ما الذي نعرفه عن الحريق الذي علّق الملاحة في مطار هيثرو؟

شرطة مكافحة الإرهاب تقود التحقيق... ولا مؤشّرات على «عمل إجرامي»

نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن الحريق الذي علّق الملاحة في مطار هيثرو؟

نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)
نصحت السلطات المسافرين بعدم التوجّه إلى مطار هيثرو الجمعة 21 مارس (أ.ب)

أُغلق مطار هيثرو البريطاني بالكامل، الجمعة، بعد انقطاع الطاقة بسبب حريق اندلع في محطة فرعية للكهرباء؛ ما أحدث فوضى في حركة الملاحة الجوية في أنحاء العالم، وأدّى إلى إلغاء أو تحويل مئات الرحلات من المطار الأكثر انشغالاً في أوروبا.

ويسيّر هيثرو رحلات إلى نحو 80 بلداً، وكان من المقرر أن تهبط أو تقلع نحو 1350 رحلة من مباني المطار الخمسة الجمعة، بحسب موقع تعقّب حركة الطيران على الإنترنت «فلايت رادار24». ويستخدم هيثرو نحو 230 ألف راكب يومياً و83 مليون راكب سنوياً؛ ما يجعله من بين مطارات العالم الأكثر انشغالاً.

فكيف اندلع الحريق؟ وما تأثيراته على الملاحة الدولية؟ ولماذا تولّت شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيق؟

شرطة مكافحة الإرهاب تقود التحقيق

تقود شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التحقيق في الحريق الذي اندلع في محطة كهربائية فرعية في مطار هيثرو القريب؛ «نظراً لتأثير هذا الحادث على البنية التحتية الوطنية الحيوية».

انتشار أمني في المنطقة المحيطة بالمحطة الفرعية للكهرباء التي اندلع فيها الحريق 21 مارس (إ.ب.أ)

وحرصت شرطة العاصمة على التأكيد على غياب مؤشرات تدلّ على أن الحريق نجم عن «عمل إجرامي». وأفاد ناطق باسم شرطة لندن: «بينما لا توجد مؤشرات حالياً على أن (الحادث) نجم عن عمل إجرامي، سنبقى منفتحين» على الاحتمالات كافة.

ما الذي حدث؟

أدّى اندلاع حريق في محطة كهربائية فرعية في غرب لندن، على بعد نحو ميلين (3 كيلومترات) من المطار، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مطار هيثرو قبل منتصف ليل الخميس.

صورة جوية للحريق الذي اندلع في محطة فرعية للكهرباء تزوّد مطار هيثرو بالكهرباء 21 مارس (أ.ف.ب)

وأجبر الانقطاع الكبير للتيار الكهربائي المسؤولين على إغلاق المطار حتى الساعة 11:59 مساء الجمعة؛ «للحفاظ على سلامة ركابنا وزملائنا».

وقالت فرقة الإطفاء في لندن إن 10 سيارات إطفاء، و70 رجل إطفاء، استجابوا لحريق في المحطة الفرعية الذي تم الإبلاغ عنه في الساعة 11:23 مساء الخميس. وقالت فرقة الإطفاء إنه تم احتواء الحريق، لكن رجال الإطفاء سيبقون في مكان الحادث طوال الجمعة.

وقال وزير الطاقة، إيد ميليباند، إن الحريق «الكارثي» يبدو أنه أدّى إلى تعطل مُولّد احتياطي، بالإضافة إلى المحطة الكهربائية الفرعية التي تزود مطار هيثرو بالطاقة.

وقالت شركة «ناشيونال غريد»، التي تتولّى صيانة البنية التحتية للطاقة في بريطانيا، إن الحريق ألحق الضرر بالمعدات في المحطة الفرعية وتعمل الطواقم على استعادة إمدادات الطاقة بأسرع ما يمكن.

وفي حين تمّت إعادة التيار الكهربائي إلى 62 ألف عميل بحلول الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي وفق «ناشيونال غريد»، إلا أن 4900 عميل آخرين لا يزالون من دون كهرباء.

ما سبب الحريق؟

لا يزال سبب الحريق قيد التحقيق، لكن المسؤولين قالوا إنه «لا يوجد ما يشير» إلى أنه حادث مُدبّر. وقال ميليباند: «لا نعرف سبب هذا الحريق. من الواضح أنه حدث غير مسبوق»، مُقرّاً بأن الحريق وما أعقبه من إغلاق مطار هيثرو يثير تساؤلات حول مرونة جزء رئيسي من البنية التحتية الوطنية.

من جهته، أفاد المدير العام لاتحاد النقل الجوي «إياتا»، ويلي والش، بأن انقطاع التيار الذي أدى إلى إغلاق مطار هيثرو بالكامل كشف عن «فشل واضح في التخطيط» من قِبل المطار.

وقال على «إكس»: «كيف يمكن أن تعتمد بنى تحنية حيوية تحمل أهمية وطنية وعالمية بالكامل على مصدر وحيد للطاقة من دون بديل؟ إذا كان هذا الحال، كما يبدو، فإن ذلك يُعدّ فشلاً واضحاً في التخطيط من قِبل المطار».

كيف تأثّر مطار هيثرو؟

أدّى الاضطراب إلى تعطيل خطط سفر نحو 200 ألف شخص كان من المتوقع أن يسافروا عبر مطار هيثرو الجمعة. وقد نصح مطار هيثرو المسافرين بعدم السفر إلى المطار، والاتصال بشركات الطيران الخاصة بهم لإعادة حجز رحلاتهم.

تسبب إغلاق مطار هيثرو الجمعة في إلغاء مئات الرحلات 21 مارس (رويترز)

ومع إلغاء جميع عمليات الإقلاع والهبوط، كان التأثير الأول على عشرات الرحلات الجوية طويلة المدى من أميركا الشمالية وآسيا التي كانت في الجو عندما تم إغلاق المطار. واضطر البعض إلى العودة أدراجه، بينما تم تحويل مسار البعض الآخر إلى مطارات في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا.

وهبطت الطائرات المتجهة إلى مطار هيثرو في مطار سخيبول في أمستردام؛ ومطار شانون في غرب آيرلندا؛ وغلاسكو في اسكوتلندا؛ ومانشستر في إنجلترا؛ ومطار شارل ديغول في باريس؛ وليون في فرنسا؛ وفرانكفورت في ألمانيا، من بين مطارات أخرى.

كما تقطعت السبل بنحو 4000 طن من البضائع بسبب الإغلاق، وفقاً لما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن أنيتا مينديراتا، مستشارة الطيران.

إلى متى ستستمر الاضطرابات؟

حتى لو أعيد فتح المطار يوم السبت، فمن المتوقع أن تستمر الاضطرابات لأيام، حيث تقوم شركات الطيران بنقل الطائرات العالقة وأطقم الطيران إلى مواقعها، والعمل على استيعاب الركاب الذين ألغيت رحلاتهم.

تسبب إغلاق مطار هيثرو في إلغاء أكثر من 1300 رحلة الجمعة 21 مارس (أ.ب)

وقدّرت مينديراتا أن الأمر سيستغرق من يومين إلى أربعة أيام لإنهاء جميع الرحلات المتراكمة.

وكان مطار هيثرو أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا العام الماضي، حيث سافر عبره 83.6 مليون مسافر. وسيكون لإغلاقه آثار بعيدة المدى، لأنه مركز رئيسي لرحلات الربط إلى المدن في جميع أنحاء بريطانيا وحول العالم، وكذلك للسفر إلى لندن.

ولدى لندن خمسة مطارات أخرى، ولكنها أصغر بكثير من مطار هيثرو. وأبرزها مطار غاتويك، وهو ثاني أكبر مطار في بريطانيا، وتعامل مع 43.2 مليون مسافر العام الماضي.


مقالات ذات صلة

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

سفر وسياحة من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب.

جوسلين إيليا (لندن)
الاقتصاد العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني، إنه يدرك ضرورة طمأنة المستثمرين إلى أنه واجه «حقيقة» التحديات التي تواجه المالية العامة، من أجل استقرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

تُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

«المركزي» البريطاني يترقب تثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم

يتجه بنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقة في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

تضخم بريطانيا يُصعّب مهمة بنك إنجلترا قبل اجتماع الفائدة

تتجه الأسواق إلى ترجيح إبقاء بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة في اجتماعه الخميس، رغم ارتفاع التضخم في أغسطس إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو يطالب روسيا بـ«الشفافية» بعد وفاة موظفة بمختبر طاعون روسي

لقطة لمدخل مقر معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك (أ.ف.ب)
لقطة لمدخل مقر معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك (أ.ف.ب)
TT

روبيو يطالب روسيا بـ«الشفافية» بعد وفاة موظفة بمختبر طاعون روسي

لقطة لمدخل مقر معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك (أ.ف.ب)
لقطة لمدخل مقر معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الثلاثاء)، إن على روسيا أن تتحلى بالشفافية عقب تقارير أفادت بوفاة موظفة مختبر جرّاء إصابتها بالطاعون في سيبيريا، مضيفاً أن واشنطن تراقب الوضع «عن كثب شديد».

وصرّح روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم»، داعياً إياها إلى التحلي بـ«الشفافية»، وذلك في يوم نفت وكالة الصحة العامة في روسيا التقارير التي تفيد باتخاذ تدابير صحية في منطقة إيركوتسك في سيبيريا، بعد وفاة الموظفة في معهد لمكافحة الطاعون.

«الصحة العالمية»: لا أعراض للمرض على من خالطوا المريضة

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الثلاثاء)، إن السلطات الروسية حددت هوية جميع الأشخاص الذين خالطوا موظفة كانت تعمل في مختبر بمعهد أبحاث الطاعون في سيبيريا وتوفيت لأسباب مجهولة.

وذكر كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة: «أفادت التقارير بأنه تم تحديد جميع الأشخاص الذين خالطوا المريضة، ويجري رصدهم للتأكد من عدم إصابتهم بالمرض، ولم تظهر على أي منهم حتى الآن أي أعراض للمرض».

وأضاف أن السلطات الروسية، التي لم ترد رسمياً حتى الآن على طلب المنظمة للحصول على معلومات، تحقق حالياً فيما إذا كان الطاعون الرئوي هو سبب وفاتها.

الكرملين: روسيا ترحّب بعرض المساعدة الأميركي

وفي سياق متصل، قال ​دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن روسيا ترحّب بعرض المساعدة ‌الذي ‌قدمه الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​عقب وفاة ⁠باحثة في معهد أبحاث الطاعون الروسي.

وأضاف بيسكوف أن ⁠الهيئة الاتحادية ‌للرقابة ‌على ​حماية ‌حقوق المستهلك ورفاهية ‌الإنسان (روسبوتريبنادزور)، المعنية بالرقابة على الصحة العامة في ‌روسيا، تتعامل مع الموقف وستقدم ⁠مزيداً ⁠من المعلومات فور توفرها، مع متابعة التطورات في أعقاب وفاة الباحثة في المختبر، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)
TT

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل يعمل في قناة مناوئة للنظام الإيراني يقيم في لندن.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، كان الثلاثة قد زاروا عناوين مرتبطة بعدد من الأشخاص، بينهم صحافيان يعملان في قناة «إيران إنترناشونال» الناطقة بالفارسية، والتي تصفها طهران بأنها «منظمة إرهابية». ومثل المتهمون الثلاثة، وهم مصطفى سبهوند (41 عاماً)، وفرهاد منش (46 عاماً)، وشابور نوري (57 عاماً)، أمام محكمة وولويتش الجنائية في لندن. ودفعوا جميعاً ببراءتهم من التُّهم الموجَّهة إليهم.

وقال المدعي العام بيل إملين جونز، لهيئة المحلفين، إن الرجال الثلاثة متهمون بالقيام بأعمال يُرجَّح أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، أي «بمعنى آخر... كانوا يتجسسون على أشخاص يثيرون اهتمام النظام الإيراني».

وأضاف أنهم نفَّذوا عمليات مراقبة واستطلاع بين أغسطس (آب) 2024 وفبراير (شباط) 2025. وأفادت النيابة العامة بأنه كان يُفترَض أن يتولى سبهوند تنفيذ أي هجوم محتمل، لافتة إلى أن المحاكمة ستركز على الخطوات التي اتُّخذت «بالنيابة عن النظام الإيراني لاستهداف صحافيين وآخرين يُنظَر إليهم على أنهم معادون له أو حتى مجرد منتقدين له».

ولم ينكر المتهمون الثلاثة زيارتهم تلك العناوين والتقاط صور ومقاطع فيديو، غير أن سبهوند قال إنه تصرَّف تحت الإكراه وبفعل الخوف. أما منش ونوري فأبلغا المحكمة أنهما لم يكونا على علم بأن ما كانا يقومان به يهدف إلى مساعدة الاستخبارات الإيرانية.

وقال المدعي العام إن هدف الثلاثة كان «تحديد أماكن ما لا يقل عن صحافيَّين اثنين مرتبطَين بـ(إيران إنترناشونال) وآخرين واستهدافهم... انتقاماً من انتقاداتهم للنظام الإيراني ومحاولة لإسكاتهم وردع الآخرين الذين قد يجرؤون على التعبير عن انتقاداتهم».

ويواجه المتهمون المقيمون في لندن، اتهامات بموجب قانون الأمن القومي البريطاني.

ويواجه سبهوند اتهاماً إضافياً بتنفيذ أعمال مراقبة واستطلاع وجمع معلومات من مصادر مفتوحة بقصد ارتكاب أعمال عنف خطيرة. أما منش ونوري فيواجهان أيضاً اتهامات بالقيام بأنشطة مراقبة واستطلاع مع العلم أو القصد بأن تُستخدَم لارتكاب أعمال عنف خطيرة من قبل آخرين.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لما يصل إلى 6 أسابيع.


ماكرون يشرف على اختبار صاروخ قادر على حمل رأس نووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يشرف على اختبار صاروخ قادر على حمل رأس نووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

أشرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صباح الثلاثاء، على «عملية إطلاق أولى» تجريبية لصاروخ عابر للقارات من غواصة قبالة سواحل غرب البلاد، وفق ما أعلن قصر الإليزيه ووزارة الجيوش.

وقالت الرئاسة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ماكرون تابع عملية الإطلاق من على متن فرقاطة تابعة للبحرية الوطنية.

وأوضحت وزارة الجيوش في بيان، أن الصاروخ، وهو النسخة الثالثة من الصاروخ الباليستي الاستراتي جي «إم 51» بحر-أرض، كان «خالياً من شحنته النووية» وسقط «في شمال المحيط الأطلسي على بعد مئات الكيلومترات من أي ساحل».

ولم يعلن الإليزيه مسبقاً عن هذا النشاط الرئاسي الذي جرى دون حضور وسائل الإعلام، في حين تم الإعلان عن الاختبار العسكري.

يأتي الاختبار في ظل توتر متزايد في أوروبا، حيث حذّر إيمانويل ماكرون من تغيّر في طبيعة «العدوانية الروسية والتهديدات» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة من الهجمات «المتعددة الوسائل» المنسوبة إلى موسكو، وقد تعهّد في منتصف سبتمبر (أيلول) بأن هذه الهجمات «لن تمر دون رد».

كما اقترح الرئيس الفرنسي هذا العام على الأوروبيين الانضمام إلى منظومة الردع النووي «المتقدمة» النابعة من عقيدته الجديدة التي كشف عنها في الربيع والتي تُبقي قرار استخدام السلاح النووي حكراً عليه وحده.

وأدخلت فرنسا للخدمة قبل العام هذه النسخة الجديدة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُنشر على متن الغواصات المكلّفة بالردع النووي. وقد وصفت الخطوة آنذاك بأنها «مرحلة رئيسية في تحديث المكوّن البحري للردع النووي الفرنسي».

وأوضحت وزارة الجيوش أن الصاروخ أُطلق الثلاثاء من الغواصة النووية القاذفة للصواريخ «لو فيجيلان» في إطار عملية «سميرتريوس»، بهدف التحقق من قدرة الغواصة على استخدام الصاروخ «إم 51» عقب فترة توقفها الدورية للصيانة والإصلاح.

وأضافت أنه «تمت متابعة الصاروخ طوال مرحلة تحليقه»، وذلك «مع التقيّد التام بالتزامات فرنسا الدولية».