اتفاقية المعادن الأميركية الأوكرانية تتقدم «بسرعة»... وروبيو وويتكوف إلى باريس

كييف: لا يمكن لأي مفاوضات أن تؤدي لسلام راسخ طالما بقي بوتين في السلطة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

اتفاقية المعادن الأميركية الأوكرانية تتقدم «بسرعة»... وروبيو وويتكوف إلى باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

أعلنت كييف، الأربعاء، أنها أحرزت تقدماً في محادثاتها الطويلة والمشحونة مع واشنطن بشأن اتفاق الموارد الطبيعية الذي يهدف إلى ضمان استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا. وأفاد مسؤول كبير، الأربعاء، بأن المفاوضات الجارية بين كييف وواشنطن بشأن اتفاق تستغل بموجبه الولايات المتحدة الموارد المعدنية الاستراتيجية الأوكرانية تتقدم بسرعة.

وقالت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، على مواقع التواصل: «عملت فرقنا الفنية معاً بدقة شديدة على الاتفاق، وهناك تقدم ملحوظ». وأوضحت: «اتفقنا مع أميركا على تسجيل التقدم المحرز في مذكرة نوايا، وسنكمل الطابع الرسمي للاتفاقية الثنائية قريباً، وستخضع بعدها للتصديق من قِبَل البرلمان الأوكراني»، مضيفة: «لقد حققنا خطوة إيجابية جديدة في التقدم الجاري مع أميركا بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية وإنشاء صندوق استثماري لإعادة الإعمار».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اللقاء العاصف في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن الوزير ماركو روبيو سيزور العاصمة الفرنسية باريس، الأربعاء والخميس، للقاء نظرائه الأوروبيين لبحث سبل إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وسيرافق روبيو المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، «لإجراء مناقشات مع مسؤولين أوروبيين لمحاولة إحراز تقدّم في تحقيق هدف الرئيس دونالد ترمب المتمثل في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا ووقف القتل»، وفق ما جاء في البيان.

وفشلت حتى الآن المفاوضات التي بدأها ترمب للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل بين كييف وموسكو، فيما أسفر هجوم روسي، الأحد، على مدينة سومي في شمال شرقي أوكرانيا، عن مقتل 35 مدنياً على الأقل.

لكن ويتكوف أكد، الاثنين، بعد ثلاثة أيام من لقاء جديد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن المحادثات «على وشك» تحقيق تقدم.

وكان مقرراً أن يوقّع في فبراير (شباط) اتفاق إطاري حول هذا الملف، لكنّ المشادّة الكلامية التي دارت يومئذ في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضيفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حالت دون ذلك. وقال المسؤول المطلع على المحادثات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في كييف، إن «المفاوضات تتقدم بسرعة كبيرة».

ويريد الرئيس الأميركي إبرام هذه الاتفاقية تعويضاً عن المساعدات العسكرية والاقتصادية التي قدّمها سلفه الديمقراطي جو بايدن لكييف منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ثلاث سنوات. وأضاف المصدر أن النسخ الأحدث للاتفاقية لا تعترف، على ما يبدو، بالمساعدات الأميركية بوصفها ديناً مستحقاً على أوكرانيا. ويتوافق هذا التقييم مع تقرير سابق لوكالة «بلومبيرغ نيوز» أفاد بأن واشنطن خففت من مطالبها بأن تعيد كييف المساعدات التي قُدمت لها منذ غزو روسيا لأوكرانيا مطلع عام 2022. وأفادت الوكالة أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، صرح في الأرجنتين، الاثنين، بأنه من الممكن توقيع اتفاق «هذا الأسبوع».

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي؛ رداً على طلب للتعليق من قِبل وكالة «بلومبيرغ»، إن واشنطن لن تناقش أي التزامات اقتصادية لحين التوصل إلى وقف إطلاق النار بأوكرانيا.

ناشطون من جماعات شبابية قومية يتظاهرون في كييف يوم 14 مارس إحياءً ليوم التطوع الأوكراني السنوي في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

من جانب آخر قال ميخايلو بودولياك، مستشار مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الأربعاء، إنه لا يمكن لأي مفاوضات مع موسكو أن تؤدي إلى سلام راسخ طالما بقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السلطة، متهماً روسيا بالسعي لبث الشكوك بين حلفاء كييف وشق صف الغرب. وقال بودولياك على منصة «إكس»: «من الواضح أن الكرملين غير مهتم بالسلام، لأن الحرب مع أوكرانيا أصبحت آلية لبقاء النظام».

وأضاف: «لهذا، لا يمكن لأي مفاوضات أن تؤدي إلى سلام مستقر طالما بقي المسيطر الحالي على الكرملين في السلطة. كل مبادراته العلنية الأخيرة ليست سوى ستار دخان». وقال المسؤول الأوكراني إن موسكو تسعى إلى إثارة الشكوك فيما بين حلفاء أوكرانيا وبث الفرقة بين الغرب، وتقليل حجم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مضيفاً أن بوتين يعول على السياسيين الذين سئموا الحرب لإقناع أوكرانيا بتقديم تنازلات من شأنها أن تمنحه ميزة استراتيجية وتقوض فعلياً الدولة الأوكرانية، بحسب وصفه.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف 20 فبراير (أ.ف.ب)

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، الأربعاء، إن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، سيجتمع مع نظيره الفرنسي جان نويل، الخميس، أثناء زيارته لباريس حيث سيبحثان الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط والمحادثات النووية الإيرانية. وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما، الأربعاء، أن روبيو ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف سيزوران فرنسا. وأضافت بريما أنهما سيناقشان بشكل موسع قضايا الشرق الأوسط مع المسؤولين الفرنسيين، وأن «كل الموضوعات المتعلقة بالشرق الأوسط ستكون مطروحة».


مقالات ذات صلة

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أوروبا أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.