موسكو تعلن استعادة كورسك كاملة... وكييف تنفي إجبار قواتها على الانسحاب

تعترف لأول مرة بنشر جنود من كوريا الشمالية في استعادة المنطقة الغربية من روسيا

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
TT

موسكو تعلن استعادة كورسك كاملة... وكييف تنفي إجبار قواتها على الانسحاب

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)
جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

نفت كييف، السبت، انسحاب جيشها من كورسك بعدما أعلنت موسكو أنها أجبرت القوات الأوكرانية على إخلاء آخر موطئ قدم لها في المنطقة الواقعة غرب روسيا. وأعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في بيان نُشر على «تلغرام»، أن القوات تُواصل عملياتها في بعض الأنحاء بمنطقة كورسك. وأضافت هيئة الأركان أيضاً أن توغل القوات الأوكرانية في بيلغورود، وهي منطقة أخرى في روسيا، لا يزال مستمراً.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقطع مُصوَّر نشره الكرملين، السبت، إن هجوم أوكرانيا على منطقة كورسك الروسية فشل فشلاً ذريعاً، مؤكداً أن ذلك سيمهِّد الطريق لنجاحات الجيش الروسي في المستقبل. وظهر بوتين في المقطع وهو يتلقى تقريراً من رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، الذي أبلغه بأن القوات الأوكرانية طُردت من آخر جزء من منطقة كورسك كانت تسيطر عليه منذ الهجوم الذي شنَّته في أغسطس (آب) 2024.

جنود روس (أ.ب)

وقال غيراسيموف للرئيس فلاديمير بوتين، السبت، إن قواته استعادت كامل منطقة كورسك من القوات الأوكرانية، مضيفاً خلال اجتماع مع بوتين عبر الفيديو بثَّه التلفزيون الروسي الرسمي: «اليوم، تم تحرير غورنال، آخر بلدة في منطقة كورسك، من الوحدات الأوكرانية».

يأتي الإعلان بينما يحاول الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التوسُّط للتوصُّل إلى هدنة بين موسكو وكييف تنهي 3 سنوات من القتال، لكنه حتى الآن فشل في انتزاع أي تنازلات كبيرة من الكرملين، على الرغم من عقد جولات عدة من المفاوضات. ورحَّب الرئيس الروسي بالتطورات الميدانية قائلاً: «إن مغامرة نظام كييف فشلت تماماً». ورأى، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الهزيمة الكاملة للعدو... توفِّر الظروف لقواتنا لمواصلة العمل بنجاح في مناطق مهمة أخرى على الجبهة، والاقتراب من هزيمة النظام النازي الجديد» في كييف. وبحسب بوتين فإن استعادة السيطرة الكاملة على منطقة كورسك الروسية و«الخسائر الضخمة» التي تكبدها الأوكرانيون «ستؤثران بالتأكيد في خط التماس بأكمله».

في صيف 2024، شنَّ الجيش الأوكراني هجوماً مباغتاً على منطقة كورسك، واحتلَّ أكثر من ألف كيلومتر مربع. وتمكَّنت القوات الروسية من استعادة مساحات كبيرة من المنطقة خلال مارس (آذار)، لا سيما بلدة سودجا التي كان الأوكرانيون يعتمدونها قاعدةً رئيسيةً لعملياتهم في المنطقة.

كما حيَّا رئيس أركان الجيش الروسي السبت «شجاعة» و«بسالة» المقاتلين الكوريين الشماليين في استعادة كورسك. وبهذا فقد اعترفت روسيا لأول مرة بأنها نشرت جنوداً من كوريا الشمالية في المعركة لاستعادة منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا. وقال غيراسيموف، خلال المؤتمر عبر الفيديو مع بوتين (السبت)، إن الجنود القادمين من كوريا الشمالية أسهموا بشكل كبير في «تحرير» المنطقة من الجنود الأوكرانيين. وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد اتهم كوريا الشمالية مراراً بمساعدة روسيا ليس فقط بالأسلحة، بل أيضاً بالأفراد العسكريين. ولم تكن روسيا قد أكدت ذلك رسمياً من قبل. وتعدُّ مشارَكة جنود كوريين شماليين في الحرب الروسية ضد أوكرانيا انتهاكاً للقانون الدولي.

جانب من دمار أصاب بلدة بمنطقة كورسك الروسية نتيجة المعارك (رويترز)

ومع ذلك، شدَّد غيراسيموف على أن المهمة القتالية تمَّت وفقاً لاتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ويتضمَّن الاتفاق بنداً ينص على تقديم المساعدة العسكرية المتبادلة في حال تَعرَّض أحد البلدين لهجوم. ومع ذلك، وبحسب ما هو معلن، لم تطلب روسيا رسمياً المساعدة من كوريا الشمالية. وقال غيراسيموف: «لقد أظهر الجنود والضباط في جيش الشعب الكوري، الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع الجنود الروس في صد الغزو الأوكراني، مستوى عالياً من الاحتراف والشجاعة والبسالة والبطولة في المعركة.» وهنأ الرئيس بوتين الجنود على «نصرهم»، وقال إن مغامرة كييف في منطقة كورسك قد فشلت.

حطام بجوار مبنى سكني مُدمَّر إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة أوكرانية في كورسك (إ.ب.أ)

ذكر مسؤولون محليون، السبت، أن 3 أشخاص قُتلوا الليلة الماضية في هجمات روسية في مختلف أنحاء أوكرانيا. ولقي شخصان حتفهما في غارة جوية على بلدة ياروفا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، طبقاً لما ذكره الحاكم المحلي فاديم فيلاشكين في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال الحاكم العسكري للمنطقة، سيرهي ليساك، إن شخصاً آخر قُتل في منطقة دنيبروبيتروفسك. وأضاف أن 6 أشخاص أُصيبوا، بينهم امرأة، تبلغ 88 عاماً، وفتاة تبلغ 11 عاماً. ووقعت الهجمات قبل ساعات من لقاء الزعيمين الأميركي والأوكراني في الفاتيكان على هامش جنازة البابا فرنسيس.

وفي سياق متصل، قال مسؤولون وشهود من «رويترز» إن أنظمة الدفع الإلكتروني في مكاتب البريد والمطاعم ومترو الأنفاق توقَّفت عن العمل في أوكرانيا في وقت مبكر من صباح السبت. وذكرت أوكرانيا في السابق أنها تعرَّضت لهجمات إلكترونية روسية، لكن لا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن تعطل الأنظمة اليوم ناجم عن أي عمل عدائي. وقالت سلطات مدينة كييف إن تعطل نظام الدفع في شبكة مترو الأنفاق بالعاصمة نتج عن خلل فني في أحد البنوك التي تدير النظام.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي أحد مطاعم «ماكدونالدز» بوسط كييف، أبلغ الموظفون العملاء بأن أجهزة الدفع الإلكترونية لا تعمل، وأنه لا يمكنهم السداد إلا نقداً. ونشر أولكسندر فيدينكو عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الأوكراني مقطعاً مصوراً يظهره وهو في مكتب بريد ويتم إبلاغه بأن النظام معطل في أنحاء البلاد. وكتب على حسابه على «تلغرام»: «هذا ليس هجوماً إلكترونياً، إنها مشكلة فنية». وقال مراسلون لـ«رويترز» إن بعض تطبيقات الخدمات المصرفية التجارية لا تعمل، وإن تطبيق «ديا»، الذي يتيح للمواطنين الوصول عبر الإنترنت إلى الخدمات الحكومية، خرج عن الخدمة أيضاً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».