ريفز تدافع عن موازنتها: أنا المسؤولة عن السياسة الاقتصادية

ريفز تُلقي بيان الموازنة في مجلس العموم بلندن (رويترز)
ريفز تُلقي بيان الموازنة في مجلس العموم بلندن (رويترز)
TT

ريفز تدافع عن موازنتها: أنا المسؤولة عن السياسة الاقتصادية

ريفز تُلقي بيان الموازنة في مجلس العموم بلندن (رويترز)
ريفز تُلقي بيان الموازنة في مجلس العموم بلندن (رويترز)

شنت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، حملة دفاعية قوية، يوم الخميس، ضد الانتقادات التي وجهت إليها بخصوص موازنتها التي رفعت العبء الضريبي في البلاد إلى أعلى مستوى له منذ فترة ما بعد الحرب العالمية، وذلك لتمويل المزيد من نفقات الرعاية الاجتماعية.

وتواجه ريفز اتهامات بأنها تعيد حزب «العمال» إلى ماضيه المتمثل في «الضرائب المرتفعة، والإنفاق الكبير».

بعد يوم واحد من إعلانها عن خطط لزيادة الضرائب بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني، تضاف إلى 40 مليار جنيه إسترليني كانت قد أقرتها في موازنتها الأولى العام الماضي، واجهت ريفز أسئلة مكثفة في مقابلات إعلامية حول قرارها إلغاء سقف استحقاقات الأطفال للأسر منخفضة الدخل التي لديها أكثر من طفلين.

ودافعت ريفز عن قرارها، قائلة لإذاعة «إل بي سي»: «لا أعتقد أن الأطفال يجب أن يعاقبوا بهذه السياسة الضارة بعد الآن، والتكلفة الاجتماعية (لعدم إلغائها) هائلة».

«أنا المسؤولة»

في مواجهة تساؤلات حول ما إذا كانت الموازنة مصممة لتهدئة النواب المعارضين داخل حزب «العمال»، أكدت ريفز لشبكة «جي بي نيوز» أنها هي صاحبة القرار. وقالت: «أنا المسؤولة عن السياسة الاقتصادية، وكانت هذه موازنتي، وتركيزها على أولوياتي: خفض تكلفة المعيشة، وتقليص قوائم انتظار هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وخفض الدين، والاقتراض».

كما دافعت ريفز عن قرارها إلغاء سقف استحقاقات الطفلين، والذي سيكلف 3 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، وهي خطوة تحظى بشعبية لدى نواب حزب «العمال». وبررت قرارها تجميد الشرائح الضريبية قائلة: «أنا وزيرة المالية كما هو عليه في العالم، وليس كما أتمنى أن يكون». وأضافت أنها اضطرت لزيادة الضرائب، لكنها «أبقت الزيادة عند الحد الأدنى المطلق بالنسبة للعاملين»، مشددة على عرضها لخفض تكلفة المعيشة للناس العاديين عبر خفض فواتير الطاقة بمقدار 150 جنيهاً إسترلينياً.

الدفاع عن الموازنة

نفت ريفز بشدة التهمة الموجهة إليها بزيادة الضرائب لتمويل الرفاهية. وبدلاً من ذلك، أشارت إلى أن مجموعة الزيادات الضريبية التي أعلنت عنها يوم الأربعاء جاءت رداً على خفض مكتب المسؤولية عن الموازنة لتوقعات الإنتاجية في بريطانيا.

وقالت ريفز لإذاعة «بي بي سي»: «عليّ أن أعمل ضمن التوقعات التي تُقدَّم لي... بالطبع كان بإمكاني اتخاذ قرارات مختلفة، لكنني أعتقد أن هذه هي القرارات الصحيحة».

وقد أكد مكتب المسؤولية عن الموازنة أن نفقات الرعاية الاجتماعية السنوية من المتوقع أن تكون أعلى بـ16 مليار جنيه إسترليني بحلول نهاية العقد مما كانت عليه في توقعات مارس (آذار) الماضي.

المعارضة تهاجم

شكّل الإنفاق المرتفع على الرعاية الاجتماعية نقطة هجوم رئيسة من حزب «المحافظين» المعارض، الذي اتهم ريفز بأنها تأخذ الأموال من «العمال» لتمويل نفقات الرعاية، وإرضاء أعضاء حزبها المضطربين، مما يفتح خطوط انقسام سياسية جديدة.

وهاجمت العديد من الصحف البريطانية السياسة الجديدة يوم الخميس. صحيفة «مترو» الشعبية عنونت: «أنت من يدفع!»، في إشارة إلى دافعي الضرائب.

ويمثل هذا القرار تحدياً لحزب «الإصلاح البريطاني» الشعبوي بزعامة نايجل فاراج، الذي كان قد أيد رفع حد الطفلين، رغم تفوقه في استطلاعات الرأي لأشهر.

كما تضمن الإنفاق الأعلى على الرعاية الاجتماعية تكلفة التراجع الذي أقرته الحكومة في يوليو (تموز) الماضي، عندما أجبرت انتفاضة داخل الحزب الحكومة على التخلي عن خطط كانت تهدف إلى جعل المطالبة باستحقاقات الأشخاص ذوي الإعاقة الصحية أكثر صعوبة.

التكاليف المؤجلة

أشار مركز الأبحاث «Resolution Foundation» إلى أن «الضربة المزدوجة» لإجراءات ريفز الضريبية في عامي 2024 و2025 تمثل أكبر زيادات ضريبية متتالية من قبل حكومة جديدة على الإطلاق.

ويشير المحللون إلى أن الجزء الأكبر من الإنفاق العام الأعلى سيحدث في السنوات القليلة المقبلة، في حين أن معظم الزيادات الضريبية لن تدخل حيز التنفيذ إلا لاحقاً، مما يثير تساؤلات حول مدى استعداد الحكومة للالتزام بهذه الإجراءات قبل الانتخابات المتوقعة في عام 2029.

ومع ذلك، سعت خطة ريفز إلى طمأنة مستثمري السندات بأنها قادرة على تحقيق أهداف الاقتراض. وقد ظلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للحكومة البريطانية مستقرة نسبياً في الأسواق المالية يوم الخميس بعد تراجعها الحاد يوم الأربعاء.

واختتمت ريفز دفاعها بالتعهد باتخاذ المزيد من الإجراءات لتسريع نمو الاقتصاد البريطاني. وأشارت إلى أن توقعات النمو الضعيفة الصادرة عن مكتب المسؤولية عن الموازنة لم تأخذ في الاعتبار صفقات التجارة الجديدة، وخطط الحكومة لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية. وقالت لإذاعة «تايمز»: «هناك الكثير مما سأفعله لإنماء اقتصادنا، وجعل العمال في وضع أفضل».


مقالات ذات صلة

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان يحتوي على غاز البترول المُسال يجري تفريغه من سفينة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تتجه لتعزيز واردات النفط الأميركي لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، باهليل لاهاداليا، يوم الثلاثاء، أن بلاده ستعزز وارداتها من النفط الخام من الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».