زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

هيغسيث يرى العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هدفاً غير واقعي... و«الناتو» يقول إن المساعدات الأمنية لكييف تجاوزت الهدف الذي وضعه الحلف لنفسه

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

رفضت موسكو، الأربعاء، تبادل مناطق محتلة مع كييف، في إطار أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه، بعدما طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الفكرة. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «إنه أمر مستحيل. روسيا لم ولن تناقش أبداً موضوع تبادل أراضيها»، مستبعداً فكرة زيلينسكي بتبادل أراضٍ روسية تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، غرب روسيا، مقابل مناطق تسيطر عليها موسكو، بينما وصف ديمتري ميدفديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اقتراح كييف بأنه «هراء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

شنت القوات الأوكرانية هجوماً عبر الحدود في أغسطس (آب)، العام الماضي، للسيطرة على أراض تأمل بأن تشكّل أساساً لأي اتفاق مستقبلي، لوضع حد للنزاع المتواصل. ووفقاً لخرائط مفتوحة المصدر لساحة المعركة، فإن روسيا تسيطر على ما يقرب من 20 في المائة من أوكرانيا، أو أكثر من 112 ألف كيلومتر مربع، في حين تسيطر أوكرانيا على نحو 450 كيلومتراً مربعاً من منطقة كورسك غرب روسيا.

وقال زيلينسكي: «سنبادل منطقة بأخرى»، مضيفاً أنه على استعداد لمبادلة أراضٍ في كورسك سيطرت عليها أوكرانيا، في إطار هجوم خاطف العام الماضي. ورفض الرئيس الأوكراني في الماضي التخلي عن أي أراضٍ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. لكن في مقابلة أجرتها معه «الغارديان» البريطانية اليومية، ونُشِرت الثلاثاء، قال إن كييف مستعدة لعقد محادثات جديّة قبيل اجتماع الجمعة أثناء «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، المناهض علناً للدعم الأميركي العسكري لأوكرانيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل الأربعاء 12 فبراير 2025 (أ.ب)

وقالت الحكومة الألمانية إنها لا تتوقع أن يحقق مؤتمر ميونيخ للأمن الذي سيُعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، تقدماً ملحوظاً بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن هيبسترايت، للصحافيين: «فيما يتعلق بـ(ميونيخ) و(مؤتمر الأمن)، لم أتلقَّ أي مؤشرات ملموسة إلى إمكان حدوث اختراق حاسم». وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية موقف بلاده القاضي بأنه «لا ينبغي أن يُقرر أي شيء رغماً عن الأوكرانيين، يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يبدأون المفاوضات مع الجانب الروسي».

وأشار هيبسترايت إلى أن «الطريقة الأسهل» لوقف الحرب «أن يسحب الرئيس الروسي قواته ويوقف هذه الحملة التي خلَّفت بالفعل مئات آلاف القتلى والجرحى وتسببت في دمار ومعاناة لا تُصدَّق».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وأقر زيلينسكي بأنه لن يكون بإمكان أوكرانيا أن تحظى بضمانات أمنية مع الشركاء الأوروبيين وحدهم، قائلاً إن «الضمانات الأمنية من دون أميركا ليست ضمانات أمنية حقيقية». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، الأربعاء، إن حلفاء «الناتو» تجاوزوا الهدف الذي فرضوه على أنفسهم، وقدموا لأوكرانيا مساعدات أمنية تقدر بأكثر من 50 مليار يورو (9.‏51 مليار دولار) في عام 2024. وأضاف روته: «تعهَّد الحلفاء بتزويد أوكرانيا بمساعدات أمنية بقيمة 40 مليار يورو في عام 2024، ولم ينفذ الحلفاء التزاماتهم فحسب، بل تجاوزوها بكثير». وأكد روته أنه تم تقديم أكثر من نصف المساعدات لأوكرانيا من قبل الحلفاء الأوروبيين وكندا. وأشار روته إلى أن «الناتو» سيتخذ خطوة كبيرة نحو ما يطالب به الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، مضيفاً: «اتفق معه على أنه يجب أن نساوي المساعدات الأمنية لأوكرانيا»، مضيفاً أنه «لتغيير مسار الصراع بشكل حقيقي، نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود».

أمين عام الناتو مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل(لرويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الإدارة الأميركية لا تعتقد أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي نتيجة واقعية لنهاية عبر التفاوض للحرب في أوكرانيا. وقال في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية إن التوصل إلى السلام في أوكرانيا يُعدّ «أولوية قصوى» للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنسق المجموعة عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف هيغسيث في مقر «الناتو» ببروكسل: «لن ننهي هذه الحرب المدمرة ونحقق سلاماً دائماً إلا من خلال ربط قوة الحلفاء بتقييم واقعي لساحة المعركة». وتابع: «ولكن يتعين علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هي هدف غير واقعي. السعي لتحقيق هذا الهدف الوهمي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب والتسبب في المزيد من المعاناة».

ضباط الشرطة يقفون بالقرب من جثة مدني في أعقاب هجوم صاروخي بكييف (أ.ف.ب)

واستطرد هيغسيث أن الولايات المتحدة تريد «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، لكنها تواجه أيضاً تهديدات أمنية أخرى على طول حدودها وفي المحيط الهادي. وأضاف: «بينما تعطي الولايات المتحدة الأولوية لاهتمامها بهذه التهديدات، يجب على الحلفاء الأوروبيين أن يكونوا في المقدمة».

تعهد الرئيس الأميركي ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، على الأرجح من خلال استخدام المساعدات الأميركية المقدرة بمليارات الدولارات التي قدمتها إدارة سلفه جو بايدن، كورقة ضغط على كييف لإجبارها على التنازل عن أراض. وأثمرت أول زيارة معروفة لعضو في إدارة ترمب إلى روسيا منذ عاد إلى البيت الأبيض، الشهر الماضي، وهي للموفد الخاص ستيف ويتكوف، ضمان إطلاق سراح مارك فوغيل المسجون منذ العام 2021 بتهم تتعلق بالمخدرات، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء بأنها بادرة حسن نية باتّجاه إنهاء الحرب. وقال ترمب للصحافيين تعليقاً على إطلاق سراح فوغيل: «تم التعامل معه بشكل جيد جداً في روسيا». وأضاف: «في الحقيقة، آمل بأن تكون هذه بداية علاقة يمكننا من خلالها إنهاء الحرب».

وقال ميدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا من عام 2008 إلى عام 2012، إن موسكو أظهرت أنها قادرة على تحقيق «السلام من خلال القوة»، بما في ذلك من خلال الضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت كييف الأربعاء؛ إذ أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت ستة صواريخ باليستية روسية من طراز «إسكندر - إم» و71 من أصل 123 طائرة مسيرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية.

أشخاص ينظرون إلى موقع ضربة صاروخية روسية في كييف (إ.ب.أ)

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 7 صواريخ باليستية من طراز «إسكندر - إم» تم إطلاقها من منطقة بريانسك وشبه جزيرة القرم المحتلة، و123 طائرة مسيرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خادعة، تم إطلاقها من مناطق ميلروفو، وأوريول، وبريانسك، وكورسك، وبريمورسكو - أختارسك، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية )يوكرينفورم(.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي بمسيّرات وصواريخ على كييف في وقت مبكر، الأربعاء، يظهر أن الكرملين غير مهتم بالسعي لتحقيق السلام في أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لا يستعد للسلام، فهو يواصل قتل الأوكرانيين وتدمير المدن. فقط التدابير القوية والضغط على روسيا يمكن أن يوقفا هذا الإرهاب. الآن، نحتاج إلى الوحدة والدعم من جميع شركائنا في القتال من أجل نهاية عادلة لهذه الحرب».

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

اتهمت أوكرانيا روسيا الأربعاء بتعمد تعطيل عمل بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، هيورهي تيخي، في بيان، إن الجانب الروسي استخدم من جديد الأساليب التي استخدمها من قبل. وأضاف تيخي: «ترسل روسيا إشارات غامضة حول استعدادها المفترض لضمان المرور الآمن، ولكن قبل ساعة من بدء التناوب تفتح النار أو تبدأ الأعمال القتالية في المنطقة».

وقالت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اضطرت إلى تأجيل عملية التناوب بسبب عدم وجود ضمانات أمنية من روسيا، وهو ما تنفيه موسكو. واتهمت روسيا كييف الأربعاء بالقيام «باستفزازات» لتعطيل تناوب بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا. وقالت موسكو إن أوكرانيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على المدينة القريبة من المحطة، التي تقع في الأراضي الخاضعة لسيطرة روسيا حيث سقط حطام طائرة مسيرة على بُعد 300 متر من أحد مفاعلات المحطة. وقالت إدارة المحطة إن عملية تناوب المفتشين لمراقبة السلامة في المنشأة لا تنتظم بسبب تصرفات أوكرانيا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

أعلن جهاز الأمن الأوكراني، الأربعاء، أنه كشف وجود جاسوس رفيع المستوى في صفوفه كان يعمل لصالح روسيا. وقال رئيس جهاز الأمن الأوكراني، فاسيل ماليوك، في رسالة مصوَّرة نشرها الجهاز: «مهما حاول العدو التسلل إلى صفوفنا، فلن ينجح». وتردد أن ماليوك هو الذي ألقى القبض على المشتبه به شخصياً. وقال ماليوك إن الشخص الذي تم اعتقاله كان يشغل منصب رئيس مقر مركز مكافحة الإرهاب التابع لجهاز الأمن الأوكراني. وأضاف ماليوك أن الجهاز وثق 14 حالة من نقل المعلومات إلى موسكو قام بها هذا الشخص. وأضاف ماليوك، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أنه تم استخدام المشتبه به كذلك لنقل معلومات زائفة إلى الجانب الروسي. ويواجه الجاسوس المزعوم الآن عقوبة تصل إلى 15 عاماً في السجن بتهمة الخيانة العظمى. ونشأ جهاز الأمن الأوكراني، مثل وكالة الاستخبارات المحلية الروسية، من جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي).


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».