ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟

ترمب يعدّ أن أوكرانيا «قد تصبح روسية يوماً ما» والكرملين يقول هذا خيار «جزء كبير» من مناطق تم ضمها


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
TT

ما شروط ترمب لمواصلة «التورط» في حرب أوكرانيا؟


الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ب)

قبيل انعقاد مؤتمر الأمن السنوي في ميونيخ بألمانيا، تسارعت المواقف والمناقشات المباشرة وغير المباشرة، بين الولايات المتحدة وحلفائها، حول الملف الأبرز الذي يقلق الأوروبيين، «حرب روسيا ضد أوكرانيا». وبدا واضحاً أن شروط «التورط» الأميركي المستقبلي في هذه الحرب، كما يراها الرئيس دونالد ترمب وفريقه، تقوم على نقاط عدة: تحميل مسؤولية أمن القارة الأوروبية للأوروبيين، وحضهم على شراء الأسلحة الأميركية لتأمين الحماية لأوكرانيا ولأنفسهم أيضاً، وتقليص الإنفاق، والحصول على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا.

كيث كيلوغ مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في 26 أغسطس 2020 (رويترز)

ورغم تعهد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، لا يزال من غير الواضح كيف يمكنه القيام بذلك، فيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، يعتقد أنه يفوز فيها. ولكن بأسلوبه المباشر، أعرب ترمب عن إمكانية إجراء نوع من المفاوضات لوقف إطلاق النار، على أن يبدأ بلقاء مع بوتين، وهو ما لم يحدد أي موعد رسمي له حتى الآن.

وأكد الرئيس الروسي أنه مستعد لإجراء محادثات مباشرة مع ترمب بشأن اتفاق محتمل، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أفاد الصحيفة بأنه تحدث بالفعل مع بوتين على انفراد بشأن هذه القضية. ورفض الكرملين تأكيد أو نفي المكالمة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث في طاولة مستديرة حول أوكرانيا مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو 5 فبراير 2025 (أ.ب)

أوروبا مسؤولة عن أمنها وأمن أوكرانيا

يقول العديد من المحللين إن التوصل إلى أي اتفاق، سيكون على عاتق أوروبا أن تنفذه وتحمل المسؤولية عن أوكرانيا، في الوقت الذي يوضح فيه ترمب أنه يصرّ على خفض الالتزام الأميركي بأمن القارة.

ويوم الأحد، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتس، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «أعتقد أن المبدأ الأساسي هنا هو أن الأوروبيين يجب أن يتحملوا مسؤولية هذا الصراع من الآن فصاعداً».

وبحسب تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز»، لقد أدى احتمال التوصل إلى اتفاق، إلى تسريع النقاش حول ما يسمى القوات الأوروبية على الأرض للحفاظ على السلام، ومراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة في ردع روسيا عن العدوان في المستقبل. لكن السؤال المطروح هو من سيتولى هذه المهمة، وكم عدد الجنود، وما إذا كان بوتين سيوافق على ذلك على الإطلاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ويعتقد على نطاق واسع أن هذا الموضوع سيشكل محوراً رئيسياً للمناقشة في مؤتمر ميونيخ الأمني، الذي من المقرر أن يحضره نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويبقى سؤال رئيسي: كيف يمكن تأمين ما تبقى من أوكرانيا ومنع بوتين من إعادة إشعال الحرب، حتى بعد عدة سنوات من الآن، من دون غطاء أميركي واضح؟ وفي غياب تدخل أميركي، بما فيه الغطاء الجوي والدفاعات الجوية والاستخبارات، فإن القوات الأوروبية سوف تكون معرضة لخطر شديد من المراقبة الروسية وحتى الهجمات، في قارة تعاني من بطء النمو الاقتصادي ونقص القوات والحاجة إلى زيادة الإنفاق العسكري لحماية نفسها. ومع ذلك، فإن «استعداد الأوروبيين للقيام بشيء مفيد» لأوكرانيا من دون الأميركيين، سيكون مهماً لضمان حصول أوروبا على مقعد على الطاولة عندما تبدأ المفاوضات أخيراً، كما قال أنتوني برينتون، السفير البريطاني السابق لدى روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصَّب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو أمس (رويترز)

المعادن مقابل المساعدات لكييف

وفي مقابلته مع محطة «فوكس نيوز» تم بثها في وقت متأخر من يوم الاثنين، قال ترمب إن الولايات المتحدة يجب أن تحصل على حصة من الموارد الطبيعية الهائلة في أوكرانيا كتعويض عن مئات المليارات التي أنفقتها على مساعدة كييف في مقاومة الغزو الروسي الكامل. لكن ترمب قال إنّ أوكرانيا قد تصبح «روسية يوماً ما»، مضيفاً: «أريد أن تكون أموالنا مؤمّنة، لأنّنا ننفق مئات مليارات الدولارات. ربّما يتوصّلون (الأوكرانيون) إلى اتّفاق وربّما لا يتوصّلون إليه. ربّما يصبحون روساً يوماً ما، وربّما لا يصبحون روساً يوماً ما».

وردد الكرملين، الثلاثاء، كلاماً مشابهاً، قائلاً إن «جزءاً كبيراً» من أوكرانيا «يريد أن يكون روسيّا»، وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين، إن الوضع في أوكرانيا «يتوافق إلى حد كبير مع كلمات الرئيس ترمب». وأضاف: «إنه لأمر واقع أن جزءاً كبيراً من أوكرانيا يريد أن يكون روسيّاً، وقد صار كذلك بالفعل»، في إشارة إلى ضم موسكو أربع مناطق أوكرانية في عام 2022. وقال بيسكوف: «أي ظاهرة يمكن أن تحدث بنسبة 50 في المائة، إما نعم أو لا».

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراراً عن استعداده للتفاوض، شرط أن تلتزم أوكرانيا مطالبه، وهي التنازل عن أربع مناطق في جنوب البلاد وشرقها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، والتخلي عن فكرة الانضمام إلى الناتو. لكنها شروط عدّتها كييف غير مقبولة.

وقال ترمب: «أخبرتهم (أوكرانيا) أنني أريد ما يعادل 500 مليار دولار من المعادن النادرة. وقد وافقوا بشكل أساسي على القيام بذلك حتى لا نشعر بالغباء على الأقل». وأضاف: «وإلا، فنحن أغبياء. قلت لهم يجب أن نحصل على شيء. لا يمكننا الاستمرار في دفع هذه الأموال».

وتحتفظ أوكرانيا برواسب ضخمة من العناصر والمعادن الأساسية، من الليثيوم إلى التيتانيوم، التي تعد حيوية لتصنيع التقنيات الحديثة. كما تمتلك احتياطات هائلة من الفحم، فضلاً عن النفط والغاز واليورانيوم، يقع الكثير منها الآن في أراضٍ تحت السيطرة الروسية.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لجنودها خلال تحضير طائرة مسيّرة لإطلاقها على المواقع الأوكرانية (أ.ب)

وسبق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التلويح بالسماح للولايات المتحدة بتطوير الموارد الطبيعية لبلاده كتكتيك لإبقاء ترمب في صفه. وكانت جزءاً من «خطة النصر» لأوكرانيا، التي أعلنها في خريف العام الماضي، التي تقوم على سياسات اقتصادية وأمنية تهدف إلى تأمين سلام عادل مع روسيا. وقال زيلينسكي يوم الجمعة في مقابلة مع «رويترز»: «لقد ساعدنا الأميركيون أكثر من غيرهم، ومن ثمّ يجب أن يكسب الأميركيون أكثر من غيرهم. وأود أيضاً التحدث عن هذا مع الرئيس ترمب».

ولطالما أعرب ترمب، الذي يأمل في التفوق على الصين في السباق العالمي على تلك الموارد، عن رغبته في استغلال هذه المعادن في أوكرانيا. وكان ترمب أكّد في وقت سابق، الاثنين، أنّ كيث كيلوغ، مبعوثه الخاص المكلّف السعي لوقف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، سيزور كييف قريباً. وبحسب مصدر في الرئاسة الأوكرانية، فإنّ كيلوغ سيصل إلى كييف في 20 فبراير (شباط). ولم يؤكّد ترمب موعد هذه الزيارة، مكتفياً بالقول: «أجل»، ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان كيلوغ سيزور كييف قريباً.

شراء الأسلحة الأميركية

من جهة ثانية، قال مصدران مطلعان إن إدارة ترمب تخطط لدفع حلفائها الأوروبيين لشراء المزيد من الأسلحة الأميركية لأوكرانيا قبل محادثات السلام المحتملة مع موسكو، وهي خطوة قد تحسن موقف كييف في المفاوضات. ومن شأن هذه الخطة أن توفر بعض الطمأنينة لقادة أوكرانيا الذين ساورهم القلق من أن ترمب قد يحجب المزيد من المساعدات عن البلاد، التي يفقد جيشها الأراضي ببطء من جراء هجوم روسي عنيف في الشرق. وكانت الدول الأوروبية قد اشترت أسلحة أميركية لأوكرانيا في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين، بمن فيهم كيث كيلوغ مبعوث ترمب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا، سيبحثون عمليات شراء الأسلحة المحتملة مع الحلفاء الأوروبيين هذا الأسبوع خلال مؤتمر ميونيخ. وأضافا أن هذه واحدة من عدة أفكار تناقشها إدارة ترمب لمواصلة تدفق الأسلحة الأميركية إلى كييف دون إهدار قدر كبير من رأس المال الأميركي.

آثار دخان في السماء فيما يطلق جنود أوكرانيون النار على طائرة من دون طيار خلال غارة روسية على كييف (رويترز)

وخلال مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، أحجم كيلوغ عن تأكيد الخطة، لكنه قال: «الولايات المتحدة تحب دائماً بيع الأسلحة المصنعة في أميركا لأنها تعزز اقتصادنا». وتابع: «هناك الكثير من الخيارات المتاحة. كل شيء مطروح الآن»، مضيفاً أن الشحنات التي وافق عليها الرئيس السابق جو بايدن لا تزال تتدفق إلى أوكرانيا. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمطالبة الدول الأوروبية بشراء الأسلحة الأميركية من خلال عقود تجارية أو مباشرة من المخزون الأميركي. وقد يستغرق إتمام بعض العقود التجارية سنوات. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته للانتخابات الرئاسية بقطع كل المساعدات عن أوكرانيا. لكن كان رأي بعض مستشاريه خلف الكواليس أنه يجب على واشنطن أن تستمر في دعم كييف عسكرياً، خصوصاً إذا تأخرت محادثات السلام حتى وقت لاحق من هذا العام.

تبادُل استهداف مواقع الطاقة

تبادلت كييف وموسكو الهجمات بعيدة الأمد على البنى التحتية المرتبطة بالطاقة، بحسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، الثلاثاء، ما يشتبه في أنه أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة روسية للنفط ودفع أوكرانيا لفرض قيود جديدة على استهلاك الطاقة. وأكدت شركة الغاز الوطنية الأوكرانية «نافتوغاز» أن إحدى منشآتها في منطقة بولتافا شرقاً تضررت من جراء الهجوم الروسي «الضخم» الذي وقع خلال الليل. وأضافت أنها «تتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة الاستقرار إلى وضع إمدادات الغاز في منطقة بولتافا». ونفذت أوكرانيا هجمات بدورها على منشآت طاقة ومنشآت عسكرية روسية، فيما اتهمتها موسكو باستخدام صواريخ زودتها بها الولايات المتحدة وبريطانيا لضرب عمق الأراضي الروسية. ويحاول الطرفان ضمان الهيمنة عسكرياً قبيل مفاوضات متوقعة في بدايات ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

زودت كوريا الشمالية روسيا بـ200 قطعة مدفعية بعيدة المدى، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء. وقال المسؤول إن بيونغ يانغ زوّدت موسكو بنحو 11 ألف جندي وصواريخ و200 قطعة مدفعية بعيدة المدى وكمية كبيرة من الذخيرة، ورجح أن «تزودها بالمزيد من القوات والأسلحة والذخائر في المستقبل».

قال الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إن روسيا أطلقت 124 طائرة مسيّرة وما يصل إلى 19 صاروخاً في هجمات ليلاً في منطقة بولتافا الأوكرانية. وأضاف الجيش أن قواته الجوية أسقطت 57 طائرة مسيّرة فيما لم تصل 66 طائرة إلى أهدافها، على الأرجح بسبب التشويش عليها إلكترونياً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».


البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
TT

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)

تواصل السلطات الهولندية، السبت، البحث عن شخص تم تصويره وهو يزرع عبوة ناسفة انفجرت خارج مدرسة يهودية في أمستردام خلال الليل. وندّدت رئيسة البلدية بالهجوم ووصفته بأنه عمل عدواني ضد الجالية اليهودية في المدينة.

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (رويترز)

وذكر بيان صادر عن مجلس المدينة أن الانفجار الذي وقع ليلاً على السور الخارجي للمدرسة في حي بويتنفيلدرت لم يتسبب إلا بأضرار محدودة. وأضاف البيان أن الكاميرا رصدت الشخص الذي أحدث الانفجار. وقالت رئيسة بلدية أمستردام فيمكي هالسيما، في بيان لها، إن سكان أمستردام اليهود يشعرون «بالخوف والغضب» ويتعرضون بشكل متزايد لمعاداة السامية. ووصفت هالسيما الحادث بأنه «عمل عدواني جبان ضد المجتمع اليهودي».

وأوضحت هالسيما أن الشرطة لديها تسجيلات كاميرات مراقبة تُظهر رجلاً يزرع العبوة الناسفة، وقد فُتح تحقيق في الحادث. وأضافت أنّ «الشرطة وعناصر الإطفاء وصلوا بسرعة إلى مكان الحادث» في منطقة بويتنفيلدرت جنوب أمستردام، مشيرة إلى «أضرار مادية محدودة». وتُشبه الطريقة المتبعة تلك التي اعتُمدت في حوادث مماثلة وقعت هذا الأسبوع، خلال الليل أيضاً، أمام معبدين يهوديين في مدينتي لييج البلجيكية وروتردام الهولندية. وقال رئيس الحكومة الهولندية روب يتن، في منشور على منصة «إكس»: «هذا فظيع. لا مكان لمعاداة السامية في هولندا». وأضاف: «أتفهّم الغضب والخوف الذي أثاره (الهجوم)، سأتحدث إلى المجتمع اليهودي قريباً. يجب أن يشعروا دائماً بأمان في بلدنا». وأضاف: «لا مكان لمعاداة السامية في هولندا. أتفهم الغضب والخوف وسأتواصل مع الجالية اليهودية فوراً. يجب أن يشعروا بالأمان في بلدنا دائماً». والجمعة، أعلنت السلطات الهولندية توقيف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام. وتأتي سلسلة الأحداث هذه في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

أمستردام (رويترز)

وكان حريق قد شب في مدخل كنيس يهودي في مدينة روتردام الهولندية صباح الجمعة، وقالت الشرطة إنها تتعامل معه باعتباره «حريق عمد». وذكرت الشرطة أن الحريق سرعان ما تم إخماده دون أن يتعرض أي شخص للإصابة. وأدان نواب البرلمان والمنظمات اليهودية الحريق الذي وصفوه بأنه هجوم معادٍ للسامية. وذكر تشانان هيرتزبيرجر، رئيس المجلس اليهودي المركزي، أن «هذا هو تجسد معاداة السامية، حيث تعقب الأفعال الآن الكلمات والتهديدات». وأعرب وزير العدل والأمن ديفيد فان فيل عن دعمه للمجتمع اليهودي في هولندا. من جانب آخر قضت محكمة نرويجية بتوقيف 4 مشتبه بهم احتياطياً في أوسلو، الجمعة، عقب انفجار وقع في السفارة الأميركية بالعاصمة النرويجية الأسبوع الماضي. وتم احتجاز ثلاثة إخوة ووالدتهم بعد حادث الانفجار يوم الأحد الماضي، ولم يصب أحد بأذى في الحادث. وأقر أحد الإخوة بوضع شحنة متفجرة في السفارة، في حين نفى الثلاثة الآخرون أي تورط لهم في الحادث.

مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين خارج قاعة الحفلات الموسيقية الملكية «كونسيرت خيباو» خلال مظاهرة احتجاجاً على ظهور المنشد الإسرائيلي شاي أبرامسون في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

وقالت المحكمة إنها رأت خطراً من أن أفراد العائلة قد ينسقون أقوالهم إذا أُفرج عنهم. وقالت محطة الإذاعة والتلفزيون الوطنية النرويجية (إن آر كي) إن الرجال مواطنون نرويجيون من أصل عراقي. وتم احتجاز الرجال الثلاثة، الأربعاء، بشبهة الإرهاب، في حين تم احتجاز والدتهم الجمعة.

وتعرضت السفارة الأميركية لانفجار يوم الأحد الماضي، وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها ألقت القبض على المشتبه بهم، متهمة إياهم بارتكاب «تفجير إرهابي» بهدف القتل أو إحداث أضرار جسيمة.

وأفادت السلطات النرويجية بأن الانفجار القوي الذي وقع في الصباح الباكر جراء انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع ألحق أضراراً بمدخل القسم القنصلي بالسفارة، لكنه لم يؤدِّ إلى وقوع إصابات. وقال محامي المتهمين إن أحد الرجال اعترف بزرع العبوة الناسفة، بينما نفى المتهمون الثلاثة الآخرون تورطهم في الحادث.