أضخم هجوم أوكراني في العمق الروسي يواكب مفاوضات كييف وواشنطن

موسكو تحذر من «تفاؤل مفرط» بخطوات ترمب... وترفض نشر قوات سلام في أوكرانيا

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أضخم هجوم أوكراني في العمق الروسي يواكب مفاوضات كييف وواشنطن

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شنت أوكرانيا، ليلة الثلاثاء، هجوماً ضخماً بمئات المسيرات داخل العمق الروسي، أسفر عن إيقاع قتلى ومصابين، وعطل المرافق العامة، وخصوصاً حركة سكك الحديد في موسكو وضواحيها، وأصاب حركة الطيران الداخلي والدولي بالشلل. ووقع الهجوم الذي يعد الأضخم منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، قبل ساعات من انطلاق جولة مفاوضات مهمة في جدة بين وفدين أوكراني وأميركي تهدف إلى تقريب وجهات النظر حيال سبل دفع التسوية السياسية في أوكرانيا.

مبنى سكني متضرر من هجوم بطائرة أوكرانية مسيّرة في رامينسكوي خارج موسكو (إ.ب.أ)

وأفادت معطيات رسمية روسية بأن الدفاعات الجوية أسقطت ليل الاثنين – الثلاثاء، 337 مسيرة أوكرانية أطلقت على عدد من مناطق البلاد، بينها 91 مسيرة فوق منطقة موسكو وحدها. واستهدفت الهجمات بشكل أساسي محيط موسكو ومنطقة كورسك المحاذية لأوكرانيا، حيث تم إسقاط 126 مسيرة، بحسب معطيات وزارة الدفاع. وقالت حاكمة مدينة دوموديدوفو الروسية (جنوب موسكو) يفجينيا خروستاليفا، إن 3 أشخاص قتلوا نتيجة الهجوم، ووقعت عشرات الإصابات الأخرى.

وكان رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين قد أشار في منشور على «تلغرام»، إلى أنّ «هجوماً ضخماً» بعشرات الطائرات الأوكرانية المسيّرة استهدف العاصمة الروسية. وأوضح أن «الدفاعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع تواصل التصدّي لهجوم ضخم بطائرات من دون طيار معادية تستهدف موسكو»، في حين أعلنت هيئة مراقبة الطيران تعليق الرحلات في اثنين من المطارات التي تخدم المدينة. وقال إنه تم إسقاط الطائرات المسيرة فوق منطقتي رامينسكوي ودوموديدوفو التي يقع فيها أكبر مطار دولي في العاصمة الروسية. وهي تبعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب والجنوب الشرقي من الكرملين.

كما نقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية أن الهجوم الأوكراني أدى إلى توقف شبكة القطارات في منطقة دوموديدوفو، وأسفر عن اندلاع حريق كبير في موقف للسيارات بالقرب من العاصمة الروسية. ونقلت مصادر طبية أنباء عن إصابة 18 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، ستة منهم في المستشفيات.

وتعرضت مبان سكنية لأضرار جراء سقوط شظايا طائرات دون طيار في موسكو ومحيطها. وكان الوضع الميداني قد شهد تصعيداً متواصلاً خلال الأيام الأخيرة، بالتوازي مع تنشيط واشنطن تحركاتها الدبلوماسية لإطلاق مسار تسوية نهائية للحرب. ومع تواصل الاشتباكات المتقطعة على طول خطوط التماس، شهدت منطقة كورسك الروسية التي تسيطر على أجزاء منها قوات أوكرانية أعنف مواجهات، نجح خلالها الجيش الروسي في تحسين مواقعه واستعادة بلدات فيها.

وربط الكرملين بين الهجوم الأوكراني الضخم والمحادثات التي بدأت بين الوفدين الأوكراني والأميركي، وقال إن تصرفات كييف تؤثر على الاتصالات معها، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تسعى إلى فهم مدى استعداد كييف لإجراء محادثات لإنهاء الحرب».

مبنى سكني متعدد الطوابق تضرر في هجوم بمسيّرة أوكرانية (رويترز)

وتطلق كييف طائرات مسيرة ضد روسيا بشكل منتظم، رداً على الضربات التي تستهدف أوكرانيا يومياً منذ ثلاث سنوات. وقال مسؤول أوكراني إن الهجوم الليلي يهدف إلى حث موسكو على قبول الهدنة الجوية التي اقترحتها كييف كشرط مسبق لإجراء محادثات محتملة لإنهاء الحرب. وقال المتحدث باسم المركز الحكومي الأوكراني لمكافحة التضليل، أندريه كوفالينكو: «هذه إشارة أخرى إلى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لحثه على الاهتمام بهدنة جوية». وندد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بالهجوم الذي استهدف «بنى تحتية اجتماعية ومباني سكنية».

كما تعرضت أوكرانيا لقصف روسي جديد، ليل الاثنين - الثلاثاء. وأعلنت القوات الجوية أن البلاد استهدفت بـ126 مسيّرة وصاروخ باليستي، مضيفاً أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأضرار محدودة.

وفي إشارة إلى تدني سقف التوقعات الروسية حيال فرص التوصل إلى نتائج تدفع التسوية السياسية خلال المفاوضات الأميركية - الأوكرانية، حذر الكرملين مواطني روسيا من «الانخداع بالتدابير التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة بشأن أوكرانيا». وقال بيسكوف إنه «ينبغي عدم الإفراط في التفاؤل حيال بعض الخطوات المتخذة»، مشيراً إلى أنه «لا ينصح بإبداء حماسة زائدة حيال احتمال قيام الملياردير إيلون ماسك بحجب خدمات اتصالات (ستارلينك) عن الجيش الأوكراني، أو لقرار ترمب تعليق المساعدات العسكرية لكييف».

وقال بيسكوف خلال إلقاء كلمة في معهد أكاديمي روسي: «لا تتعجلوا في رؤية ذلك بنظرة وردية... فنحن بحاجة دائماً إلى الأمل في الأفضل لكن مع الاستعداد في الوقت نفسه للأسوأ. وعلينا أن نكون مستعدين دائماً للدفاع عن مصالحنا».

وشدد الناطق الرئاسي على أن «روسيا تحقق أهدافها في ساحة المعركة بأوكرانيا، بغض النظر عن القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة». وأضاف أن كمية الأسلحة في أوكرانيا كبيرة، لدرجة أن كييف لديها ما يكفي لمواصلة القتال لعدة أشهر، على الرغم من تعليق عمليات تسليم الأسلحة الأميركية.

في الأثناء، بدا أن موسكو تراقب ما قد يسفر عن الاجتماع الأميركي - الأوكراني، لجهة المطلب الذي نقله الوفد الأوكراني حول إعلان هدنة جوية وبحرية مؤقتة تشكل اختباراً لجدية دفع مسار تفاوضي ينهي الحرب. وكانت موسكو أعلنت سابقاً أنها لن توافق على أي هدنة مؤقتة، وأنها تفضل إطلاق مسار للتسوية النهائية مباشرة.

في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية معطيات غربية أشارت إلى أن مسؤولي البيت الأبيض لا يدعمون مطالب أوكرانيا بالعودة إلى حدود عام 2014 أو 2022. وذكرت أن «مسؤولين أميركيين قالوا في محادثات خاصة إنهم (لا يريدون أن يسمعوا) عن أي طلبات أوكرانية للعودة إلى حدود عام 2014 أو 2022».

ويعد هذا المطلب أحد الملفات التي يرغب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في طرحها مع الجانب الأميركي، لكن واشنطن كانت أكدت في وقت سابق أن على كييف أن تستعد لتقديم تنازلات عن بعض الأراضي. وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن واشنطن تعتبر من الواضح أنه سيكون من الصعب للغاية على أوكرانيا العودة إلى حدود عام 2014. وفي الوقت نفسه، أكد أن موسكو وكييف يجب أن تكونا مستعدتين لاتخاذ قرارات صعبة لحل النزاع.

منزل سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم بطائرة مسيرة شنته أوكرانيا مؤخراً وفقاً للسلطات المحلية (رويترز)

وتحدث الرئيس دونالد ترمب أيضاً أكثر من مرة عن قدرة أوكرانيا على استعادة أراضيها المفقودة. ووعد بأن الولايات المتحدة سوف تسعى إلى ضمان أن تأخذ سلطات كييف «أقصى قدر ممكن» لأنفسها كجزء من اتفاق سلام محتمل، لكنه أقر بأن العودة إلى حدود عام 2014 غير مرجحة. في هذا الإطار جدد بيسكوف التأكيد على الموقف «النهائي» لموسكو، مشيراً إلى أن «الأراضي التي أصبحت جزءاً من روسيا مسجلة في الدستور، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من روسيا. هذه حقيقة لا تقبل الجدل، ولا يمكن مناقشتها على الإطلاق».

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يكون زيلينسكي يهدف من خلال جولات الحوار مع واشنطن إلى كسب الوقت في محاولة لمنح الدول الأوروبية فرصة كافية لإقرار زيادة الدعم العسكري لبلاده. ورأت تحليلات أن «الأهداف الأوسع لأوكرانيا في المحادثات مع الولايات المتحدة هي إبطاء آثار التحول الجيوسياسي الأميركي نحو روسيا في عهد ترمب قدر الإمكان. وهذا من شأنه أن يمنح الدول الأوروبية الوقت لزيادة المساعدات».

ويأتي الهجوم أيضاً قبل ساعات من زيارة للأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، إلى موسكو. وكتبت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام»: «هذه ليست أول زيارة إلى موسكو لوفد دولي رفيع المستوى يرافقها هجوم بمسيّرات من القوات الأوكرانية»، قائلة إن مثل هذه الإجراءات تحرم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من «معناها الأولي، وهو ضمان الأمن والتعاون في أوروبا».

وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات في موسكو مع فريدون سينيرلي أوغلو.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأن لافروف أبلغ ضيفه الأوروبي أن موسكو «لا توافق على أن تكون ميزانية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مثقلة بالتقييمات السياسية، وتأمل أن تساعد تجربة الأمين العام في إزالة الطابع السياسي عنها». واتهم لافروف، خلال اللقاء، الغرب بأنه «يبذل قصارى جهده لتدمير الإجماع في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وإنهاء وجود المنظمة». وقال إنه «لم تكن هناك خطط حتى الآن لإشراك المنظمة في حل الأزمة في أوكرانيا، لكن الأطراف ناقشت سبل حلها». وأكد أن «روسيا مستعدة وستواصل مناقشة قضية أوكرانيا في الاتصالات مع الولايات المتحدة، وكل من هو على استعداد للمساعدة في حل الصراع».

لكن لافروف انتقد بقوة المناقشات الأوروبية حول احتمال إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، وأكد رفض بلاده القاطع للفكرة، موضحاً أن «المقترحات الرامية إلى إرسال قوات حفظ السلام إلى أوكرانيا هي بمثابة محاولة لإنقاذ بقايا نظام كييف. وبدلاً من ذلك المطلوب أولاً، هو التعامل مع ممارسات النظام الأوكراني النازية».

من المقرر أن يجتمع رؤساء أركان جيوش العديد من الدول التي تدعم أوكرانيا بالعاصمة الفرنسية باريس، في وقت لاحق الثلاثاء، لمناقشة نشر قوات لتأمين اتفاق سلام محتمل بين كييف وموسكو.

ونظم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاجتماع، الذي من المتوقع أن تشارك فيه ألمانيا والمملكة المتحدة وبولندا. ولم يتم نشر قائمة كاملة بالمشاركين مسبقاً.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقبل أسابيع، طرحت فرنسا والمملكة المتحدة فكرة تشكيل قوة حفظ سلام أوروبية، رغم أن أوكرانيا وروسيا لم تناقشا بعد وقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، إن محادثات قادة الجيوش سوف تركز على تحديد القوات التي يجب نشرها لتأمين السلام، وكيفية تحقيق دعم طويل الأجل للجيش الأوكراني. كما طرح وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، فكرة إنشاء مستودعات أسلحة في أوروبا، لاستخدامها من أجل تزويد أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار في حالة تجدد الأزمة. ولا توجد خطط حتى الآن للكشف عن نتائج الاجتماع للصحافة.

وفي سياق متصل، يجتمع وزراء دفاع خمس دول رئيسية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في باريس، غداً الأربعاء؛ لبحث تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.