الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

4 سيناريوهات محتملة وأصوات تطرح نشر قوات أوروبية في الجزيرة القطبية

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي المعاد انتخابه دونالد ترمب يوم تنصيبه عن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك منذ ثلاثة قرون، تجد الحكومة الدنماركية نفسها في وضع حرج للغاية وهي تأخذ تهديدات ترمب على مأخذ الجد. ولذا؛ أطلقت رئيسة حكومتها ميت فريدريكسن حملة أوروبية - أطلسية واسعة للحصول على دعم شركائها في الاتحاد الأوروبي وفي الحلف الأطلسي.

مشكلة كوبنهاغن أن الطامع بجزيرتها الواقعة في القطب الشمالي وذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى والجدوى الاقتصادية البينة ليس عدواً تاريخياً لها، بل حليفها العسكري الرئيسي في إطار النادي الأطلسي الذي تنتمي إليه وشريكها الاقتصادي الأول.

وترمب الذي أظهرت رئاسته الأولى (2016 - 2020} صعوبة توقع الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها، وضع الدنمارك أمام ثلاثة خيارات بشأن مستقبل غرينلاند: إما أن تقبل الدنمارك ببيعها لبلاده، وهو مقترح طرحه للمرة الأولى في عام 2019، وإما، في حال الرفض، سيعمد إلى فرض رسوم باهظة على الصادرات الدنماركية لبلاده بشكل يدفعها للتخلي عن الجزيرة التي تتمتع بإدارة ذاتية. أما الخيار الأخير (والأخطر)، فهو اللجوء إلى القوة العسكرية، علماً أن لواشنطن قاعدة عسكرية رئيسية فيها. وذهب ترمب السبت إلى التأكيد أمام مجموعة صحافية أنه «سيحصل» على غرينلاند.

وقبلها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبلها على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)

البحث عن الدعم الأوروبي

منذ الأحد الماضي بدأت ميت فريدريكسن حملة حشد الدعم لبلادها انطلاقاً من جيرانها الشماليين: النرويج، والسويد وفنلندا؛ إذ دعت زعماءها إلى عشاء في منزلها. وفي اليوم التالي، زارت ألمانيا والتقت المستشار أولاف شولتس، وعقبها زارت باريس للاجتماع بالرئيس إيمانويل ماكرون. ومحطتها الثلاثاء كانت بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته.

وأيضاً مع المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين (أ.ب)

شولتس كان حازماً برسالة وجهها بالإنجليزية: «لمن يهمه الأمر» في إشارة إلى الرئيس ترمب، وفيها أنه «لا ينبغي تغيير الحدود باللجوء إلى القوة». وأردف شولتس قائلاً إن الدنمارك وألمانيا صديقتان مقربتان «ولديهما رؤية متشابهة للغاية للعالم».

وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بأن ماكرون وفريدريكسن ناقشا «الأجندة الأوروبية؛ بهدف تعزيز اتحاد أوروبي موحد وقوي وذي سيادة، متمسك بالروابط بين ضفتي الأطلسي ويعرف كيف يؤكد ويدافع عن قيمه ومصالحه» بوجه ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

بيد أن البيان لم يشر تحديداً إلى ملف غرينلاند. وفي أعقاب جولتها، أكدت فريدريكسن، الثلاثاء، أنها تلقت «دعماً قوياً للغاية» من الأوروبيين، مشددة على أن «الرسالة واضحة للغاية» ومضمونها «ضرورة الاحترام الكامل لأراضي الدول وسيادتها لأنها عنصر أساسي في المجتمع الدولي».

وفي تغريدة على منصة «إكس»، كتبت: «لقد وقفت دول الشمال الأوروبي دائماً معاً. وفي الواقع الجديد الأكثر تقلباً الذي نواجهه، أصبحت التحالفات والصداقات القوية والوثيقة أكثر أهمية».

لقطة تُظهر قاعدة فضائية في غرينلاند (رويترز)

غرينلاند ليست للبيع

تؤكد السلطات الدنماركية وسلطات الجزيرة نفسها أن غرينلاند «ليست للبيع». وقال لارس لوكي راسموسن، وزير خارجيتها، إن «ترمب لن يحصل على غرينلاند. غرينلاند هي غرينلاند وشعبها يتمتع بحماية القانون الدولي. لذا؛ قلنا أكثر من مرّة إن غرينلاند هي من تقرّر في نهاية المطاف بشأن وضعها».

عَلم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)

وغداة تنصيب دونالد ترمب، شدد رئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده على أن الجزيرة «لا» تريد أن تكون أميركية، لكنها «منفتحة على تعاون أوثق» مع الولايات المتحدة، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي يوم 21 من الشهر الحالي أن «مصير غرينلاند يتقرر في غرينلاند». لكنه اعترف بأن «الوضع صعب».

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (إ.ب.أ)

ما يصرّ عليه المسؤولون في الدنمارك وغرينلاند يستند إلى رأي عام متمسك بدنماركية الجزيرة التي يربط دستور البلاد وضعها الراهن بحصول استفتاء لسكانها. والحال أن استطلاعاً للرأي أُجري لصالح صحيفة «بيرلينجسكي» ونُشرت نتائجه الأربعاء أن 85 في المائة من سكان الجزيرة يرفضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة، في حين الرأي المعاكس لا يتخطى نسبة 6 في المائة، والمتبقون ليس لديهم رأي حاسم.

دونالد ترمب جونيور خلال زيارته إلى غرينلاند (إ.ب.أ)

وعلقت على النتائج قائلة: «يسعدني أن يكون الاستطلاع تعبيراً عن أن الكثير من سكان غرينلاند يرغبون في استمرار التعاون الوثيق مع الدنمارك. ربما في شكل مختلف عما نعرفه اليوم؛ لأن كل شيء يتغير بمرور الوقت». وتعني الفقرة الأخيرة أن كوبنهاغن مستعدة لمنح الجزيرة صلاحيات إضافية، وسرعت الحكومة إلى تأكيد أنها ستستثمر ما يزيد على ملياري دولار، كما أنها لا تغلق الباب أمام استقلالها التام عن الدنمارك. ويدفع رئيس وزراء الجزارة باتجاه الاستقلال. وأكد مراراً وتكراراً أن تقرير مستقبلها متروك لشعبها وحده. وتعد غرينلاند 57 ألف نسمة على مساحة تزيد على مليوني كلم مربع. وتدير الحكومة المحلية وشؤونها الداخلية، بينما السياسات الخارجية والدفاعية والمالية من اختصاص كوبنهاغن.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وتراهن الدانمارك على التضامن الأوروبي وعلى الرأي العام الدولي، بما في ذلك الأميركي لحماية نفسها من مطامع ترمب الذي ينهج سياسة تذكّر بتلك السياسة التوسعية والاستعمارية التي سار عليها الرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي حكم الولايات المتحدة لثماني سنوات بداية القرن الماضي. وحجة ترمب أن غرينلاند «حيوية جداً» لأمن البلاد وتتمتع بموقع استراتيجي مهم لمواجهة ما يعدّه تهديداً مزدوجاً روسياً وصينياً. لكن عين ترمب أيضاً على ثروات الجزيرة التي يغمر الجليد 85 في المائة من مساحتها؛ إذ إنها تزخر بالنفط، والغاز والذهب، والماس، واليورانيوم، والزنك والرصاص. وحتى اليوم، يحظر القانون التنقيب عن النفط واليورانيوم في أراضيها.

سيناريوهات 4

يفيد تقرير مطول أعدته قناة «بي بي سي» قبل ثلاثة أسابيع بالاستناد إلى مجموعة واسعة من المقابلات، بأن أمام ترمب أربعة سيناريوهات ممكنة. الأول منها أن يتخلى عن أطماعه بسبب قيام جبهة غربية مناهضة لمشروعه أو لكونه رفع سيف الضم لدفع كوبنهاغن إلى تعزيز أمنها بمواجهة الخصمين الكبيرين: بكين وموسكو. من هنا، يفهم قرار كوبنهاغن تخصيص 1.5 مليار دولار لأمن القطب الشمالي.

السيناريو الثاني، أن يصوّت سكان غرينلاند لصالح الاستقلال وأن تعمد الجزيرة، بعدها، لتعزيز وتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة. والدنمارك أبدت الاستعداد دوماً للتعاون مع واشنطن. كذلك سبق للحكومة الدنماركية أن عبّرت عن ليونة إزاء تعديل الوضع القانوني للجزيرة وحتى قبول الانفصال عنها. وخلال الحرب العالمية الثانية كانت الجزيرة تحت سيطرة واشنطن الكاملة. ورغم أن اتفاقاً وقّع بين الطرفين الأميركي والدنماركي في عام 1951 وأعطى السيادة التامة لـكوبنهاغن، فإن الولايات المتحدة حاضرة بقوة عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً في الجزيرة.

السيناريو الثالث، أن يمارس ترمب ضغوطاً اقتصادية استثنائية وفرض رسوم باهظة على البضائع الدنماركية للي ذراع كوبنهاغن. بيد أن نتائج سياسة كهذه غير مؤكدة. أما السيناريو الرابع، فعنوانه اجتياح الجزيرة عسكرياً؛ ما من شأنه أن يثير أكثر من تساؤل، حيث إن الحلف الأطلسي سيقوم باحتلال أراضٍ تابعة للحلف الأطلسي. وحصول شيء كهذا سيطيح الحلف وسيخلق أزمة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسيبرر غزو روسيا لأوكرانيا ولاحقاً ربما غزو الصين لتايوان.

عَلما الدنمارك وغرينلاند (أ.ف.ب)

نشر قوات أوروبية

حتى اليوم، يسعى الأوروبيون لانتهاج خط غير تصادمي مع ترمب. وفي 3 فبراير (شباط)، سيجتمع القادة الأوروبيون في بروكسل بشكل غير رسمي للتداول بمستقبل العلاقات مع واشنطن على ضوء تهديدات ترمب بفرض رسوم عالية على البضائع الأوروبية ويطالبهم بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركيين.

وبالطبع، سيكون ملف غرينلاند حاضراً. كذلك، فإن الدنمارك ستترأس الاتحاد الأوروبي بدءا من شهر يوليو (تموز) المقبل، وستشكل الرئاسة منصة لها لتجميع وتعبئة الأوروبيين.

ومنذ عودة تهديدات ترمب، بدأ الأوروبيون في دراسة ما يمكنهم القيام به، بما في ذلك إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، إن إرسال قوات أوروبية لضمان الأمن في القطب الشمالي هو «احتمال»، لكنه «غير وارد» بالنسبة إلى الدنمارك «على الفور». ومن جانبه، قال روبرت بريغر، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي لصحيفة «فيلت أم سونتاغ»، في مقابلة نُشرت السبت الماضي، إن «هذا من شأنه أن يرسل إشارة قوية ويساهم في الاستقرار في المنطقة».

الواقع أن الأمور مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد الوصول إلى مرحلة المواجهة «الساخنة» مع ترمب وهو يبحث عن وسائل لثنيه عن مغامرة خطيرة من شأنها تهديد التحالف الغربي وزرع بذور الشاق في مرحلة بالغة الحساسية.


مقالات ذات صلة

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»

أوروبا نظام دفاعي لطائرة مسيرة تابع للمركز الألماني للفضاء الذي يشغل مركز تكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز) p-circle

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»

روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو» والحلف يرد ويستثمر 40 مليار دولار في أنظمة مكافحتها، والتدريب عليها على مدى السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

قال المتحدث باسم قائد قوات حلف (الناتو) ​إن القائد غرينكويتش عقد اجتماعاً عبر الفيديو لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية من طراز «إي إيه-18 غراولر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» تابعة للقوات الجوية الأميركية خلال دورية فوق الشرق الأوسط (الجيش الأميركي)
p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

قال وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس إن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لـ«الناتو» فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا )

استفتاء في آيسلندا بشأن استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

استفتاء في آيسلندا بشأن استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)

يدلي الآيسلنديون بأصواتهم السبت بشأن استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسط عدم استقرار متزايد على مستوى العالم، في استفتاء يُتوقع أن يُحسم بفارق ضئيل.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لا يُطلب من الآيسلنديين في هذه المرحلة أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة، بل ما إذا كانوا يريدون أن تتفاوض حكومتهم على شروط محتملة للانضمام، بما في ذلك قضية الصيد البحري البالغة الحساسية.

وقالت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه فرصة، وليست قراراً نهائياً»، مشيرةً إلى أن الاستفتاء يمهد الطريق أمام «إجابة بنعم تُخفف المخاطر».

وسيُطلب السبت من الناخبين الإجابة بـ«نعم» أو «لا» عن السؤال: «هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟».

وينطوي ذلك ضمناً على تساؤل بشأن ما إذا كان البلد البالغ عدد سكانه 400 ألف نسمة، يرى في نهاية المطاف أنه من الأفضل له أن يظل سيد قراره، أم أن يربط مصيره بالاتحاد الأوروبي.

في حال الموافقة يُطرح اتفاق الانضمام الذي تم التفاوض عليه مع بروكسل لاستفتاء جديد.

وتقدمت هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي بطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي عام 2009، بعد عام من الأزمة المالية التي عصفت بها عام 2008 وأدت إلى انهيار مصارفها واقتصادها.

وبدأت مفاوضات العضوية عام 2010، لكنها عُلّقت عام 2013 بعد وصول حكومة متشككة في مؤسسات التكتل إلى السلطة.

لكن الكثير من التغيرات حدثت في العالم مذّاك.

وفي ظل تقلبات حادة في العملة المحلية، تعاني الأسر في آيسلندا من ارتفاع التضخم وتزايد أسعار الفائدة، إذ رفع البنك المركزي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام لتصل إلى 8في المائة. وهذا ما يجعل اليورو خياراً جذاباً للأسر المثقلة بالديون.

أما على الصعيد العالمي، فقد أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى زعزعة المفاهيم الأمنية السائدة.

وزادت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند المجاورة من مخاوف الآيسلنديين. وتقع جزيرتهم في موقع استراتيجي في منطقة شبه القطب الشمالي وليس لديها جيش وتعتمد في دفاعها على حلف شمال الأطلسي (الناتو) واتفاق ثنائي أبرمته مع الولايات المتحدة عام 1951.

وفي بلد تمثل فيه المنتجات البحرية نحو 40 في المائة من صادرات السلع، ستكون مصايد الأسماك القضية الرئيسية في مفاوضات الانضمام للتكتل.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن احتمال انضمام دولة ثرية ومستقرة، مندمجة إلى حد كبير بالفعل في السوق الموحدة بفضل عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، من شأنه أن يشكل نموذجاً بارزاً لسياسة التوسع الأوروبية، ويعزز حضوره في منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.


مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
TT

مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية بمقتل مواطن بريطاني في يونيو (حزيران) كان يقاتل في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا، فيما يُعتقد أنها أول وفاة لمتطوع بريطاني يقاتل إلى جانب موسكو.

وأفادت إذاعة «إل بي سي نيوز»، يوم الاثنين، بأن برادلي تاونسند (33 عاماً) لقي حتفه في 10 يونيو، إثر هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا.

كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووسائل إعلام بريطانية أخرى بمقتله.

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنها على علم بتقارير تفيد بمقتل مواطن بريطاني في أوكرانيا، وأنها تتواصل مع عائلته، دون أن تؤكد هويته.

وأكد تاونسند، المتحدر من جنوب يوركشاير في شمال إنجلترا، في مقابلة مصورة نُشرت على الإنترنت في أبريل (نيسان)، أنه سافر إلى روسيا للقتال إلى جانب قواتها في أوكرانيا.

وشنّت روسيا غزوها لأوكرانيا عام 2022، بعد ضم شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لكييف عام 2014.

وقال تاونسند، في مقطع فيديو مدته أربع دقائق نُشر على «يوتيوب»: «لست هنا للقيام بمهمة انتحارية، لكنني أدرك أن هذا الأمر قد يحدث»، واصفاً نفسه بأنه «شاب عادي من يوركشاير».

وأجرى المقابلة متطوع بريطاني آخر يُدعى أيدن مينيس، وشاركها مقاتل بريطاني ثالث يقاتل في صفوف روسيا يُدعى بن ستيمسن.

ونشر كل من مينيس وستيمسن اللذَيْن أفادت تقارير بأنهما حصلا على الجنسية الروسية لمشاركتهما في القتال في منطقة دونباس، منشورات في يونيو حول مقتل تاونسند. وقال مينيس على «إكس» في 14 يونيو: «لقد خاض رفيق السلاح العزيز برادلي سبنسر تاونسند (...) غمار المعركة وسقط في ميدان القتال قرب ليمان»، مشيراً إلى المدينة الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك.

من جهته، ذكر ستيمسن، في منشور نُشر بتاريخ 14 يونيو على «تلغرام»، أن أنباء وردت تفيد بمقتل تاونسند. وقال: «كان براد مصمماً على الذهاب والقتال. أراد ببساطة أن يترك بصمته على العالم، وأن يقف في الجانب الصحيح من التاريخ».

وتنصح الحكومة البريطانية بعدم السفر إلى روسيا، فيما جنّدت كل من أوكرانيا وروسيا مقاتلين أجانب طوال فترة الحرب، إلا أن هناك حالات قليلة موثقة لبريطانيين يقاتلون في صفوف روسيا.

وغادر تاونسند منزله في بلدة بارنسلي بجنوب يوركشاير مطلع أبريل، وقال لعائلته إنه متوجه إلى رومانيا، وفق ما أوردته إذاعة «إل بي سي»، نقلاً عن أحد أصدقائه.

وفي غضون أسابيع، وقّع عقداً للانضمام إلى الجيش الروسي رغم افتقاره إلى الخبرة العسكرية، وفق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منشورات على حساب في «تلغرام» يُعتقد أنه هو من أنشأه. وكان آخر منشور له في أواخر أبريل.


روسيا تهدد بريطانيا بتحرك «شبه عسكري»


رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تهدد بريطانيا بتحرك «شبه عسكري»


رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

هددت موسكو، أمس، لندن، بـ«تحرك شبه عسكري»، وأكدت رفضها نشر قوات عسكرية غربية في أوكرانيا. وشدد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، على أن نشر وحدات تابعة لحلف «ناتو» في أوكرانيا «أمر لا يمكن القبول به على الإطلاق». وجاء حديث بيسكوف في معرض تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في كييف، الأحد، بأنَّ «تحالف الراغبين» سيجري تدريبات لإعداد وحدات لنشرها في أوكرانيا بعد التَّوصُّل إلى اتفاق لوقف النار.

وحملت لهجة بيسكوف تهديداً مباشراً لبريطانيا على خلفية معارضة موسكو الشديدة لخطط لندن لنقل تكنولوجيا إنتاج صواريخ «سكالب» إلى كييف. وقال نائب وزير الخارجية الروسي السابق، أندريه فيدوروف، إنه لا يستطيع «استبعاد احتمال» تنفيذ تحرُّك «شبه عسكري» ضد بريطانيا. وتابع فيدوروف: «عاجلاً أم آجلاً، قد يكون هناك رد فعل روسي تجاه المملكة المتحدة، ليس بالكلمات فقط، بل ربما يكون رد فعل ملموساً أيضاً».

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، زار موسكو، أمس (الثلاثاء)، بعدما أظهرت بيانات تتبع للطيران توجه طائرة عسكرية أميركية إلى العاصمة الروسية. ونقلت قناة «سي بي إس نيوز» عن مصادر تأكيدها زيارة راتكليف، مشيرة إلى أنَّها الأولى له إلى روسيا بصفته مديراً لوكالة «سي آي أيه».