انطلاق المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية بين المحافظين والاشتراكيين الألمان

ميرتز يستعد لدخول المستشارية قبل الفصح ويطلب من شولتس عدم اتخاذ «أي قرارات دائمة» في هذه المرحلة الانتقالية

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
TT

انطلاق المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية بين المحافظين والاشتراكيين الألمان

زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)
زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتز يتحدث في مقر الحزب بعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات العامة لعام 2025 في برلين... 23 فبراير (رويترز)

لم يضيع التحالف المسيحي المحافظ بزعامة فريدريش ميرتز وقتاً؛ إذ بدأ اجتماعات بعد يوم فقط على الانتخابات مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة المستشار أولاف شولتس، الوحيد الذي يمكنه تشكيل حكومة أغلبية معه، بعد أن استبعد ميرتز تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الذي حل ثانياً بنسبة أصوات وصلت إلى 20 في المائة والذي ترفض كل الأحزاب الألمانية العمل معه بسبب التاريخ النازي للبلاد.

المستشار الألماني أولاف شولتس مع زعيم حزبه الاشتراكي لارس كلينغبايل الذي يقود المفاوضات مع المحافظين لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة (إ.ب.أ)

وتسابق الأحزاب السياسية في ألمانيا الزمن لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الأحد الماضي التي أظهرت فوز التحالف المسيحي (المشكّل من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) بأكبر عدد من المقاعد في «البوندستاغ». وتعهد ميرتز بعد دقائق من فوزه بالتسريع في تشكيل حكومة ائتلافية بعد أن حصل حزبه على نسبة 29 في المائة الأصوات، قائلاً إن «العالم لن ينتظرنا، ولا وقت لدينا لإجراء مباحثات مطولة». واجتمع ميرتز وشولتس صباح الثلاثاء للمرة الأولى بعد الانتخابات في مقرّ المستشارية، في لقاء استمر قرابة الساعة لم يفصح أي من الطرفين عن مضمونه.

واجتمع صباح الثلاثاء قادة الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري - اللذين يكونان التحالف المسيحي - لمناقشة كيفية المضي قدماً عقب الفوز في الانتخابات. وفي مقر الحزب المسيحي الديمقراطي اجتمع ميرتس مع زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ماركوس زودر، والأمين العام للحزب الأول كارستن لينمان، والأمين العام للحزب الثاني مارتن هوبر، بالإضافة إلى زعيم الكتلة البرلمانية للحزب البافاري ألكسندر دوبرينت، والمدير التنفيذي لشؤون الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي تورستن فراي.

وقالت وسائل إعلام ألمانية إن ميرتز طلب من المستشار شولتس ألا تتخذ حكومته «أي قرارات دائمة» من دون التشاور مع حزبه الفائز بالانتخابات. وأرسل ميرتز مذكرة إلى الحكومة الألمانية يطلب فيها التعاون معها في المرحلة الانتقالية ولغاية تشكيل الحكومة الجديدة. وقال مراقبون إن الرجلين قد ناقشا اتخاذ قرار سريع حول إنشاء صندوق خاص لدعم أوكرانيا؛ نظراً للتغيرات السياسية السريعة الحاصلة التي لن تنتظر تشكيل حكومات لاتخاذ قرارات كهذه. يعدّ ميرتز داعماً كبيراً لكييف.

المستشار الألماني القادم فريدريش ميرتز واقفاً بمناسبة اجتماع لنواب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي في البرلمان الألماني (البوندستاغ) الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقد حذَّر قبيل انتخابه «من شرخ» في العلاقات الأوروبية - الأميركية، خصوصاً بعد خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في ميونيخ الذي أثار صدمة واستياء الأوروبيين، ووجّه لهم فيه انتقادات حول «قمع حرية التعبير» ودعا الأحزاب الألمانية للتعاون مع حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ولكن يتعين على الحزبين، المسيحي الديمقراطي والاشتراكيين، الاتفاق خلال المشاورات لتشكيل حكومة، حول نقطة جدلية تتعلق بالدين العام والمحظور في الدستور إلا في حالات الطوارئ. ويؤيد الاشتراكيون تعديل الدستور للاستدانة وتمويل الدفاع والحرب في أوكرانيا وتنمية الاقتصاد، بينما يبدو الحزب المحافظ حذراً في اتخاذ قرار كهذا. وقد تكون هذه واحدة من النقاط الخلافية بين الطرفين التي قد تعوق أو تعرقل تشكيل الحكومة.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)

وكانت هذه النقطة الخلافية التي أطاحت حكومة شولتس بعد رفض الحزب الليبرالي الذي يحمل آيديولوجيا أقرب للمحافظين، بتعديل بند الدين العام؛ ما دفع بشولتس إلى طرد وزير ماليته كريستيان ليندنر. وكان ميرتز قد أشار بعد انهيار الحكومة إلى إمكانية التحالف مع الليبراليين بعد الانتخابات وحتى إعادة ليندر وزيراً للمالية، لكن الحزب لم ينجح حتى بدخول البرلمان بعد أن فشل في الحصول على 5 في المائة من نسبة الأصوات، وهي النسبة التي يفرضها القانون على الأحزاب لدخول البرلمان.

وهكذا، بات الاشتراكيون الشريك الوحيد القادر على تشكيل حكومة مع المحافظين، وهي حكومة اعتادت عليها ألمانيا في معظم السنوات التي تلت ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد حكمت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل في ثلاث حكومات مع الاشتراكيين من أصل أربع ترأستها.

وبدأت اللقاءات التحضيرية للمشاورات بين الحزبين، عرض فيها كل طرف للشروط الأساسية لبدء التفاوض، بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الألمانية. وقال لارس كلينغبايل، الذي يمثل الحزب الاشتراكي في المفاوضات، قبل لقائه مفاوضي الحزب المحافظ، إنه سيتعين على ميرتز أن يقدم تنازلات للاشتراكيين رغم «فوز حزبه الواضح». وأضاف أنه «ليس مؤكداً بتاتاً بأن الاشتراكيين سيشاركون في هذه الحكومة، الكرة الآن في ملعب ميرتز».

المستشار الألماني أولاف شولتس يحذّر من لعبة الروليت الروسي في قضايا الأمن الأوروبي (أ.ف.ب)

ويسعى ميرتز لإنهاء المشاورات مع الاشتراكيين وتشكيل حكومة قبل عيد الفصح المقبل في 20 أبريل (نيسان)؛ ما يعطيه مهلة أقل من شهرين للانتهاء من المشاورات. وأمام الحكومة الألمانية الجديدة تحديات كثيرة، خصوصاً لجهة ترميم العلاقات مع واشنطن ودعم أوكرانيا. وسيسعى ميرتز الذي يعي أن العلاقات مع الشريك الأميركي قد تكون بدأت تتغير، إلى تقوية التحالفات داخل أوروبا، وقد أعلن قبل فوزه حتى بأن زياراته الخارجية الأولى ستكون إلى فرنسا وبولندا. وقد قال الأسبوع الماضي قبل الانتخابات إن على الأوروبيين أن «يستعدوا لواقع جديد بأن دونالد ترمب لن يقبل بعد الآن بشكل كامل وعود حلف (ناتو) بالمساعدة»، داعياً إلى محادثات مع بريطانيا وفرنسا الدولتين النوويتين في المقابل.

وتنشر واشنطن أسلحة نووية سرية في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولديها ما يزيد على 40 قاعدة عسكرية داخل البلاد، لكن المخاوف من تقليص هذه القواعد وحتى سحب المظلة الأمنية لألمانيا، تزداد منذ عودة ترمب للبيت الأبيض. ونقلت صحيفة «بيلد» الألمانية عن الـ«تلغراف» البريطانية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى استعداده لنشر أسلحة نووية في ألمانيا تستبدل الأميركية لردع روسيا. وكان ماكرون قد تحدث عبر الهاتف مع ميرتز قبل توجهه إلى واشنطن ولقائه ترمب، لتنسيق المواقف بين فرنسا وألمانيا.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.