سجال روسي - أوكراني حول «هدنة بوتين»... وتوقعات بفشل جهود التهدئة

تحضيرات في موسكو وكييف لخطة «ب» إذا انسحبت واشنطن من الوساطة

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

سجال روسي - أوكراني حول «هدنة بوتين»... وتوقعات بفشل جهود التهدئة

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة مؤقتة بمناسبة احتفالات عيد النصر على النازية، الشهر المقبل، سجالات بين موسكو وكييف أظهرت صعوبة التوصل إلى اتفاق يوقف القتال ويمهد لإطلاق عملية التفاوض.

وعكست إشارات البيت الأبيض حول تنامي الشعور بـ«خيبة الأمل» لدى الرئيس دونالد ترمب. وحذّرت واشنطن من أن الأسبوع الحالي قد يكون «مفصلياً» لتبيان ما إذا كان من الممكن إرساء السلام أم لا.

وبدا أن التلويح بانسحاب الولايات المتحدة من جهود الوساطة دفع الطرفين: الروسي والأوكراني لبدء التحضير لمرحلة جديدة في الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

وفور إعلان بوتين عن هدنة بين 7 و11 أيار مايو (أيار) المقبل، وهي الفترة التي تشهد فيها روسيا وعدد كبير من البلدان الأوروبية احتفالات بمناسبة ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، جاء الرد الأوكراني مشككاً بنيات بوتين، ووصف سياسيون في كييف الهدنة المقترحة بأنها «مراوغة جديدة من جانب الكرملين»، و«محاولة لكسب الوقت لتجنب ضغوط أميركية».

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بديلاً بوقف لإطلاق النار لمدة شهر. على أن توفر هذه الفترة أرضية لإطلاق عملية تفاوضية تهدف إلى وضع أسس لتسوية سياسية دائمة. وقال زيلينسكي في مداخلته اليومية: «هناك محاولة تلاعب جديدة لسبب أن الجميع سينتظرون الثامن من مايو، وفقط بعد ذلك يتم وقف إطلاق النار لضمان الصمت»، خلال العرض العسكري الذي يقام في التاسع من مايو في الساحة الحمراء بموسكو.

ورأى الكرملين أن الرد الأوكراني يعكس تجاهلاً لاقتراح الهدنة. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إن موسكو «ليس لديها أي فكرة عما إذا كانت كييف ستنضم إلى وقف إطلاق النار في الذكرى الثمانين للنصر».

ووصف بيسكوف إعلان بوتين بأنه «بادرة حسن نية»، وقال إنها «لم تلق أي رد فعل من نظام كييف حتى الآن (...) من الصعب جداً فهم ما إذا كان نظام كييف سينضم أم لا». وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على منصة «إكس»: «إذا كانت روسيا تريد السلام حقاً، فعليها وقف إطلاق النار فوراً. لماذا الانتظار حتى الثامن من مايو؟».

في الوقت ذاته، حملت عبارات الناطق الروسي رفضاً مباشراً لاقتراح الهدنة الأوكراني لمدة شهر. وقال بيسكوف للصحافيين إن «هذا أمر مستحيل من دون مراعاة جميع التفاصيل الدقيقة التي سبق أن أثرناها»، مذكراً بأن بوتين كان قد رد في وقت سابق على اقتراح ترمب بإعلان هدنة شاملة لمدة شهر بإعلان استعداده لمناقشة هذا الموضوع على أن تؤخذ في الاعتبار «تفاصيل دقيقة ينبغي التوصل إلى توافقات بشأنها»، وقال بيسكوف إن «التفاصيل الدقيقة التي تحدث عنها الرئيس بوتين في الكرملين مهمة جداً. ومن دون إجابة عن هذه الأسئلة، من الصعب الوصول إلى هدنة طويلة الأمد. علينا أن نتذكر هذه الكلمات دائماً».

وكان بوتين أوضح في وقت سابق أن بين الشروط الروسية للموافقة على هدنة طويلة، عدم السماح باستغلال الفترة لتكثيف إمدادات الأسلحة من أوروبا، وإيجاد آليات للرقابة على سلوك كييف والدول الأوروبية، فضلاً عن مطالبته برفع جزء من العقوبات والقيود المفروضة على موسكو.

زيلينسكي: هدنة بوتين محاولة تلاعب

وفي وقت لاحق الثلاثاء، أورد بيسكوف أسباباً أخرى تمنع كييف، من وجهة نظره، من الالتزام باقتراح الهدنة. وقال خلال مقابلة تلفزيونية إن «نظام كييف لا يستطيع ضمان التزام القوات المسلحة الأوكرانية بوقف إطلاق النار خلال الذكرى الثمانين للنصر؛ لأنه لا يسيطر بشكل كامل على جميع الوحدات». وزاد: «لقد رأينا بأنفسنا مراراً وتكراراً أن نظام كييف لا يتمتع بنفوذ كامل على جميع وحداته. ولذلك، بطبيعة الحال، سيواجه نظام كييف صعوبة بالغة في ضمان التزام القوات المسلحة الأوكرانية بهذه الهدنة المؤقتة. ومع ذلك، فإن رئيس دولتنا يتخذ هذا القرار انطلاقاً من اعتبارات إنسانية. وهذه حقاً بادرة حسن نية من جانب روسيا».

وهذه ليست المبادرة الأولى من نوعها من جانب بوتين الذي كان أعلن عشية عيد الفصح وقفاً لإطلاق النار لمدة 30 ساعة. لكن الهدنة القصيرة لم تنجح في ذلك الوقت وتبادل الطرفان: الروسي والأوكراني اتهامات بوقوع انتهاكات واسعة.

الرئيس بوتين مستقبلاً الجمعة المبعوث الأميركي الخاص للملف الأوكراني ستيف ويتكوف في الكرملين في زيارته الرابعة لموسكو (أ.ب)

وقالت موسكو إن القوات المسلحة الأوكرانية انتهكت وقف إطلاق النار 4.9 ألف مرة. وبالإضافة إلى القصف المدفعي والغارات الجوية بطائرات دون طيار، نفذت ست هجمات في دونيتسك وداخل منطقة كورسك. في المقابل اتهمت كييف الروس بشن هجمات واسعة النطاق على عدة محاور؛ أبرزها منطقتا سومي وخاركيف. وقالت إنها سجلت 2900 انتهاك لوقف النار من جانب الجيش الروسي.

في غضون ذلك، بدا أن مواقف الرئيس الأميركي الذي عبّر عن استياء بسبب عدم تقدم العملية السياسية لتسوية الأزمة، تدفع الطرفين: الروسي والأوكراني لوضع خطط بديلة للمرحلة المقبلة في حال نفذ ترمب وعيده بالانسحاب من جهود الوساطة.

وكان لافتاً أن ترمب لم يرحب بالهدنة المعلنة من جانب بوتين، وأعلن البيت الأبيض أنه (ترمب) «يشعر بخيبة أمل متزايدة تجاه تصرفات الرئيسين الروسي والأوكراني»، وفقاً لتصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. وقالت خلال إفادة صحافية: «لقد أوضح الرئيس أنه يريد أن يرى، أولاً وقبل كل شيء، وقفاً دائماً لإطلاق النار».

اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفاليري جيراسيموف رئيس الأركان (الكرملين)

وأضافت ليفيت أنه يتعين على الجانبين الجلوس على طاولة المفاوضات لإيجاد طريقة للخروج من الصراع. وبحسبها، فإن لقاء ترمب مع زيلينسكي في الفاتيكان يظهر مشاركته الجادة في عملية التسوية.

واللافت أن تقارير تحدثت عن تحضيرات يقوم بها الطرفان: الروسي والأوكراني للتعامل مع واقع جديد إذا قلصت واشنطن حضورها بالفعل في هذه الأزمة.

وفي موسكو، قال خبير مقرب من الكرملين، إن التوقعات للمرحلة المقبلة تدور حول استمرار العمليات القتالية، بعد فشل جهود ترمب، مع انتظار وقوع تبدل جوهري، يقوم على تقليص الحضور الأميركي في هذه المواجهة في مقابل تعاظم حضور أوروبا. ورأى الخبير أن هذا لن ينعكس كثيراً على رغبة موسكو وواشنطن في دفع عملية التقارب في بعض الملفات، خصوصاً بسبب وجود مصالح مشتركة للطرفين لتنشيط هذا المسار.

وفي الإطار العملياتي لم تستبعد مصادر روسية أن يؤدي وقف الجهود الأميركية إلى تصعيد ميداني واسع، خصوصاً أن موسكو حسنت مواقعها في الفترة الأخيرة، واستعادت السيطرة على كورسك، وشنت هجمات مكثفة للغاية على مواقع الإمدادات في المناطق المحاذية للحدود الروسية. في هذا الإطار، رأى عسكريون أن موسكو يمكن أن تواصل عملياتها القوية لفرض منطقة عازلة على طول الحدود التي تمتد من سومي (على مقربة من كورسك) جنوباً على طول منطقة خاركيف. وفي جنوب وشرق البلاد توقعت أوساط عسكرية توسيع نطاق المعارك لبسط السيطرة على المناطق التي ظلت خارجة عن نفوذ الجيش الروسي في الأقاليم التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في عام 2022.

في الاتجاه ذاته، كتب موقع «ناشيونال إنترست»، نقلاً عن خبراء عسكريين، أن «انسحاب الرئيس الأميركي من عملية السلام في أوكرانيا سيكون بمثابة خبر سار بالنسبة لروسيا»؛ كونه سوف يواصل تطبيع العلاقات مع موسكو، وسوف يعمل على تقليص حجم المساعدات الأميركية لكييف من دون أن يضغط على روسيا لتقديم تنازلات.

وزاد الموقع أنه «من المحتمل أن يكون ترمب، المعروف بنزعته التجارية في كل شيء، قد توصل إلى استنتاج مفاده أن لا فائدة لأميركا. ربما لم تعد الولايات المتحدة تسعى للسلام في أوكرانيا؛ لأنها لا تريد وجودها هناك. قد يكون هذا خبراً ساراً للكرملين».

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

في السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام حكومية روسية أن كييف «وضعت خطة بديلة» للتعامل مع الموقف في حال انسحب ترمب فعلاً من عملية السلام. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن صحيفة «نيويورك تايمز» أن «تنشيط برنامج الطائرات دون طيار الموسع يشكل خطة بديلة لكييف في حال فشل المفاوضات لإنهاء الصراع».

ورأت أن البرنامج الذي كان قيد الإعداد منذ الخريف الماضي ولكن تم الإعلان عنه رسمياً في فبراير (شباط)، هو الخطة البديلة لكييف، بعدما أظهرت هذه التقنيات قدرة كبيرة على إيقاع خسائر بالقوات والمعدات الروسية بتكلفة زهيدة.

وفي فبراير الماضي، أعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف إطلاق مشروع «خط الطائرات دون طيار». وبحسب قوله، فإن الهدف هو إنشاء خط دفاع من وحدات الطائرات دون طيار الأفضل تدريباً، والتي ستشمل خمسة تشكيلات في الوقت الراهن. وقال وزير الصناعات الاستراتيجية الأوكراني جيرمان سميتانين، في وقت سابق، إن كييف تمتلك صواريخ بيكلو دون طيار القادرة على ضرب أهداف على مسافة تصل إلى 700 كيلومتر.

وفي أغسطس (آب)، أعلن فولوديمير زيلينسكي عن اختبار صواريخ من طراز «باليانيتسا» قبل أن تعلن كييف في وقت لاحق عن بدء الإنتاج التسلسلي لهذا النوع من الأسلحة.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».