اجتماع الرياض أطلق مسار التطبيع... وموسكو تتطلع لـ«تنظيف إرث بايدن»

قمة ترمب - بوتين قد تعقد قبل نهاية الشهر... و«عقبات» أوروبية تهدد تسوية أوكرانيا

يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في قصر الدرعية بالرياض (أ.ف.ب)
يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في قصر الدرعية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

اجتماع الرياض أطلق مسار التطبيع... وموسكو تتطلع لـ«تنظيف إرث بايدن»

يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في قصر الدرعية بالرياض (أ.ف.ب)
يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في قصر الدرعية بالرياض (أ.ف.ب)

كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تفاصيل جولة المحادثات المطولة التي أجراها، الثلاثاء، في الرياض، الطرفان الروسي والأميركي. وبدا لافروف مرتاحاً لنتائج المحادثات، وقال في مداخلة أمام البرلمان الروسي، خلال اجتماع «ساعة حكومية» المخصص عادة للاستماع إلى إفادات الوزراء، إن لقاء الرياض أطلق عملياً مسار التطبيع في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

وقال مخاطباً النواب في مجلس الدوما (النواب): «كما أظهرت مفاوضات الأمس، فإن التحرك نحو تطبيع العلاقات في جميع الاتجاهات بدأ بالفعل. وهناك على الأقل استعداد، واستعداد معلن لبدء هذه الحركة. ولحل، ليس فقط الأزمة الأوكرانية، بل لخلق الظروف لاستعادة وتوسيع الشراكة في المجالات التجارية والاقتصادية والجيوسياسية بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة».

ورأى لافروف أن «روسيا والولايات المتحدة بدأتا في الابتعاد عن حافة الهاوية في العلاقات بعد هذا الاجتماع»، مشدداً على توافق الطرفين على أنه «من الضروري تنظيف إرث (الرئيس السابق جو) بايدن لتهيئة الظروف لبناء الشراكات في التجارة والسياسة».

جانب من المحادثات الأميركية - الروسية بقصر الدرعية في الرياض (رويترز)

وأكد أن موسكو لديها رغبة في تهيئة الظروف لاستعادة وتوسيع الشراكة مع الولايات المتحدة، وقال إن بلاده تأمل، على خلفية الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، أن «تتوفر الظروف لإجراء مفاوضات بشأن الأمن والاستقرار الاستراتيجي، وأن يبدأ التحرك نحو التطبيع»، مؤكداً أن وفد الولايات المتحدة أعرب عن اهتمام بإزالة العوائق أمام المشاريع المحتملة والواعدة في الاقتصاد. وأضاف الوزير أن «المصالح الوطنية لموسكو وواشنطن لن تتوافق أبداً بشكل كامل، ولكن يجب على الطرفين الاستفادة من بعضهما البعض».

حول الصراع في أوكرانيا

في ملف الصراع حول أوكرانيا، عكست لهجة لافروف ارتياحاً مماثلاً، وقال إن الوفد الروسي المفاوض ركز على أنه «لا يوجد بديل عن القضاء على الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية». وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «ركز بشكل خاص على هذه النقطة المهمة للغاية في محادثته الهاتفية مع الرئيس دونالد ترمب في 12 فبراير (شباط)، وأمس أولينا اهتماماً خاصاً لهذا الموضوع خلال الاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي، بمشاركة مساعدين لشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي».

وقال الوزير إن الجانب الروسي دعا واشنطن خلال المفاوضات إلى «إزالة التهديدات لأمن روسيا، والتي تم إنشاؤها لسنوات عديدة من خلال جر كييف إلى حلف شمال الأطلسي». وأوضح أن الانطباع الذي خرج به المفاوضون الروس يؤكد أن «الرئيس ترمب يتفهم هذا الموقف والمخاوف الروسية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماعهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (أ.ب)

أيضاً قال إن الوفد الروسي أكد ضرورة «وقف إبادة كل ما يرتبط بروسيا في أوكرانيا، ووقف اضطهاد الثقافة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية». وقال إن موسكو أبلغت واشنطن أنها تشعر بالقلق إزاء صعود النازية الجديدة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وكندا.

واستمرت المحادثات الروسية - الأميركية رفيعة المستوى عدة ساعات، واختتمت، الثلاثاء. وحضر اللقاء من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس يوري أوشاكوف. ومثّل واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف. وفي أعقاب الاجتماع، أعلن الوفدان الروسي والأميركي عن نتائج إيجابية، والاتفاق على حل المشاكل بشكل مشترك، والتحضير لاجتماعات جديدة.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

ترميم العلاقات مع واشنطن

وحول العلاقات الثنائية مع واشنطن، قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنها «تحتاج إلى ترميم، ولا يمكن تصحيح الوضع في يوم واحد». وزاد أن «الدبلوماسيين سوف يبدأون العمل على إعادة العلاقات في ضوء الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الرياض (...) المزاج السائد لمواصلة عملية التفاوض عملي، والزخم جيد جداً».

بدوره، وصف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف، الذي كان مسؤولاً عن المسار الاقتصادي للمفاوضات، نتائج الاجتماع بأنها إيجابية. وقال إن موسكو تعول على البناء على «الخطوة الأولى»، وإطلاق مسار متسارع لتطبيع العلاقات في المجالات كافة. في مقابل التفاؤل الروسي بمستوى الزخم الذي وفرته اجتماعات الرياض، أعرب محللون في موسكو عن مخاوف من أن يعمل الأوروبيون على محاولة عرقلة تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، ووضع عراقيل أمام التسوية المنتظرة في أوكرانيا.

قمة بوتين - ترمب

في غضون ذلك، أعلن بيسكوف أن القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأميركي قد تنعقد قبل نهاية الشهر الحالي. وأوضح أن «وسائل الإعلام الغربية تكتب كثيراً، ووسائل إعلامنا تكتب كثيراً... الأكيد أن لقاء الزعيمين سيتطلب استعدادات معينة من قبل وزارتي الخارجية، وقد يتم ترتيب اللقاء قبل حلول نهاية الشهر». وقال بيسكوف إن موسكو وواشنطن اتخذتا «خطوة مهمة للغاية نحو حل الصراع في أوكرانيا». وزاد أن «بوتين سوف يعين مفاوضاً من روسيا في هذا الشأن اعتماداً على من تعينه الولايات المتحدة، مفاوضاً من الجانب الأميركي». وأضاف بيسكوف أن الكرملين «ينتظر أن يبلور (الرئيس الأوكراني) فولوديمير زيلينسكي موقفه بشأن حل النزاع»، في إشارة إلى ترقب استعداد كييف للانخراط في عملية سياسية.

كما ذكر المتحدث باسم الكرملين أن روسيا والولايات المتحدة بحثتا إمكانية إجراء انتخابات في أوكرانيا خلال محادثات الرياض، وتم «تبادل الآراء» حول هذا الموضوع، وأضاف بيسكوف أنه «بالطبع، لا يمكن اتخاذ قرار بشأن هذا الأمر في موسكو أو واشنطن».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتهم القيادة الروسية بالكذب (أ.ف.ب)

واعتبر زيلينسكي، الأربعاء، أن ترمب «يعيش في مساحة من التضليل»، وذلك رداً على انتقادات وجّهها إليه نظيره الأميركي، وقال في مؤتمر صحافي في كييف: «الرئيس ترمب الذي نحترمه للغاية بوصفه قائداً للشعب الأميركي... يعيش للأسف في مساحة من التضليل»، معتبراً أن هذا التضليل «مصدره روسيا».

وبدوره، أكد كيث كيلوغ، موفد الرئيس الأميركي لأوكرانيا، الأربعاء، أن واشنطن تتفهم حاجة أوكرانيا لضمانات أمنية، في أول زيارة له إلى كييف غداة محادثات الرياض وتوجيه دونالد ترمب انتقادات حادة للرئيس الأوكراني. وبعد ساعات، أكد زيلينسكي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المسؤولين الروس «مصابون بالكذب المرضي ولا يمكن الوثوق بهم». وقال كيلوغ لدى وصوله إلى كييف: «نتفهّم الحاجة إلى ضمانات أمنية. نحن واضحون للغاية بشأن أهمية ذلك في إطار سيادة» أوكرانيا. وأضاف: «سيكون جزءاً من مهمتي الجلوس والاستماع لمخاوفكم».

حزمة عقوبات أوروبية جديدة

وكتب فلاديمير فاسيلييف، الباحث الرئيسي في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، أن «نجاح مفاوضات موسكو وواشنطن بشأن الصراع سيظل يعتمد على سلوك الاتحاد الأوروبي وكييف».

ويرى فاسيلييف أن «الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لا يريدان أن تنتهي العمليات العسكرية بسرعة. وربما يخشيان أن يؤدي هذا إلى انهيار نظام زيلينسكي. وهناك احتمال أن يحاول الغرب تقليص المواجهة إلى صراع بطيء، كما حدث بعد توقيع اتفاقيات مينسك». وعلاوة على ذلك، فإنه يرى أن إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا لا يضمن على الإطلاق وصول قيادة أكثر استيعاباً للسلطة. ولا يمكن استبعاد أن يصوت الأوكرانيون لصالح «جنرال النصر» الذي يعارض السلام مع روسيا. وفي هذا الصدد، وفي مقابل التفاؤل بانطلاقة جديدة للعلاقات الروسية - الأميركية، فقد حثّ الخبير على «عدم توقع حلول سريعة، أو حلول بسيطة للمشكلة حول أوكرانيا».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ في بروكسل (رويترز)

وأيدت دول الاتحاد الأوروبي حزمة العقوبات السادسة عشرة على روسيا، قبل أيام من الذكرى الثالثة للاجتياح الروسي الشامل لأوكرانيا، طبقاً لما ذكرته الرئاسة البولندية للاتحاد.

ووافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي على الحزمة الجديدة من الإجراءات العقابية، ومن المقرر اعتمادها بشكل رسمي عندما يجتمع وزراء خارجية التكتل، الاثنين المقبل، وهو الذكرى الثالثة للحرب. وتستهدف الإجراءات العقابية الجديدة قائدي ومالكي السفن التابعة لما يسمى بأسطول الظل الروسي، وهو شبكة من السفن ذات الملكية غير الواضحة، وبعضها حتى غير مؤمن عليها. ويتم استخدام هذه السفن للالتفاف على سقف الأسعار الذي فرضه الغرب على صادرات النفط الروسية إلى دول ثالثة، أو لنقل الحبوب المسروقة من أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.