الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

4 سيناريوهات محتملة وأصوات تطرح نشر قوات أوروبية في الجزيرة القطبية

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

الدانمارك خائفة على جزيرتها وتبحث عن الدعم عند الأوروبيين

صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي المعاد انتخابه دونالد ترمب يوم تنصيبه عن رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك منذ ثلاثة قرون، تجد الحكومة الدنماركية نفسها في وضع حرج للغاية وهي تأخذ تهديدات ترمب على مأخذ الجد. ولذا؛ أطلقت رئيسة حكومتها ميت فريدريكسن حملة أوروبية - أطلسية واسعة للحصول على دعم شركائها في الاتحاد الأوروبي وفي الحلف الأطلسي.

مشكلة كوبنهاغن أن الطامع بجزيرتها الواقعة في القطب الشمالي وذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى والجدوى الاقتصادية البينة ليس عدواً تاريخياً لها، بل حليفها العسكري الرئيسي في إطار النادي الأطلسي الذي تنتمي إليه وشريكها الاقتصادي الأول.

وترمب الذي أظهرت رئاسته الأولى (2016 - 2020} صعوبة توقع الخطوات التي يمكن أن يقدم عليها، وضع الدنمارك أمام ثلاثة خيارات بشأن مستقبل غرينلاند: إما أن تقبل الدنمارك ببيعها لبلاده، وهو مقترح طرحه للمرة الأولى في عام 2019، وإما، في حال الرفض، سيعمد إلى فرض رسوم باهظة على الصادرات الدنماركية لبلاده بشكل يدفعها للتخلي عن الجزيرة التي تتمتع بإدارة ذاتية. أما الخيار الأخير (والأخطر)، فهو اللجوء إلى القوة العسكرية، علماً أن لواشنطن قاعدة عسكرية رئيسية فيها. وذهب ترمب السبت إلى التأكيد أمام مجموعة صحافية أنه «سيحصل» على غرينلاند.

وقبلها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استقبلها على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)

البحث عن الدعم الأوروبي

منذ الأحد الماضي بدأت ميت فريدريكسن حملة حشد الدعم لبلادها انطلاقاً من جيرانها الشماليين: النرويج، والسويد وفنلندا؛ إذ دعت زعماءها إلى عشاء في منزلها. وفي اليوم التالي، زارت ألمانيا والتقت المستشار أولاف شولتس، وعقبها زارت باريس للاجتماع بالرئيس إيمانويل ماكرون. ومحطتها الثلاثاء كانت بروكسل للقاء أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته.

وأيضاً مع المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين (أ.ب)

شولتس كان حازماً برسالة وجهها بالإنجليزية: «لمن يهمه الأمر» في إشارة إلى الرئيس ترمب، وفيها أنه «لا ينبغي تغيير الحدود باللجوء إلى القوة». وأردف شولتس قائلاً إن الدنمارك وألمانيا صديقتان مقربتان «ولديهما رؤية متشابهة للغاية للعالم».

وأفاد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بأن ماكرون وفريدريكسن ناقشا «الأجندة الأوروبية؛ بهدف تعزيز اتحاد أوروبي موحد وقوي وذي سيادة، متمسك بالروابط بين ضفتي الأطلسي ويعرف كيف يؤكد ويدافع عن قيمه ومصالحه» بوجه ترمب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

بيد أن البيان لم يشر تحديداً إلى ملف غرينلاند. وفي أعقاب جولتها، أكدت فريدريكسن، الثلاثاء، أنها تلقت «دعماً قوياً للغاية» من الأوروبيين، مشددة على أن «الرسالة واضحة للغاية» ومضمونها «ضرورة الاحترام الكامل لأراضي الدول وسيادتها لأنها عنصر أساسي في المجتمع الدولي».

وفي تغريدة على منصة «إكس»، كتبت: «لقد وقفت دول الشمال الأوروبي دائماً معاً. وفي الواقع الجديد الأكثر تقلباً الذي نواجهه، أصبحت التحالفات والصداقات القوية والوثيقة أكثر أهمية».

لقطة تُظهر قاعدة فضائية في غرينلاند (رويترز)

غرينلاند ليست للبيع

تؤكد السلطات الدنماركية وسلطات الجزيرة نفسها أن غرينلاند «ليست للبيع». وقال لارس لوكي راسموسن، وزير خارجيتها، إن «ترمب لن يحصل على غرينلاند. غرينلاند هي غرينلاند وشعبها يتمتع بحماية القانون الدولي. لذا؛ قلنا أكثر من مرّة إن غرينلاند هي من تقرّر في نهاية المطاف بشأن وضعها».

عَلم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيجاليكو (رويترز)

وغداة تنصيب دونالد ترمب، شدد رئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده على أن الجزيرة «لا» تريد أن تكون أميركية، لكنها «منفتحة على تعاون أوثق» مع الولايات المتحدة، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي يوم 21 من الشهر الحالي أن «مصير غرينلاند يتقرر في غرينلاند». لكنه اعترف بأن «الوضع صعب».

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ميوت إيغده خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن (إ.ب.أ)

ما يصرّ عليه المسؤولون في الدنمارك وغرينلاند يستند إلى رأي عام متمسك بدنماركية الجزيرة التي يربط دستور البلاد وضعها الراهن بحصول استفتاء لسكانها. والحال أن استطلاعاً للرأي أُجري لصالح صحيفة «بيرلينجسكي» ونُشرت نتائجه الأربعاء أن 85 في المائة من سكان الجزيرة يرفضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة، في حين الرأي المعاكس لا يتخطى نسبة 6 في المائة، والمتبقون ليس لديهم رأي حاسم.

دونالد ترمب جونيور خلال زيارته إلى غرينلاند (إ.ب.أ)

وعلقت على النتائج قائلة: «يسعدني أن يكون الاستطلاع تعبيراً عن أن الكثير من سكان غرينلاند يرغبون في استمرار التعاون الوثيق مع الدنمارك. ربما في شكل مختلف عما نعرفه اليوم؛ لأن كل شيء يتغير بمرور الوقت». وتعني الفقرة الأخيرة أن كوبنهاغن مستعدة لمنح الجزيرة صلاحيات إضافية، وسرعت الحكومة إلى تأكيد أنها ستستثمر ما يزيد على ملياري دولار، كما أنها لا تغلق الباب أمام استقلالها التام عن الدنمارك. ويدفع رئيس وزراء الجزارة باتجاه الاستقلال. وأكد مراراً وتكراراً أن تقرير مستقبلها متروك لشعبها وحده. وتعد غرينلاند 57 ألف نسمة على مساحة تزيد على مليوني كلم مربع. وتدير الحكومة المحلية وشؤونها الداخلية، بينما السياسات الخارجية والدفاعية والمالية من اختصاص كوبنهاغن.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وتراهن الدانمارك على التضامن الأوروبي وعلى الرأي العام الدولي، بما في ذلك الأميركي لحماية نفسها من مطامع ترمب الذي ينهج سياسة تذكّر بتلك السياسة التوسعية والاستعمارية التي سار عليها الرئيس الأسبق تيودور روزفلت الذي حكم الولايات المتحدة لثماني سنوات بداية القرن الماضي. وحجة ترمب أن غرينلاند «حيوية جداً» لأمن البلاد وتتمتع بموقع استراتيجي مهم لمواجهة ما يعدّه تهديداً مزدوجاً روسياً وصينياً. لكن عين ترمب أيضاً على ثروات الجزيرة التي يغمر الجليد 85 في المائة من مساحتها؛ إذ إنها تزخر بالنفط، والغاز والذهب، والماس، واليورانيوم، والزنك والرصاص. وحتى اليوم، يحظر القانون التنقيب عن النفط واليورانيوم في أراضيها.

سيناريوهات 4

يفيد تقرير مطول أعدته قناة «بي بي سي» قبل ثلاثة أسابيع بالاستناد إلى مجموعة واسعة من المقابلات، بأن أمام ترمب أربعة سيناريوهات ممكنة. الأول منها أن يتخلى عن أطماعه بسبب قيام جبهة غربية مناهضة لمشروعه أو لكونه رفع سيف الضم لدفع كوبنهاغن إلى تعزيز أمنها بمواجهة الخصمين الكبيرين: بكين وموسكو. من هنا، يفهم قرار كوبنهاغن تخصيص 1.5 مليار دولار لأمن القطب الشمالي.

السيناريو الثاني، أن يصوّت سكان غرينلاند لصالح الاستقلال وأن تعمد الجزيرة، بعدها، لتعزيز وتوثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة. والدنمارك أبدت الاستعداد دوماً للتعاون مع واشنطن. كذلك سبق للحكومة الدنماركية أن عبّرت عن ليونة إزاء تعديل الوضع القانوني للجزيرة وحتى قبول الانفصال عنها. وخلال الحرب العالمية الثانية كانت الجزيرة تحت سيطرة واشنطن الكاملة. ورغم أن اتفاقاً وقّع بين الطرفين الأميركي والدنماركي في عام 1951 وأعطى السيادة التامة لـكوبنهاغن، فإن الولايات المتحدة حاضرة بقوة عسكرياً واستخبارياً واقتصادياً في الجزيرة.

السيناريو الثالث، أن يمارس ترمب ضغوطاً اقتصادية استثنائية وفرض رسوم باهظة على البضائع الدنماركية للي ذراع كوبنهاغن. بيد أن نتائج سياسة كهذه غير مؤكدة. أما السيناريو الرابع، فعنوانه اجتياح الجزيرة عسكرياً؛ ما من شأنه أن يثير أكثر من تساؤل، حيث إن الحلف الأطلسي سيقوم باحتلال أراضٍ تابعة للحلف الأطلسي. وحصول شيء كهذا سيطيح الحلف وسيخلق أزمة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسيبرر غزو روسيا لأوكرانيا ولاحقاً ربما غزو الصين لتايوان.

عَلما الدنمارك وغرينلاند (أ.ف.ب)

نشر قوات أوروبية

حتى اليوم، يسعى الأوروبيون لانتهاج خط غير تصادمي مع ترمب. وفي 3 فبراير (شباط)، سيجتمع القادة الأوروبيون في بروكسل بشكل غير رسمي للتداول بمستقبل العلاقات مع واشنطن على ضوء تهديدات ترمب بفرض رسوم عالية على البضائع الأوروبية ويطالبهم بزيادة مشترياتهم من النفط والغاز الأميركيين.

وبالطبع، سيكون ملف غرينلاند حاضراً. كذلك، فإن الدنمارك ستترأس الاتحاد الأوروبي بدءا من شهر يوليو (تموز) المقبل، وستشكل الرئاسة منصة لها لتجميع وتعبئة الأوروبيين.

ومنذ عودة تهديدات ترمب، بدأ الأوروبيون في دراسة ما يمكنهم القيام به، بما في ذلك إرسال قوات أوروبية إلى غرينلاند. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، إن إرسال قوات أوروبية لضمان الأمن في القطب الشمالي هو «احتمال»، لكنه «غير وارد» بالنسبة إلى الدنمارك «على الفور». ومن جانبه، قال روبرت بريغر، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي لصحيفة «فيلت أم سونتاغ»، في مقابلة نُشرت السبت الماضي، إن «هذا من شأنه أن يرسل إشارة قوية ويساهم في الاستقرار في المنطقة».

الواقع أن الأمور مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد الوصول إلى مرحلة المواجهة «الساخنة» مع ترمب وهو يبحث عن وسائل لثنيه عن مغامرة خطيرة من شأنها تهديد التحالف الغربي وزرع بذور الشاق في مرحلة بالغة الحساسية.


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».