روبيو يطمئن الأوروبيين بشأن الالتزام بالناتو

يطالبهم بزيادة إنفاقهم ويدين «الهيستيريا» الإعلامية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى بروكسل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى بروكسل (أ.ف.ب)
TT

روبيو يطمئن الأوروبيين بشأن الالتزام بالناتو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى بروكسل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى بروكسل (أ.ف.ب)

ندد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بـ«الهستيريا والتضخيم» اللذَين يترددان في وسائل الإعلام بشأن نوايا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص حلف شمال الأطلسي (ناتو). وطمأن الدول الأوروبية الأعضاء في التكتل العسكري الغربي بشأن التزام بلاده بالحلف، لكنه أكد أن الولايات المتحدة في عهد ترمب تتوقع من هذه الدول زيادة إنفاقها الدفاعي.

وقال روبيو للصحافيين، قبيل اجتماعه الأول مع نظرائه من دول الحلف في بروكسل، إن «الرئيس ترمب قال بوضوح إنه يدعم الناتو. نحن سنبقى في الناتو». وأضاف: «الولايات المتحدة نشطة في حلف شمال الأطلسي كما لم تكن يوماً. جزء من الهيستيريا والمبالغة اللتين أراهما في وسائل الإعلام العالمية وفي بعض وسائل الإعلام المحلية في الولايات المتحدة حول الناتو، غير مبرر».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع الأمين العام للناتو (إ.ب.أ)

ويوجد حالياً روبيو والسفير الأميركي الجديد لدى الناتو، مات ويتاكر، في بروكسل لحضور اجتماع لوزراء خارجية الحلف، بينما يأمل الكثيرون أن يسلط روبيو الضوء على الخطط الأمنية الأميركية في أوروبا.

وقال الأمين العام للناتو مارك روته، الأربعاء: «أعرف أنه جرى اعتماد لغة قاسية. أعرف أن بعض الحلفاء على هذه الجهة (في أوروبا) قلقون بشأن الالتزام الطويل الأمد للولايات المتحدة».

وأكد روته، الخميس، أن الولايات المتحدة لا تخطط للانسحاب «فجأة» من القارة الأوروبية، وأنها تظل ملتزمة بشكل كامل بالحلف الأطلسي.

كما أشاد، في حضور روبيو، بالجهود الأوروبية في الإنفاق العسكري، قائلاً: «إذا نظرنا إلى مئات المليارات من اليوروات التي تم تحويلها خلال الشهرين الماضيين، فمن المحتمل أن تكون هذه أكبر زيادة شهدناها في الإنفاق الدفاعي في كندا وأوروبا منذ الحرب الباردة، منذ سقوط جدار برلين». لكن لم يعلّق روبيو على ما وصفه روته بـ«الأنباء السارة»، إلا أنه أشار إلى الطلب الأميركي بزيادة الإنفاق الدفاعي.

ولا يتردد المسؤولون الأميركيون في التنديد، كما كشفت مراسلاتهم المسربة عبر تطبيق «سيغنال»، بالأوروبيين، معتبرين أن هؤلاء لا يقدمون مساهمة كافية في الحلف.

وأشار روته إلى أن الحلفاء تعهدوا بالفعل بتقديم أكثر من 20 مليار يورو (21.6 مليار دولار) مساعدات أمنية لأوكرانيا في عام 2025، لكنه حذر من أن «التهديد الذي نواجهه من روسيا لا يزال قائماً».

وقال روته، قبيل اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في بروكسل، إن قيادة حلف شمال الأطلسي في مدينة فيسبادن الألمانية - التي تتولى مهمة المساعدة الأمنية والتدريب التابعة لحلف شمال الأطلسي لأوكرانيا - ستواصل تنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا وتدريب الجنود الأوكرانيين.

وعلى الرغم من أن حلفاء الناتو يسعون جاهدين لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فإن هذه الجهود تعرضت للتقويض خلال الأسابيع الأخيرة من قبل إدارة ترمب.

وفي سعيها للتوصل إلى اتفاق سلام سريع، اقترحت واشنطن أن تتخلى كييف عن طموحها في الانضمام إلى الناتو، وتقدم تنازلات إقليمية، ومن المتوقع أن يطرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الموقف خلال الاجتماع في بروكسل.

وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو (أ.ف.ب)

كما من المقرر أن يحضر الاجتماع كل من وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بالإضافة إلى شركاء الناتو في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «نريد أن نغادر من هنا ونحن نعلم أنّنا على الطريق الصحيح، طريق واقعي، حيث يتعيّن على كل عضو الالتزام والوفاء بوعده بالوصول إلى 5 في المائة من الإنفاق (الدفاعي)».

وأكّد أن هذا المطلب يهمّ جميع الدول الـ32 الأعضاء في الحلف، ومن بينها الولايات المتّحدة. وتخصص واشنطن حالياً نحو 3.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري. أما مستوى الإنفاق في أوروبا فهو أدنى باستثناء بولندا التي تخصص 4.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع. ويقلّ إنفاق إيطاليا وإسبانيا عن 2 في المائة. ومن المتوقع أن يقترح روته نسبة تناهز 3.5 في المائة، لكن من غير المنتظر صدور قرار في هذا الصدد، الخميس أو الجمعة. وستكون هذه القضية المحور الرئيسي في قمة الحلف في لاهاي في يونيو (حزيران) المقبل، والتي سيحضرها ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع روته (يمين) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (أ.ف.ب)

ويثير التقارب بين واشنطن وموسكو قلق حلفاء كييف الأوروبيين أيضاً. وقال دبلوماسي إن هناك «شعوراً بالقلق» في أوروبا بعد المحادثات الأولى التي أجرتها الولايات المتحدة مع روسيا وأوكرانيا.

وتخشى أوروبا من إبرام اتفاق خلف ظهر أوكرانيا ويتعارض مع مصالحها فيما يتصل بالأمن القاري، ومع مصالح حلف شمال الأطلسي نفسه.

ومن المقرر أن يشارك وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في عشاء عمل مع نظيرهم الأوكراني أندريه سيبيها، الخميس، وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس. ويجمع «تحالف الراغبين» البلدان التي تريد المساهمة في تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، بما في ذلك من خلال نشر قوات برية. وترأس فرنسا وبريطانيا هذه المجموعة التي من المقرر أن تجتمع، الأسبوع المقبل، في بروكسل على مستوى وزراء الدفاع.

كما يتعرض حلفاء الولايات المتحدة إلى ضغوط من قبل إدارة ترمب. وتواجه كندا تهديداً أميركياً بالضمّ، وكذلك جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك والتي تتمتع بالحكم الذاتي.

وأكد وزير الخارجية الأميركي لنظيره الدنماركي العلاقة «القوية» بين البلدين، مع تزايد التوترات بسبب تهديدات أميركية حول غرينلاند.

وقال بيان أميركي، بعد اجتماع على هامش اجتماع الحلف: «أكد الوزير روبيو متانة العلاقة بين الولايات المتحدة ومملكة الدنمارك»، دون أن يوضح ما إذا كان قد جرى أيّ نقاش بشأن إقليم غرينلاند، المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك، أم لا.


مقالات ذات صلة

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 02:53

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف الناتو الذين لم يقدموا الدعم الكافي خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

قال ​الرئيس الأميركي ترمب، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠الطيارين الأميركيين ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض على 212 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».


بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

علقت الحكومة البريطانية، السبت، اتفاقها للتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية البريطانية المشتركة، وهو الاتفاق الذي تعرض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال المتحدّث البريطاني إن «دييغو غارسيا تعد موقعاً عسكرياً استراتيجياً بالغ الأهمية بالنسبة لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. إن ضمان أمنها التشغيلي على المدى الطويل أولوية لنا وسيبقى كذلك، وهو السبب أساساً وراء هذا الاتفاق». وتابع أن لندن «تتواصل مع الولايات المتحدة وموريشيوس» في هذا الشأن.

وسبب سحب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمها للاتفاق أقرت لندن بنفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق المتعلق بالجزر في المحيط الهندي في البرلمان.

ويمثل ذلك أحدث تداعيات لتدهور العلاقات بين حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر وإدارة ترمب.

جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس الذي أوصت محكمة العدل الدولية بإعادته إلى موريشيوس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «التايمز» أن التشريع المزمع الذي يهدف لدعم صفقة نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، والذي يحتاج إلى دعم واشنطن، لن يدرج في جدول أعمال الحكومة البرلماني المقبل. وقال مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر إن لندن ستحاول إقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية.

وقال ناطق باسم الحكومة، في بيان: «لطالما قلنا إننا لن نمضي قدماً بالاتفاق إلا إذا حظي بدعم الولايات المتحدة»، في وقت أفادت تقارير بأن التشريع المتعلق بإعادة الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي إلى موريشيوس كان مهدداً بعدم إقراره بسبب ضيق الوقت المتاح داخل البرلمان.

وكان ترمب قد أيد في بادئ الأمر الاتفاق، لكنه غير رأيه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق لنقل سيادة الجزر، التي تضم القاعدة العسكرية المشتركة، بأنه «عمل ينطوي على غباء شديد» في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس». وفي فبراير (شباط)، قال ترمب إن الاتفاق كان «خطأ فادحاً» بعد أن كان يقول في وقت سابق إنه أفضل ما سيحصل عليه ستارمر.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونص اتفاق مايو (أيار) الماضي بشأن تشاغوس على أن تسلّم بريطانيا الأرخبيل الواقع على بعد نحو 2000 كيلومتر شمال شرقي موريشيوس إلى مستعمرتها السابقة وتستأجر الجزيرة الأكبر دييغو غارسيا، الخاصة بالقاعدة. وبموجب الاتفاق، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً يحافظ على العمليات الأميركية في القاعدة.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة سيظل أولوية. وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة على المدى الطويل، لكننا نؤكد باستمرار أننا لن نمضي قدماً في الاتفاق ما لم تدعمه الولايات المتحدة. مستمرون في التواصل مع واشنطن وموريشيوس».

وشهد التحالف بين واشنطن ولندن توتراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب إحجام ستارمر عن المشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورفضه في بداية الصراع السماح لترمب باستخدام القواعد الجوية البريطانية في شن هجمات. ومنذ ذلك الحين سُمح للقوات الأميركية بتنفيذ ما وصفه رئيس الوزراء بأنها هجمات دفاعية. ودأب ترمب في توجيه الانتقادات لستارمر، قائلاً إنه «ليس ونستون تشرشل»، وإنه نسف ما يطلق عليها عادة «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما أيّد ترمب الاتفاق عندما تم التوقيع عليه، فإنه سرعان ما شن هجوماً عليه. وقال إن «المملكة المتحدة تخطط حالياً للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا... من دون أي سبب على الإطلاق».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وأضاف: «لا شك في أن الصين وروسيا لاحظتا هذا التحرّك الذي يعكس ضعفاً تاماً»، معتبراً أن ذلك يبرر سعي الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك.

وتعد دييغو غارسيا إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في إطار ما تصرّ لندن على أنها «عمليات دفاعية» في حرب واشنطن على إيران.

وسبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن شدد على أن الأحكام القضائية الدولية السابقة أثارت شكوكاً حيال ملكية بريطانيا لجزر تشاغوس، ولا يمكن ضمان استمرارية عمل القاعدة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق مع موريشيوس.

ونقلت «بي بي سي» عن مسؤولين حكوميين قولهم إنه لم يجر التخلي عن الاتفاق بالكامل. لكنهم أشاروا إلى أنه لن يكون من الممكن إقرار التشريع المرتبط بها قبل حل البرلمان في الأسابيع المقبلة، فيما لا يتوقع بأن يتم طرح مشروع قانون جديد بشأن تشاغوس.

وأبقت بريطانيا سيطرتها على جزر تشاغوس بعدما نالت موريشيوس استقلالها في ستينات القرن الماضي. وطردت الآلاف من سكان تشاغوس الذي رفعوا دعاوى للمطالبة بتعويضات في المحاكم البريطانية. وفي 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة بريطانيا الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان من شأن الاتفاق أن يتيح لبريطانيا استئجار القاعدة لمدة 99 عاماً، مع خيار بتمديد المدة. ولم توضح الحكومة البريطانية كلفة الإيجار، لكنها لم تنف بأن المبلغ سيكون 90 مليون جنيه إسترليني (111 مليون دولار) سنوياً.