الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

موسكو تدرس صفقة المعادن الأوكرانية... و«الناتو» يطلق تدريبات في ليتوانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يدعو لتنشيط تحضيرات قمة بوتين - ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن خلال اجتماعه مع عمدة موسكو سيرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

أكد الكرملين الاثنين ضرورة تنشيط الاتصالات الروسية - الأميركية تحضيرا لعقد قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن عقد القمة «ضروري جدا»، مشددا على أهمية مواصلة التحضير الجيد لهذا اللقاء.

وجاء تجديد الحديث عن القمة المرتقبة بعد تزايد التقارير أخيرا، حول تراجع في حماسة ترمب للعب دور وساطة لتقريب مواقف موسكو وكييف وتسوية الصراع في أوكرانيا، كما رجّحت معطيات أن الإدارة الأميركية قلصت مستوى الاندفاع نحو تطبيع العلاقات مع موسكو.

وقال بيسكوف إن اللقاء بين الرئيسين «ضروري إلى حد كبير، ومهم جدا بكل تأكيد من نواح عدة (...) يجب التحضير جيدا انطلاقا من هذا الفهم». وأوضح بيسكوف في إفادة يومية: «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن هذا اللقاء مطروح على الأجندة بشكل ملح، ونعتقد أنه ضروري بكل تأكيد من نواحٍ عديدة. ويجب التحضير له على هذا الأساس، وهذا يتطلب جهوداً على مختلف مستويات الخبراء. وهذا يتطلب استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن، والتي بدأت ولا تزال مستمرة».

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

وتطرق بيسكوف إلى صفقة المعادن النادرة التي تم إبرامها أخيرا، بين واشنطن وكييف، ورأى خبراء أن توقيعها أسهم إلى جانب تعثر جهود إعلان هدنة دائمة في تخفيف اندفاعة ترمب نحو التسوية السياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الطبيعية يتطلب «مزيدا من التحليل، قبل استخلاص أي استنتاجات».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد ذكرت في وقت سابق أن واشنطن وكييف وقعتا اتفاقا بشأن الموارد الطبيعية لأوكرانيا في 30 أبريل (نيسان). كما أفادت النائبة الأولى لرئيس الوزراء وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الجوفية ينص على أن جميع الموارد على أراضي أوكرانيا تظل ملكاً وتحت سيطرة السلطات في كييف. وأوضحت أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على تقديم مساهمات لصندوق الاستثمار، بما في ذلك من خلال منح مساعدات جديدة لكييف، بينها أنظمة للدفاع الجوي في إطار الاتفاقية الموقعة بشأن المعادن. ووفقا لمعطيات النائب الأوكراني ياروسلاف جيليزنياك فإن البرلمان يخطط لإجراء تصويت على التصديق على اتفاقية المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة يوم 8 مايو (أيار).

ورأى خبراء أن توقيع الصفقة ساهم في تغيير أولويات واشنطن في التعامل مع الملف الروسي - الأوكراني. وقبل أيام، قال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال إن الاتفاق ينص على إنشاء صندوق استثماري في أوكرانيا مع توزيع متساوٍ للإدارة والمساهمات بين الأطراف. وأشار إلى أن الوثيقة تتضمن محفظة للاستثمار في تنمية أوكرانيا على مدى 10 سنوات، فضلاً عن حصول نظام كييف على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة، والتي ستُحسب كمساهمة من القيادة في واشنطن في الصندوق.

المرشحان للرئاسة الرومانية عمدة بوخارست نيكوسور دان (أعلى) ومرشح التيار اليميني المتطرف جورج سيميون خلال تصويتهما في بوخارست في الدورة الأولى الأحد (أ.ف.ب)

تأثير انتخابات رومانيا على أوكرانيا

على صعيد آخر، حمل تعليق بيسكوف على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في رومانيا إشارة إلى أن موسكو تراقب تطور الوضع في البلد المجاور لأوكرانيا والذي لعب دورا مهما في دعم كييف خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال الناطق الروسي إن الناخبين الرومانيين في الانتخابات الرئاسية «حرموا من فرصة الإدلاء بأصواتهم لصالح أحد المرشحين المفضلين في السباق»، في إشارة إلى استبعاد المرشح المستقل كالين جورجيسكو من السباق. وكانت المحكمة الدستورية في البلاد ألغت نتائج التصويت في الجولة الانتخابية السابقة. وقررت عدم السماح لجورجيسكو، بالمشاركة في جولة الإعادة، على الرغم من الاحتجاجات الجماعية من أنصاره. علما أن هذا السياسي كان يدعو لوقف الدعم الروماني لأوكرانيا، ووصفها بأنها «دولة وهمية».

وعلى الرغم من ذلك، أحرز التيار اليميني المقرب من جورجيسكو تقدما ملموسا في الجولة الانتخابية الجديدة، التي جرت الأحد. وبحسب اللجنة المركزية للانتخابات، حصل جورج سيميون على المركز الأول حاصدا 41 في المائة من الأصوات، يليه عمدة بوخارست نيكوسور دان بأصوات 21 في المائة من الناخبين. وحلت مرشحة الائتلاف الحاكم حاليا كرينا أنتونيسكو في المرتبة الثالثة بأصوات 20 في المائة.

وقال بيسكوف للصحافيين، معلقاً على الانتخابات في رومانيا: «يمكن القول إن أحد المرشحين الأوفر حظاً في هذه الانتخابات طُرد من السباق الانتخابي. وبالتالي، حُرم الناخبون الرومانيون على أي حال من حقهم في التصويت لمن يشاءون. وهذا أمرٌ لا لبس فيه». ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في رومانيا في 18 مايو (أيار) المقبل.

ورأى خبراء روس أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في رومانيا تشير إلى أن السكان «سئموا من الحكومة الحالية» وفقا لفاديم تروخاتشيف، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإقليمية الأجنبية في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.

وبحسب تروخاتشيف، فإن الناخبين الرومانيين الأكثر محافظة يميلون نحو سيميون، الذي يدعو إلى إعادة بعض الصلاحيات من الاتحاد الأوروبي إلى الدول الوطنية. ويعارض جورج سيميون، مواصلة تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لكنه أعرب عن اقتناع بضرورة زيادة الضغوط على موسكو في الوقت ذاته. في حين يدعم نيكوسور دان، السياسة المؤيدة لأوكرانيا بشكل كامل.

مناورات عسكرية أطلسية

من جهة أخرى، أعلنت قيادة الجيش الليتواني أن مناورات دولية ميدانية تكتيكية وساحلية بدأت الاثنين بمشاركة نحو 4 آلاف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي. وأفاد بيان بأن نحو 3 آلاف و700 عسكري من حلف شمال الأطلسي و700 وحدة من المعدات العسكرية يشاركون في التدريبات الأولى التي تستمر حتى 16 مايو (أيار).

وأشارت القيادة العسكرية الليتوانية إلى أن «التدريبات ستشمل التخطيط وتنفيذ العمليات، وتمارين القيادة، والتدريب على دمج طائرات من دون طيار في تكتيكات وحدة المشاة، وإجراءات مكافحة الطائرات من دون طيار النشطة والسلبية، والطبية والهندسية».

وتعارض موسكو بشدة نشاط حلف شمال الأطلسي على مقربة من حدودها، ويعد وقف النشاط العسكري للحلف في المنطقة بين شروط موسكو للتسوية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

رفض الكرملين اليوم الثلاثاء التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بوتين يعرب عن «دعم راسخ» للمرشد الجديد في إيران

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، عن «دعم راسخ» لمجتبى خامنئي، غداة انتخابه مرشداً جديداً لإيران خلفاً لوالده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.


مسيّرة تضرب قاعدة إيطالية - أميركية في الكويت من دون إصابات

صورة عامة لمدينة الكويت (أ.ف.ب)
صورة عامة لمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

مسيّرة تضرب قاعدة إيطالية - أميركية في الكويت من دون إصابات

صورة عامة لمدينة الكويت (أ.ف.ب)
صورة عامة لمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإيطالي، اليوم (الأحد)، تعرُّض «قاعدة علي السالم الجوية» في الكويت، التي تستضيف قوات إيطالية وأميركية، لهجوم بطائرة مسيّرة، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع، الجنرال لوتشيانو بورتولانو، في بيان: «هذا الصباح، تعرضت (قاعدة علي السالم)، في الكويت، لهجوم بطائرة مسيرة، استهدفت ملجأ كان يضم طائرة من دون طيار تابعة لقوة المهام الجوية الإيطالية، ما أدى إلى تدميرها».

وأكد أن «جميع الأفراد العاملين في القاعدة سالمون، ولم يُصابوا بجروح وقت الهجوم». وجاء في البيان الصادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة أنه تم تقليص عدد الأفراد، في الأيام الأخيرة، نظراً لـ«تطورات الوضع الأمني في المنطقة».

وأضاف البيان: «تم نشر الأفراد المتبقين في القاعدة لتنفيذ مهام أساسية». وتابع: «كانت الطائرة المتضررة ركيزة أساسية للأنشطة العملياتية، وبقيت في القاعدة لضمان استمرارية العمليات».

الأسبوع الماضي، تعرضت قاعدة عسكرية إيطالية، في كردستان العراق، لهجوم بطائرة مسيرة، لم يتسبب بوقوع إصابات.

وبعد ذلك، أعلنت روما سحب أفرادها مؤقتاً وكانوا يُدرّبون قوات أمن محلية في أربيل ضمن قوة دولية، ويقل عددهم عن 300 فرد.