعادتها إلى الجو. الفارق هائل. أما التأثير؟ فليس أقل من ذلك».

جنديان أوكرانيان من اللواء 127 يطلقان مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

كيف بدأت حرب المسيَّرات

يعمل اللواء 127 في إنشاء وحدة دفاع جوي تعتمد على فرق الطائرات الاعتراضية، وهو نموذج يتوسع اعتماده داخل الجيش الأوكراني.

ويقود هذه الجهود نقيب يبلغ من العمر 27 عاماً، سبق له الخدمة ضمن تشكيل آخر وقد أسهم في وضع نظام مماثل. وتحدث أيضاً، شرط عدم الإفصاح عن هويته.

ويتذكر النقيب بوضوح اللحظة التي تغير فيها كل شيء قبل نحو عامين، عندما جرى تكليفه قيادة مجموعة لاعتراض طائرات استطلاع روسية، باستخدام صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف.

وأوضح أنه سرعان ما أثبت هذا الأسلوب عدم فاعليته؛ إذ تمكنت الطائرات المسيَّرة الرشيقة، والمزودة بكاميرات، من المناورة بسهولة بعيداً عن هذه الأسلحة، الأبطأ والأقل مرونة.

وعزم الضابط الشاب على إيجاد حل أفضل، وبدأ البحث عن بدائل، واستشار زملاءه والمتطوعين الداعمين للجبهة. فكان الحل بسيطاً: طائرة مسيَّرة أخرى.

ويتذكر النقيب اليوم الذي كانت فيه طائرة استطلاع روسية طراز «أورلان» تحلّق فوق موقع أوكراني، وترسل إحداثيات لتوجيه المدفعية الروسية. وتمكن أحد طياري وحدته من إسقاطها باستخدام مسيَّرة أخرى. وقال: «عندها أدركت: هذه حرب مسيَّرات. لقد بدأت... كنا نتجه نحو ذلك منذ فترة، لكن كانت هذه اللحظة التي رأيتها بعيني».

جندي أوكراني من اللواء 127 يعمل على تحضير مسيَّرة اعتراضية لمسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

إسقاط المسيَّرات «شاهد»

وسرعان ما برز تحدٍ جديد: كيفية اعتراض مئات الطائرات طراز «شاهد» السريعة والقوية التي تحلّق بعيداً عن خطوط المواجهة.

وقاد البحث النقيب الشاب إلى اللواء 127 في خاركيف، وإلى التعاون مع شركة دفاع محلية. وقد أسفرت الجهود المشتركة عن تطوير طائرات اعتراضية شبيهة بالطائرات التقليدية، وقادرة على مجاراة سرعة «شاهد».

وخاركيف ليست فقط موقع عملهم، بل أيضاً موطن عائلاتهم، وهي مدينة تتعرض بانتظام لهجمات باستخدام هذه الطائرات.

ويتيح التعاون مع الشركة للجنود اختبار الطائرات الاعتراضية في ظروف حقيقية، وتحسين التكنولوجيا بسرعة من خلال التغذية الراجعة المباشرة.

وتختلف طائرة «سكاي سترايكر» التي تنتجها الشركة عن الأنظمة الاعتراضية المعروفة مثل «ستينغ» أو «بي -1صن» التي تعتمد على مسيرات «إف بي في» المعدلة؛ إذ تشبه طائرة صغيرة مزودة بأجنحة؛ ما يسمح لها بالبقاء في الجو لفترة أطول.

وقال مدير الشركة، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لدواعٍ أمنية: «نعم، هذا جهد مشترك». وأضاف: «لا يكفي مجرد تصنيعها، بل يجب أن تعمل، وأن تعمل بشكل سليم، وأن تؤدي مهام قتالية حقيقية. لذلك؛ فإن التواصل مع الجيش أمر بالغ الأهمية، فهم يزودوننا بالملاحظات ويساعدوننا على تحسينها في كل مرة».

جندي أوكراني من اللواء 127 يستعد لإطلاق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

دور المنظمات غير الربحية والمتطوعين

في أوكرانيا، غالباً ما يتجاوز التعاون حدود الجيش والمنتجين، حيث يلعب المتطوعون دور الوسيط بين الطرفين، ويساعدون أحياناً في ربطهم ببعضهم بعضاً.

وأطلقت مؤسسة «العودة إلى الحياة»، وهي مركز أبحاث خيري غير ربحي يجمع التبرعات لتجهيز القوات الأوكرانية، مشروعاً يحمل عنوان «درونوباد» (إسقاط الطائرات المسيَّرة) في صيف 2024.

وجاءت الفكرة من تقارير ميدانية أفادت بأن طياري مسيَّرات «إب بي في» يتمكنون أحياناً من تتبع أهداف جوية واعتراضها، وهي حالات مبكرة ساعدت في تشكيل جهود التصدي لطائرات «شاهد».

وقال تاراس تيموتشكو، الذي يقود المشروع: «لم يكن من الواضح آنذاك ما إذا كان هذا حلاً قابلاً للتوسع أم مجرد حالات فردية. هدفنا كان تحويله نظاماً لمساعدة الوحدات التي حققت نجاحات أولية على تطوير قدراتها وتوسيع نطاق ما أنجزته».

وعملت المؤسسة مع منتجي الطائرات لفهم احتياجات الجنود بشكل أفضل، ومع تطور المشروع تطورت قدرات الطائرات الاعتراضية.

أضاف تيموتشكو: «في مرحلة ما، تمكنت هذه الطائرات من أن تصل لسرعات تربو على 200 كيلومتر في الساعة؛ ما جعل اعتراض أهداف مثل (شاهد) في الجو ممكناً».

وراقب الفريق من كثب سوق المسيَّرات، التي تنمو بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن العامل الحاسم هو ضمان التعاون الوثيق بين المنتجين والجيش؛ حتى يتمكن المهندسون من تلقي التعقيبات بسرعة من اختبارات الميدان.

وأوضح تيموتشكو «إنها دائماً عملية فعل ورد فعل»، وقال إن كلا الجانبين يطور وسائل لمواجهة طائرات العدو وتحسين تقنياته لمواجهة ردود الطرف الآخر، مضيفاً: «هذه الدورة هي ما يدفع تطور حرب الطائرات المسيَّرة». ورأى أنه ليس من الصعب نقل التكنولوجيا نفسها، لكن القيمة الحقيقية تكمن في طريقة استخدامها، وفي خبرة الطيارين الذين تعلموا تشغيلها بفاعلية.

وقال عن الأيام الأولى للطائرات الاعتراضية: «كان الناس متشككين جداً في هذه التكنولوجيا. اعتقد البعض أنها لن تنجح، وأن الروس سيطورّون إجراءات مضادة خلال شهر واحد، لتصبح هذه الطائرات عديمة الفائدة».

ولكن بعد مرور عامين، تشير النتائج إلى نقيض ذلك. وأضاف: «وصفها كثيرون بأنها دفاع جوي للفقراء، لكن اتضح أن هذا النوع من الدفاع قد يكون أحياناً أكثر فاعلية من الدفاع الجوي المكلف».


ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

ستارمر: بريطانيا لا ترى دليلاً على استهداف إيران لبريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أكَّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين عدم وجود تقييم يشير إلى استهداف إيران للبر الرئيسي لبريطانيا.

وأضاف ستارمر للصحافيين: «نجري تقييمات باستمرار لضمان أمننا، ولا يوجد تقييم يشير إلى استهدافنا بهذه الطريقة».

جاء ذلك رداً على سؤال حول إمكانية استهداف إيران لبريطانيا بعد تقارير صدرت في مطلع الأسبوع تفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي.

وقال ستارمر إن أي محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز تتطلب دراسة متأنية وخطة قابلة للتطبيق، وإن أولويته القصوى هي حماية المصالح البريطانية وخفض التصعيد.

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، متهماً إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه «غير راضٍ عن المملكة المتحدة»، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلاً: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقاً على طلب أميركي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي «محدد ومحدود».


اتصال بين لافروف وعراقجي بعد تحذير روسي من استهداف محطة بوشهر

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة 22 مارس الحالي (أ.ب)
سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة 22 مارس الحالي (أ.ب)
TT

اتصال بين لافروف وعراقجي بعد تحذير روسي من استهداف محطة بوشهر

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة 22 مارس الحالي (أ.ب)
سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات العربية المتحدة 22 مارس الحالي (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الاثنين، أن الوزير سيرغي لافروف تلقّى اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني عباس عراقجي، وذلك بُعَيد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مباحثات مع طهران، في ظل الحرب المتواصلة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وقالت الوزارة إن لافروف دعا الى «وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الحسبان المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران»، مشيرة إلى أن عراقجي هو مَن بادر بالاتصال بنظيره الروسي.

كانت وكالة «إنترفاكس» الروسية قد نقلت، فى وقت سابق اليوم، عن وزارة الخارجية الروسية القول إن موسكو تُعارض أي إغلاق لمضيق هرمز، لكنها شدَّدت على ضرورة النظر إلى مثل هذه القضايا في سياق الوضع العالمي بشكل أوسع.

وأضافت «الخارجية» الروسية، في بيان لها: «نأمل أن تتحلى أميركا بالحكمة، وألا تهدد محطة بوشهر للطاقة النووية».

ولاحقاً، ​قال المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، اليوم، ‌إن ​الضربات ‌الأميركية الإسرائيلية ​قرب محطة بوشهر النووية في إيران تنطوي على ‌خطر ‌بالغ، ​وإن موسكو ‌نقلت تلك ‌المخاوف إلى الجانب الأميركي. وأضاف ‌أن مثل تلك الضربات يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة.

ودعت روسيا، اليوم الاثنين، إلى تسوية «سياسية ودبلوماسية» للحرب في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم «الكرملين»، لصحافيين: «نعتقد أن الوضع يجب أن يتجه نحو تسوية سياسية ودبلوماسية». وأضاف: «هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يسهم في نزع فتيل الوضع المتوتر على نحو كارثي، الذي بلغته المنطقة».

كان الرئيس الأميركي ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستهاجم محطات الكهرباء في إيران، ما لم تفكَّ طهران حصارها الخانق على مضيق هرمز.

وتنتهي المهلة التي حددها ترمب بمدة 48 ساعة قبيل منتصف ليل غدٍ الثلاثاء بتوقيت غرينيتش، مما يزيد حدة المخاطر في الحرب الجارية مع إيران التي عطلت إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع حاد بأسعار الغاز الطبيعي والبنزين.