روسيا تعترف بشن أوكرانيا هجوماً بمُسيرات على توابسي والقرم

كييف تقول إنها استهدفت مصفاة نفط ومطارين عسكريين في المنطقة الساحلية

A handout photo made available by the State Emergency Service of Ukraine shows rescuers working at the site where a Russian shock drone hit a private building in Kryukivshchyna, outskirts of Kyiv, Ukraine, late 25 February 2025 (issued 26 February 2025). (EPA/ State Emergency Service/ Handout) 
A handout photo made available by the State Emergency Service of Ukraine shows rescuers working at the site where a Russian shock drone hit a private building in Kryukivshchyna, outskirts of Kyiv, Ukraine, late 25 February 2025 (issued 26 February 2025). (EPA/ State Emergency Service/ Handout) 
TT

روسيا تعترف بشن أوكرانيا هجوماً بمُسيرات على توابسي والقرم

A handout photo made available by the State Emergency Service of Ukraine shows rescuers working at the site where a Russian shock drone hit a private building in Kryukivshchyna, outskirts of Kyiv, Ukraine, late 25 February 2025 (issued 26 February 2025). (EPA/ State Emergency Service/ Handout) 
A handout photo made available by the State Emergency Service of Ukraine shows rescuers working at the site where a Russian shock drone hit a private building in Kryukivshchyna, outskirts of Kyiv, Ukraine, late 25 February 2025 (issued 26 February 2025). (EPA/ State Emergency Service/ Handout) 

قالت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إنها أسقطت 128 مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية مختلفة وشبه جزيرة القرم، في واحدة من كبرى الهجمات المماثلة التي تستهدف روسيا منذ بداية الحرب.

وقال الجيش الأوكراني، الأربعاء، إنه هاجم مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود ومطارين عسكريين في شبه جزيرة القرم. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنها «رويترز»، أنها رصدت ما لا يقل عن 40 انفجاراً في منطقة المصفاة. وأفادت قناة شوت الإخبارية الروسية على «تلغرام» أن المسيرات الأوكرانية كانت تستهدف منطقة الميناء على ما يبدو وأن السكان سمعوا دوي الانفجارات وتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.

الرئيس الأوكراني مع قادة وزعماء عدد من الدول الغربية خلال زيارتهم مصنعاً للطائرات الأوكرانية المسيرة في كييف (أ.ف.ب)

وكثّفت كييف هجماتها الجوية على منشآت الطاقة والمنشآت العسكرية على الأراضي الروسية في الأشهر الأخيرة، في حملة شنّتها رداً على القصف الروسي المتواصل لمدنها وبناها التحتية منذ فبراير (شباط) 2022.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن قوات الدفاع الجوي «اعترضت ودمرت 128 مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية»، بما فيها 83 فوق منطقة كراسنودار (جنوب غرب) و30 فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. وبالإضافة إلى منطقة كراسنودار المعروفة بمنتجعاتها على البحر الأسود، استهدف الهجوم منطقتَي بريانسك وكورسك الروسيتين المحاذيتين لأوكرانيا، بحسب المصدر نفسه.

ولم يتم الإبلاغ على الفور عن أي أضرار جسيمة على الأرض من جانب وسائل الإعلام الروسية ولا السلطات.

ويوجد في توابسي أكبر مصفاة نفط روسية على البحر الأسود التي استهدفتها مسيرات أوكرانية عدة مرات منذ بداية الحرب قبل 3 سنوات. وقال مسؤولون روس، الأربعاء، بأن أوكرانيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة ليلاً على منطقة كراسنودار الجنوبية في روسيا، مما ألحق أضراراً بمنازل عدة، بما في ذلك في توابسي المطلة على البحر الأسود. وذكر حاكم المنطقة فينيامين كوندراتييف، في منشور على تطبيق «تلغرام»، أن 3 منازل سكنية تضررت، لكن لم ترد بعد أي تقارير عن إصابات. وقال سيرجي بويكو، رئيس بلدية توابسي على «تلغرام»، إن النيران اندلعت في منزل في توابسي لكن جرى إخمادها.من جانب آخر أعلنت القوات الأوكرانية، الأربعاء، أنها نفذت هجوماً مضاداً ناجحاً في منطقة دونيتسك (شرق) وسيطرت على قرية كوتلين القريبة من طريق رئيسي ومن مدينة بوكروفسك التي تعد مركزاً لوجيستياً.

وأفادت الوحدة الأوكرانية المشاركة في العملية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن «السيطرة على هذا الموقع كانت لتسمح للمحتلين بالوصول إلى طريق بوكروفسك - دنيبرو السريع، ولذا أرسل العدو قوات كبيرة للسيطرة عليه».

وسيطرت القوات الروسية على قرية كوتلين منذ نهاية يناير (كانون الثاني)، بحسب موقع «ديبستايت» المتخصص المقرب من الجيش الأوكراني. وأعلن الموقع أن هذه المنطقة الواقعة بالقرب من حفر تعدين مهمة، قد تم تحريرها.

وأكدت قناة فيستي التلفزيونية الروسية الرسمية على حسابها على تطبيق «تلغرام» وقوع هجمات أوكرانية على مشارف كوتلين وبلدة أوداتشني المجاورة، لكنها قالت إنه تم صدها. وقال مراسل القناة فلاديمير رازين إن «العدو يشن هجمات مضادة خطيرة جداً، لكننا نحافظ على كامل الخط الذي نرابط فيه. وهذا يعني أن أي هجوم مضاد لن يدفعنا إلى ترك مواقعنا». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تحرير بلدتين في منطقة كورسك الروسية التي تسيطر القوات الأوكرانية على مئات من الكيلومترات المربعة فيها منذ الصيف.

وسيشكل هذا الهجوم المضاد الناجح في حال تأكيد حصوله خبراً جيداً نادراً بالنسبة لأوكرانيا التي يتراجع جيشها على الجبهة الشرقية والشمالية الشرقية منذ أشهر عدة، في مواجهة قوات روسية أكثر عدداً وأفضل تسليحاً.

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة روسية في كريفي ريه وسط أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن الوضع «تحسن» في محيط مدينة بوكروفسك المنجمية، مركز القتال في منطقة دونيتسك الشرقية. لكن الجيش الروسي صار على بُعد بضعة كيلومترات فقط من الطريق السريع الذي يربط بوكروفسك بدنيبرو، ومن الحدود الإدارية لمنطقة دنيبروبيتروفسك المركزية، حيث سيشكل دخوله سابقة منذ بدء هجومه الواسع النطاق في أوكرانيا في فبراير 2022، وكانت مدينة دنيبرو التي تستهدفها هجمات بمسيرات وصواريخ على نحو متكرر تضم نحو مليون نسمة قبل الغزو الروسي.

بدورها، شنّت القوات الروسية هجمات بقنابل موجهة على بلدة كوستيانتينيفكا في شرق أوكرانيا، الأربعاء، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص على الأقل وإصابة 8 آخرين. وقال مسؤول أوكراني عبر تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إن 3 قنابل على الأقل استخدمت لاستهداف البلدة وضواحيها. وأضاف أن «الهجمات الروسية على المدنيين في كوستيانتينيفكا صارت في الآونة الأخيرة أكثر تواتراً وشدة». وتقع البلدة في منطقة دونيتسك وتبعد بما يزيد قليلاً على 8 كيلومترات من جبهة القتال النشط إلا أنها تظل هدفاً دائماً للهجمات الروسية.

مقطع فيديو يبين الدخان يتصاعد من منطقة تم استهدافها من قبل أوكرانيا في ريازان الروسية (رويترز)

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 110 من أصل 177 طائرة مسيرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية.

وقال البيان إن القوات الروسية شنّت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 177 طائرة مسيرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وبريانسك، وكورسك، وميلروفو، وشاتالوفو، وبريمورسكو - أختارسك، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين. وقال البيان إن القوات الأوكرانية أسقطت 110 طائرات مسيرة فوق مناطق خاركيف وبولتافا وسومي وكييف وتشرنيهيف وتشيركاسي وكيروفوهراد وميكوليف وخيرسون ودنيبروبتروفسك. وأضاف البيان أن 66 طائرة مسيرة خداعية اختفت من شاشات الرادار، دون أن تسفر عن وقوع أضرار على الأرض. وأفاد البيان بوقوع أضرار في مناطق كييف وخاركيف وكيروفوهراد وسومي نتيجة للهجوم المعادي. وذكرت «يوكرينفورم» أن شخصاً لقي حتفه وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم بطائرات مسيرة روسية في منطقة كييف خلال الليل. لكن من الصعب التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيسي للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط من الموانئ الروسية الغربية رغم هجمات الطائرات المسيّرة

ارتفعت صادرات النفط وعبوره عبر الموانئ الغربية الروسية بنحو 150 ألف برميل يومياً، أي 9 في المائة تقريباً، في الأسبوعين الأول والثاني من مايو مقارنة بأبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين - سبتمبر 2025 (رويترز)

كيف تحوّلت الصين إلى الشريان الحيوي المموِّل لقطاع الطاقة الروسي منذ حرب أوكرانيا؟

رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا، في إطار شراكة «بلا حدود» أعلنتها موسكو وبكين قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة للحبوب في ميناء أوديسا (رويترز)

الاقتصاد الأوكراني يعود إلى النمو في أبريل بعد انكماش الربع الأول

أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، أن الاقتصاد الأوكراني عاد إلى مسار النمو في أبريل، بعد انكماشه خلال الربع الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة الحزب «الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي بإشبيلية يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة الحزب «الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي بإشبيلية يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة الحزب «الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي بإشبيلية يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة الحزب «الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي بإشبيلية يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

هل كان سقوط فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية سراباً بالنسبة إلى الذين يبشّرون بانحسار الموجة اليمينية المتطرفة في أوروبا؟ وهل كانت هزيمة رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مؤخراً في الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور مجرد حادث عابر وضريبة كان لا بد منها بعد سلسلة الفضائح التي عصفت بالائتلاف الحاكم؟

رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماجار، جاء من صفوف الحزب الذي أسسه أوربان، وتدرّج فيه إلى أن قرر الانشقاق عنه عندما شعر أن الظرف بات مواتياً لتحقيق طموحه بالوصول إلى السلطة.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

الاستطلاعات الأخيرة في إيطاليا تدلّ بوضوح على أن حزب «إخوان إيطاليا» الذي تقوده ميلوني هو الأوسع شعبية، وأن فوز القوى اليسارية في انتخابات مقبلة دونه عقبات كثيرة، هذا إذا تمكنت تلك القوى من خوضها متحالفة. يضاف إلى ذلك أن الهزيمة المدوّية التي مني بها حزب «العمّال» البريطاني في الانتخابات البلدية والإقليمية و«تفرّقت فصائله أيدي سبأ»، هي نذير شؤم بالنسبة إلى من يتوقعون نهوض المعسكر التقدمي الأوروبي من كبوته المديدة التي عمقتها أيضاً هزيمة «الاشتراكيين الديمقراطيين» في الدنمارك بمنتصف مارس (آذار) الماضي، وتراجع شعبية نظرائهم في ألمانيا إلى 14 في المائة من الدعم الشعبي استناداً إلى استطلاعات الرأي الأخيرة.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

في فرنسا، ورغم صمود «الاشتراكيين» النسبي في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما زال الحزب «الاشتراكي» أثراً بعد عين مقارنة بالماضي غير البعيد، وفي أوروبا الشرقية أصبحت الأحزاب اليسارية في غياب شبه تام عن المشهد السياسي.

هذا المشهد التقدمي القاتم في أوروبا تعرّض لانتكاسة أخرى قاسية نهاية الأسبوع الماضي عندما مُني الحزب «الاشتراكي العمالي» الحاكم في إسبانيا بأسوأ نتيجة منذ تأسيسه في الانتخابات الإقليمية الأندلسية، وهي الرابعة في انتخابات إقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية.

الرئيس الفرنسي «الاشتراكي» السابق فرنسوا هولاند الراغب في الترشح للانتخابات الرئاسية بعد 10 أعوام على مغادرته «قصر الإليزيه» (رويترز)

أهمية الدلالة التي تحملها هذه الهزيمة أن إقليم الأندلس، فضلاً عن أنه الخزّان التاريخي لليسار الإسباني، خصوصاً الحزب «الاشتراكي»، يعادل البرتغال المجاورة مساحة وسكاناً، وكان دائماً حصناً امتنع على اليمين الذي دكّ أسواره لثاني مرة على التوالي.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

هزيمة «الاشتراكيين» الإسبان في الأندلس تساعد على تشخيص أسباب الداء الذي يعاني منه المعسكر التقدمي الأوروبي الذي يدفع منذ سنوات ثمن عدم تموضعه في الموقع المناسب بمواجهة النظام الرأسمالي الجامح والجوانب المظلمة للعولمة؛ مما دفع بقواعده الشعبية إلى البحث عن الحلول والمخارج، أحياناً على يساره، وفي الغالب عند اليمين المتطرف.

مرشح حزب «فوكس» اليميني يتحدث عن نتائج انتخابات الأندلس في إشبيلية الأحد الماضي (إ.ب.أ)

لكن الأفدح من ذلك أن التقدميين الأوروبيين، الذي تصدروا المشهد السياسي وتناوبوا على السلطة مع أحزاب يمين الوسط المحافظة وحكموا مراراً منفردين في دولهم المختلفة، يبدون عاجزين عن استثمار الركائز المؤسسة لمعتقدهم السياسي والاجتماعي، مثل الدفاع عن نظام الخدمات العامة في الصحة والتعليم، خصوصاً في هذا العصر تحديداً حيث تزداد الحاجة إليها أمام الأزمات الصحية والثورة التكنولوجية التي تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، نظاماً تعليمياً يصون القدرة الذاتية على التفكير بعيداً عن الآلة.

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ورئيس الوزراء الأسبق غوردون براون (يسار) بعد أن تلقى حزب «العمال» هزيمة تاريخية في الانتخابات المحلية والإقليمية (أ.ف.ب)

تتنوع المشكلات التي يعاني منها التقدميون في أوروبا بتنوع ظروف المجتمعات التي ينشطون فيها، لكنهم يتشاركون مشكلة أساسية؛ هي العجز عن إيجاد الخطاب المناسب، خارج السرد الشعبوي، القادر على بث الحماس والأمل مجدداً بين صفوف القواعد الشعبية التي أضاعت البوصلة وأحبطتها الخيبات المتتالية. هذا العجز، الذي يكاد يكون مأساوياً في عالم بات فريسة القوى الإمبريالية الكبرى والحركات القومية المتطرفة، هو اليوم في أمسّ الحاجة إلى تيار أممي تقدمي معتدل، يمنع تعميق الشرخ الاجتماعي والعرقي والديني الذي تُمعن القوى اليمينية والشعبوية المتطرفة في تثبيته وتوسيع دائرته.

المرشح «الاشتراكي» الفرنسي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)

وما يزيد في الحاجة إلى نهضة تقدمية حقيقية في أوروبا، أن التوافق لم يعد هو الهدف السياسي الأسمى الذي ميّز الأنظمة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي يقوم على التفاهمات والاتفاقات الكبرى بين القوى السياسية التقليدية لمواجهة الأزمات الكبرى والحالات المستعصية. ولعلّ الائتلاف الحاكم اليوم في ألمانيا هو المثال الأخير الذي ستشهده أوروبا على هذا التوافق الذي لطالما حال دون الانزلاق إلى متاهات تقف المجتمعات الأوروبية اليوم على مشارفها وتتهيّب هاوياتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بمهرجان انتخابي في إشبيلية يوم 15 مايو الحالي (رويترز)

واذا أضفنا نيران الحروب المشتعلة على حدود أوروبا وفي جوارها، والأزمة الاقتصادية السائرة بخطى ثابتة نحو مزيد من التفاقم، إلى انتشار الشعور بفقدان الهوية، والتحول السريع في المشهد الاجتماعي بسبب ارتفاع عدد المهاجرين الذي ناهز 65 مليوناً نهاية العام الماضي، تصبح القوى التقدمية، المتنورة والمعتدلة، صمّام الأمان الوحيد الذي يمكن أن يحول دون كارثة أوروبية جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتيلان على الأقل و4 مصابين في إطلاق نار بجنوب إسبانيا

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان على الأقل و4 مصابين في إطلاق نار بجنوب إسبانيا

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة الإسبانية اليوم (الثلاثاء)، إن شخصين على الأقل قتلا وأصيب 4 آخرون في إطلاق نار بمدينة إل إيخيدو بجنوب البلاد خلال الليل، مضيفة أنه تم إلقاء القبض على المشتبه به.

وذكر متحدث باسم الحرس المدني أن القتيلين تربطهما علاقة بالمشتبه به، دون الخوض في تفاصيل.

وأشارت صحيفة «إلباييس» إلى أن اثنين من المصابين دون 18 عاماً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


روسيا تبدأ مناورات نووية بالتزامن مع زيارة بوتين للصين

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يو النصر في موسكو (د.ب.أ)
جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يو النصر في موسكو (د.ب.أ)
TT

روسيا تبدأ مناورات نووية بالتزامن مع زيارة بوتين للصين

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يو النصر في موسكو (د.ب.أ)
جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يو النصر في موسكو (د.ب.أ)

بدأ الجيش الروسي اليوم (الثلاثاء)، مناورات نووية تستمر 3 أيام ويشارك فيها آلاف الجنود في مختلف أنحاء البلاد، في وقت صعّدت فيه كييف ضرباتها بالطائرات المسيّرة، فيما يستهل الرئيس فلاديمير بوتين زيارة إلى الصين.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن «القوات المسلحة للاتحاد الروسي تُجري من 19 إلى 21 مايو (أيار) 2026، مناورات على تحضير القوى النووية واستخدامها في حال وجود تهديد بعدوان».

وقالت الوزارة إن المناورات ستشمل أكثر ‌من ​64 ‌ألف ‌فرد و7800 قطعة من المعدات العسكرية، ‌مشيرة إلى أنها ستتضمن إطلاق ⁠صواريخ باليستية ⁠وصواريخ «كروز» من مواقع اختبار داخل الأراضي الروسية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السلطات الروسية والبيلاروسية قد أعلنت أمس، إجراء مناورات نووية مشتركة وسط توترات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي ظل تعثر التفاهم مع واشنطن بشأن ضبط التسلّح النووي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت روسيا خلال العام الماضي، في بيلاروسيا صاروخ «أوريشنيك»؛ أحدث صواريخها فرط الصوتية القادرة على حمل رؤوس نووية، مما أدى إلى رفع سقف التوتر مع «الناتو».

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية: «من المقرر خلال المناورات، التدرب على مسائل تتعلق بإيصال الذخائر النووية وإعداد استخدامها بالتعاون مع الجانب الروسي». وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن التدريب «لا يستهدف دولة ثالثة، ولا يشكل تهديداً للأمن في المنطقة».

بوتين يزور الصين

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين اليوم، لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ، في خطوة تهدف إلى إبراز متانة العلاقات بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى بكين، حيث استُقبل بحفاوة لافتة.

وجاء الإعلان عن هذه الزيارة غداة مغادرة ترمب بكين الجمعة، حيث بحث مع شي ملفَّي الحربَين في أوكرانيا وإيران، من دون أن يتمكّن من تحقيق اختراق يُذكر.

ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره شي سبل «تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» بين روسيا والصين، وفق بيان صادر عن الكرملين.

وأوضح البيان أن الرئيسين «سيتبادلان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الدولية والإقليمية»، وسيوقعان إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات.

وتعمّقت العلاقات بين البلدين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022؛ إذ يزور بوتين الصين سنوياً منذ ذلك الحين.

وفي ظلّ ما تواجهه موسكو من عزلة دبلوماسية على الساحة الدولية، يتركّز اعتمادها اقتصادياً على بكين التي أصبحت المشتري الرئيسي للنفط الروسي الخاضع للعقوبات.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي مؤشر إلى الأجواء الإيجابية المرافقة لزيارة بوتين الصينية، تبادل الزعيمان «رسائل تهنئة» الأحد، لمناسبة مرور 30 عاماً على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما.

وقال شي، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام صينية رسمية، إن التعاون بين موسكو وبكين «شهد تعمّقاً وترسيخاً مستمرين».

وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني نُشرت الثلاثاء، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت «مستوى غير مسبوق»، وإن التبادل التجاري بينهما «يواصل النمو».

يُرفع العلم الروسي في السفارة الروسية ببكين (إ.ب.أ)

وأضاف أن «العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دوراً مهمّاً على المستوى العالمي. ومن دون التحالف ضدّ أيّ طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع»، من دون الإشارة إلى أي دولة ثالثة.

ويُرتقَب أيضاً أن يوقّع الزعيمان إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات.

حرب المسيرات

في السياق، ألحق هجوم جوي روسي أضراراً بالبنية التحتية لميناء بمدينة إزمايل الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم، في حين قالت السلطات الروسية إنها أسقطت 4 طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا نحو موسكو.

وتتميز مدينة إزمايل، التي تضم أكبر ميناء أوكراني على نهر الدانوب، بموقع استراتيجي وتتعرض للقصف بشكل متكرر. وقال مسؤولون محليون على تطبيق «تلغرام»: «تعرضت مرافق البنية التحتية للميناء في مدينة إزمايل لأضرار». وأضافوا أنه تم تدمير جميع أسلحة الهجوم الجوي تقريباً.

أضرار لحقت بالسفينة «كي إس إل ديانغ» التي ترفع علم جزر مارشال إثر هجوم جوي قرب ميناء أوديسا في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وعرض المنشور لقطات تظهر رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد حريق في مبنى تهشمت نوافذه.

وفي مدينة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيجور تيريخوف عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إنقاذ شخصين، وتوجد مخاوف من وجود ثالث تحت الأنقاض بعد هجوم روسي بطائرات مسيرة على المدينة.

وأفادت السلطات المحلية عبر «تلغرام»، بوقوع هجمات بطائرات مسيرة في مناطق دنيبروبيتروفسك وميكولايف وزابوريجيا.

وتعثرت جهود السلام الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأتها روسيا بغزو أوكرانيا عام 2022. ويتبادل الطرفان الاتهامات بشن هجمات متكررة على أهداف عسكرية ومدنية وأخرى للطاقة. وينفي الطرفان تعمد استهداف المدنيين.

يعمل رجال الإطفاء في موقع منازل خاصة تضررت جراء غارات جوية روسية بطائرات مسيرة صباح اليوم وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

وفي موسكو، قال رئيس البلدية سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام»، إنه تم إسقاط 4 طائرات مسيرة كانت متجهة إلى العاصمة الروسية، وجرى نشر فرق الطوارئ، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، ذكر مقر العمليات المحلي عبر تطبيق «تلغرام»، أن امرأة لقيت حتفها وأصيب شخصان جراء هجوم شنته أوكرانيا مساء أمس (الاثنين).

وأفادت السلطات المحلية في منطقتي روستوف جنوب روسيا وياروسلافل شمال شرقي موسكو، عبر تطبيق «تلغرام»، بأنهما تعرضتا أيضاً لهجمات بطائرات مسيرة.

وفي ياروسلافل، حيث تمتلك روسيا بنية تحتية لتكرير النفط، قال رئيس البلدية ميخائيل يفراييف، إن «منشأة صناعية» لحقت بها أضرار جراء الهجمات بالطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تعمل على إخماد الحريق. ولم يذكر اسم المنشأة.