زيلينسكي والبدلة... رسالة سياسية أم تحدٍّ دبلوماسي؟

لماذا لا يرتدي الرئيس الأوكراني زياً رسمياً؟

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي والبدلة... رسالة سياسية أم تحدٍّ دبلوماسي؟

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

منذ بدء الغزو الروسي الشامل في 24 فبراير (شباط) 2022، لم يظهر زيلينسكي في أي مناسبة رسمية مرتدياً بدلة كلاسيكية. بدلاً من ذلك، أصبح زيه المعتاد يقتصر على الملابس ذات الطابع العسكري، مثل القمصان والكنزات المزينة بالرموز الوطنية الأوكرانية، والسراويل القتالية، والأحذية العسكرية.

هذه ليست مجرد مسألة راحة أو تفضيل شخصي، بل رسالة سياسية واضحة: «أوكرانيا في حالة حرب، وأنا جزء منها»، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

دبلوماسية الملابس: رسالة واضحة للعالم

ترى المصممة الأوكرانية إلڤيرا غاسانوفا التي صممت بعض قمصان زيلينسكي، أن اختياره للملابس ليس عشوائياً، بل يحمل دلالة قوية. تقول: «عندما يرى زعماء العالم الرئيس الأوكراني بملابسه العسكرية، يدركون أننا لا نزال في ساحة المعركة... ارتداء البدلة في هذه الظروف يمكن أن يُفسَّر على أنه دعوة غير مباشرة للعودة إلى الدبلوماسية التقليدية ووقف القتال».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبِلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (د.ب.أ)

مواجهة ترمب: عندما تصبح الملابس استفزازاً

ووفقاً للمجلة، كان اللقاء بين زيلينسكي ودونالد ترمب متوتراً منذ البداية، خاصة مع الموقف السياسي المعروف للرئيس الأميركي الداعم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن أحد العوامل التي أجّجت الخلاف كان لباس الرئيس الأوكراني، فعندما دخل البيت الأبيض مرتدياً القميص البولو العسكري، سخر منه ترمب قائلاً: «أرى أنك بكامل أناقتك اليوم!»، في حين انتقده أحد الصحافيين قائلاً: «لماذا لا ترتدي بدلة؟ هل تمتلك واحدة أصلاً؟».

أجاب زيلينسكي بهدوء، لكن بجملة تحمل سخرية مبطنة: «سأرتدي بدلة بعد انتهاء الحرب. ربما مثل بدلتك، وربما أفضل، لا أعرف، ربما أرخص».

تصاعدت التوترات، وانتهى اللقاء بطريقة غير دبلوماسية؛ إذ قرر ترمب تعليق المساعدات العسكرية الأميركية، وضغط على كييف للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا.

رد أوكراني: البدلة «ليست دليلاً على القوة»

أثار هذا الموقف رد فعل واسعاً داخل أوكرانيا؛ إذ أطلقت وزارة الخارجية حملة على وسائل التواصل الاجتماعي شارك فيها مئات الجنود والمسعفين ورجال الشرطة، مؤكدين أن زيّهم العسكري هو البدلة الحقيقية للقوة. لكن في إشارة إلى محاولة تجنب المواجهة مع الإدارة الأميركية، ظهر رئيس الوفد الأوكراني أندري يرماك مؤخراً ببدلة رسمية خلال محادثات أوكرانيا والولايات المتحدة في السعودية، مما يشير إلى أن كييف تدرك أهمية التوازن في الرسائل الدبلوماسية.

بين التقليد والتمرد: هل البدلة ضرورة؟

تؤكد الناقدة الأوكرانية زويا زڤينياتسكيفسكا أن الهجوم على لباس زيلينسكي يخفي خلفه أجندات سياسية. تقول:

«فرض قواعد اللباس هو شكل من أشكال فرض السيطرة. ترمب لا يفوّت فرصة لإذلال خصومه وإظهار تفوقه. لو ارتدى زيلينسكي ربطة عنق، لقال له ترمب: (أخيراً بدأت تبدو محترماً!)».

حتى بين القادة الغربيين، لا يزال هناك انقسام حول هذا المظهر. حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقليد مظهر زيلينسكي العسكري، لكنه تعرض للسخرية.

أما بوتين، فقد ظهر بزي عسكري خلال زيارة للقوات الروسية، في محاولة لمحاكاة زيلينسكي وإظهار أنه أيضاً في حالة حرب.

هل يغيّر زيلينسكي موقفه؟

مع احتمالات لقاء زيلينسكي بترمب مجدداً لمناقشة ملف المفاوضات مع روسيا، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيرتدي الرئيس الأوكراني بدلة هذه المرة، أو سيظل متمسكاً بزيه العسكري الذي أصبح رمزاً لصموده؟



ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تسحب موظفيها من أربيل بعد إجلاء بعثتي بغداد وطهران

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، أنّها أجلت موظفيها من أربيل في شمال العراق، في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعدما كانت قد استدعت موظفيها في العاصمة بغداد، وفي العاصمة الإيرانية طهران.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية: «في ضوء تقييم المخاطر على أرض الواقع، قرر وزير الخارجية (يوهان) فاديفول اتخاذ تدابير إضافية لحماية أفرادنا في العراق».

وأضافت: «تمّ نقل موظفي القنصلية العامة في أربيل إلى خارج العراق مؤقتاً».

وأكد متحدث باسم الوزارة خلال مؤتمر صحافي دوري إجلاء موظفي البعثة الدبلوماسية في بغداد، وأيضاً في طهران.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، ردّت عليه طهران بتنفيذ هجمات على مواقع في دول المنطقة.

وطالت ضربات في الأيام الأخيرة مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق.

وهذا الأسبوع اعترضت دفاعات جوية تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق مسيّرات محمّلة بمتفجّرات فوق أربيل.

وفيما تطول الضربات الإيرانية الأراضي السعودية، أعلن وزير الخارجية الألماني الثلاثاء «التضامن» معها، أثناء زيارته الرياض.

وقال إنّ السعودية «تُجَرّ إلى هذا التصعيد رغم أنّها ليست طرفاً في النزاع».

وأعرب عن «قلقه العميق» إزاء الهجمات التي نفذتها إيران على السفارة الأميركية في الرياض، وعلى البنى التحتية النفطية الاستراتيجية في البلاد.


النرويج تعتقل 3 مشتبهين في الهجوم على السفارة الأميركية بأوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
TT

النرويج تعتقل 3 مشتبهين في الهجوم على السفارة الأميركية بأوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار يوم 8 مارس (رويترز)

أعلنت الشرطة النرويجية، الأربعاء، اعتقال 3 إخوة نرويجيين من أصل عراقي، يُشتبه في أنهم نفَّذوا «هجوماً إرهابياً بالقنبلة» استهدف السفارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي في أوسلو.

وقال كريستيان هاتلو –وهو مسؤول في الشرطة- خلال مؤتمر صحافي: «لا نزال نعمل على فرضيات عدة، إحداها أن تكون العملية قد نُفِّذت بتكليف من جهة تابعة لدولة». وأضاف: «هذا احتمال طبيعي إلى حدٍّ ما، نظراً لطبيعة الهدف (السفارة الأميركية) وللوضع الأمني الذي يمُرُّ به العالم اليوم»؛ مشيراً إلى أن الشرطة لا تستبعد إجراء اعتقالات أخرى.

المسؤول في الشرطة النرويجية كريستيان هاتلو يدلي بتصريح حول الانفجار الذي استهدف السفارة الأميركية في أوسلو (أ.ب)

وأعلنت شرطة أوسلو أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في النرويج، ليل السبت- الأحد، وتسبب في أضرار مادية محدودة، قد يكون بدافع «إرهابي»، ولكنها شددت على أن التحقيق جارٍ أيضاً في دوافع أخرى. ولم تكشف أي تفاصيل عن أسباب الانفجار الذي وقع عند مدخل القسم القنصلي للسفارة، مكتفية بالقول إنه تمَّ باستخدام «متفجرات».

ووُضعت السفارات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى، على خلفية الحرب التي اندلعت في المنطقة، منذ هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتعرض عدد منها لهجمات، بينما ترد طهران بضربات على أهداف عسكرية ودبلوماسية أميركية في الخليج، طالت أيضاً بنى تحتية مدنية.

سيارتان تابعتان للشرطة خارج السفارة الأميركية في أوسلو يوم 8 مارس (أ.ب)

وذكر وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، الأحد، أنه ووزيرة العدل والأمن العام أستري إس- هانسن، تواصلا مع القائم بأعمال السفارة الأميركية إريك ميير. وأفاد، في بيان، بأنه ووزيرة العدل عدَّا ما جرى «فعلاً غير مقبول نتعامل معه بجديَّة بالغة»، مضيفاً أن «أمن البعثات الدبلوماسية مهم للغاية بالنسبة لنا».

وعقب الحادث، استدعت الاستخبارات النرويجية عناصر إضافيين لمساعدة الشرطة في التحقيق. وأفاد الناطق باسمها مارتن برينسن، بأنه لم يطرأ أي تغيير على مستوى تقييم التهديد في الدولة الإسكندنافية الذي ما زال عند الدرجة الثالثة على مقياس من 5 درجات، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشوهد زجاج مهشَّم على الثلج خارج مدخل القسم القنصلي للسفارة، الأحد، إضافة إلى شقوق في باب زجاجي سميك، ومصابيح علوية متدلية من أسلاك، وعلامات سوداء على الأرض عند أسفل الباب، يُفترض أنها نجمت عن الانفجار.

وبعد ساعات على الانفجار، أعلنت الشرطة أن المنطقة المحيطة بالمبنى تُعتبر «آمنة» للسكان والمارة، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي معلومات أو ملاحظات غير عادية في المنطقة.


ماكرون: الضربات على إيران «لم تقض تماماً» على قدراتها العسكرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
TT

ماكرون: الضربات على إيران «لم تقض تماماً» على قدراتها العسكرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية، ودعا نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى «توضيح أهدافه النهائية والوتيرة التي يريد أن يمنحها للعمليات».

وقال ماكرون بعد اجتماع مع مسؤولين من «مجموعة السبع»: «لقد لحقت أضرار جسيمة بقدرات إيران العسكرية الباليستية (لكن طهران) تواصل مهاجمة العديد من الدول في المنطقة، وبالتالي فإن (الضربات) لم تقضِ تماماً على قدراتها».

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط الذي يعيق تدفق 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي «لا يبرر بأي حال رفع العقوبات» المفروضة على روسيا.

وأعلن الرئيس الفرنسي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع (الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان) أنه تم التوصل إلى توافق حول ضرورة «عدم تغيير موقفنا تجاه روسيا ومواصلة جهودنا من أجل أوكرانيا».