موسكو تعلن استعادة كورسك كاملة... وكييف تنفي إجبار قواتها على الانسحاب

تعترف لأول مرة بنشر جنود من كوريا الشمالية في استعادة المنطقة الغربية من روسيا

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
TT

موسكو تعلن استعادة كورسك كاملة... وكييف تنفي إجبار قواتها على الانسحاب

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

نفت كييف، السبت، انسحاب جيشها من كورسك بعدما أعلنت موسكو أنها أجبرت القوات الأوكرانية على إخلاء آخر موطئ قدم لها في المنطقة الواقعة غرب روسيا. وأعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في بيان نُشر على «تلغرام»، أن القوات تُواصل عملياتها في بعض الأنحاء بمنطقة كورسك. وأضافت هيئة الأركان أيضاً أن توغل القوات الأوكرانية في بيلغورود، وهي منطقة أخرى في روسيا، لا يزال مستمراً.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقطع مُصوَّر نشره الكرملين، السبت، إن هجوم أوكرانيا على منطقة كورسك الروسية فشل فشلاً ذريعاً، مؤكداً أن ذلك سيمهِّد الطريق لنجاحات الجيش الروسي في المستقبل. وظهر بوتين في المقطع وهو يتلقى تقريراً من رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، الذي أبلغه بأن القوات الأوكرانية طُردت من آخر جزء من منطقة كورسك كانت تسيطر عليه منذ الهجوم الذي شنَّته في أغسطس (آب) 2024.

جنود روس (أ.ب)

وقال غيراسيموف للرئيس فلاديمير بوتين، السبت، إن قواته استعادت كامل منطقة كورسك من القوات الأوكرانية، مضيفاً خلال اجتماع مع بوتين عبر الفيديو بثَّه التلفزيون الروسي الرسمي: «اليوم، تم تحرير غورنال، آخر بلدة في منطقة كورسك، من الوحدات الأوكرانية».

يأتي الإعلان بينما يحاول الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التوسُّط للتوصُّل إلى هدنة بين موسكو وكييف تنهي 3 سنوات من القتال، لكنه حتى الآن فشل في انتزاع أي تنازلات كبيرة من الكرملين، على الرغم من عقد جولات عدة من المفاوضات. ورحَّب الرئيس الروسي بالتطورات الميدانية قائلاً: «إن مغامرة نظام كييف فشلت تماماً». ورأى، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الهزيمة الكاملة للعدو... توفِّر الظروف لقواتنا لمواصلة العمل بنجاح في مناطق مهمة أخرى على الجبهة، والاقتراب من هزيمة النظام النازي الجديد» في كييف. وبحسب بوتين فإن استعادة السيطرة الكاملة على منطقة كورسك الروسية و«الخسائر الضخمة» التي تكبدها الأوكرانيون «ستؤثران بالتأكيد في خط التماس بأكمله».

في صيف 2024، شنَّ الجيش الأوكراني هجوماً مباغتاً على منطقة كورسك، واحتلَّ أكثر من ألف كيلومتر مربع. وتمكَّنت القوات الروسية من استعادة مساحات كبيرة من المنطقة خلال مارس (آذار)، لا سيما بلدة سودجا التي كان الأوكرانيون يعتمدونها قاعدةً رئيسيةً لعملياتهم في المنطقة.

كما حيَّا رئيس أركان الجيش الروسي السبت «شجاعة» و«بسالة» المقاتلين الكوريين الشماليين في استعادة كورسك. وبهذا فقد اعترفت روسيا لأول مرة بأنها نشرت جنوداً من كوريا الشمالية في المعركة لاستعادة منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا. وقال غيراسيموف، خلال المؤتمر عبر الفيديو مع بوتين (السبت)، إن الجنود القادمين من كوريا الشمالية أسهموا بشكل كبير في «تحرير» المنطقة من الجنود الأوكرانيين. وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد اتهم كوريا الشمالية مراراً بمساعدة روسيا ليس فقط بالأسلحة، بل أيضاً بالأفراد العسكريين. ولم تكن روسيا قد أكدت ذلك رسمياً من قبل. وتعدُّ مشارَكة جنود كوريين شماليين في الحرب الروسية ضد أوكرانيا انتهاكاً للقانون الدولي.

جانب من دمار أصاب بلدة بمنطقة كورسك الروسية نتيجة المعارك (رويترز)

ومع ذلك، شدَّد غيراسيموف على أن المهمة القتالية تمَّت وفقاً لاتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ويتضمَّن الاتفاق بنداً ينص على تقديم المساعدة العسكرية المتبادلة في حال تَعرَّض أحد البلدين لهجوم. ومع ذلك، وبحسب ما هو معلن، لم تطلب روسيا رسمياً المساعدة من كوريا الشمالية. وقال غيراسيموف: «لقد أظهر الجنود والضباط في جيش الشعب الكوري، الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع الجنود الروس في صد الغزو الأوكراني، مستوى عالياً من الاحتراف والشجاعة والبسالة والبطولة في المعركة.» وهنأ الرئيس بوتين الجنود على «نصرهم»، وقال إن مغامرة كييف في منطقة كورسك قد فشلت.

حطام بجوار مبنى سكني مُدمَّر إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة أوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)

ذكر مسؤولون محليون، السبت، أن 3 أشخاص قُتلوا الليلة الماضية في هجمات روسية في مختلف أنحاء أوكرانيا. ولقي شخصان حتفهما في غارة جوية على بلدة ياروفا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، طبقاً لما ذكره الحاكم المحلي فاديم فيلاشكين في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال الحاكم العسكري للمنطقة، سيرهي ليساك، إن شخصاً آخر قُتل في منطقة دنيبروبيتروفسك. وأضاف أن 6 أشخاص أُصيبوا، بينهم امرأة، تبلغ 88 عاماً، وفتاة تبلغ 11 عاماً. ووقعت الهجمات قبل ساعات من لقاء الزعيمين الأميركي والأوكراني في الفاتيكان على هامش جنازة البابا فرنسيس.

وفي سياق متصل، قال مسؤولون وشهود من «رويترز» إن أنظمة الدفع الإلكتروني في مكاتب البريد والمطاعم ومترو الأنفاق توقَّفت عن العمل في أوكرانيا في وقت مبكر من صباح السبت. وذكرت أوكرانيا في السابق أنها تعرَّضت لهجمات إلكترونية روسية، لكن لا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن تعطل الأنظمة اليوم ناجم عن أي عمل عدائي. وقالت سلطات مدينة كييف إن تعطل نظام الدفع في شبكة مترو الأنفاق بالعاصمة نتج عن خلل فني في أحد البنوك التي تدير النظام.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي أحد مطاعم «ماكدونالدز» بوسط كييف، أبلغ الموظفون العملاء بأن أجهزة الدفع الإلكترونية لا تعمل، وأنه لا يمكنهم السداد إلا نقداً. ونشر أولكسندر فيدينكو عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الأوكراني مقطعاً مصوراً يظهره وهو في مكتب بريد ويتم إبلاغه بأن النظام معطل في أنحاء البلاد. وكتب على حسابه على «تلغرام»: «هذا ليس هجوماً إلكترونياً، إنها مشكلة فنية». وقال مراسلون لـ«رويترز» إن بعض تطبيقات الخدمات المصرفية التجارية لا تعمل، وإن تطبيق «ديا»، الذي يتيح للمواطنين الوصول عبر الإنترنت إلى الخدمات الحكومية، خرج عن الخدمة أيضاً.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.