رغم توضيحه اقتراح «تقسيم» أوكرانيا... كيلوغ يثير شكوك الأوكرانيين والأوروبيين

محادثات «عدائية» بين واشنطن وكييف حول المعادن

كيث كيلوغ مع زيلينسكي
كيث كيلوغ مع زيلينسكي
TT

رغم توضيحه اقتراح «تقسيم» أوكرانيا... كيلوغ يثير شكوك الأوكرانيين والأوروبيين

كيث كيلوغ مع زيلينسكي
كيث كيلوغ مع زيلينسكي

على الرغم من «التوضيح» الذي كتبه كيث كيلوغ، الجنرال المتقاعد والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، على منصة «إكس»، حول إمكانية «تقسيم» أوكرانيا، على غرار برلين بعد الحرب العالمية الثانية، فإن «الضرر» كان قد وقع على الطرف الأوكراني. ومن المرجح أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي رفض بشدة أي تنازلات إقليمية لروسيا قد شعر بخيبة أمل بعدما قرأ تعليقات كيلوغ، الذي صرّح لصحيفة «التايمز» اللندنية بأن أوكرانيا قد «تشبه ما حدث مع برلين».

كيث كيلوغ مع زيلينسكي في كييف 20 فبراير (أ.ف.ب)

توضيح كيلوغ لم يلغِ المخاوف

في توضيح ما قصده، ادعى كيلوغ أن المقال قد أساء فهم ما جاء في اقتراحه. وكتب: «كنت أتحدث عن قوة صمود لما بعد وقف إطلاق النار لدعم سيادة أوكرانيا»، وأضاف: «في مناقشات التقسيم، كنت أشير إلى مناطق أو مناطق مسؤولية قوة حليفة (بدون قوات أميركية). لم أكن أشير إلى تقسيم أوكرانيا».

ومع ذلك، عدت تصريحاته الوجه الآخر لما تمت مناقشته على الأرجح في محادثات المبعوث الآخر المطولة، ستيف ويتكوف، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، في مدينة سانت بطرسبرغ. وفيما حثّ ترمب الرئيس الروسي بوتين، عبر منصة «تروث سوشيال»، على «التحرك» نحو وقف إطلاق النار لإنهاء «الحرب المروعة التي لا معنى لها»، لم تُعلّق موسكو ولا ويتكوف، الذي سافر لاحقاً إلى عُمان لإجراء محادثات مع إيران، ما رفع من منسوب الشكوك والقلق، سواء لدى الأوكرانيين الذين طالبوا مراراً وتكراراً بضرورة إشراكهم فيها، أو من الأوروبيين المستبعدين هم أيضاً عنها.

كيلوغ قال في مقابلته مع صحيفة «التايمز» إن القوات البريطانية والفرنسية يمكن أن تكون بمثابة «قوة طمأنة» غرب نهر دنيبرو الذي يفصل أجزاء من شمال وشرق أوكرانيا قبل أن يصب في البحر الأسود في الجنوب. وأضاف أن القوات الروسية يمكن أن تبقى في الأجزاء الشرقية التي تحتلها بالفعل، بمنطقة منزوعة السلاح وبقوات أوكرانية.

ورغم ذلك، هناك اختلافات واضحة بين اقتراحه وتقسيم برلين وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. فبينما استسلمت ألمانيا للجيوش الغازية، ستدعو أوكرانيا، بموجب اقتراح كيلوغ، حلفاءها إلى أراضيها الغربية، من دون التنازل عن المزيد من الأراضي لروسيا. ومع ذلك، يُرجّح أن تكون الإشارة إلى «المناطق» قد أثارت قلق كييف، مما عزز المخاوف من أن المفاوضات الأميركية قد تُقرّ بالسيطرة الفعلية لروسيا على الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وبعدما رفضت أوكرانيا مراراً أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام يتضمن التنازل عن أراضٍ، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الكرملين لن يقبل بقوات حفظ سلام من أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «تحت أي ظرف».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) (إ.ب.أ)

وفي كلمة له (السبت) خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، أكد لافروف أن الرئيس ترمب «يبدو أنه يفهم ما يجري في أوكرانيا أكثر بكثير من أي زعيم أوروبي». وأضاف أن ترمب يتفهم الحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع في أوكرانيا من أجل التوصل إلى حل. وقال لافروف إنه لا يرى سبباً لعدم وجود علاقات «جيدة» بين موسكو وواشنطن، وكذلك بين الصين والولايات المتحدة. وأضاف: «عند احترام مصالح الدول في تعاملها مع بعضها، ستنجح المشاريع اللوجستية والاقتصادية».

تصريحات تعكس تحولاً عميقاً

بيد أن تصريحات كيلوغ لم تكن الأولى التي تظهر فيها اقتراحات بأن وقف إطلاق النار سيتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لروسيا. فقد سبق لوزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن قال في فبراير (شباط) الماضي إن العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 - عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم ودعمت الانفصاليين في الشرق - أمر «غير واقعي». وهو ما عد تحولاً حاداً في السياسة الأميركية. وبينما سعى الرئيس السابق جو بايدن إلى تحقيق «نصر كامل» في أوكرانيا، أكد ترمب على ضرورة «إنهاء الحرب بسرعة». وكتب على موقعه «تروث سوشيال»: «على روسيا أن تتحرك. يموت الكثير من الناس، آلاف كل أسبوع، في حرب مروعة لا معنى لها - حرب ما كان ينبغي أن تحدث أبداً، وما كانت لتحدث لو كنت رئيساً».

جانب من لقاء بوتين وويتكوف في سان بطرسبورغ أمس (أ.ب)

في غضون ذلك، شنت روسيا ليلة الجمعة هجوماً واسع النطاق بطائرات بدون طيار في جميع أنحاء أوكرانيا. ووفقاً للمسؤولين الأوكرانيين، تم إسقاط 56 طائرة بدون طيار من أصل 88، وتم إعادة توجيه 24 طائرة أخرى باستخدام الحرب الإلكترونية. وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في العاصمة نتيجة لهجمات الطائرات بدون طيار. كما أصيب شخص آخر في مدينة خاركيف في الشمال الشرقي، وفقاً لما ذكره عمدة خاركيف، إيغور تيريخوف.

لافروف متحدثاً في منتدى أنطاليا (أ.ف.ب)

محادثات المعادن عدائية

من جهة أخرى، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن المحادثات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق حول المعادن، لا تزال صعبة. ويواصل مسؤولون أميركيون وأوكرانيون اجتماعات بدأت يوم الجمعة في واشنطن، حيث يناقشون مقترحاً أميركياً للوصول إلى ثروات أوكرانيا من المعادن، لكن احتمال تحقيق انفراجة ضئيل نظراً للأجواء «العدائية» في الاجتماع. وذكر المصدر أن التوتر في المحادثات نابع من أحدث مسودة مقترحة قدمتها إدارة الرئيس ترمب، جاءت أكثر توسعاً من النسخة الأصلية. وأضاف المصدر: «بيئة التفاوض عدائية للغاية»، في إشارة إلى المسودة «المتطرفة» التي قدمتها إدارة ترمب الشهر الماضي. وأكد متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية هذه المناقشات، ووصفها بأنها «فنية بطبيعتها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وتمنح أحدث مسودة الولايات المتحدة مزايا الوصول للثروات المعدنية في أوكرانيا، وتُلزم كييف بوضع كل الدخل الناتج عن استغلال الشركات الأوكرانية الحكومية والخاصة للموارد الطبيعية في صندوق استثماري مشترك. ومع ذلك لا يوفر الاتفاق المقترح ضمانات أمنية أميركية لكييف، وهي أولوية قصوى للرئيس الأوكراني زيلينسكي، في الحرب ضد القوات الروسية التي تحتل نحو 20 بالمائة من أراضي بلاده. وقال المصدر إن إحدى «المفاجآت» في الوثيقة الجديدة هي مطالبة الولايات المتحدة بسيطرة شركة تمويل التنمية الدولية التابعة للحكومة الأميركية على خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم» عبر أوكرانيا إلى أوروبا. وقال المصدر إن الحكومة الأوكرانية عينت شركة المحاماة «هوغان لوفيلز» مستشاراً خارجياً بشأن اتفاق المعادن. وقال زيلينسكي يوم الأربعاء إن اتفاق المعادن يجب أن يكون مربحاً لكلا البلدين، وأن يصمم بطريقة تساعد في تحديث أوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وقالت مصادر متعددة مطلعة إن كبار المسؤولين الأوكرانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء دينيس شميهال، ووزير المالية سيرغي مارتشينكو، سيتوجهون إلى واشنطن في غضون أسبوعين لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما في ذلك اجتماع وزاري يركز على أوكرانيا في 25 أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».