ماذا نعرف عن القاعدة الأميركية في غرينلاند؟

صورة لقاعدة بيتوفيك الفضائية الأميركية في غرينلاند أُخذت في أكتوبر 2023 (مصدر دنماركي غير تجاري)
صورة لقاعدة بيتوفيك الفضائية الأميركية في غرينلاند أُخذت في أكتوبر 2023 (مصدر دنماركي غير تجاري)
TT

ماذا نعرف عن القاعدة الأميركية في غرينلاند؟

صورة لقاعدة بيتوفيك الفضائية الأميركية في غرينلاند أُخذت في أكتوبر 2023 (مصدر دنماركي غير تجاري)
صورة لقاعدة بيتوفيك الفضائية الأميركية في غرينلاند أُخذت في أكتوبر 2023 (مصدر دنماركي غير تجاري)

زادت التوترات بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك مع الإعلان عن زيارة مقررة الخميس لوفد أميركي إلى الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، في حين شدد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب الذي أعلن عن رغبته في السيطرة عليها على أن الخطوة ليست «استفزازية».

وتضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية تتمتع بحكم ذاتي وتسعى للتحرر من كوبنهاغن، احتياطات هائلة من المعادن والنفط، رغم أن التنقيب عن النفط واليورانيوم محظور.

القاعدة الأميركية في غرينلاند (أ.ف.ب)

وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على القاعدة الأميركية في غرينلاند الموجودة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقالت إن هذه القاعدة، التي تُديرها الولايات المتحدة في شمال غرب غرينلاند، كانت تُعرف باسم قاعدة ثولي الجوية، وتُعرف الآن باسم قاعدة بيتوفيك الفضائية.

وتُعد هذه القاعدة، واحدة من أهم المواقع العسكرية الاستراتيجية في العالم حتى لو لم يسمع بها معظم الأميركيين من قبل.

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

وقال بيتر إرنستفيد راسموسن، وهو محلل دفاعي دنماركي: «إنها حرفياً العين الخارجية للدفاع الأميركي».

وأضاف: «بيتوفيك هي المكان الذي يمكن للولايات المتحدة من خلاله رصد أي إطلاق للصواريخ، وحساب مسارها، وتفعيل أنظمة دفاعها الصاروخي. إنها قاعدة لا غنى عنها».

وتحظى هذه القاعدة باهتمام جديد مع إرسال ترمب، الذي تعهد بضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وفداً رفيع المستوى إلى الجزيرة هذا الأسبوع، وسيكون من بين الزوار نائبه جي دي فانس، الذي صرّح الثلاثاء بأنه ينوي زيارة «حراسنا» في قوة الفضاء أثناء وجوده هناك.

يتمركز نحو 150 فرداً من القوات الجوية وقوة الفضاء الأميركية بشكل دائم في بيتوفيك ويتولون مهام الدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، ويمكن لرادار الإنذار المبكر المُطوّر المتمركز هنا اكتشاف الصواريخ الباليستية في اللحظات الأولى من انطلاقها.

وفي كل صيف، يذهب نحو 70 فرداً من الحرس الوطني الجوي في نيويورك إلى بيتوفيك لدعم البعثات العلمية. وباستخدام الطائرة الوحيدة المُجهزة بزلاجات في الجيش الأميركي، وهي طائرة «LC-130»، ينقلون الباحثين والإمدادات إلى المعسكرات على الغطاء الجليدي.

وبدأ الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية.

وبعد احتلال ألمانيا النازية للدنمارك عام 1940، أصبحت غرينلاند فجأة معزولة وغير محمية وأبرمت الولايات المتحدة اتفاقيةً مع سفير الدنمارك في واشنطن متجاوزةً الحكومة التي تسيطر عليها ألمانيا في كوبنهاغن تقضي ببناء القوات الأميركية مطاراتٍ ومحطات أرصاد جوية على الجزيرة.

تطفو الجبال الجليدية في خليج بافين بالقرب من بيتوفيك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وبحلول عام 1941، كانت القوات الأميركية قد هبطت، وأقامت دفاعاتٍ ومسحت المنطقة بحثاً عن غواصات ألمانية وبعد عقدٍ من الزمان، أضفت الدنمارك والولايات المتحدة طابعاً رسمياً على هذه الاتفاقية بمعاهدة دفاعية تمنح واشنطن حقوقاً واسعة لتشغيل منشآت عسكرية على الجزيرة.

وأصبحت غرينلاند الآن جزءاً شبه مستقل عن الدنمارك، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) مثل الولايات المتحدة.

وخلال الحرب الباردة، أصبحت ثولي قاعدةً رئيسيةً في القطب الشمالي من هنا، كان بإمكان القاذفات الأميركية بعيدة المدى الوصول إلى الاتحاد السوفياتي، كما بُنيت أنظمة رادار ضخمة لكشف الصواريخ التي تعبر الطريق القطبية وهي أقصر طريق بين القوتين العظميين.

القاعدة الأميركية في غرينلاند (أ.ف.ب)

وكانت إحدى أغرب تجارب تلك الحقبة هي معسكر القرن، وهي قاعدة تعمل بالطاقة النووية بُنيت تحت الجليد في أواخر الخمسينات جزءاً من مشروعٍ سري يُسمى «الدودة الجليدية»، وكانت الخطة تختبر إمكانية إخفاء الصواريخ النووية وإطلاقها من تحت الأرض.

وقال راسموسن: «كان ذلك طموحاً جامحاً خلال الحرب الباردة فقد بنوا قاعدة تعمل بالطاقة النووية في واحدة من أكثر البيئات عدائية على وجه الأرض لمجرد معرفة إمكانية تحقيق ذلك».

يرفرف عَلم غرينلاند في مستوطنة إيغاليكو (رويترز)

وأثبت الجليد عدم استقراره، فهُجرت القاعدة، لكن النفايات بما في ذلك المواد المشعة والديزل لا تزال مدفونة، ويحذر العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يكشفها في النهاية.

كما تركت القاعدة أثراً دائماً على سكان غرينلاند الأصليين ففي عام 1953، نُقل نحو 130 منهم قسراً من منازلهم بالقرب من قاعدة ثولي إلى مستوطنة أكثر قسوة في الشمال، غير مناسبة للصيد التقليدي ومُنحوا تعويضاً بعد عقود، لكن الاستياء لا يزال قائماً.

وتغير اسم القاعدة قبل عامين من ثولي إلى بيتوفيك، وهو ما يعني باللغة الغرينلاندية «المكان الذي نربط فيه كلابنا».

وتقع قاعدة بيتوفيك العسكرية فوق خط العرض 76 على الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند، على بُعد نحو 750 ميلاً من القطب الشمالي، وهي واحدة من أكثر المنشآت العسكرية عزلةً على وجه الأرض.

وأقرب مستوطنة، كاناك، تبعد أكثر من 70 ميلاً، ويقطنها أقل من 650 شخصاً يصطاد الكثيرون الفقمات وأحياناً الدببة القطبية، للبقاء على قيد الحياة.

في الشتاء، تختفي الشمس لأسابيع وتنخفض درجات الحرارة إلى أقل من 34 درجة مئوية تحت الصفر.

وعلى الرغم من هذه الظروف، يعمل مطار بيتوفيك على مدار العام ولا يمكن للسفن الوصول إلى القاعدة إلا خلال فترة صيفية ضيقة عندما يتراجع الجليد البحري مؤقتاً.

عَلما الدنمارك وغرينلاند (أ.ف.ب)

وتُعد بيتوفيك جزءاً من شبكة عالمية من البنية التحتية الدفاعية الأميركية ومحطة حيوية.

ويقول الخبراء العسكريون إنه مع ظهور تهديدات جديدة مثل الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، فإن أنظمة الإنذار المبكر في بيتوفيك لا غنى عنها.

وقال تروي بوفارد، الضابط المتقاعد في الجيش الأميركي وخبير الشؤون الدفاعية بالقطب الشمالي: «الصواريخ الأسرع من الصوت لا تنطلق إلى الفضاء، بل تحلق على ارتفاع منخفض، وتناور، ولا سبيل لاعتراضها بمجرد إطلاقها. وهذا يجعل الإنذار المبكر أكثر أهمية من أي وقت مضى، وهنا يأتي دور بيتوفيك».

وأضاف أنه إذا أُطلق صاروخ من روسيا أو الصين باتجاه أميركا الشمالية، فمن المرجح أن يمر فوق القطب الشمالي.

وأكد أن أجهزة استشعار بيتوفيك الأرضية بالغة الأهمية في هذه الحالة؛ لأن الأقمار الاصطناعية لا تعمل بكفاءة في خطوط العرض العليا والليزر لا يعمل في القطب الشمالي أيضاً.

وقال: «أعمدة الهواء مليئة ببلورات الجليد - وهي في الأساس مرايا صغيرة والليزر والمرايا لا يتوافقان».

ويرى بوفارد أن دور بيتوفيك يتوسع إلى ما هو أبعد من الرادار وقال: «يمكن أن يكون أيضاً بمثابة قاعدة انطلاق أمامية أو خط اتصال رئيسي كلما كانت هذه المواقع أكثر تقدماً، زادت فائدتها».


مقالات ذات صلة

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في…

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.