ماكرون وستارمر إلى واشنطن في الذكرى الثالثة للحرب بهدف إبطاء التقارب مع موسكو

الأوروبيون يتخوفون من صفقة «يالطا جديدة» يبرمها ترمب وبوتين وتكون القارة القديمة ضحيتها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر إلى واشنطن في الذكرى الثالثة للحرب بهدف إبطاء التقارب مع موسكو

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)

يمكن فهم معنى وأهمية الزيارتين المتعاقبتين اللتين سيقوم بهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد والاثنين، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، للعاصمة الأميركية في الذكرى الثالثة للحرب الأوكرانية التي تصادف يوم الاثنين 24 فبراير (شباط)، خصوصاً مع تسارع الأحداث في هذا الملف الذي أصبح مقلقاً لجميع الأطراف.

الإليزيه يشدد على «أهمية العلاقة الخاصة التي نسجها ماكرون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ ولايته الأولى»، ما يجعله قادراً على التأثير عليه. وبالمقابل، فإن ستارمر يركز على أن بريطانيا أقرب حليف للولايات المتحدة في أوروبا، وأن بين الطرفين علاقة «استثنائية». وبحسب مصادر أوروبية في باريس، فإن الاثنين «سوف يسعيان لإبطاء اندفاعة ترمب باتجاه بوتين، والتشديد على أن الأخير واقع في قبضة الصين ورئيسها شي جينبينغ، فضلاً عن الإصرار على مشاركة الأوروبيين في المفاوضات التي تهم أوكرانيا والأمن الأوروبي بشكل عام».

ترمب يجدد هجومه

جدد الرئيس ترمب هجومه؛ إذ قال في بودكاست «فوكس نيوز» إن زيلينسكي «كان في اجتماعات لمدة ثلاث سنوات ولم يتم القيام بأي شيء... لذلك، لأكون صادقاً معكم، لا أعتقد أنه من المهم للغاية أن يكون في الاجتماعات». ورداً على سؤال عن الزيارتين المقبلتين من رئيس وزراء المملكة المتحدة والرئيس الفرنسي، قال: «لم يفعلا أي شيء أيضاً (لإنهاء الحرب). الحرب مستمرة، لم يعقدا اجتماعات مع روسيا، لا شيء».

وبين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قصة عداء قديمة تعود لعام 2019، كادت تتسبب بإبعاد الأول عن البيت الأبيض. ترمب الذي كان يتهيأ للترشح مرة أخرى لانتخابات عام 2020، سعى للضغط على زيلينسكي لغرض دفعه لفتح تحقيق قضائي ضد عائلة جو بايدن بتهمة الفساد، وتحديداً ضد ابنه هانتر الذي كانت له أنشطة تجارية في أوكرانيا. وهدف ترمب الواضح كان وقتها إثارة فضيحة كبرى بوجه بايدن لقطع الطريق على ترشحه للرئاسة.

لقاء ثلاثي في «قصر الإليزيه» بين رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وفي مكالمة هاتفية شهيرة حصلت يوم 25 يوليو (تموز) بين الرئيسين، طلب ترمب بإصرار من زيلينسكي الإسراع بفتح التحقيق، الأمر الذي رفضه الأخير. وكانت النتيجة أن ترمب أمر بوقف تقديم مساعدة لأوكرانيا بقيمة 391 مليون دولار عقابا لزيلينسكي. وبعد تسريب مضمون المكالمة، سعى الديمقراطيون في مجلس النواب للإطاحة بالرئيس الأميركي. غير أنهم فشلوا في ذلك. وها هو ترمب، مجدداً، يحاصر الرئيس الأوكراني وينزع عنه «الشرعية» الدستورية؛ لأن ولايته الأولى انتهت العام الماضي، والشرعية «الشعبية» حيث لا يحظى إلا بدعم 4 في المائة من الأوكرانيين، وفق زعمه.

كذلك لم يتردد في وصفه بـ«الديكتاتور»، وبأنه «كوميدي صغير»، في إشارة لما كان عليه زيلينسكي قبل أن يصبح رئيساً. ولكن الأهم من ذلك أنه «يمسك بخناقه» من خلال إصراره على فرض صفقة يريد من خلالها الانفراد والسيطرة على نصف «المعادن النادرة» التي يختزنها باطن الأراضي الأوكرانية. ولأن زيلينسكي رد عليه بأن أوكرانيا «ليست للبيع»، سرّع ترمب الخطى من أجل إبرام صفقة أخرى، ولكن هذه المرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لم يستبعد الالتقاء به قبل نهاية الشهر الحالي. وما يحفزه على ذلك نجاح الاجتماع الأميركي - الروسي في الرياض، الاثنين الماضي، وخروج الوفدين الأميركي والروسي مرتاحين منه، حيث توافقا على إيجاد مجموعتي عمل؛ إحداهما لتنقية وربما لتطبيع العلاقات الثنائية، والثانية لبلورة اتفاق من أجل وضع حد للحرب الأوكرانية.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

ترمب يتبنى شروط بوتين

هذا السيناريو يراه الأوروبيون كارثياً، ليس فقط بسبب أوكرانيا ولأن نهج ترمب يتعارض تماماً مع مواقفهم التقليدية الداعمة لها، والمطالبة بألا يفرض عليها شيء لا تقبله؛ بل لأنهم يرون أن واشنطن، من خلال تقاربها مع موسكو، فإنها تتخلى عن حلفائها لصالح روسيا، مع ما يحمل ذلك من مخاوف إزاء أمن القارة القديمة. وأحد مآخذ الأوروبيين أن ترمب فك عزلة بوتين السياسية والدبلوماسية الدولية وتبنى مقاربته، ومطالبه لجهة صورة الحل في أوكرانيا.

ويريد بوتين، كما هم معلوم، أمرين: تخلي كييف عن الأراضي التي تحتلها القوات الروسية، والتخلي، نهائياً، عن سعيها للانضمام إلى الحلف الأطلسي. كذلك، لا تبدو إدارة ترمب راغبة في ضم الأوروبيين إلى المحادثات حول أوكرانيا. إلا أنها، بالمقابل، تحمّل الأوروبيين مسؤولية توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا من خلال إنشاء ونشر قوة عسكرية لحفظ السلام، وللتأكد من أن بوتين لن يقوم بمغامرة جديدة.

لكن مشكلة الأوروبيين تكمن في أنهم واثقون من أن مصداقية هذه القوة أن تكون متمتعة بدعم أميركي. والحال أن ترمب أكد أنه لن يرسل جنوداً إلى أوكرانيا، وأكد وزير دفاعه أن القوة الأوروبية لن تكون تحت الراية الأطلسية؛ أي إنها ستكون عملياً بعيدة عن مظلة الحماية الأميركية. ولذا، فإن السؤال يدور حول مدى قدرتها على ردع روسيا مستقبلاً.

US Special Envoy to Ukraine and Russia Keith Kellogg shakes hands with Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine, February 20, 2025. REUTERS/Thomas Peter

ثم إن الأوروبيين قلقون على مصير الحلف الأطلسي، وتنتابهم الشكوك إزاء رغبة الرئيس الأميركي في البقاء داخله، والالتزام بمواثيقه، وأهم ما فيها الفقرة الخامسة التي تجعل أي اعتداء على أي عضو فيه اعتداء على كافة أعضائه. وأخيراً، يعبر الأوروبيون عن أسفهم لـ«فلسفة» ترمب الذي يرى أن «الأوراق الرابحة» في الملف الأوكراني موجودة بين يدي بوتين. من هنا يأتي تأكيده، الأربعاء، أن الروس «يريدون للحرب أن تنتهي... لكنّني أعتقد أنهم في موقع قوة إلى حدّ ما لأنّهم سيطروا على الكثير من الأراضي». وهذه القراءة تصدم الأوروبيين؛ لأن الولايات المتحدة تجيز بذلك مبدأ اللجوء إلى القوة للاستحواذ على أراضي الغير؛ ولأنها تضرب عرض الحائط بما ينص عليه القانون الدولي. وباختصار، فإنها تتبنى مقاربة بوتين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ في بروكسل (رويترز)

حراك أوروبي محموم

إزاء هذا الواقع المستجد، كان على الأوروبيين أن يتحركوا. وجاء ذلك في اتجاهين: العمل على ثني ترمب عن الاستمرار في نهجه إزاء أوكرانيا وإزاءهم. والثاني، التوافق على السعي لتعزيز قدراتهم العسكرية الذاتية من خلال زيادة مخصصاتهم الدفاعية والارتقاء بها إلى ما يقارب الـ4 في المائة من ناتجهم الداخلي العام. وفي السياق نفسه، يتوافقون على إقامة المشاريع المشتركة لصناعاتهم العسكرية، وتفضيل الأسلحة والمعدات الأوروبية على شرائها من خارج الاتحاد، وتحديداً من الولايات المتحدة. ويتضح من الحراك الأوروبي المحموم أنهم يسعون لسد ثغراتهم الدفاعية في سنوات قليلة، وهو ما عجزوا أو لم يسعوا لسده خلال العقود المنقضية، حيث كانت الاستكانة إلى المظلة الأميركية الواقية أكثر إراحة وأقل كلفة.

كيث كيلوغ موفد الرئيس الأميركي لأوكرانيا في كييف مع أندريه يرماك مسؤول المكتب الرئاسي الأوكراني (أ.ف.ب)

خلال هذه الأزمة، سعى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى أن يلعب دوراً ريادياً وهو المروّج، منذ عام 2017، لمقولة «الاستقلالية الاستراتيجية»، ولاعتماد الاتحاد الأوروبي على قواه الذاتية، ولكن دون أن يعني ذلك التخلي عن الحلف الأطلسي الذي حافظ خلال 75 عاماً على أمن أوروبا الغربية، ثم توسع ليلامس حدود روسيا. وبرز ذلك من خلال «قمتين» دعا إليهما: الأولى، حضورياً، الاثنين الماضي، مع سبعة من قادة الدول الأوروبية الرئيسية: «بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا...». والثانية عن بعد مع قادة 18 دولة أوروبية يضاف إليها كندا. وفي «القمتين»، كان الهدف نفسه: رص الصف الأوروبي، والتأكيد على المبادئ التي تحكم سياسته إزاء أوكرانيا، والعلاقة مع واشطن والأمن الأوروبي، والتباحث في كيفية إنشاء قوة «الفصل» أو قوة «ضمان السلام»، وطمأنة الأوكرانيين. ويرى كثيرون أن إنشاءها سيكون المدخل الذي سيوفر للأوروبيين الوجود حول طاولة المفاوضات.

الوفدان الأميركي برئاسة وزير الخارجية ماركو روبيو والروسي برئاسة سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في 18 الحالي في الرياض لبحث الملف الأوكراني والعلاقات الثنائية (رويترز)

«يالطا جديدة»

بيد أن الأهم من ذلك كله أن الأوروبيين لا يريدون أن يكونوا ضحية «يالطا جديدة»، طرفاها روسيا والولايات المتحدة، يقرران بموجبها كيفية وضع حد لحرب أوكرانيا، ولصورة أوروبا المستقبلية وأمنها. وتؤكد مصادر رئاسية فرنسية أن ماكرون وستارمر «يعملان يداً بيد» لبلورة «خطة» سيطرحانها على ترمب لمرحلة ما بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، ويكون غرضها ضمان أن روسيا لن تقوم بمغامرة عسكرية جديدة في أوكرانيا. وبالإضافة لنشر قوة أوروبية أرضية لن يتجاوز عددها الـ30 ألف رجل، يعول الأوروبيون على قوة ردع جوية تحمي الأجواء الأوكرانية والمواقع الحيوية والاستراتيجية الحساسة. بيد أن الصعوبة تكمن في حاجة الأوروبيين لتعهد ودعم أميركيين (Backstop) حتى تتمتع بالمصداقية. ومن غير توافرهما لن يغامروا بنشر قوات أرضية أو جوية. والحال أن وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسيث أعلن رفض بلاده لأي مشاركة أرضية، كما ترفض واشنطن أن تكون القوة الأوروبية تحت راية الحلف الأطلسي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الاجتماع السنوي لقضاة البلاد في موسكو الخميس 20 فبراير (إ.ب.أ)

هل ينجح ماكرون وستارمر في تغيير الإدارة الأميركية؟

الواضح أنهما يقومان بمهمة محفوفة بالمخاطر؛ نظراً لما يعكسه التوتر المتصاعد بين ترمب وزيلينسكي. وفي أي حال، فإن الأول هو من يمسك اليوم بخيوط الحرب الأوكرانية، وبطبيعة العلاقة المستقبلية بين بلاده وأوروبا وأمن القارة القديمة. ومع انعدام اليقين إزاء ما قد يتفتق عنه فكر ترمب، والخلافات الكبيرة التي أثارها خلال شهر واحد مع الشركاء والحلفاء؛ إن بصدد أوكرانيا أو غرينلاند أو تقييم التهديد الذي تشكله روسيا وصولاً إلى الرسوم الباهظة التي أمر بفرضها على المبيعات الأوروبية في بلاده، فإن نجاح المساعي الأوروبية غير مضمون، والمفاجآت لا يمكن استبعادها.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.