تساؤلات حول نشر قوة سلام في حال إبرام هدنة بأوكرانيا

موسكو ترفض ودول أوروبية مترددة و«قواعد اشتباك» غير معروفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضوره اجتماعاً مع قادة أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في باريس في 11 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضوره اجتماعاً مع قادة أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في باريس في 11 مارس (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول نشر قوة سلام في حال إبرام هدنة بأوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضوره اجتماعاً مع قادة أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في باريس في 11 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضوره اجتماعاً مع قادة أركان جيوش الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في باريس في 11 مارس (أ.ف.ب)

تتقاسم باريس ولندن الدور الريادي لجهة الدفع باتجاه تشكيل قوة مشتركة يمكن أن تنضم إليها دول أخرى مثل كندا وأستراليا للإشراف على هدنة محتملة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا أو لضمان اتفاق سلام قد يتوصل إليه الطرفان.

وتعمل العاصمتان الأوروبيتان بالتناوب؛ فبعد أسبوع شهد اجتماعاً موسعاً لقادة أركان 37 بلداً أوروبياً وغير أوروبي (ضم كندا وأستراليا واليابان ونيوزيلندا وضباطاً من الحلف الأطلسي)، في باريس بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، ها هو اجتماع مماثل سيُعقد في لندن، الخميس المقبل، بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وكان الأخير قد أدار، السبت الماضي، «قمة» عن بُعد لقادة أوروبيين وغير أوروبيين مقتدياً بما فعله ماكرون يوم 17 فبراير (شباط) الماضي. وبعيداً عن التسابق بين لندن وباريس، فإن الطرفين يعملان يداً بيد من أجل ولادة القوة المشتركة؛ فماكرون حث قادة الأركان الذين حضروا إلى باريس في 11 من الشهر الحالي للانتقال إلى «المرحلة العملية» لتشكيل القوة المذكورة. والسبت الماضي، قال ستارمر، في معرض تقديمه لخلاصات «القمة» غير الرسمية، إن اجتماع الخميس المقبل سيكون لـ«مناقشة المرحلة العملانية»؛ أي تشكيل القوة الموعودة وتعيين الدول التي ستوفر وحدات من جنودها وعديدها، ولكن قبل ذلك تحديد مهماتها غير الواضحة حتى اليوم. وأشار ناطق باسم ستارمر إلى أن «قدرات المساهمين في قوة «تحالف الراغبين» سوف «تتباين، ولكن القوة ستكون كبيرة مع وجود عدد كبير من الدول الراغبة في المشاركة».

حتى اليوم، هناك أمر محسوم وقوامه أن العمود الفقري لهذه القوة سيتشكل من البريطانيين والفرنسيين. وسبق للجانب البريطاني أن أشار إلى قوة من 20 إلى 30 ألف رجل. وتضمنت تصريحات ماكرون لمجموعة من الصحف الصادرة في الأقاليم الفرنسية ونُشرت، السبت، بعض التفاصيل، ومنها أن القوة المشتركة لن تُنشر على خط وقف إطلاق النار، بل في عدد من «النقاط الرئيسية» الحساسة على الأراضي الأوكرانية. وترى مصادر معنية في باريس أن الغرض هو «تجنُّب الاحتكاك» مع القوات الروسية، وأنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن مهمة القوة، بحسب الرئيس الفرنسي، ستكون «توفير الضمانات الأمنية» التي تطالب بها أوكرانيا حتى لا تتعرض أراضيها لاحقاً لاستهداف روسي.

صورة نشرها الجيش الأوكراني الاثنين تظهر بعض جنوده يطلقون قذيفة «هاون» باتجاه مواقع روسية في موقع غير مُعلن في دونيتسك (أ.ف.ب)

عقبات ومحاذير

رغم ما تؤكده لندن وباريس من أن «دولاً كثيرة» منها غير أوروبية مثل كندا واليابان وتركيا، مستعدة للمشاركة في «تحالف الراغبين» ميدانيا، فإن دولاً أوروبية رئيسية كألمانيا وبولندا وإيطاليا غير متحمسة لإرسال جنودها إلى أوكرانيا ولو من أجل مهمات غير قتالية. ووفق تصريحات ماكرون المشار إليها، فإن مهمة القوة الموعودة يمكن أن تشمل عمليات تدريب القوات الأوكرانية، ودعم دفاعات البلاد وغيرها من المهام المتصلة.

بيد أن هناك عقبات يصعب تخطيها من شأنها أن تحول دون نشر هذه القوة على الأراضي الأوكرانية. وأولى العقبات الرفض الروسي الجذري لها والذي عبر عنه وزير الخارجية سيرغي لافروف أكثر من مرة وتناوله، الأحد، ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي المعروف بتصريحاته النارية. ووصف الأخير ما يقوم به ماكرون وستارمر بأنهما «يلعبان لعبة غبية». وإذ ذكر أن موسكو حذرت مراراً من أن «قوات حفظ السلام يجب أن تكون من دول لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي» توجه مباشرة إلى ماكرون وستارمر قائلاً: «أنتما تريدان تقديم المساعدة العسكرية للنازيين الجدد في كييف. هذا يعني الحرب مع الأطلسي. استشيرا ترمب، أيها الوغدان». بيد أن الرئيس الفرنسي قلل من أهمية ما تقوله موسكو؛ إذ أكد، في المقابلة نفسها، أن موافقة موسكو على نشر هذه القوة ليست ضرورية، وأن أوكرانيا «دولة ذات سيادة، وإذا طلبت أن تكون قوات الحلفاء على أراضيها فالأمر ليس متروكاً لروسيا لقبوله أو عدم قبوله».

ليس معروفاً ما إذا كانت دول «تحالف الراغبين» تتبنى كلها الموقف الفرنسي خصوصاً أن العديد منها، بما فيها بريطانيا، يربط مشاركته بـ«توافر الضمانات» الأميركية لدعم ومساندة القوة المشتركة. والحال أن الطرف الأميركي، بلسان الجنرال كيث كيلوغ الذي ثبَّته الرئيس ترمب، نهاية الأسبوع، «مبعوثاً خاصاً» إلى أوكرانيا، أكد مسبقاً ومراراً بمناسبة «مؤتمر الأمن» في ميونيخ، الشهر الماضي، أن واشنطن «لن توفر ضمانات أمنية» من جهة ومن جهة أخرى، أن القوة الأوروبية «لن تكون تحت الراية الأطلسية»، بل تقع مسؤوليتها على الدولة التي ترسلها. ووفق مصدر أوروبي في باريس، فإن المحادثات الأميركية ــ الروسية قائمة؛ وبالتالي فإن مصير القوة المشتركة مرهون، إلى حد كبير، بما يمكن أن تفضي إليه هذه التفاهمات. والمستبعد أن تصر لندن وباريس على إرسال قوة عسكرية إلى أوكرانيا «من دون ضوء أخضر من واشنطن». وفي أي حال، فإن أطرافاً أوروبية، كألمانيا، ترى أن البحث في إرسال قوة إلى أوكرانيا «مبكر» وبالتالي يتعين ترقب المسار الذي ستسلكه الاتصالات القائمة والتي يلعب الأميركيون فيها الدور المركزي.

قواعد الاشتباك

ثمة أسئلة رئيسية تُطرح منذ اليوم، وتفتقر لإجابات واضحة، أولها يتناول ما يسمى «قواعد الاشتباك» التي تعني طبيعة تصرف القوة الموعودة في حال تعرُّض مواقعها أو مواقع أوكرانية لهجمات روسية. والسؤال هو: هل تكتفي بتسجيل الانتهاكات الروسية أم أنها مخولة بالرد عليها؟ وفي حال الرد والرد المضاد، ألن يفضي ذلك إلى اشتباكات واسعة وحتى إلى مواجهة مباشرة بين ثاني أكبر قوة نووية في العالم ومع قوة مشتركة عمادها قوتان نوويتان أوروبيتان (فرنسا وبريطانيا)؟ وفي أي حال، يتعين تذكُّر أن ترمب أخذ على الرئيس زيلينسكي في الاجتماع الشهير في المكتب البيضاوي أن ما يطلبه من ضمانات أمنية يمكن أن يفضي إلى حرب نووية، في إشارة إلى سيناريو مواجهة أميركية ــ روسية.

حتى اليوم، لم تشر أية جهة مسؤولة إلى المدة الزمنية التي سيستغرقها نشر القوة المشتركة، ولا إلى كيفية تنظيمها وتمويلها وسلسلة القيادة التي ستتولى إدارتها. وإذا كان التصور المتعارف عليه أنها ستنتشر في «نقاط رئيسية»، فليس من المعروف طبيعة هذه النقاط: أهي العاصمة والمدن الكبرى أم المواقع الحساسة مثل المراكز الصناعية أو الدفاعية الاستراتيجية؟

الواضح حتى اليوم أنه «لا توجد خريطة طريق» واضحة لما ينوي «تحالف الراغبين» القيام به، ولا ترجمة مفصلة للأهداف المرتقبة، ولا لكيفية تحقيقها، ومن ثم فإن ما يدعو إليه ماكرون وستارمر للانخراط في «المرحلة العملانية» الذي يعني الدخول في تفاصيل المهمة يبدو أمراً ملحاً. والصعوبة أن الاتفاق على العناوين دائماً ما يكون أكثر سهولة من الاتفاق على الجزئيات التي منها تنبت الصعوبات.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».