زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

هيغسيث يرى العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هدفاً غير واقعي... و«الناتو» يقول إن المساعدات الأمنية لكييف تجاوزت الهدف الذي وضعه الحلف لنفسه

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
TT

زيلينسكي يعرض مبادلة أراض... وموسكو ترفض مناقشة الموضوع وتعدّه «هراء»

أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)
أمين عام «الناتو» ووزير دفاع إستونيا ووزير الدفاع الأميركي خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر الحلف (أ.ب)

رفضت موسكو، الأربعاء، تبادل مناطق محتلة مع كييف، في إطار أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه، بعدما طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الفكرة. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «إنه أمر مستحيل. روسيا لم ولن تناقش أبداً موضوع تبادل أراضيها»، مستبعداً فكرة زيلينسكي بتبادل أراضٍ روسية تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، غرب روسيا، مقابل مناطق تسيطر عليها موسكو، بينما وصف ديمتري ميدفديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اقتراح كييف بأنه «هراء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

شنت القوات الأوكرانية هجوماً عبر الحدود في أغسطس (آب)، العام الماضي، للسيطرة على أراض تأمل بأن تشكّل أساساً لأي اتفاق مستقبلي، لوضع حد للنزاع المتواصل. ووفقاً لخرائط مفتوحة المصدر لساحة المعركة، فإن روسيا تسيطر على ما يقرب من 20 في المائة من أوكرانيا، أو أكثر من 112 ألف كيلومتر مربع، في حين تسيطر أوكرانيا على نحو 450 كيلومتراً مربعاً من منطقة كورسك غرب روسيا.

وقال زيلينسكي: «سنبادل منطقة بأخرى»، مضيفاً أنه على استعداد لمبادلة أراضٍ في كورسك سيطرت عليها أوكرانيا، في إطار هجوم خاطف العام الماضي. ورفض الرئيس الأوكراني في الماضي التخلي عن أي أراضٍ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. لكن في مقابلة أجرتها معه «الغارديان» البريطانية اليومية، ونُشِرت الثلاثاء، قال إن كييف مستعدة لعقد محادثات جديّة قبيل اجتماع الجمعة أثناء «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، المناهض علناً للدعم الأميركي العسكري لأوكرانيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل الأربعاء 12 فبراير 2025 (أ.ب)

وقالت الحكومة الألمانية إنها لا تتوقع أن يحقق مؤتمر ميونيخ للأمن الذي سيُعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، تقدماً ملحوظاً بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن هيبسترايت، للصحافيين: «فيما يتعلق بـ(ميونيخ) و(مؤتمر الأمن)، لم أتلقَّ أي مؤشرات ملموسة إلى إمكان حدوث اختراق حاسم». وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية موقف بلاده القاضي بأنه «لا ينبغي أن يُقرر أي شيء رغماً عن الأوكرانيين، يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يبدأون المفاوضات مع الجانب الروسي».

وأشار هيبسترايت إلى أن «الطريقة الأسهل» لوقف الحرب «أن يسحب الرئيس الروسي قواته ويوقف هذه الحملة التي خلَّفت بالفعل مئات آلاف القتلى والجرحى وتسببت في دمار ومعاناة لا تُصدَّق».

أمين عام «الناتو» مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل (إ.ب.أ)

وأقر زيلينسكي بأنه لن يكون بإمكان أوكرانيا أن تحظى بضمانات أمنية مع الشركاء الأوروبيين وحدهم، قائلاً إن «الضمانات الأمنية من دون أميركا ليست ضمانات أمنية حقيقية». وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، الأربعاء، إن حلفاء «الناتو» تجاوزوا الهدف الذي فرضوه على أنفسهم، وقدموا لأوكرانيا مساعدات أمنية تقدر بأكثر من 50 مليار يورو (9.‏51 مليار دولار) في عام 2024. وأضاف روته: «تعهَّد الحلفاء بتزويد أوكرانيا بمساعدات أمنية بقيمة 40 مليار يورو في عام 2024، ولم ينفذ الحلفاء التزاماتهم فحسب، بل تجاوزوها بكثير». وأكد روته أنه تم تقديم أكثر من نصف المساعدات لأوكرانيا من قبل الحلفاء الأوروبيين وكندا. وأشار روته إلى أن «الناتو» سيتخذ خطوة كبيرة نحو ما يطالب به الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، مضيفاً: «اتفق معه على أنه يجب أن نساوي المساعدات الأمنية لأوكرانيا»، مضيفاً أنه «لتغيير مسار الصراع بشكل حقيقي، نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود».

أمين عام الناتو مع وزير الدفاع الأوكراني في بروكسل(لرويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الإدارة الأميركية لا تعتقد أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي نتيجة واقعية لنهاية عبر التفاوض للحرب في أوكرانيا. وقال في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية إن التوصل إلى السلام في أوكرانيا يُعدّ «أولوية قصوى» للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنسق المجموعة عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف هيغسيث في مقر «الناتو» ببروكسل: «لن ننهي هذه الحرب المدمرة ونحقق سلاماً دائماً إلا من خلال ربط قوة الحلفاء بتقييم واقعي لساحة المعركة». وتابع: «ولكن يتعين علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن العودة إلى حدود أوكرانيا قبل عام 2014 هي هدف غير واقعي. السعي لتحقيق هذا الهدف الوهمي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب والتسبب في المزيد من المعاناة».

ضباط الشرطة يقفون بالقرب من جثة مدني في أعقاب هجوم صاروخي بكييف (أ.ف.ب)

واستطرد هيغسيث أن الولايات المتحدة تريد «أوكرانيا ذات سيادة ومزدهرة»، لكنها تواجه أيضاً تهديدات أمنية أخرى على طول حدودها وفي المحيط الهادي. وأضاف: «بينما تعطي الولايات المتحدة الأولوية لاهتمامها بهذه التهديدات، يجب على الحلفاء الأوروبيين أن يكونوا في المقدمة».

تعهد الرئيس الأميركي ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، على الأرجح من خلال استخدام المساعدات الأميركية المقدرة بمليارات الدولارات التي قدمتها إدارة سلفه جو بايدن، كورقة ضغط على كييف لإجبارها على التنازل عن أراض. وأثمرت أول زيارة معروفة لعضو في إدارة ترمب إلى روسيا منذ عاد إلى البيت الأبيض، الشهر الماضي، وهي للموفد الخاص ستيف ويتكوف، ضمان إطلاق سراح مارك فوغيل المسجون منذ العام 2021 بتهم تتعلق بالمخدرات، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء بأنها بادرة حسن نية باتّجاه إنهاء الحرب. وقال ترمب للصحافيين تعليقاً على إطلاق سراح فوغيل: «تم التعامل معه بشكل جيد جداً في روسيا». وأضاف: «في الحقيقة، آمل بأن تكون هذه بداية علاقة يمكننا من خلالها إنهاء الحرب».

وقال ميدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا من عام 2008 إلى عام 2012، إن موسكو أظهرت أنها قادرة على تحقيق «السلام من خلال القوة»، بما في ذلك من خلال الضربات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت كييف الأربعاء؛ إذ أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت ستة صواريخ باليستية روسية من طراز «إسكندر - إم» و71 من أصل 123 طائرة مسيرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة الماضية.

أشخاص ينظرون إلى موقع ضربة صاروخية روسية في كييف (إ.ب.أ)

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 7 صواريخ باليستية من طراز «إسكندر - إم» تم إطلاقها من منطقة بريانسك وشبه جزيرة القرم المحتلة، و123 طائرة مسيرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خادعة، تم إطلاقها من مناطق ميلروفو، وأوريول، وبريانسك، وكورسك، وبريمورسكو - أختارسك، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية )يوكرينفورم(.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي بمسيّرات وصواريخ على كييف في وقت مبكر، الأربعاء، يظهر أن الكرملين غير مهتم بالسعي لتحقيق السلام في أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي «(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لا يستعد للسلام، فهو يواصل قتل الأوكرانيين وتدمير المدن. فقط التدابير القوية والضغط على روسيا يمكن أن يوقفا هذا الإرهاب. الآن، نحتاج إلى الوحدة والدعم من جميع شركائنا في القتال من أجل نهاية عادلة لهذه الحرب».

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

اتهمت أوكرانيا روسيا الأربعاء بتعمد تعطيل عمل بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، هيورهي تيخي، في بيان، إن الجانب الروسي استخدم من جديد الأساليب التي استخدمها من قبل. وأضاف تيخي: «ترسل روسيا إشارات غامضة حول استعدادها المفترض لضمان المرور الآمن، ولكن قبل ساعة من بدء التناوب تفتح النار أو تبدأ الأعمال القتالية في المنطقة».

وقالت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اضطرت إلى تأجيل عملية التناوب بسبب عدم وجود ضمانات أمنية من روسيا، وهو ما تنفيه موسكو. واتهمت روسيا كييف الأربعاء بالقيام «باستفزازات» لتعطيل تناوب بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا. وقالت موسكو إن أوكرانيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على المدينة القريبة من المحطة، التي تقع في الأراضي الخاضعة لسيطرة روسيا حيث سقط حطام طائرة مسيرة على بُعد 300 متر من أحد مفاعلات المحطة. وقالت إدارة المحطة إن عملية تناوب المفتشين لمراقبة السلامة في المنشأة لا تنتظم بسبب تصرفات أوكرانيا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

أعلن جهاز الأمن الأوكراني، الأربعاء، أنه كشف وجود جاسوس رفيع المستوى في صفوفه كان يعمل لصالح روسيا. وقال رئيس جهاز الأمن الأوكراني، فاسيل ماليوك، في رسالة مصوَّرة نشرها الجهاز: «مهما حاول العدو التسلل إلى صفوفنا، فلن ينجح». وتردد أن ماليوك هو الذي ألقى القبض على المشتبه به شخصياً. وقال ماليوك إن الشخص الذي تم اعتقاله كان يشغل منصب رئيس مقر مركز مكافحة الإرهاب التابع لجهاز الأمن الأوكراني. وأضاف ماليوك أن الجهاز وثق 14 حالة من نقل المعلومات إلى موسكو قام بها هذا الشخص. وأضاف ماليوك، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أنه تم استخدام المشتبه به كذلك لنقل معلومات زائفة إلى الجانب الروسي. ويواجه الجاسوس المزعوم الآن عقوبة تصل إلى 15 عاماً في السجن بتهمة الخيانة العظمى. ونشأ جهاز الأمن الأوكراني، مثل وكالة الاستخبارات المحلية الروسية، من جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي).


مقالات ذات صلة

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.