جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

البيت الأبيض يؤكد قدرة ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا... وزيلينسكي يطرح التنحي مقابل «ضمانات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
TT

جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)

أعلنت موسكو، الأحد، عقد اجتماع مع دبلوماسيين أميركيين «نهاية الأسبوع» المقبل، وذلك بعد المحادثات الروسية ـ الأميركية التي احتضنتها السعودية في 18 فبراير (شباط) عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب. وأكد البيت الأبيض قدرة الرئيس ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا، بينما عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده للتنحي مقابل «ضمانات» بضم بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وجاء ذلك عشية الذكرى الثالثة لبدء الهجوم على أوكرانيا وفي خضم انعطافة الرئيس الأميركي الذي يُظهر عداءً متزايداً تجاه كييف.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأحد، بحسب ما نقلت عنه وكالة «تاس» الرسمية: «نحن منفتحون على الاتصالات مع الولايات المتحدة، خصوصاً بشأن القضايا المثيرة للجدل في علاقاتنا الثنائية. ننتظر تحقيق تقدم حقيقي في الاجتماع المقرر نهاية الأسبوع المقبل». وأوضح أن هذا الاجتماع سيُعقد «على مستوى رؤساء الدوائر» في وزارتي خارجية البلدين، بينما بدا كأن الحوار بين الجانبين يتسارع.

وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن ارتياحه رداً على سؤال عن التحول في الموقف الأميركي وانتقاد ترمب الشديد لزيلينسكي، في حين تؤكد موسكو وواشنطن التحضير لعقد قمة بين الرئيسين الأميركي والروسي، وتتفاوضان بشأن مستقبل أوكرانيا. وقال بيسكوف إن «الحوار جرى بين رئيسين مميزين حقاً. إنه واعد. من المهم ألا يحول أي أمر دون تنفيذ إرادتهما السياسية». ورأى أن الانتقادات الشديدة التي وجهها ترمب لزيلينسكي، «مفهومة تماماً» بعدما اتهم الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي بالعيش في «مساحة تضليل» روسية على خلفية تحميل ترمب كييف مسؤولية الحرب مع روسيا التي بدأت 24 فبراير 2022.

زوار يسيرون أمام نصب تذكاري مؤقت لتكريم المقاتلين في ميدان الاستقلال في كييف الأحد عشية الذكرى الثالثة للغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

«مهمة إلهية»

وفي وقت سابق، الأحد، ألقى بوتين خطاباً قصيراً بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن»، قائلاً إن الله عهد إليه وإلى جيشه «مهمة الدفاع عن روسيا». وقال بوتين مخاطباً عسكريين قاتلوا في أوكرانيا خلال احتفال في الكرملين: «يمكنني القول إن القدر شاء ذلك، الله شاء ذلك. إن مهمة صعبة ومشرفة على السواء هي الدفاع عن روسيا ألقيت على أكتافنا وأكتافكم».

وتعهد بوتين مواصلة تعزيز جيشه، بينما وجهت ميزانية الدولة والاقتصاد إلى حد كبير نحو المجهود الحربي. وقال بوتين «اليوم، وفي سياق التغيرات السريعة في العالم، تظل استراتيجيتنا في تعزيز وتطوير القوات المسلحة ثابتة». ووعد بـ«تحسين القدرات القتالية» لروسيا «ضماناً لسيادتها الحالية والمستقبلية».

وأكد بوتين أن جنوده «يدافعون بإصرار عن وطنهم والمصالح الوطنية ومستقبل روسيا». وبالإضافة إلى إخضاع أوكرانيا، يريد بوتين إعادة تنظيم شاملة للهيكلية الأمنية في أوروبا من خلال إبعاد حلف شمال الأطلسي الذي تسعى كييف إلى الانضمام إليه، عن حدوده.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

«ضمانات»

دعا الرئيس الأوكراني، من جهته، الأحد، إلى موقف موحد للولايات المتحدة وأوروبا من أجل «سلام دائم» في بلاده. وعبّر زيلينسكي عن استعداده للتنحي عن منصبه إذا كان ذلك يعني السلام في أوكرانيا، مضيفاً وهو يمزح أنه يمكن أن يرحل مقابل انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو». وقال إنه يريد من ترمب تفهماً وضمانات أمنية والقيام بأكثر من مجرد وسيط بين كييف وموسكو.

ويشهد، الأسبوع الحالي، تحركات مكثفة على خريطة الحرب الروسية - الأوكرانية مع لقاء ترمب مع الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، في البيت الأبيض ولقاء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الخميس، حيث تضغط كل من فرنسا والمملكة المتحدة لإقناع ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا، وأن تكون كييف حاضرة في أي مفاوضات مع موسكو. ويخطط كل من ماكرون وستارمر لمناقشة خطط أمنية عسكرية أوروبية لنشر 30 ألف جندي أوروبي في أوكرانيا كقوات لحفظ السلام، وإقناع ترمب بقبول دور عسكري محدود للولايات المتحدة في هذه القوات، والحصول على التزام أميركي بحماية هذه القوات الأوروبية في أوكرانيا إذا واجهت مخاطر من قبل روسيا.

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة روسية في كريفي ريه وسط أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

استجابة لدعوات ترمب

قال مسؤولون أوروبيون إن ماكرون وستارمر سيستجيبان لدعوات ترمب لتعزيز الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي، حيث تنفق فرنسا حالياً 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتنفق بريطانيا 2.3 في المائة، وقد تعهد ستارمر برفع هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.

وقال ترمب، مساء السبت، أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ CPAC إن المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا. وقال: «لقد قدمت أوروبا 100 مليار دولار، وقدمت الولايات المتحدة 350 مليار دولار؛ لأن لدينا رئيساً وإدارة غبيين، وغير كفؤة». وتجنب ترمب الإشارة إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين هو الذي بدأ الصراع بغزو أوكرانيا، وكرر تصريحاته أن الحرب ما كانت لتحدث لو كان هو الرئيس، ووصف الجانبين الروسي والأوكراني بأنهما ضحايا للحرب، وقال: «هذه الحرب يجب أن تنتهي. إنه أمر فظيع ومروع وأنا أتعامل مع الرئيس زيلينسكي، وأتعامل مع الرئيس بوتين». وفي حديث في «بودكاست فوكس نيوز»، يوم الجمعة، قال ترمب إن ماكرون وستارمر لم يفعلا أي شيء لإنهاء الحرب، ولم يعقدا اجتماعات مع روسيا، ورغم هذه الانتقادات وصف ترمب الرئيس الفرنسي بالصديق، ووصف ستارمر بأنه رجل لطيف للغاية».

وفي خطوة معبِّرة، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة في الذكرى الثالثة لبدء الهجوم الروسي، لا يذكر حتى احترام وحدة أراضي أوكرانيا.

ويقتصر النص على الدعوة في 65 كلمة إلى «نهاية سريعة للنزاع وإلى سلام مستدام بين أوكرانيا وروسيا». ووصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مشروع القرار الأميركي بأنه «فكرة سديدة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، إلى اتفاق سلام يحترم «وحدة الأراضي» الأوكرانية. وقال غوتيريش في بيان: «أؤكد على الحاجة الملحة لسلام عادل ومستدام وشامل يؤكد بالكامل على سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً». وأضاف: «الاثنين 24 فبراير يمثّل مرور 3 سنوات على إطلاق روسيا الاتحادية غزوها الشامل لأوكرانيا، في انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي». وتابع: «بعد 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تمثّل الحرب في أوكرانيا تهديداً لسلم وأمن أوروبا فحسب، بل كذلك لأسس الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية»، مشيداً بـ«جميع الجهود الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل».

«نطلب معادن نادرة»

يطالب ترمب أوكرانيا أيضاً بمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى معادنها الاستراتيجية، في مقابل المساعدات التي قدمتها بلاده لكييف على مدى السنوات الثلاث الماضية.

لكن كييف رأت أن مشروع الاتفاق هذا غير مقبول؛ لأنه لا يقدم أي ضمانات أمنية مستقبلية ولا وعداً بمواصلة المساعدات العسكرية الكبيرة التي اعتمد عليها الجيش الأوكراني حتى الآن لمحاربة عدو أكبر عدداً وأفضل تسليحاً. وقال ترمب، السبت: «نطلب معادن نادرة ونفطاً، أي شيء يمكن أن نحصل عليه».

وقال مصدر أوكراني قريب من الملف لوكالة «فرانس برس»: «يريدون سلب 500 مليار» دولار منا، مؤكداً أن أوكرانيا اقترحت «تعديلات وبطريقة بناءة» على مشروع الاتفاق بشأن المعادن.

من جهته، قال المبعوث الأميركي كيث كيلوغ الذي زار كييف إن زيلينسكي يدرك أن توقيع مثل هذه الوثيقة «أمر بالغ الأهمية».

ميدانياً، يبقى الوضع صعباً بالنسبة لأوكرانيا التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية لمواجهة الجيش الروسي الذي يتقدم في الشرق. وأعلن الجيش الروسي، الأحد، أنه سيطر على بلدتي أولاكلي ونوفواندرييفكا في منطقة دونيتسك الشرقية اللتين كانتا هدفاً لهجمات من قوات موسكو.

وخلال الليل، شهدت أوكرانيا هجوماً بعدد «قياسي» من المسيّرات الروسية منذ بدء الغزو.

وكتب المتحدث باسم سلاح الجو يوري إيغنات على «فيسبوك»: «تم رصد 267 مسيّرة معادية في السماء الأوكرانية؛ ما يشكل عدداً قياسياً لهجوم واحد» منذ بدء الغزو.

وأشار إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت 138 منها في حين أن 119 مسيَّرة كانت للتمويه، ولم تحدث أضراراً. ولم يذكر ما حل بالمسيّرات العشر المتبقية.

لكن الجيش أفاد في بيان منفصل نُشر على تطبيق «تلغرام» بأن مناطق عدة، بينها منطقة كييف، تعرضت لـ«ضربات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وسمع مراسلو وكالة «فرانس برس» طوال الليل أصوات الدفاعات الجوية الأوكرانية في أجواء كييف.

وأعلنت السلطات الإقليمية، الأحد، أن هجوماً صاروخياً روسيا أدى إلى مقتل رجل وإصابة 5 آخرين بجروح في منطقة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، مساء السبت.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.