الأضخم منذ بدء الحرب... هجوم أوكراني بمئات المسيّرات يستهدف موسكو ومناطق أخرى

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأضخم منذ بدء الحرب... هجوم أوكراني بمئات المسيّرات يستهدف موسكو ومناطق أخرى

بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بناية بالحي المالي في موسكو تعرضت لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أسقطت روسيا ليل الاثنين - الثلاثاء 337 مسيّرة أوكرانية أُطلقت على عدد من مناطقها، منها 91 فوق منطقة موسكو، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان من وزارة الدفاع.

وهذا أضخم هجوم على الأراضي الروسية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، واستهدف بشكل أساسي محيط موسكو، ومنطقة كورسك المحاذية لأوكرانيا حيث أُسقطت 126 مسيّرة، وفق البيان.

وقالت حاكمة مدينة دوموديدوفو الروسية، يفغينيا خروستاليفا، اليوم، إن 3 أشخاص قتلوا نتيجة الهجوم.

وكان رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، قد أشار في منشور على «تلغرام»، إلى أنّ «هجوماً ضخماً» بعشرات الطائرات الأوكرانية المسيّرة استهدف العاصمة الروسية ليل الاثنين - الثلاثاء قبيل ساعات من محادثات مقررة بمدينة جدة السعودية بين وفدين أوكراني وأميركي بشأن الحرب في أوكرانيا.

وقال سوبيانين إنّ «الدفاعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع تواصل التصدّي (حتى حينه) لهجوم ضخم بطائرات من دون طيار معادية تستهدف موسكو»، موضحاً أنّه «حتى الآن اعتُرضت ما لا يقلّ عن 58 طائرة من دون طيار كانت متّجهة إلى العاصمة» الروسية التي نادراً ما استُهدفت بشكل مباشر منذ بدأ الجيش الروسي غزو أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات.

وأضاف رئيس بلدية موسكو أن وحدات الدفاع الجوي دمرت ما لا يقل عن 11 مسيّرة كانت تحلق تجاه موسكو، في حين أعلنت هيئة مراقبة الطيران تعليق الرحلات في اثنين من المطارات التي تخدم المدينة. وقال إن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق منطقتي رامينسكوي ودوموديدوفو. وتبعد المنطقتان نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب والجنوب الشرقي من الكرملين.

مبنى سكني متعدد الطوابق تضرر في هجوم بمسيّرة أوكرانية (رويترز)

وأعلنت هيئة مراقبة الطيران تعليق الرحلات الجوية في مطارَي جوكوفو ودوموديدوفو لضمان سلامة الطيران في أعقاب التقارير عن الهجمات. كما نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن السلطات المحلية أن الهجوم الأوكراني أدى إلى توقف شبكة القطارات في منطقة دوموديدوفو، وأسفر عن اندلاع حريق كبير في موقف للسيارات بالقرب من العاصمة الروسية.

«أمر مخيف»

ولم يتلق سكان موسكو وضواحيها أي تحذير من الهجوم؛ إذ لم تطلَق صفارات الإنذار خلال وقوعه.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن نوافذ أحد المباني السكنية، التي سقطت عليها مسيّرات في قرية سابرونوفو البعيدة نحو 10 كيلومترات من موسكو، تحطمت ودُمرت شرفة جزئياً.

وقالت يفغينيا باكاتويفا (38 عاماً)، التي كانت مع أطفالها الثلاثة وقت الهجوم، للوكالة: «وقع الهجوم في الخامسة صباحاً. كنا نائمين عندما دوى انفجار. وصرخ الأطفال».

وأضافت باكاتويفا، التي تعمل في مركز تجميل وتحطمت نافذة المطبخ في شقتها: «إنه أمر مخيف. مخيف للغاية».

مبنى سكني متضرر من هجوم بطائرة أوكرانية مسيّرة في رامينسكوي خارج موسكو (إ.ب.أ)

وقال أرتيوم (34 عاماً) الذي يعمل في وكالة لبيع السيارات وتضررت شقته: «لم أشاهد هذا من قبل إلا على شاشة التلفزيون». وأضاف: «إنه مشهد مخيف عندما تواجهه في حياتك اليومية».

في مدينة رامينسكوي البعيدة 40 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، طال الهجوم مبنى مكوناً من 22 طابقاً وتضررت فيه شقتان على الأقل، وتناثرت شظايا الزجاج وحطام على بعد عشرات الأمتار، وفق صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطلق كييف طائرات مسيّرة ضد روسيا بشكل منتظم، رداً على الضربات التي تستهدف أوكرانيا يومياً منذ 3 سنوات.

هجوم لحث موسكو على قبول الهدنة

وقال مسؤول أوكراني إن الهجوم الليلي يهدف إلى حث موسكو على قبول الهدنة الجوية التي اقترحتها كييف شرطاً مسبقاً لإجراء محادثات محتملة لإنهاء الحرب.

وأشار المتحدث باسم «المركز الحكومي الأوكراني لمكافحة التضليل»، آندريه كوفالينكو، إلى أن «هذه إشارة أخرى إلى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لحثه على الاهتمام بهدنة جوية».

وندد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، بالهجوم الذي استهدف «بنى تحتية اجتماعية ومباني سكنية».

هجوم ضد أوكرانيا

ويأتي الهجوم أيضاً قبل ساعات من زيارة الأمين العام لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، موسكو حيث يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وكتبت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على «تلغرام»: «هذه ليست أول زيارة إلى موسكو من وفد دولي رفيع المستوى يرافقها هجوم بمسيّرات من القوات الأوكرانية»، قائلة إن مثل هذه الإجراءات تحرم «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» من «معناها الأوليّ، وهو ضمان الأمن والتعاون في أوروبا».

أحد السكان يراقب حريقاً من ساحة منزله بعد ضربة جوية على مشارف أوديسا وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

كما تعرضت أوكرانيا لقصف روسي جديد ليل الاثنين - الثلاثاء. وأعلنت القوات الجوية أن البلاد استُهدفت بـ126 مسيّرة وصاروخاً باليستياً، مضيفة أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الأضرار محدودة.

وفي منطقة كورسك الروسية الحدودية، أعلنت موسكو الثلاثاء أنها استعادت من الجيش الأوكراني 12 بلدة و«أكثر من 100 كيلومتر مربع»، في سياق التقدم الكبير الذي تحرزه منذ أيام.

دبلوماسياً، بدأ مسؤولون أميركيون وأوكرانيون الثلاثاء في جدة، مباحثات تهدف إلى البحث عن تسوية للحرب، هي الأولى على هذا المستوى بين الجانبين منذ النتائج الكارثية للزيارة التي أجراها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض ولقائه العاصف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نهاية فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ ذلك الحين، علقت واشنطن المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية في محاولة لإجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات، في وقت تتسارع فيه وتيرة التقارب بين ترمب وبوتين.

وأشاد رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، الذي يقود وفد بلاده في المباحثات، ببداية «بناءة» للقاءات بين الطرفين في السعودية. وكان أكد للصحافيين قبيل المشاركة في المحادثات: «نحن مستعدون لفعل كل شيء من أجل تحقيق السلام».

وتأمل أوكرانيا من خلال الخطة المزمع تقديمها، استعادة دعم واشنطن بعد النكسة الأخيرة في علاقاتهما.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.