انطلاق المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية بين المحافظين والاشتراكيين الألمان

ميرتز يستعد لدخول المستشارية قبل الفصح ويطلب من شولتس عدم اتخاذ «أي قرارات دائمة» في هذه المرحلة الانتقالية

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
TT

انطلاق المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية بين المحافظين والاشتراكيين الألمان

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)

لم يضيع التحالف المسيحي المحافظ بزعامة فريدريش ميرتز وقتاً؛ إذ بدأ اجتماعات بعد يوم فقط على الانتخابات مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة المستشار أولاف شولتس، الوحيد الذي يمكنه تشكيل حكومة أغلبية معه، بعد أن استبعد ميرتز تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي حل ثانياً بنسبة أصوات وصلت إلى 20 في المائة والذي ترفض كل الأحزاب الألمانية العمل معه بسبب التاريخ النازي للبلاد.

المستشار الألماني أولاف شولتس مع زعيم حزبه الاشتراكي لارس كلينغبايل الذي يقود المفاوضات مع المحافظين لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة (إ.ب.أ)

وتسابق الأحزاب السياسية في ألمانيا الزمن لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الأحد الماضي التي أظهرت فوز التحالف المسيحي (المشكّل من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) بأكبر عدد من المقاعد في «البوندستاغ». وتعهد ميرتز بعد دقائق من فوزه بالتسريع في تشكيل حكومة ائتلافية بعد أن حصل حزبه على نسبة 29 في المائة الأصوات، قائلاً إن «العالم لن ينتظرنا، ولا وقت لدينا لإجراء مباحثات مطولة». واجتمع ميرتز وشولتس صباح الثلاثاء للمرة الأولى بعد الانتخابات في مقرّ المستشارية، في لقاء استمر قرابة الساعة لم يفصح أي من الطرفين عن مضمونه.

واجتمع صباح الثلاثاء قادة الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري - اللذين يكونان التحالف المسيحي - لمناقشة كيفية المضي قدماً عقب الفوز في الانتخابات. وفي مقر الحزب المسيحي الديمقراطي اجتمع ميرتس مع زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ماركوس زودر، والأمين العام للحزب الأول كارستن لينمان، والأمين العام للحزب الثاني مارتن هوبر، بالإضافة إلى زعيم الكتلة البرلمانية للحزب البافاري ألكسندر دوبرينت، والمدير التنفيذي لشؤون الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي تورستن فراي.

وقالت وسائل إعلام ألمانية إن ميرتز طلب من المستشار شولتس ألا تتخذ حكومته «أي قرارات دائمة» من دون التشاور مع حزبه الفائز بالانتخابات. وأرسل ميرتز مذكرة إلى الحكومة الألمانية يطلب فيها التعاون معها في المرحلة الانتقالية ولغاية تشكيل الحكومة الجديدة. وقال مراقبون إن الرجلين قد ناقشا اتخاذ قرار سريع حول إنشاء صندوق خاص لدعم أوكرانيا؛ نظراً للتغيرات السياسية السريعة الحاصلة التي لن تنتظر تشكيل حكومات لاتخاذ قرارات كهذه. يعدّ ميرتز داعماً كبيراً لكييف.

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز واقفاً بمناسبة اجتماع لنواب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي في البرلمان الألماني (البوندستاغ) الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقد حذَّر قبيل انتخابه «من شرخ» في العلاقات الأوروبية - الأميركية، خصوصاً بعد خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في ميونيخ الذي أثار صدمة واستياء الأوروبيين، ووجّه لهم فيه انتقادات حول «قمع حرية التعبير» ودعا الأحزاب الألمانية للتعاون مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ولكن يتعين على الحزبين، المسيحي الديمقراطي والاشتراكيين، الاتفاق خلال المشاورات لتشكيل حكومة، حول نقطة جدلية تتعلق بالدين العام والمحظور في الدستور إلا في حالات الطوارئ. ويؤيد الاشتراكيون تعديل الدستور للاستدانة وتمويل الدفاع والحرب في أوكرانيا وتنمية الاقتصاد، بينما يبدو الحزب المحافظ حذراً في اتخاذ قرار كهذا. وقد تكون هذه واحدة من النقاط الخلافية بين الطرفين التي قد تعوق أو تعرقل تشكيل الحكومة.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)

وكانت هذه النقطة الخلافية التي أطاحت حكومة شولتس بعد رفض الحزب الليبرالي الذي يحمل آيديولوجيا أقرب للمحافظين، بتعديل بند الدين العام؛ ما دفع بشولتس إلى طرد وزير ماليته كريستيان ليندنر. وكان ميرتز قد أشار بعد انهيار الحكومة إلى إمكانية التحالف مع الليبراليين بعد الانتخابات وحتى إعادة ليندر وزيراً للمالية، لكن الحزب لم ينجح حتى بدخول البرلمان بعد أن فشل في الحصول على 5 في المائة من نسبة الأصوات، وهي النسبة التي يفرضها القانون على الأحزاب لدخول البرلمان.

وهكذا، بات الاشتراكيون الشريك الوحيد القادر على تشكيل حكومة مع المحافظين، وهي حكومة اعتادت عليها ألمانيا في معظم السنوات التي تلت ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد حكمت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل في ثلاث حكومات مع الاشتراكيين من أصل أربع ترأستها.

وبدأت اللقاءات التحضيرية للمشاورات بين الحزبين، عرض فيها كل طرف للشروط الأساسية لبدء التفاوض، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الألمانية. وقال لارس كلينغبايل، الذي يمثل الحزب الاشتراكي في المفاوضات، قبل لقائه مفاوضي الحزب المحافظ، إنه سيتعين على ميرتز أن يقدم تنازلات للاشتراكيين رغم «فوز حزبه الواضح». وأضاف أنه «ليس مؤكداً بتاتاً بأن الاشتراكيين سيشاركون في هذه الحكومة، الكرة الآن في ملعب ميرتز».

المستشار الألماني أولاف شولتس يحذّر من لعبة الروليت الروسي في قضايا الأمن الأوروبي (أ.ف.ب)

ويسعى ميرتز لإنهاء المشاورات مع الاشتراكيين وتشكيل حكومة قبل عيد الفصح المقبل في 20 أبريل (نيسان)؛ ما يعطيه مهلة أقل من شهرين للانتهاء من المشاورات. وأمام الحكومة الألمانية الجديدة تحديات كثيرة، خصوصاً لجهة ترميم العلاقات مع واشنطن ودعم أوكرانيا. وسيسعى ميرتز الذي يعي أن العلاقات مع الشريك الأميركي قد تكون بدأت تتغير، إلى تقوية التحالفات داخل أوروبا، وقد أعلن قبل فوزه حتى بأن زياراته الخارجية الأولى ستكون إلى فرنسا وبولندا. وقد قال الأسبوع الماضي قبل الانتخابات إن على الأوروبيين أن «يستعدوا لواقع جديد بأن دونالد ترمب لن يقبل بعد الآن بشكل كامل وعود حلف (ناتو) بالمساعدة»، داعياً إلى محادثات مع بريطانيا وفرنسا الدولتين النوويتين في المقابل.

وتنشر واشنطن أسلحة نووية سرية في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولديها ما يزيد على 40 قاعدة عسكرية داخل البلاد، لكن المخاوف من تقليص هذه القواعد وحتى سحب المظلة الأمنية لألمانيا، تزداد منذ عودة ترمب للبيت الأبيض. ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية عن الـ«تلغراف» البريطانية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى استعداده لنشر أسلحة نووية في ألمانيا تستبدل الأميركية لردع روسيا. وكان ماكرون قد تحدث عبر الهاتف مع ميرتز قبل توجهه إلى واشنطن ولقائه ترمب، لتنسيق المواقف بين فرنسا وألمانيا.


مقالات ذات صلة

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

بروفايل رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

أتال يترشح لرئاسة فرنسا 2027: فتى الوسط الطموح يقود معركة مبكرة لإنقاذ إرث ماكرون وصد زحف اليمين المتطرف.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة من داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عقب تصويت على حلّه قبل انتهاء ولايته... في مقر الكنيست بالقدس 20 مايو 2026 (رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يتخذ أولى خطواته لإجراء انتخابات مبكرة

صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، لصالح حل نفسه في أولى الخطوات نحو إجراء انتخابات مبكرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.