​روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن قصفٍ دامٍ على منطقة كورسك

غداة يوم من التصعيد العسكري الحاد في 6 مناطق أوكرانية

آثار القصف الروسي على مبنى سكني في أوكرانيا 2 فبراير (أ.ف.ب)
آثار القصف الروسي على مبنى سكني في أوكرانيا 2 فبراير (أ.ف.ب)
TT

​روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بالمسؤولية عن قصفٍ دامٍ على منطقة كورسك

آثار القصف الروسي على مبنى سكني في أوكرانيا 2 فبراير (أ.ف.ب)
آثار القصف الروسي على مبنى سكني في أوكرانيا 2 فبراير (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشأن قصف مدرسة في سودجا بمنطقة كورسك الروسية. واتّهمت موسكو، الأحد، كييف بشن هجوم صاروخي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في اليوم السابق داخل المدرسة التي تُستخدم ملجأً للمسنين. وكتبت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «ارتكبت القوات المسلحة الأوكرانية جريمة حرب أخرى بشن ضربة صاروخية موجهة ضد مدرسة داخلية في سودجا»، قائلة إن عملية الإطلاق تمت من مدينة سومي في شمال شرقي أوكرانيا.

جاء ذلك بعدما اتّهم الجيش الأوكراني روسيا، السبت، بقصف المدرسة، مؤكداً أن عشرات المدنيين عالقون تحت أنقاض المبنى. وقال المتحدث باسم القيادة الأوكرانية في هذه المنطقة، أوليكسي دميتراشكيفسكي، إن «95 شخصاً عالقون تحت الأنقاض».

اتهامات متبادلة

شنّت أوكرانيا هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب) الماضي في منطقة كورسك، وتمكّنت من السيطرة على عشرات القرى والمدن الصغيرة، بينها مدينة سودجا المركزية التي كان يقيم فيها نحو ستة آلاف شخص قبل المعارك.

وكتبت هيئة الأركان الأوكرانية على «تلغرام» أن «الطيران الروسي قصف مدرسة داخلية في مدينة سودجا بمنطقة كورسك بواسطة قنبلة جوية موجهة. الضربة كانت متعمدة». وأضافت: «عند وقوع الهجوم، كان عشرات السكان داخل المبنى يستعدون للخروج منه. يتم القيام بكل ما هو ممكن لإسعاف الناجين». وأكد المتحدث العسكري أن «معظم هؤلاء الأشخاص مسنون وطريحو الفراش»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بقصف «مواطنيها المدنيين»، ونشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يُظهر مبنى مصاباً بأضرار جسيمة، إضافة إلى جريح ممدد أرضاً.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «لقد دمروا المبنى في وقت كان يضم عشرات المدنيين. إن القنابل الروسية تدمر المنازل الأوكرانية بالطريقة نفسها. وحتى ضد مواطنيه المدنيين، يستخدم الجيش الروسي تكتيكات مماثلة».

تكثيف الضغوط الروسية

تأتي هذه الاتهامات بعد يوم من التصعيد العسكري في 6 مناطق أوكرانية. وأطلقت روسيا عشرات الصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا، ما أسفر عن 15 قتيلاً، وفق ما أفادت كييف السبت، في حين أكدت موسكو أن قواتها تتقدم نحو مدينة توريتسك الاستراتيجية.

حرائق جراء قصف مصنع في خاركيف 2 فبراير (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «خلال الليلة الماضية، هاجمت روسيا مدننا بمختلف أنواع الأسلحة: صواريخ، ومسيّرات، وقنابل جوية». وأضاف أنّ «كلاً من هذه الهجمات الإرهابية يُظهر أنّنا بحاجة إلى المساعدة للدفاع عن أنفسنا في مواجهة الإرهاب الروسي»، داعياً «شركاء» كييف إلى التحرّك. وأشار زيلينسكي إلى أضرار في ست مناطق، هي: زابوريجيا وأوديسا وسومي وخاركيف وخميلنيتسكي وكييف. بدورها أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن موسكو أطلقت 42 صاروخاً و123 طائرة مسيّرة على البلاد، لافتة إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت عدداً من الصواريخ، من دون تحديد عددها. وأكّدت القوات الجوية الأوكرانية «تدمير 56 طائرة مسيّرة معادية، وأن 61 أخرى لم تصل إلى أهدافها». وقُتل 15 شخصاً على الأقل في ضربات ليل الجمعة إلى السبت، وفجر السبت طالت وسط أوكرانيا وشرقها. وقُتل ثمانية من هؤلاء، وبينهم طفل، في قصف صاروخي على مبنى سكني في مدينة بولتافا بوسط البلاد، بحسب أجهزة الإسعاف. وأعلنت السلطات الحداد لثلاثة أيام.

مسنّة أوكرانية نزحت من مناطق القتال في دونيتسك بأوكرانيا 1 فبراير (أ.ب)

وفي خاركيف، كبرى مدن شمال شرقي أوكرانيا، أسفر تحطّم طائرة روسية من دون طيار فوق مبنى سكني بعدما أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي، عن مقتل امرأة وإصابة أربعة آخرين بجروح، حسبما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف عبر تطبيق «تلغرام». كذلك، قُتل ثلاثة عناصر شرطة في ضربة جوية روسية على إيوناكيفسكا، الواقعة قرب الحدود الروسية في منطقة سومي (شمال شرق)، وفقاً للإدارة العسكرية الإقليمية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنّها استهدفت، خلال الليل، بنى تحتية للغاز والطاقة «تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري» في أوكرانيا.

تقدّم بطيء

تواجه القوات الأوكرانية صعوبات كبيرة في منطقة دونيتسك، حيث يواصل الجيش الروسي تقدمه البطيء. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ وحدات تابعة لـ«المجموعة المركزية» سيطرت على بلدة كريمسكي (أو كريمسكوي باللغة الروسية) الواقعة في الضاحية الشمالية الشرقية لتوريتسك.

مقيمون يتفقدون حجم الدمار بعد قصف روسي على منطقة سكنية في بولتافا بأوكرانيا 1 فبراير (رويترز)

وأشارت مجموعة المحللين الأوكرانيين «ديبستايت» (DeepState) إلى أنّ القوات الروسية موجودة في وسط مدينتي توريتسك وتشاسيف يار المتنازع عليهما منذ أشهر. في الأثناء، تُحرز القوات الروسية تقدّماً أيضا في منطقة خاركيف (شمال شرق)، كما تقترب من مدينة كوبيانسك التي لها أهمية استراتيجية. وبينما تدخل الحرب الروسية - الأوكرانية عامها الرابع في فبراير (شباط)، تزداد احتمالات إجراء مفاوضات بين موسكو وكييف، في وقت يُنظر إلى عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أنّها نقطة تحوّل محتملة في الحرب. وكان الرئيس الأميركي انتقد المَبالغ التي أنفقتها الولايات المتحدة لمساعدة أوكرانيا، ولكنه تبنّى أيضاً نبرة صارمة تجاه موسكو التي هدّدها بعقوبات إضافية في الأسابيع الأخيرة.

إنهاك الجيش الأوكراني

يواجه الجيش الأوكراني، الذي يفتقر إلى جنود ومعدّات، صعوبة في تجنيد مزيد من العناصر، خصوصاً بسبب إحجام السكان المنهكين بعد ثلاثة أعوام من القتال.

مجنّدون أوكرانيون يشاركون في تدريب عسكري في كييف 30 يناير (أ.ف.ب)

وقُتل جندي، السبت، في مدينة بيرياتين في منطقة بالتوفا، بينما كان يرافق مجموعة من الرجال الذين تمّ تجنيدهم، حسبما أفادت خدمات التجنيد العسكري المحلية. وقال المصدر ذاته إنّ الجندي تعرّض لهجوم في محطّة وقود من رجل ملثم أطلق عليه النار من بندقية صيد، قبل أن يلوذ بالفرار مع أحد المجنّدين، مضيفاً أنّه تمّ القبض على الرجلين في وقت لاحق. إلى ذلك، أسفر انفجار داخل مكتب للتجنيد العسكري في مدينة ريفني بشمال غربي أوكرانيا عن مقتل شخص وإصابة ستة آخرين، بحسب الشرطة الأوكرانية. وأعلن جهاز الأمن الأوكراني، السبت، توقيف خمسة أشخاص متهمين بقيادة مجموعة «جبهة عمال أوكرانيا» التي تنشر تحت غطاء «الأفكار الشيوعية الجديدة روايات الكرملين»، وتعارض التعبئة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.