رغم توضيحه اقتراح «تقسيم» أوكرانيا... كيلوغ يثير شكوك الأوكرانيين والأوروبيين

محادثات «عدائية» بين واشنطن وكييف حول المعادن

كيث كيلوغ مع زيلينسكي
كيث كيلوغ مع زيلينسكي
TT

رغم توضيحه اقتراح «تقسيم» أوكرانيا... كيلوغ يثير شكوك الأوكرانيين والأوروبيين

كيث كيلوغ مع زيلينسكي
كيث كيلوغ مع زيلينسكي

على الرغم من «التوضيح» الذي كتبه كيث كيلوغ، الجنرال المتقاعد والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، على منصة «إكس»، حول إمكانية «تقسيم» أوكرانيا، على غرار برلين بعد الحرب العالمية الثانية، فإن «الضرر» كان قد وقع على الطرف الأوكراني. ومن المرجح أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي رفض بشدة أي تنازلات إقليمية لروسيا قد شعر بخيبة أمل بعدما قرأ تعليقات كيلوغ، الذي صرّح لصحيفة «التايمز» اللندنية بأن أوكرانيا قد «تشبه ما حدث مع برلين».

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف 20 فبراير (أ.ف.ب)

توضيح كيلوغ لم يلغِ المخاوف

في توضيح ما قصده، ادعى كيلوغ أن المقال قد أساء فهم ما جاء في اقتراحه. وكتب: «كنت أتحدث عن قوة صمود لما بعد وقف إطلاق النار لدعم سيادة أوكرانيا»، وأضاف: «في مناقشات التقسيم، كنت أشير إلى مناطق أو مناطق مسؤولية قوة حليفة (بدون قوات أميركية). لم أكن أشير إلى تقسيم أوكرانيا».

ومع ذلك، عدت تصريحاته الوجه الآخر لما تمت مناقشته على الأرجح في محادثات المبعوث الآخر المطولة، ستيف ويتكوف، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، في مدينة سانت بطرسبرغ. وفيما حثّ ترمب الرئيس الروسي بوتين، عبر منصة «تروث سوشيال»، على «التحرك» نحو وقف إطلاق النار لإنهاء «الحرب المروعة التي لا معنى لها»، لم تُعلّق موسكو ولا ويتكوف، الذي سافر لاحقاً إلى عُمان لإجراء محادثات مع إيران، ما رفع من منسوب الشكوك والقلق، سواء لدى الأوكرانيين الذين طالبوا مراراً وتكراراً بضرورة إشراكهم فيها، أو من الأوروبيين المستبعدين هم أيضاً عنها.

كيلوغ قال في مقابلته مع صحيفة «التايمز» إن القوات البريطانية والفرنسية يمكن أن تكون بمثابة «قوة طمأنة» غرب نهر دنيبرو الذي يفصل أجزاء من شمال وشرق أوكرانيا قبل أن يصب في البحر الأسود في الجنوب. وأضاف أن القوات الروسية يمكن أن تبقى في الأجزاء الشرقية التي تحتلها بالفعل، بمنطقة منزوعة السلاح وبقوات أوكرانية.

ورغم ذلك، هناك اختلافات واضحة بين اقتراحه وتقسيم برلين وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. فبينما استسلمت ألمانيا للجيوش الغازية، ستدعو أوكرانيا، بموجب اقتراح كيلوغ، حلفاءها إلى أراضيها الغربية، من دون التنازل عن المزيد من الأراضي لروسيا. ومع ذلك، يُرجّح أن تكون الإشارة إلى «المناطق» قد أثارت قلق كييف، مما عزز المخاوف من أن المفاوضات الأميركية قد تُقرّ بالسيطرة الفعلية لروسيا على الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وبعدما رفضت أوكرانيا مراراً أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام يتضمن التنازل عن أراضٍ، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الكرملين لن يقبل بقوات حفظ سلام من أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «تحت أي ظرف».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) (إ.ب.أ)

وفي كلمة له (السبت) خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، أكد لافروف أن الرئيس ترمب «يبدو أنه يفهم ما يجري في أوكرانيا أكثر بكثير من أي زعيم أوروبي». وأضاف أن ترمب يتفهم الحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع في أوكرانيا من أجل التوصل إلى حل. وقال لافروف إنه لا يرى سبباً لعدم وجود علاقات «جيدة» بين موسكو وواشنطن، وكذلك بين الصين والولايات المتحدة. وأضاف: «عند احترام مصالح الدول في تعاملها مع بعضها، ستنجح المشاريع اللوجستية والاقتصادية».

تصريحات تعكس تحولاً عميقاً

بيد أن تصريحات كيلوغ لم تكن الأولى التي تظهر فيها اقتراحات بأن وقف إطلاق النار سيتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا. فقد سبق لوزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن قال في فبراير (شباط) الماضي إن العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 - عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم ودعمت الانفصاليين في الشرق - أمر «غير واقعي». وهو ما عد تحولاً حاداً في السياسة الأميركية. وبينما سعى الرئيس السابق جو بايدن إلى تحقيق «نصر كامل» في أوكرانيا، أكد ترمب على ضرورة «إنهاء الحرب بسرعة». وكتب على موقعه «تروث سوشيال»: «على روسيا أن تتحرك. يموت الكثير من الناس، آلاف كل أسبوع، في حرب مروعة لا معنى لها - حرب ما كان ينبغي أن تحدث أبداً، وما كانت لتحدث لو كنت رئيساً».

جانب من لقاء بوتين وويتكوف في سان بطرسبورغ أمس (أ.ب)

في غضون ذلك، شنت روسيا ليلة الجمعة هجوماً واسع النطاق بطائرات بدون طيار في جميع أنحاء أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم إسقاط 56 طائرة بدون طيار من أصل 88، وتم إعادة توجيه 24 طائرة أخرى باستخدام الحرب الإلكترونية. وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في العاصمة نتيجة لهجمات الطائرات بدون طيار. كما أصيب شخص آخر في مدينة خاركيف في الشمال الشرقي، وفقاً لما ذكره عمدة خاركيف، إيغور تيريخوف.

لافروف متحدثاً في منتدى أنطاليا (أ.ف.ب)

محادثات المعادن عدائية

من جهة أخرى، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن المحادثات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق حول المعادن، لا تزال صعبة. ويواصل مسؤولون أميركيون وأوكرانيون اجتماعات بدأت يوم الجمعة في واشنطن، حيث يناقشون مقترحاً أميركياً للوصول إلى ثروات أوكرانيا من المعادن، لكن احتمال تحقيق انفراجة ضئيل نظراً للأجواء «العدائية» في الاجتماع. وذكر المصدر أن التوتر في المحادثات نابع من أحدث مسودة مقترحة قدمتها إدارة الرئيس ترمب، جاءت أكثر توسعاً من النسخة الأصلية. وأضاف المصدر: «بيئة التفاوض عدائية للغاية»، في إشارة إلى المسودة «المتطرفة» التي قدمتها إدارة ترمب الشهر الماضي. وأكد متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية هذه المناقشات، ووصفها بأنها «فنية بطبيعتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وتمنح أحدث مسودة الولايات المتحدة مزايا الوصول للثروات المعدنية في أوكرانيا، وتُلزم كييف بوضع كل الدخل الناتج عن استغلال الشركات الأوكرانية الحكومية والخاصة للموارد الطبيعية في صندوق استثماري مشترك. ومع ذلك لا يوفر الاتفاق المقترح ضمانات أمنية أميركية لكييف، وهي أولوية قصوى للرئيس الأوكراني زيلينسكي، في الحرب ضد القوات الروسية التي تحتل نحو 20 بالمائة من أراضي بلاده. وقال المصدر إن إحدى «المفاجآت» في الوثيقة الجديدة هي مطالبة الولايات المتحدة بسيطرة شركة تمويل التنمية الدولية التابعة للحكومة الأميركية على خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم» عبر أوكرانيا إلى أوروبا. وقال المصدر إن الحكومة الأوكرانية عينت شركة المحاماة «هوغان لوفيلز» مستشاراً خارجياً بشأن اتفاق المعادن. وقال زيلينسكي يوم الأربعاء إن اتفاق المعادن يجب أن يكون مربحاً لكلا البلدين، وأن يصمم بطريقة تساعد في تحديث أوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وقالت مصادر متعددة مطلعة إن كبار المسؤولين الأوكرانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء دينيس شميهال، ووزير المالية سيرغي مارتشينكو، سيتوجهون إلى واشنطن في غضون أسبوعين لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما في ذلك اجتماع وزاري يركز على أوكرانيا في 25 أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.