بعد المشادة الكلامية مع ترمب... زيلينسكي: أوكرانيا بحاجة لدعمه

زيلينسكي يشكر القادة الأوروبيين على دعمهم: من المهم للغاية سماع صوت أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد المشادة الكلامية مع ترمب... زيلينسكي: أوكرانيا بحاجة لدعمه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت)، أن بلاده بحاجة لدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أنه يريد إنهاء الحرب «لكن نحن أكثر مَن يريد السلام، وهذه معركة من أجل بقائنا وحريتنا».

وقال زيلينسكي إن أي محاولة لوقف إطلاق النار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن تنجح، لافتاً إلى أنه انتهك اتفاقات مماثلة 25 مرة خلال السنوات العشر الماضية.

وأضاف: «السلام لن يتحقق إلا بوجود ضمانات أمنية قوية وجيش قوي، ويكون شركاؤنا بجانبنا».

وذكرت شبكة تلفزيون «سي إن إن» أن زيلينسكي وصل إلى العاصمة البريطانية، لندن؛ للمشاركة في قمة أوروبية مصغرة تعقد غداً الأحد؛ لبحث سبل دعم أوكرانيا، في أعقاب المشادة التي جرت بين زيلينسكي وترمب في البيت الأبيض أمس.

وفي وقت سابق، شدَّد زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (السبت)، على أنه «من المهم للغاية» سماع صوت أوكرانيا، وعدم نسيان معاناتها.

كذلك، وجَّه زيلينسكي رسائل شكر للقادة الأوروبيين الذين سارعوا للإعراب عن دعمهم له بعد المشادة الكلامية مع ترمب.

وكان زيلينسكي قد قال، الجمعة، إنه لا يدين لنظيره الأميركي باعتذار. وأضاف زيلينسكي في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بُثت مساء الجمعة: «أنا أحترم الرئيس (ترمب) وأحترم الشعب الأميركي».

وعندما سأل مذيع البرنامج زيلينسكي إن كان على استعداد للاعتذار من ترمب، أجاب الرئيس الأوكراني: «أعتقد أنه يجب أن نكون منفتحين وصادقين جداً، وأنا لا أعتقد أننا فعلنا شيئاً سيئاً».

وشدَّد زيلينسكي الذي تعرَّضت بلاده للغزو الروسي قبل 3 سنوات، على أنه «لا يوجد أحد يريد إنهاء الحرب أكثر منا».

وفي وقت لاحق، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيس الأوكراني إلى الاعتذار.

وقال روبيو لشبكة «سي إن إن»، إنّ على الرئيس الأوكراني أن «يعتذر عن إضاعة وقتنا من أجل اجتماع كان سينتهي بهذه الطريقة».

زيلينسكي يغادر البيت الأبيض بعد اجتماع مع ترمب (أ.ب)

وعدّ الرئيس الأوكراني أنّ علاقة كييف بالولايات المتحدة يمكن «بالطبع» إنقاذها. وقال: «يمكن بالطبع إصلاح العلاقات بين البلدين لأنّ هذه علاقات تتجاوز حدود الرئيسَين، إنّها علاقات قوية وتاريخية بين شعبينا»، مضيفاً أنه لا يريد أن يخسر الولايات المتحدة بوصفها شريكاً. وشدَّد زيلينسكي على أنه يريد أن يكون ترمب «أكثر إلى جانبنا» في المفاوضات لإنهاء النزاع.

صدمة

وفي مشهد تسبب بصدمة كبيرة على مستوى العالم، اتهم ترمب نظيره الأوكراني، الذي جاء لطلب دعم واشنطن بعد 3 سنوات على بدء الغزو الروسي لبلاده، بأنه «أظهر عدم احترام للولايات المتحدة» في المكتب البيضاوي.

وبينما رأت موسكو أن المشادة بين الرئيسين «تاريخية»، ساند الحلفاء الأوروبيون زيلينسكي الذي ردَّ بشكرهم.

أوكرانيا

وجَّه زيلينسكي رسائل شكر للحلفاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعبر «إكس»، أعاد الحساب الرسمي للرئيس الأوكراني السبت وليل الجمعة، نشر الرسائل الداعمة له، مع تعليق «شكراً على دعمكم» على كلّ منها.

ورغم المشادة، كان زيلينسكي قد كتب في منشور على «إكس» ليل الجمعة: «شكراً أميركا، شكراً على الدعم، شكراً على هذه الزيارة. شكراً للرئيس والكونغرس والشعب الأميركي».

وأضاف: «أوكرانيا بحاجة إلى سلام عادل ودائم، ونحن نعمل على ذلك».

كذلك، وجَّه وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا، الشكر إلى نظرائه الأوروبيين الذين ساندوا كييف.

الاتحاد الأوروبي

وشدَّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، على دعم زيلينسكي.

وتوجَّها إليه بالقول في بيان مشترك: «لن تكون أبداً لوحدك. كن قوياً، كن شجاعاً، كن مقداماً. سنواصل العمل معك من أجل سلام عادل ودائم».

من جهتها، تعهَّدت وزيرة خارجية الاتحاد كايا كالاس بالوقوف إلى جانب كييف، مشككةً في زعامة واشنطن للعالم الغربي.

وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «اليوم، أصبح من الواضح أن العالم الحر يحتاج إلى زعيم جديد. الأمر يعود لنا الأوروبيين، لقبول هذا التحدي»، مضيفة: «أوكرانيا هي أوروبا! نحن نقف إلى جانب أوكرانيا».

روسيا

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن ترمب تحلى بـ«ضبط النفس» بعدم ضرب زيلينسكي خلال المشادة الكلامية.

وكتبت على «تلغرام» أن «امتناع ترمب و(نائبه جاي دي) فانس عن ضرب هذه الحثالة معجزة في ضبط النفس».

بدوره، وصف كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي وأحد المفاوضين في المحادثات الروسية - الأميركية التي عُقدت الشهر الماضي في السعودية، في منشور على منصة «إكس»، المشادةَ بأنها «تاريخية».

وقال الرئيس السابق ديمتري مدفيديف، المسؤول الثاني حالياً في مجلس الأمن الروسي: «للمرة الأولى، قال ترمب الحقيقة للمهرج مدمن الكوكايين».

فرنسا

كما شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على وجود «معتدٍ هو روسيا، وشعب مُعتدَى عليه هو أوكرانيا».

وأضاف: «أرى أننا كنا جميعاً على حق في مساعدة أوكرانيا ومعاقبة روسيا قبل 3 سنوات، وفي الاستمرار في القيام بذلك».

بريطانيا

وتعهَّد رئيس الوزراء البريطاني بتقديم «دعم ثابت» لأوكرانيا، وفق ما أعلن مكتبه، الذي أشار أيضاً إلى أن كير ستارمر تحدَّث إلى كل من ترمب وزيلينسكي عقب اجتماعهما في واشنطن.

وقالت المتحدثة باسم ستارمر في «داونينغ ستريت»: «تحدَّث رئيس الوزراء الليلة مع الرئيسين ترمب وزيلينسكي. إنه يُبقي على دعم ثابت لأوكرانيا، ويفعل كل ما بوسعه لإيجاد سبيل للمضي قدماً نحو سلام دائم قائم على السيادة والأمن لأوكرانيا».

ألمانيا

كذلك، قال المستشار الألماني أولاف شولتس: «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على ألمانيا وأوروبا».

وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «ألمانيا وحلفاؤنا الأوروبيون متحدون إلى جانب أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي. يمكن لأوكرانيا الاعتماد على الدعم الثابت لألمانيا وأوروبا، وأبعد من ذلك».

أما الفائز في الانتخابات الألمانية الأخيرة ومستشارها المقبل فريدريش ميرتس فقال: «يجب عدم الخلط أبداً بين المعتدِي والضحية» في هذا النزاع.

إيطاليا

ودعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني لعقد قمة «من دون تأخير» بين الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما.

وقالت: «قمة من دون تأخير ضرورية بين الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما من أجل البحث بشكل صريح في الطريقة التي ننوي بها مواجهة التحديات الكبيرة الراهنة بدءاً بأوكرانيا التي دافعنا عنها معاً في السنوات الأخيرة».

المجر

كما شكر رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، ترمب لوقوفه إلى «جانب السلام» بعد المشادة مع زيلينسكي.

وقال: «الرجال الأشداء يصنعون السلام، والرجال الضعفاء يصنعون الحروب. اليوم، الرئيس ترمب وقف بشجاعة إلى جانب السلام. مع أن الأمر كان استدراكه صعباً على كثيرين. شكراً السيد الرئيس!».

بولندا

وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: «عزيزي زيلينسكي، أصدقائي الأوكرانيين الأعزاء، لستم لوحدكم».

إسبانيا

وأكدت إسبانيا، على لسان رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، وقوفها بجانب أوكرانيا.

وكتب سانشيز الداعم الكبير لأوكرانيا منذ الغزو الروسي عبر منصة «إكس»: «أوكرانيا، إسبانيا تقف إلى جانبك».

هولندا

وأكدت هولندا أن دعمها لأوكرانيا «لا يتزعزع». وقال رئيس الوزراء ديك شوف: «دعم هولندا لأوكرانيا لا يتزعزع خصوصاً الآن. نريد سلاماً دائماً ونهاية لحرب العدوان التي باشرتها روسيا».

سويسرا

وأكدت رئيسة الاتحاد السويسري كارين كيلير-سوتر عبر منصات التواصل الاجتماعي أن بلادها «تبقى ملتزمة بشكل حازم لصالح سلام مستدام (في أوكرانيا)، مع إدانة الاعتداء الروسي على بلد يتمتع بالسيادة».

كندا

أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أنّ معركة أوكرانيا ضد روسيا هي دفاع عن الديمقراطية «وهذا أمر مهم بالنسبة إلينا جميعاً».

وكتب على «إكس»: «روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير قانوني وغير مبرر. على مدى 3 سنوات، قاتل الأوكرانيون بشجاعة ومرونة. إن معركتهم من أجل الديمقراطية والحرية والسيادة هي معركة مهمة بالنسبة إلينا جميعاً».

وأضاف: «كندا ستستمر في الوقوف إلى جانب أوكرانيا».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي: «نحن نؤمن بدعم أوكرانيا. نعتقد أن الأوكرانيين يقاتلون من أجل حرياتهم، لكنهم يقاتلون أيضاً من أجل حرياتنا».

الدنمارك

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن أن بلادها «فخورة» بالوقوف إلى جانب أوكرانيا.

الديمقراطيون الأميركيون

واتهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، ترمب وفانس بالقيام «بعمل قذر» لحساب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أستراليا

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، السبت، أن بلاده «ستقف إلى جانب أوكرانيا» ما دام ذلك ضرورياً، بعد ساعات على المشادة الكلامية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني في البيت الأبيض.

وقال: «الشعب الأوكراني لا يقاتل من أجل سيادته الوطنية فحسب، بل أيضاً من أجل تأكيد احترام القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».