الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

4 سيناريوهات محتملة وأصوات تطرح نشر قوات أوروبية في الجزيرة القطبية

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي المعاد انتخابه دونالد ترمب يوم تنصيبه عن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك منذ ثلاثة قرون، تجد الحكومة الدنماركية نفسها في وضع حرج للغاية وهي تأخذ تهديدات ترمب على مأخذ الجد. ولذا؛ أطلقت رئيسة حكومتها ميت فريدريكسن حملة أوروبية - أطلسية واسعة للحصول على دعم شركائها في الاتحاد الأوروبي وفي الحلف الأطلسي.

مشكلة كوبنهاغن أن الطامع بجزيرتها الواقعة في القطب الشمالي وذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى والجدوى الاقتصادية البينة ليس عدواً تاريخياً لها، بل حليفها العسكري الرئيسي في إطار النادي الأطلسي الذي تنتمي إليه وشريكها الاقتصادي الأول.

وترمب الذي أظهرت رئاسته الأولى (2016 - 2020} صعوبة توقع الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها، وضع الدنمارك أمام ثلاثة خيارات بشأن مستقبل غرينلاند: إما أن تقبل الدنمارك ببيعها لبلاده، وهو مقترح طرحه للمرة الأولى في عام 2019، وإما، في حال الرفض، سيعمد إلى فرض رسوم باهظة على الصادرات الدنماركية لبلاده بشكل يدفعها للتخلي عن الجزيرة التي تتمتع بإدارة ذاتية. أما الخيار الأخير (والأخطر)، فهو اللجوء إلى القوة العسكرية، علماً أن لواشنطن قاعدة عسكرية رئيسية فيها. وذهب ترمب السبت إلى التأكيد أمام مجموعة صحافية أنه «سيحصل» على غرينلاند.

وقبلها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبلها على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)

البحث عن الدعم الأوروبي

منذ الأحد الماضي بدأت ميت فريدريكسن حملة حشد الدعم لبلادها انطلاقاً من جيرانها الشماليين: النرويج، والسويد وفنلندا؛ إذ دعت زعماءها إلى عشاء في منزلها. وفي اليوم التالي، زارت ألمانيا والتقت المستشار أولاف شولتس، وعقبها زارت باريس للاجتماع بالرئيس إيمانويل ماكرون. ومحطتها الثلاثاء كانت بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته.

وأيضاً مع المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين (أ.ب)

شولتس كان حازماً برسالة وجهها بالإنجليزية: «لمن يهمه الأمر» في إشارة إلى الرئيس ترمب، وفيها أنه «لا ينبغي تغيير الحدود باللجوء إلى القوة». وأردف شولتس قائلاً إن الدنمارك وألمانيا صديقتان مقربتان «ولديهما رؤية متشابهة للغاية للعالم».

وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بأن ماكرون وفريدريكسن ناقشا «الأجندة الأوروبية؛ بهدف تعزيز اتحاد أوروبي موحد وقوي وذي سيادة، متمسك بالروابط بين ضفتي الأطلسي ويعرف كيف يؤكد ويدافع عن قيمه ومصالحه» بوجه ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

بيد أن البيان لم يشر تحديداً إلى ملف غرينلاند. وفي أعقاب جولتها، أكدت فريدريكسن، الثلاثاء، أنها تلقت «دعماً قوياً للغاية» من الأوروبيين، مشددة على أن «الرسالة واضحة للغاية» ومضمونها «ضرورة الاحترام الكامل لأراضي الدول وسيادتها لأنها عنصر أساسي في المجتمع الدولي».

وفي تغريدة على منصة «إكس»، كتبت: «لقد وقفت دول الشمال الأوروبي دائماً معاً. وفي الواقع الجديد الأكثر تقلباً الذي نواجهه، أصبحت التحالفات والصداقات القوية والوثيقة أكثر أهمية».

لقطة تُظهر قاعدة فضائية في غرينلاند (رويترز)

غرينلاند ليست للبيع

تؤكد السلطات الدنماركية وسلطات الجزيرة نفسها أن غرينلاند «ليست للبيع». وقال لارس لوكي راسموسن، وزير خارجيتها، إن «ترمب لن يحصل على غرينلاند. غرينلاند هي غرينلاند وشعبها يتمتع بحماية القانون الدولي. لذا؛ قلنا أكثر من مرّة إن غرينلاند هي من تقرّر في نهاية المطاف بشأن وضعها».

عَلم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)

وغداة تنصيب دونالد ترمب، شدد رئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده على أن الجزيرة «لا» تريد أن تكون أميركية، لكنها «منفتحة على تعاون أوثق» مع الولايات المتحدة، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي يوم 21 من الشهر الحالي أن «مصير غرينلاند يتقرر في غرينلاند». لكنه اعترف بأن «الوضع صعب».

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (إ.ب.أ)

ما يصرّ عليه المسؤولون في الدنمارك وغرينلاند يستند إلى رأي عام متمسك بدنماركية الجزيرة التي يربط دستور البلاد وضعها الراهن بحصول استفتاء لسكانها. والحال أن استطلاعاً للرأي أُجري لصالح صحيفة «بيرلينجسكي» ونُشرت نتائجه الأربعاء أن 85 في المائة من سكان الجزيرة يرفضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة، في حين الرأي المعاكس لا يتخطى نسبة 6 في المائة، والمتبقون ليس لديهم رأي حاسم.

دونالد ترمب جونيور خلال زيارته إلى غرينلاند (إ.ب.أ)

وعلقت على النتائج قائلة: «يسعدني أن يكون الاستطلاع تعبيراً عن أن الكثير من سكان غرينلاند يرغبون في استمرار التعاون الوثيق مع الدنمارك. ربما في شكل مختلف عما نعرفه اليوم؛ لأن كل شيء يتغير بمرور الوقت». وتعني الفقرة الأخيرة أن كوبنهاغن مستعدة لمنح الجزيرة صلاحيات إضافية، وسرعت الحكومة إلى تأكيد أنها ستستثمر ما يزيد على ملياري دولار، كما أنها لا تغلق الباب أمام استقلالها التام عن الدنمارك. ويدفع رئيس وزراء الجزارة باتجاه الاستقلال. وأكد مراراً وتكراراً أن تقرير مستقبلها متروك لشعبها وحده. وتعد غرينلاند 57 ألف نسمة على مساحة تزيد على مليوني كلم مربع. وتدير الحكومة المحلية وشؤونها الداخلية، بينما السياسات الخارجية والدفاعية والمالية من اختصاص كوبنهاغن.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وتراهن الدانمارك على التضامن الأوروبي وعلى الرأي العام الدولي، بما في ذلك الأميركي لحماية نفسها من مطامع ترمب الذي ينهج سياسة تذكّر بتلك السياسة التوسعية والاستعمارية التي سار عليها الرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي حكم الولايات المتحدة لثماني سنوات بداية القرن الماضي. وحجة ترمب أن غرينلاند «حيوية جداً» لأمن البلاد وتتمتع بموقع استراتيجي مهم لمواجهة ما يعدّه تهديداً مزدوجاً روسياً وصينياً. لكن عين ترمب أيضاً على ثروات الجزيرة التي يغمر الجليد 85 في المائة من مساحتها؛ إذ إنها تزخر بالنفط، والغاز والذهب، والماس، واليورانيوم، والزنك والرصاص. وحتى اليوم، يحظر القانون التنقيب عن النفط واليورانيوم في أراضيها.

سيناريوهات 4

يفيد تقرير مطول أعدته قناة «بي بي سي» قبل ثلاثة أسابيع بالاستناد إلى مجموعة واسعة من المقابلات، بأن أمام ترمب أربعة سيناريوهات ممكنة. الأول منها أن يتخلى عن أطماعه بسبب قيام جبهة غربية مناهضة لمشروعه أو لكونه رفع سيف الضم لدفع كوبنهاغن إلى تعزيز أمنها بمواجهة الخصمين الكبيرين: بكين وموسكو. من هنا، يفهم قرار كوبنهاغن تخصيص 1.5 مليار دولار لأمن القطب الشمالي.

السيناريو الثاني، أن يصوّت سكان غرينلاند لصالح الاستقلال وأن تعمد الجزيرة، بعدها، لتعزيز وتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة. والدنمارك أبدت الاستعداد دوماً للتعاون مع واشنطن. كذلك سبق للحكومة الدنماركية أن عبّرت عن ليونة إزاء تعديل الوضع القانوني للجزيرة وحتى قبول الانفصال عنها. وخلال الحرب العالمية الثانية كانت الجزيرة تحت سيطرة واشنطن الكاملة. ورغم أن اتفاقاً وقّع بين الطرفين الأميركي والدنماركي في عام 1951 وأعطى السيادة التامة لـكوبنهاغن، فإن الولايات المتحدة حاضرة بقوة عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً في الجزيرة.

السيناريو الثالث، أن يمارس ترمب ضغوطاً اقتصادية استثنائية وفرض رسوم باهظة على البضائع الدنماركية للي ذراع كوبنهاغن. بيد أن نتائج سياسة كهذه غير مؤكدة. أما السيناريو الرابع، فعنوانه اجتياح الجزيرة عسكرياً؛ ما من شأنه أن يثير أكثر من تساؤل، حيث إن الحلف الأطلسي سيقوم باحتلال أراضٍ تابعة للحلف الأطلسي. وحصول شيء كهذا سيطيح الحلف وسيخلق أزمة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسيبرر غزو روسيا لأوكرانيا ولاحقاً ربما غزو الصين لتايوان.

عَلما الدنمارك وغرينلاند (أ.ف.ب)

نشر قوات أوروبية

حتى اليوم، يسعى الأوروبيون لانتهاج خط غير تصادمي مع ترمب. وفي 3 فبراير (شباط)، سيجتمع القادة الأوروبيون في بروكسل بشكل غير رسمي للتداول بمستقبل العلاقات مع واشنطن على ضوء تهديدات ترمب بفرض رسوم عالية على البضائع الأوروبية ويطالبهم بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركيين.

وبالطبع، سيكون ملف غرينلاند حاضراً. كذلك، فإن الدنمارك ستترأس الاتحاد الأوروبي بدءا من شهر يوليو (تموز) المقبل، وستشكل الرئاسة منصة لها لتجميع وتعبئة الأوروبيين.

ومنذ عودة تهديدات ترمب، بدأ الأوروبيون في دراسة ما يمكنهم القيام به، بما في ذلك إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، إن إرسال قوات أوروبية لضمان الأمن في القطب الشمالي هو «احتمال»، لكنه «غير وارد» بالنسبة إلى الدنمارك «على الفور». ومن جانبه، قال روبرت بريغر، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي لصحيفة «فيلت أم سونتاغ»، في مقابلة نُشرت السبت الماضي، إن «هذا من شأنه أن يرسل إشارة قوية ويساهم في الاستقرار في المنطقة».

الواقع أن الأمور مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد الوصول إلى مرحلة المواجهة «الساخنة» مع ترمب وهو يبحث عن وسائل لثنيه عن مغامرة خطيرة من شأنها تهديد التحالف الغربي وزرع بذور الشاق في مرحلة بالغة الحساسية.


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended