هل تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها ضد روسيا من دون مساعدة أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي خلال حضوره جلسة لحلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي خلال حضوره جلسة لحلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
TT

هل تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها ضد روسيا من دون مساعدة أميركا؟

وزير الدفاع الأميركي خلال حضوره جلسة لحلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي خلال حضوره جلسة لحلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

طرحت صحيفة «تلغراف» البريطانية سؤالا عن قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها ضد روسيا، وذلك تعليقاً على تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن بلاده لن «تتسامح بعد الآن مع علاقة غير متوازنة» مع حلفائها، ودعا أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إنفاق المزيد على الدفاع.

وكان هيغسيث ذكر خلال حضوره اجتماع لوزراء دفاع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل: «يجب أن تكون حماية الأمن الأوروبي ضرورة حتمية للأعضاء الأوروبيين في (الناتو)، وكجزء من هذا، يجب على أوروبا أن تقدم الحصة الكبرى من المساعدات لأوكرانيا».

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن «تركز في المقام الأول على أمن أوروبا» ويجب على دول القارة مضاعفة الإنفاق الدفاعي بأكثر من الضعف.

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

وقالت الصحيفة إن القوة العسكرية والاقتصادية الأميركية ضمنت الأمن الأوروبي لأكثر من 75 عاماً، ويُعدّ حلف شمال الأطلسي بأن أي شخص يهاجم أعضاءه الأوروبيين سيجد نفسه مضطراً إلى مواجهة كيان عسكري عملاق يعدّ الأكثر قوة في العالم، وسمحت هذه الحماية المضمونة للدول الأوروبية بإهمال أمنها؛ لأنها واثقة من أن واشنطن تدعمها.

وكانت هذه الحماية الأميركية في أوجها أثناء الحرب الباردة، لكنها لا تزال هائلة، حيث تهيمن الولايات المتحدة على الحلف، الذي يقوده دائماً ضابط أميركي.

وفي المجمل، تنشر الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف عسكري في أوروبا ولديها ما لا يقل عن 25 قاعدة مهمة، ويدعم هذا الوجود بقية القوات العسكرية الأميركية، التي تضم 1.3 مليون جندي و800 ألف احتياطي.

خلال تدريبات حلف «الناتو» بميدان تسرانتشا للتدريب العسكري في بلغاريا 13 فبراير 2025 (رويترز)

وتعدّ الميزانية العسكرية الأميركية هي الأكبر على الإطلاق في العالم؛ فهي تمثل ما يقرب من 40 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري في جميع أنحاء العالم، وهي أكثر من ثلاثة أمثال ميزانية أقرب منافس لها، الصين.

أين نقاط الضعف إذا انسحبت الولايات المتحدة؟

إن الولايات المتحدة مهيمنة إلى الحد الذي جعل الدول الأخرى تتخلف بشكل طبيعي عن قيادتها.

ولا توجد دولة واحدة قوية بما يكفي لسد هذه الفجوة وتحمل مسؤولية قيادة دفاع أوروبا؛ لذا فإن القرارات الاستراتيجية لا بد أن تتخذها مجموعة من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا فلديها أولويات وأفكار مختلفة للغاية، وهناك إمكانية كبيرة للخلاف.

ولا يمكن لأي جيش آخر أن يقاتل على نطاق واسع بالطريقة التي تستطيع بها الولايات المتحدة.

ففي ظل الحماية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة، تقلص الكثير من الجيوش الأوروبية، وهي مصممة لحملات صغيرة وقصيرة بدلاً من الصراعات الكبرى، وقد يكون لديها مجموعة واسعة من القدرات، لكنها ضحلة ولا يمكنها الحفاظ عليها لفترة طويلة، وسوف تنهار بسرعة تحت وطأة حجم الخسائر أو استخدام الذخيرة أو خسائر المعدات التي شوهدت في ساحات القتال في أوكرانيا، على سبيل المثال.

ولا تعدّ الأسلحة وأعداد القوات كل ما تقدمه الولايات المتحدة، حيث يعتمد حلف شمال الأطلسي على المعرفة العسكرية الأميركية والمعدات والخبرة لدعم قواته وربطها في وحدة متماسكة.

وتتراوح هذه العناصر الممكنة من الاستخبارات والخدمات اللوجيستية، إلى المراقبة والإنذار المبكر وكذلك الأقمار الاصطناعية العسكرية وطائرات النقل وناقلات التزود بالوقود إلى طائرات المراقبة المحمولة جواً والطائرات من دون طيار.

وفي مهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، على سبيل المثال، كان على الدول الأوروبية الاعتماد بشكل كبير على الولايات المتحدة في الإمدادات والمستشفيات والنقل والاستخبارات.

خلال تدريبات حلف «الناتو» بميدان تسرانتشا للتدريب العسكري في بلغاريا 13 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي الوقت الراهن لا تستطيع أوروبا سد هذه الفجوات، حيث يقول إيد أرنولد، الباحث البارز في الأمن الأوروبي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: «يمكن إصلاح بعض هذه الأشياء، لكن الأمر يتطلب الكثير من المال والكثير من الوقت، والأوروبيون لا يملكون كليهما».

ويريد هيغسيث من الدول الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي، على حلف شمال الأطلسي البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المائة.

ويؤكد الزعماء الأوروبيون أن بعض هذا يحدث، وقال الحلف الأسبوع الماضي إن إنفاق الدول غير الأعضاء ارتفع بنسبة الخُمس في عام 2024.

وتعيد الدول الأعضاء الشرقية في حلف شمال الأطلسي التي تشعر بالتهديد بشكل خاص من قِبل روسيا، مثل دول البلطيق وبولندا، تسليح نفسها، وتنفق وارسو أكثر من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، ومع ذلك، فإن المال لا يكفي من دون الدافع واتجاه استراتيجي واضح.

في عام 2022، أعلنت ألمانيا عن صندوق لتحديث قواتها المتداعية.

ماذا عن الأسلحة النووية؟

إن بريطانيا وفرنسا تمتلكان ترسانات نووية خاصة بهما، وفي إطار برنامج تقاسم الأسلحة التابع لحلف شمال الأطلسي، قدمت الولايات المتحدة أسلحة نووية لبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا وتركيا لنشرها وتخزينها كما تمت حماية أوروبا تحت المظلة النووية الأوسع للولايات المتحدة.

وإذا تغير موقف الولايات المتحدة في أوروبا، فإن توضيح ما سيحدث للرادع النووي سيكون أولوية، لكن الخبراء لا يعتقدون أن السياسة النووية ستتغير.

هل ترمب جاد؟

ربما تتمتع إدارة ترمب بسمعة سيئة في إطلاق التهديدات لزعزعة الوضع، أو التفاوض، ثم التراجع، لكن لا ينبغي لأي من تعليقات هيغسيث أن تفاجئ القادة الأوروبيين.

حيث قال أرنولد إنهم «سيكونون غير حكماء إذا اعتقدوا أن هذا كان خدعة، وأعتقد أن هذا هو الأمر هذه المرة، حيث إن كلمات هيغسيث كانت واضحة ولا لبس فيها».

لقد شعرت واشنطن بالإحباط من تحمل فاتورة الأمن الأوروبية لسنوات. كما اشتكى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من أن أوروبا الراضية عن نفسها لا تقوم بواجبها.

ومنذ بداية التدخل في ليبيا في عام 2011 لإطاحة نظام معمر القذافي، قالت واشنطن إن الوقت قد حان لتتولى أوروبا زمام المبادرة.

وقالت الصحيفة إن السؤال الآن هو كيف قد تبدو الزعامة الأوروبية للدفاع عن القارة؟ هل ستتركها الولايات المتحدة، أم ستقلل من حجم مساهمتها، أم ستكتفي واشنطن بالتراجع والوقوف في الخلف؟


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.