ترمب متفائل إزاء التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

موسكو تقول إنها استعادت السيطرة على بلدة في كورسك... وزيلينسكي يعترف لأول مرة بأن قواته تحتفظ بمواقع في بيلغورود

صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)
صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)
TT

ترمب متفائل إزاء التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)
صورة مركَّبة لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاؤله إزاء السلام في أوكرانيا، وقال إن إدارته تجتمع مع روسيا وأوكرانيا وتقترب من تحقيق تقدم، فيما عبَّر عن استيائه إزاء استمرار القصف «الجنوني» الروسي على أوكرانيا.

وعندما سُئل عن سبب عدم فرضه رسوماً جمركية على روسيا، أجاب: «السبب الذي يجعلنا لا نتحدث عن الرسوم الجمركية على روسيا هو أننا لا نتعامل معها لأنها في حالة حرب، ولست سعيداً بما يحدث مع القصف، لأنهم يقصفون بشكل جنوني الآن». وأضاف أن الطرفين «قريبان إلى حد ما» من التوصل إلى اتفاق.

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

ووصف ترمب الهجمات المتواصلة بأنها «ليست وضعاً جيداً». وتابع: «نحن نجتمع مع روسيا، ونجتمع مع أوكرانيا، ونقترب من تحقيق نتيجة، لكنني لست راضياً عن كل القصف الذي حدث خلال الأسبوع الماضي. إنه أمرٌ مروع».

وكان الرئيس الأميركي قد قال في مارس (آذار) إنه «غاضب» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال للصحافيين الأحد: «نريدهم أن يتوقفوا. أنا لا أحب القصف».

جاءت تصريحات ترمب الاثنين بعد ساعات من إعلان الكرملين دعمه لفكرة الهدنة في أوكرانيا، لكنه أشار إلى عدد من «المسائل» العالقة، وذلك رداً على تلميحات أميركية وأوروبية بأنه يحاول المماطلة وكسب الوقت.

وواصلت روسيا ضرباتها على أوكرانيا دون هوادة، رغم وعد الرئيس الأميركي بإحلال السلام في غضون «24 ساعة» من عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني). وكان بوتين قد رفض في مارس الماضي مقترحاً «أميركياً-أوكرانياً» مشتركاً لوقف غير مشروط وكامل لإطلاق النار.

وعدّ الكرملين، الاثنين، أن «مسائل كثيرة» ما زالت بحاجة إلى حل للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا. وأتى ذلك في يوم اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون روسيا بإطالة أمد المحادثات، ودعاها إلى الكف عن «المراوغة والمماطلة» بشأن الهدنة، وإلى الموافقة على «وقف إطلاق نار دون شروط».

وأشار ماكرون من القاهرة إلى أن «روسيا لم ترفض فقط (وقف إطلاق النار)، بل تزيد من قصفها على المدنيين ما تسبب في خسائر مأساوية قبل أيام في أوكرانيا». وكان زيلينسكي قد عَدّ، الأحد، أن «الضغط على روسيا لا يزال غير كافٍ، والضربات الروسية اليومية على أوكرانيا تثبت ذلك».

من جانبها، اتهمت الرئاسة الروسية الحكومة الأوكرانية مجدداً بمنع تقدم المفاوضات. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، إن الرئيس «(فلاديمير) بوتين يؤيد اتفاقاً لوقف إطلاق النار، لكن ما زالت هناك مسائل عالقة، مسائل كثيرة لم تحل». وعَدّ أن هذه المسائل «مرتبطة بعدم قدرة نظام كييف على السيطرة على عدد من الجماعات المتطرفة (...) وبخطط لزيادة العسكرة» في أوكرانيا. وتقول روسيا إن هجومها يهدف إلى «اجتثاث النازية» من أوكرانيا و«تجريدها من السلاح».

وعقد مسؤولون أميركيون مباحثات منفصلة الشهر الماضي مع وفدين؛ روسي وأوكراني؛ في السعودية، إلا أنها لم تؤدِّ إلى وقف شامل للأعمال العدائية. وبعد تعرضها لضغوط أميركية، وافقت كييف في 11 مارس على وقف غير مشروط لإطلاق النار لمدّة 30 يوماً. ورفض بوتين هذه المبادرة خلال مكالمة مع ترمب، ووافق فقط على عدم استهداف منشآت الطاقة ووقف الأعمال العدائية في البحر الأسود. لكن موسكو وكييف تبادلتا منذ ذلك الحين اتهامات بمهاجمة منشآت الطاقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في آخر لقاء جمعهما على هامش اجتماع مجموعة الدول الـ20 في اليابان عام 2019 (رويترز)

وفي الأيام الأخيرة، نددت كييف بتزايد الضربات الروسية، وبينها هجوم صاروخي طال منطقة سكنية في مدينة كريفي ريه بوسط البلاد، الجمعة، أسفر عن مقتل 20 شخصاً، بينهم 9 أطفال، حسب كييف.

من جانبه، نفى الكرملين، الاثنين، استهداف بنى تحتية مدنية في نهاية الأسبوع الماضي في كريفي ريه. وأثارت الضربة، التي تُعد الأكثر حصداً للأرواح في الأشهر الأخيرة في أوكرانيا، موجة من الغضب في البلاد.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أن ترمب «لن يقع في فخ مفاوضات لا نهاية لها» بشأن الصراع. وأضاف «سوف نعرف سريعاً، في غضون أسابيع وليس شهوراً، ما إذا كانت روسيا جادة أم لا بشأن السلام».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات موسكو استعادت السيطرة على بلدة جويفو في منطقة كورسك الروسية. ومن ناحية أخرى أعلنت الوزارة أن أوكرانيا هاجمت منشآت طاقة روسية مرتين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

واعترف زيلينسكي، علناً ولأول مرة، بأن قوات بلاده تحتفظ بمواقع داخل منطقة بيلغورود الروسية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي من كييف: «نواصل إجراء عمليات نشطة في المناطق الحدودية على أراضي العدو، وهذا صحيح تماماً. يجب أن تعود الحرب إلى حيث أتت». وأضاف زيلينسكي أيضاً أن نشاط القوات الأوكرانية مستمر في منطقة كورسك الروسية؛ حيث وقعت أولى عمليات التوغل أوائل أغسطس (آب) الماضي. وأضاف الرئيس الأوكراني أن العمليات داخل روسيا تهدف إلى حماية المناطق الحدودية لأوكرانيا، خصوصاً خاركيف وسومي.

الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (وسط) خلال اجتماع اقتصادي حضره بوتين في 27 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الحكومة الروسية بشأن وجود قوات أوكرانية في بيلغورود، لكن السلطات المحلية أقرَّت بوجود نشاط عسكري، في ظل تعرض أجزاء من المنطقة لنيران أوكرانية متواصلة.

وقال زيلينسكي إن القائد العام للبلاد، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، يطلعه مباشرة على العمليات في بيلغورود وكورسك. وفي منطقة كورسك المجاورة، تمكنت القوات الأوكرانية من الاحتفاظ بسيطرتها على أجزاء من الإقليم لعدة أشهر، ولكنها انسحبت منذ ذلك الحين من معظم كورسك.

ودعت أوكرانيا إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واجتماع خاص لمجلس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمناقشة الهجوم الروسي على كريفوي ريه، الذي راح ضحيته 20 شخصاً، منهم 9 أطفال. ومن المتوقع أن تعقد الاجتماعات، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الاثنين، إن هذا يعد أكبر عدد من الأطفال الأوكرانيين الذين قتلوا في هجوم واحد منذ عام 2022. وأضاف الوزير: «من الضروري أن يكون هناك رد دولي قوي على الفظائع الروسية. يجب ألا يتم تطبيع مثل هذا الإرهاب. نطالب بالإدانة القوية والتحرك الحازم».

وفي منشور آخر، قال إنه تحدَّث مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بشأن الهجوم على كريفوي ريه. وكتب سيبيها: «ناقشنا ردود الفعل الدولية القوية التي تناسب جريمة قتل 9 أطفال بواسطة قذيفة عنقودية. أشكر ألمانيا، وأنالينا شخصياً، على كل الدعم».

وأكدت موسكو الهجوم، لكنها تحدثت عن «ضربة دقيقة» قالت إنها استهدفت قادة أوكرانيين ومدربيهم الغربيين. ووصفت قيادة الأركان العامة الأوكرانية في كييف الادعاء الروسي بأنه كذب. وأظهرت الصور التي نشرتها الجهة الأوكرانية لموقع الهجوم عدم وجود أدلة على وجود أهداف عسكرية.

وقالت روسيا، الاثنين، إن قواتها حققت تقدماً إضافياً في شرق أوكرانيا، وهو ما يُهدد باحتلال آخر جيب لا يزال تحت سيطرة كييف في منطقة لوهانسك. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن جنودها استولوا على قرية كاتيرينيفكا في منطقة دونيتسك المجاورة. وإذا تم تأكيد هذا، فإن التقدم سيُشكل اختراقاً رمزياً كبيراً لموسكو. وتسمح السيطرة على كاتيرينيفكا وقرية نوفوميكايليفكا القريبة للقوات الروسية بتهديد القوات الأوكرانية المتبقية في منطقة لوهانسك بأكملها.

وكانت روسيا قد أعلنت عن ضمها لمناطق لوهانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا الأوكرانية في عام 2022. وتحدَّث مدونون عسكريون أوكرانيون عن تقدم روسي حول كاتيرينيفكا، لكنهم لم يؤكدوا الاستيلاء على القرية.

كما أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الاثنين، أيضاً عن مواجهات في المنطقة، بوصفها جزءاً من نحو 165 هجوماً شنتها القوات الروسية. ووفقاً للتقرير، كان محور القتال مجدداً هو مدينة بوكروفسك التعدينية الرئيسية في منطقة دونيتسك، التي كانت محاصرة منذ أشهر.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

بوتين: تداعيات حرب إيران يمكن أن تكون بالخطورة نفسها لـ«كوفيد 19»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

رأى ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس، أنه ‌من ‌الصعب ​التنبؤ ‌بتداعيات ⁠حرب الشرق ⁠الأوسط، «لكن البعض شبه تأثيرها المحتمل ‌بتأثير جائحة ‌(كوفيد19)».

وقال ​بوتين، خلال لقاء مع قادة أعمال في موسكو، إن الحرب تلحق أضراراً جسيمة ‌بالخدمات اللوجيستية الدولية وسلاسل الإنتاج ⁠والإمداد، ⁠وتشكل ضغطاً هائلاً على شركات النفط والغاز والمعادن ​والأسمدة.

وأضاف: «لا تزال عواقب الصراع في الشرق الأوسط صعبة التقدير بدقة. ويبدو أنه حتى الأطراف المنخرطة فيه لا تستطيع التنبؤ بما سيحدث، فكيف بنا نحن؟».

وتابع: «مع ذلك، هناك بالفعل تقديرات تشير إلى إمكانية مقارنتها بجائحة (كورونا)، التي أدت إلى تباطؤ كبير في تطور جميع المناطق والقارات من دون استثناء».

وأكد وجوب أن تكون «روسيا قوية وموحدة للصمود في وجه التحديات»، كما شدد على ضرورة أن تتوخى ​الشركات الروسية ⁠والحكومة الحذر واتباع ⁠نهج ‌متحفظ بشأن قرارات ‌إنفاق المكاسب ‌غير المتوقعة والإيرادات المرتفعة بسبب ⁠صعود ⁠أسعار النفط.


البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يوافق على إنشاء مراكز لإرسال المهاجرين إلى خارج التكتل

التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
التصويت على المقترحات التشريعية خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

مهّد المشرعون الأوروبيون الطريق، اليوم (الخميس)، أمام تشديد العقوبات على المهاجرين غير النظاميين مع إمكانية ترحيلهم إلى ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الإجراءات التي انتقدتها منظمات حقوق الإنسان، في إطار تشديد قوانين الهجرة في أوروبا استجابة لضغوط متزايدة في أنحاء التكتل، المكون من 27 دولة للحدّ من الهجرة.

وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية 389 صوتاً مؤيداً، مقابل 206 أصوات معارضة. وطالبت بهذه الإجراءات غالبية الدول الأعضاء، بالإضافة إلى نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي الذين استقبلوا نتيجة التصويت بتصفيق حار في قاعة البرلمان.

وتدفع نتيجة التصويت نحو مفاوضات بين المشرّعين والدول الأعضاء للتوصل إلى نص نهائي.

ويُتيح هذا الإصلاح، على وجه الخصوص، إمكانية فتح مراكز أو «مراكز إعادة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يُرسل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم.

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

كما ينصّ على فرض عقوبات أشدّ على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، تشمل الاحتجاز ومنع الدخول.

وأثارت هذه الحزمة من الإجراءات انقسامات. فقد شكّكت بعض دول التكتل، بمن فيها فرنسا وإسبانيا، في فاعلية مراكز العودة، التي وصفتها لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة غير حكومية، بأنها «ثغرات قانونية مستعصية».

وقالت مارتا ويلاندر، من لجنة الإنقاذ الدولية: «ستُقام هذه المراكز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، حيث لا يستطيع صانعو السياسات ضمان احترام حقوق الناس».

ومع ذلك، فإن مجموعة صغيرة من الدول، من بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، تمضي قدماً وتستكشف خيارات لإنشائها، وفق مصدر دبلوماسي.

وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)

ويقول المؤيدون إن هذه المراكز قد تُشكل رادعاً وتُثني المهاجرين عن محاولة الوصول إلى أوروبا من الأساس.

في المقابل، يُشير المنتقدون إلى العقبات التي واجهت مشاريع مماثلة.

فقد تخلت بريطانيا عن خطة لترحيل مهاجرين غير مسجلين إلى رواندا، بينما واجهت مرافق تُديرها إيطاليا لدراسة طلبات المهاجرين في ألبانيا عقبات قانونية وبطئاً في الإقبال عليها.

وأعطت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لحزمة الإجراءات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ومن المرجح أن تتناول المفاوضات مع البرلمان بعد التصويت عدداً قليلاً من القضايا، بما فيها مدى صلاحيات التفتيش التي يُمكن منحها للسلطات التي تبحث عن المهاجرين غير الشرعيين.

وحذرت مجموعة تضم 70 منظمة حقوقية في فبراير (شباط) من أن الإصلاح من شأنه أن يسمح بـ«إنفاذ قوانين الهجرة على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية»، في إشارة إلى الممارسات القمعية التي تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وسعت حكومات أوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، في ظل تراجع الرأي العام بشأن الهجرة، الأمر الذي ساهم في تعزيز مكاسب اليمين المتطرف الانتخابية في أنحاء القارة.

ومع تراجع أعداد المهاجرين الوافدين في عام 2025، تحول التركيز في بروكسل على تحسين نظام الإعادة إلى الوطن، إذ لا يعود حالياً سوى 20 في المائة ممن صدرت بحقّهم أوامر بالمغادرة إلى بلدانهم الأصلية.


المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تحض البرلمان على تمديد قوانين كشف محتوى الاعتداء الجنسي على الأطفال

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة عامة في بروكسل (رويترز)

حضّت المفوضية الأوروبية نواب البرلمان الأوروبي على دعم تمديد القوانين التي تسمح بالكشف عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال في المراسلات الخاصة، محذرةً من عواقب وخيمة إذا انتهت صلاحياتها.

وفي رسالة اطَّلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية، دعا أربعة من مفوضي الاتحاد الأوروبي، البرلمان الأوروبي إلى دعم تمديد الإطار الحالي للقوانين، قبيل تصويت مرتقب وحاسم، وأوضحوا أن عدم فعل ذلك سيؤدي إلى تراجع عدد حالات الكشف عن حوادث الاعتداء الجنسي، وقلة البلاغات المقدمة إلى جهات إنفاذ القانون، وإفلات عدد أكبر من المجرمين من العقاب.

وكتب المفوضون الأربعة هينا فيركونين، وماغنوس برونر، ومايكل ماكغراث، وجلين ميكاليف، إن حماية الأطفال، وليس الجناة، يجب أن تظل المبدأ التوجيهي لعمل الاتحاد الأوروبي.

يأتي طلب المفوضية الأوروبية في الوقت الذي قد يصوِّت فيه البرلمان الأوروبي لصالح انتهاء فترة العمل بالقوانين الحالية -التي عادةً ما يشار إليها باسم «مراقبة المحادثات»- في الثالث من أبريل (نيسان) المقبل.

وتسمح هذه الإجراءات حالياً لمنصات مثل «غوغل»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«سناب شات» بفحص المراسلات لتحديد المحتوى غير القانوني والإبلاغ عنه.

اقرأ أيضاً