ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟

ترمب يعدّ أن أوكرانيا «قد تصبح روسية يوماً ما» والكرملين يقول هذا خيار «جزء كبير» من مناطق تم ضمها


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)

قبيل انعقاد مؤتمر الأمن السنوي في ميونيخ بألمانيا، تسارعت المواقف والمناقشات المباشرة وغير المباشرة، بين الولايات المتحدة وحلفائها، حول الملف الأبرز الذي يقلق الأوروبيين، «حرب روسيا ضد أوكرانيا». وبدا واضحاً أن شروط «التورط» الأميركي المستقبلي في هذه الحرب، كما يراها الرئيس دونالد ترمب وفريقه، تقوم على نقاط عدة: تحميل مسؤولية أمن القارة الأوروبية للأوروبيين، وحضهم على شراء الأسلحة الأميركية لتأمين الحماية لأوكرانيا ولأنفسهم أيضاً، وتقليص الإنفاق، والحصول على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا.

كيث كيلوغ مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في 26 أغسطس 2020 (رويترز)

ورغم تعهد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، لا يزال من غير الواضح كيف يمكنه القيام بذلك، فيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، يعتقد أنه يفوز فيها. ولكن بأسلوبه المباشر، أعرب ترمب عن إمكانية إجراء نوع من المفاوضات لوقف إطلاق النار، على أن يبدأ بلقاء مع بوتين، وهو ما لم يحدد أي موعد رسمي له حتى الآن.

وأكد الرئيس الروسي أنه مستعد لإجراء محادثات مباشرة مع ترمب بشأن اتفاق محتمل، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أفاد الصحيفة بأنه تحدث بالفعل مع بوتين على انفراد بشأن هذه القضية. ورفض الكرملين تأكيد أو نفي المكالمة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث في طاولة مستديرة حول أوكرانيا مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو 5 فبراير 2025 (أ.ب)

أوروبا مسؤولة عن أمنها وأمن أوكرانيا

يقول العديد من المحللين إن التوصل إلى أي اتفاق، سيكون على عاتق أوروبا أن تنفذه وتحمل المسؤولية عن أوكرانيا، في الوقت الذي يوضح فيه ترمب أنه يصرّ على خفض الالتزام الأميركي بأمن القارة.

ويوم الأحد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتس، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «أعتقد أن المبدأ الأساسي هنا هو أن الأوروبيين يجب أن يتحملوا مسؤولية هذا الصراع من الآن فصاعداً».

وبحسب تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»، لقد أدى احتمال التوصل إلى اتفاق، إلى تسريع النقاش حول ما يسمى القوات الأوروبية على الأرض للحفاظ على السلام، ومراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في ردع روسيا عن العدوان في المستقبل. لكن السؤال المطروح هو من سيتولى هذه المهمة، وكم عدد الجنود، وما إذا كان بوتين سيوافق على ذلك على الإطلاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ويعتقد على نطاق واسع أن هذا الموضوع سيشكل محوراً رئيسياً للمناقشة في مؤتمر ميونيخ الأمني، الذي من المقرر أن يحضره نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويبقى سؤال رئيسي: كيف يمكن تأمين ما تبقى من أوكرانيا ومنع بوتين من إعادة إشعال الحرب، حتى بعد عدة سنوات من الآن، من دون غطاء أميركي واضح؟ وفي غياب تدخل أميركي، بما فيه الغطاء الجوي والدفاعات الجوية والاستخبارات، فإن القوات الأوروبية سوف تكون معرضة لخطر شديد من المراقبة الروسية وحتى الهجمات، في قارة تعاني من بطء النمو الاقتصادي ونقص القوات والحاجة إلى زيادة الإنفاق العسكري لحماية نفسها. ومع ذلك، فإن «استعداد الأوروبيين للقيام بشيء مفيد» لأوكرانيا من دون الأميركيين، سيكون مهماً لضمان حصول أوروبا على مقعد على الطاولة عندما تبدأ المفاوضات أخيراً، كما قال أنتوني برينتون، السفير البريطاني السابق لدى روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصَّب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو أمس (رويترز)

المعادن مقابل المساعدات لكييف

وفي مقابلته مع محطة «فوكس نيوز» تم بثها في وقت متأخر من يوم الاثنين، قال ترمب إن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا كتعويض عن مئات المليارات التي أنفقتها على مساعدة كييف في مقاومة الغزو الروسي الكامل. لكن ترمب قال إنّ أوكرانيا قد تصبح «روسية يوماً ما»، مضيفاً: «أريد أن تكون أموالنا مؤمّنة، لأنّنا ننفق مئات مليارات الدولارات. ربّما يتوصّلون (الأوكرانيون) إلى اتّفاق وربّما لا يتوصّلون إليه. ربّما يصبحون روساً يوماً ما، وربّما لا يصبحون روساً يوماً ما».

وردد الكرملين، الثلاثاء، كلاماً مشابهاً، قائلاً إن «جزءاً كبيراً» من أوكرانيا «يريد أن يكون روسيّا»، وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين، إن الوضع في أوكرانيا «يتوافق إلى حد كبير مع كلمات الرئيس ترمب». وأضاف: «إنه لأمر واقع أن جزءاً كبيراً من أوكرانيا يريد أن يكون روسيّاً، وقد صار كذلك بالفعل»، في إشارة إلى ضم موسكو أربع مناطق أوكرانية في عام 2022. وقال بيسكوف: «أي ظاهرة يمكن أن تحدث بنسبة 50 في المائة، إما نعم أو لا».

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراراً عن استعداده للتفاوض، شرط أن تلتزم أوكرانيا مطالبه، وهي التنازل عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، والتخلي عن فكرة الانضمام إلى الناتو. لكنها شروط عدّتها كييف غير مقبولة.

وقال ترمب: «أخبرتهم (أوكرانيا) أنني أريد ما يعادل 500 مليار دولار من المعادن النادرة. وقد وافقوا بشكل أساسي على القيام بذلك حتى لا نشعر بالغباء على الأقل». وأضاف: «وإلا، فنحن أغبياء. قلت لهم يجب أن نحصل على شيء. لا يمكننا الاستمرار في دفع هذه الأموال».

وتحتفظ أوكرانيا برواسب ضخمة من العناصر والمعادن الأساسية، من الليثيوم إلى التيتانيوم، التي تعد حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة. كما تمتلك احتياطات هائلة من الفحم، فضلاً عن النفط والغاز واليورانيوم، يقع الكثير منها الآن في أراضٍ تحت السيطرة الروسية.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لجنودها خلال تحضير طائرة مسيّرة لإطلاقها على المواقع الأوكرانية (أ.ب)

وسبق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التلويح بالسماح للولايات المتحدة بتطوير الموارد الطبيعية لبلاده كتكتيك لإبقاء ترمب في صفه. وكانت جزءاً من «خطة النصر» لأوكرانيا، التي أعلنها في خريف العام الماضي، التي تقوم على سياسات اقتصادية وأمنية تهدف إلى تأمين سلام عادل مع روسيا. وقال زيلينسكي يوم الجمعة في مقابلة مع «رويترز»: «لقد ساعدنا الأميركيون أكثر من غيرهم، ومن ثمّ يجب أن يكسب الأميركيون أكثر من غيرهم. وأود أيضاً التحدث عن هذا مع الرئيس ترمب».

ولطالما أعرب ترمب، الذي يأمل في التفوق على الصين في السباق العالمي على تلك الموارد، عن رغبته في استغلال هذه المعادن في أوكرانيا. وكان ترمب أكّد في وقت سابق، الاثنين، أنّ كيث كيلوغ، مبعوثه الخاص المكلّف السعي لوقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، سيزور كييف قريباً. وبحسب مصدر في الرئاسة الأوكرانية، فإنّ كيلوغ سيصل إلى كييف في 20 فبراير (شباط). ولم يؤكّد ترمب موعد هذه الزيارة، مكتفياً بالقول: «أجل»، ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان كيلوغ سيزور كييف قريباً.

شراء الأسلحة الأميركية

من جهة ثانية، قال مصدران مطلعان إن إدارة ترمب تخطط لدفع حلفائها الأوروبيين لشراء المزيد من الأسلحة الأميركية لأوكرانيا قبل محادثات السلام المحتملة مع موسكو، وهي خطوة قد تحسن موقف كييف في المفاوضات. ومن شأن هذه الخطة أن توفر بعض الطمأنينة لقادة أوكرانيا الذين ساورهم القلق من أن ترمب قد يحجب المزيد من المساعدات عن البلاد، التي يفقد جيشها الأراضي ببطء من جراء هجوم روسي عنيف في الشرق. وكانت الدول الأوروبية قد اشترت أسلحة أميركية لأوكرانيا في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين، بمن فيهم كيث كيلوغ مبعوث ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا، سيبحثون عمليات شراء الأسلحة المحتملة مع الحلفاء الأوروبيين هذا الأسبوع خلال مؤتمر ميونيخ. وأضافا أن هذه واحدة من عدة أفكار تناقشها إدارة ترمب لمواصلة تدفق الأسلحة الأميركية إلى كييف دون إهدار قدر كبير من رأس المال الأميركي.

آثار دخان في السماء فيما يطلق جنود أوكرانيون النار على طائرة من دون طيار خلال غارة روسية على كييف (رويترز)

وخلال مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، أحجم كيلوغ عن تأكيد الخطة، لكنه قال: «الولايات المتحدة تحب دائماً بيع الأسلحة المصنعة في أميركا لأنها تعزز اقتصادنا». وتابع: «هناك الكثير من الخيارات المتاحة. كل شيء مطروح الآن»، مضيفاً أن الشحنات التي وافق عليها الرئيس السابق جو بايدن لا تزال تتدفق إلى أوكرانيا. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمطالبة الدول الأوروبية بشراء الأسلحة الأميركية من خلال عقود تجارية أو مباشرة من المخزون الأميركي. وقد يستغرق إتمام بعض العقود التجارية سنوات. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته للانتخابات الرئاسية بقطع كل المساعدات عن أوكرانيا. لكن كان رأي بعض مستشاريه خلف الكواليس أنه يجب على واشنطن أن تستمر في دعم كييف عسكرياً، خصوصاً إذا تأخرت محادثات السلام حتى وقت لاحق من هذا العام.

تبادُل استهداف مواقع الطاقة

تبادلت كييف وموسكو الهجمات بعيدة الأمد على البنى التحتية المرتبطة بالطاقة، بحسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، الثلاثاء، ما يشتبه في أنه أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة روسية للنفط ودفع أوكرانيا لفرض قيود جديدة على استهلاك الطاقة. وأكدت شركة الغاز الوطنية الأوكرانية «نافتوغاز» أن إحدى منشآتها في منطقة بولتافا شرقاً تضررت من جراء الهجوم الروسي «الضخم» الذي وقع خلال الليل. وأضافت أنها «تتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة الاستقرار إلى وضع إمدادات الغاز في منطقة بولتافا». ونفذت أوكرانيا هجمات بدورها على منشآت طاقة ومنشآت عسكرية روسية، فيما اتهمتها موسكو باستخدام صواريخ زودتها بها الولايات المتحدة وبريطانيا لضرب عمق الأراضي الروسية. ويحاول الطرفان ضمان الهيمنة عسكرياً قبيل مفاوضات متوقعة في بدايات ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

زودت كوريا الشمالية روسيا بـ200 قطعة مدفعية بعيدة المدى، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء. وقال المسؤول إن بيونغ يانغ زوّدت موسكو بنحو 11 ألف جندي وصواريخ و200 قطعة مدفعية بعيدة المدى وكمية كبيرة من الذخيرة، ورجح أن «تزودها بالمزيد من القوات والأسلحة والذخائر في المستقبل».

قال الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إن روسيا أطلقت 124 طائرة مسيّرة وما يصل إلى 19 صاروخاً في هجمات ليلاً في منطقة بولتافا الأوكرانية. وأضاف الجيش أن قواته الجوية أسقطت 57 طائرة مسيّرة فيما لم تصل 66 طائرة إلى أهدافها، على الأرجح بسبب التشويش عليها إلكترونياً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
TT

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)

جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.

وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: «اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب». وأضاف: «يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به».

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا «العنف الوحشي للحرب» في الشرق الأوسط، مطالباً بإنهائها واستئناف الحوار.

وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب». في إشارة إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف: «أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية». وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جداً. وتابع: «باسم مسيحيّي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!». وقال: «العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب».


انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.