أوكرانيا تراهن على أن يفقد ترمب صبره من بوتين

مراقبون يقولون إن الضغوط الاقتصادية وحدها لن تجبره على إنهاء الحرب بعدما غير بنية روسيا

دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
TT

أوكرانيا تراهن على أن يفقد ترمب صبره من بوتين

دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)
دونالد ترمب خلال اجتماعه مع فلاديمير بوتين على هامش قمة «مجموعة الدول العشرين» في أوساكا باليابان عام 2019 (رويترز)

تزايدت الشكوك في احتمال عقد لقاء، أو على الأقل إجراء اتصال هاتفي مباشر في وقت قريب، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

وتحدثت تقارير وتحليلات أميركية عدة عن أن تلك الشكوك قد يكون مصدرها تزايد غضب ترمب من بوتين، الذي يبدو أنه لن يوافق على أي شيء أقل من استسلام مذل لأوكرانيا، وهو الشرط الذي يحاول ترمب تجنبه، خلال سعيه لإبرام «صفقة» مربحة للطرفين.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية أوسع وإن بوتين لا يخاف من أوروبا، وحث الرئيس ترمب على الوقوف إلى جانب أوكرانيا. وقال زيلينسكي «نريده (ترمب) أن يكون إلى جانب العدالة، إلى جانب أوكرانيا. بوتين لا يخشى أوروبا». وأضاف أن أوكرانيا لا يمكن أن تعترف بالاحتلال الروسي، لكنها تفضل الحل الدبلوماسي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتبادلان وثائق اتفاق حول التعاون بمجال الدفاع في وارسو... الاثنين (أ.ب)

وبدوره أعلن الرئيس الروسي الثلاثاء أن بلاده مستعدة للتفاوض لإنهاء النزاع في أوكرانيا، لكنّه استبعد التحدث مباشرة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي اعتبره «غير شرعي».

وقال بوتين «إذا أراد (زيلينسكي) المشاركة في المفاوضات، سأختار أشخاصاً للمشاركة فيها»، واصفاً زيلينسكي بأنه «غير شرعي» لأن ولايته الرئاسية انقضت خلال الأحكام العرفية المفروضة.

وتابع الرئيس الروسي «إذا كانت هناك رغبة بالتفاوض وإيجاد تسوية، لندع أياً كان يقود المفاوضات هناك... بطبيعة الحال سنسعى جاهدين لتحقيق ما يناسبنا، وما يتوافق مع مصالحنا». وحذرت كييف من استبعادها من أي محادثات سلام بين روسيا والولايات المتحدة، متهمة بوتين بالرغبة في «التلاعب» بترمب.

اللقاء الثلاثي في قصر الإليزيه الذي جمع رؤساء فرنسا والولايات المتحدة وأوكرانيا يوم 7 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

بوتين في نقطة اللاعودة

ويمارس ترمب ضغوطاً على الجانبين لوضع حد للنزاع الدائر منذ نحو ثلاث سنوات، وكشف الأسبوع الماضي أن زيلينسكي يريد التفاوض على «صفقة» لوقف القتال.

كان ترمب يعتقد أنه يستطيع إقناع بوتين، أو إرغامه على التوصل إلى تسوية عادلة، من خلال التهديد بإطلاق المزيد من العقوبات الاقتصادية التي من شأنها أن تفاقم المشكلات التي يتعرض لها الاقتصاد الروسي. لكن تقديرات عدد من الخبراء والمحللين الأميركيين تشير إلى أن احتمال أن يخضع بوتين لمثل هذه الضغوط قد يكون تراجع كثيراً، بعدما بدا أنه ليس في مزاج تفاوضي الآن.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك (أ.ب)

كما بوتين أن النزاع يمكن أن ينتهي في «شهرين» أو أقل إذا أوقف الغرب دعم كييف. وجاء في تصريح أدلى به بوتين لصحافي في التلفزيون الروسي «لن يصمدوا شهراً إذا نفد المال أو الذخائر عموماً. كل شيء سينتهي في شهر ونصف الشهر أو شهرين».

كما أن رهان الدائرة الضيقة المحيطة ببوتين على النجاحات العسكرية التي يحققها الجيش الروسي على جبهات القتال يمكن أن يتطور في الأشهر المقبلة من هذا العام، بما يحسن من شروطه التفاوضية في مواجهة الانهيار العسكري المتوقع لأوكرانيا، مع وقف المساعدات الأميركية.

ترمب يرفع من تهديداته

ويرى هؤلاء أنه في الأسبوع الماضي، أصبح من الواضح كيف سيتعامل ترمب مع بوتين، عندما بدأ يهدد بشن حرب اقتصادية، وهو ما أثار الارتياح لدى أوكرانيا.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن أحد الجمهوريين من جماعات الضغط للتوصل إلى وقف الحرب قوله «يتعين على ترمب أن يستنتج من تلقاء نفسه أن بوتين ليس على استعداد لتقديم أي تنازلات، ليس لأوكرانيا فقط، ولكن له أيضاً في المقام الأول».

فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

وأضاف: «يجب أن تتكرر تحذيراته، ويجب أن تكون أوكرانيا الطرف البنّاء. يحتاج ترمب ومساعدوه إلى تجربة الروس بأنفسهم، ثم سيتمكنون من رؤية ذلك».

وبالفعل، قام ترمب الأسبوع الماضي بتوجيه تحذير في رسالة مباشرة إلى بوتين على موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي، «تروث سوشيال» قائلاً: «يمكننا أن نفعل ذلك بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة، والطريقة السهلة دائماً أفضل».

وقال إنه مستعد لفرض التعريفات الجمركية وفرض المزيد من العقوبات على روسيا إذا فشل بوتين في التفاوض على إنهاء الحرب. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في اليوم التالي، كرر ترمب استعداده لاستخدام أي أسلحة مالية ضرورية ضد روسيا من أجل وقف الحرب.

بوتين يجامل ترمب

في البداية تعاملت روسيا مع تهديدات ترمب قبل تنصيبه وبعده بنوع من اللامبالاة، وعدتها ضغوط ما قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن بعد ساعات من تحذيرات ترمب الأخيرة، حصل تحول لافت، حين بدأ بوتين بالإشادة بترمب، مبدياً استعداده للمفاوضات، واصفاً علاقتهما بأنها «عملية وجديرة بالثقة».

لا بل رفع من مجاملته له، من خلال تكرار ادعاءات ترمب حول سرقة الانتخابات منه عام 2020، وأن الحرب لم تكن لتقع لو كان لا يزال في البيت الأبيض.

ومن نافلة القول إن هذه التهديدات بفرض عقوبات ورسوم جمركية قاسية هي جزء من التكتيك الذي يفضله مبعوث ترمب الخاص لملف الحرب الأوكرانية، الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ.

فقد دعا بدلاً من وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا إلى استخدام «القوة» الأميركية لفرض السلام، حتى ولو استغرق الأمر شهوراً، بعدما تراجع ترمب نفسه عن آماله بوقف الحرب في اليوم الأول من توليه منصبه إلى «أكثر من 6 أشهر» على أقل تقدير.

مساعدات غذائية جمعها الحزب الشيوعي الروسي من أجل إرسالها إلى المناطق التي تعرضت لهجمات أوكرانية (إ.ب.أ)

كانت أوكرانيا تشعر بالإحباط قبل تنصيب ترمب، بسبب تصريحاته السابقة والضغوط التي كان يمارسها بعض كبار مساعديه، بمن فيهم ستيف بانون الذي يحمل موقفاً معادياً لأوكرانيا، واستبعادها من المشاركة في مناقشات فريق ترمب لقضيتها.

لكن مخاوفها تراجعت بعد اجتماع كبير دعيت إليه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حضره رئيس أركان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كيلوغ ومستشار الأمن القومي مايك والتز.

الناس يهرعون من المكان الذي تعرض لهجوم بالمسيّرات الأوكرانية في منطقة قرب موسكو (رويترز)

روسيا في الاتجاه المعاكس

ويرى محللون أميركيون أن الرهان الأوكراني على أن يفقد ترمب صبره في النهاية من بوتين، هو رهان هش وخاطئ، لأنه يقوم في الأساس على افتراض أن ينجح تهديده بالعقوبات الاقتصادية في إجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

إذ ورغم أن البيانات الاقتصادية تظهر خسارة العملة الروسية أكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وتراجع عائدات النفط وإقرار بوتين بأن ارتفاع التضخم أصبح يشكل مشكلة.

لكن التغيير البنيوي الذي أجراه خلال السنوات الثلاث من الحرب، وعدم وجود ضغط محلي لإنهاء الحرب، قد يكون وضع روسيا في اتجاه معاكس تماماً.

فقد أصبحت الحرب آلية لنقل الثروة وتوجيه الأموال إلى المناطق الفقيرة في روسيا، وانتقلت العديد من النخب الاقتصادية إلى قطاع الدفاع للاستفادة من الفرص المربحة. وتكيفت النخب الآن مع التكوين الحالي للنظام، الأمر الذي مكنها ليس فقط من البقاء، بل وتحقيق الأرباح أيضاً.

ويرى المحللون أن التشكيك برغبة بوتين في إنهاء الحرب في هذه المرحلة لا يقتصر على تلك النخب، بل وعلى زعماء الدول الأوروبية أيضاً، وربما يكون ترمب هو التالي الذي سيكتشف ذلك. ويحذرون من أن تؤدي مجاملة بوتين لترمب في تأخير استدارته بما يمكن الكرملين من تحقيق اختراق أكبر على جبهات القتال.

وتبادلت موسكو وكييف الهجمات بالمسيرات أو الصواريخ بشكل يومي، إذ استهدفت كل منهما مواقع عسكرية والطاقة في البلد الآخر. وتكثفت الضربات بعدما فاز ترمب في الانتخابات.

صورة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 16 يناير 2025 تُظهر قاذف الصواريخ الثقيل «TOS-1A Solntsepyok» يُطلِق النار باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

وأعلنت أوكرانيا الأربعاء أنها شنّت هجوماً خلال الليل استهدف مصفاة للنفط في عمق الأراضي الروسية ومنشأة نووية، فيما أفاد مسؤولون روس عن مقتل امرأة وطفلها بهجوم بمسيرة أوكرانية الأربعاء. وقال حاكم المنطقة الواقعة شرقي موسكو عبر تطبيق «تلغرام» إن حطام طائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق بمنشأة صناعية في كستوفو في مدينة نيجني نوفغورود. وأضاف الحاكم جليب نيكيتين «لا يوجد ضحايا وفقاً للبيانات الأولية».

وذكرت قناة «بازا» وهي قناة إخبارية روسية على «تلغرام»، وهي قريبة من أجهزة الأمن الروسية، أن مصفاة نفط في كستوفو اشتعلت فيها النيران.

وقال فاسيلي أنوخين حاكم منطقة سمولينسك الواقعة في غرب روسيا، والمتاخمة لروسيا البيضاء، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيرة حاولت الهجوم على منشأة للطاقة النووية. وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»، أن أجزاء من المنطقة تعرضت لهجوم «ضخم» بطائرات مسيرة.

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)

وقال مسؤولون محليون إنه جرى إسقاط 26 طائرة مسيرة أخرى فوق منطقة بريانسك الواقعة على الحدود مع أوكرانيا و20 طائرة مسيرة فوق منطقة تفير القريبة من جنوب موسكو وإن الهجمات لم تسفر عن أي إصابات. وقالت «هيئة مراقبة الطيران» الروسية على «تلغرام» إنه من أجل ضمان السلامة، أوقفت جميع الرحلات الجوية في مطار قازان. وتقع قازان على بعد نحو 830 كيلومتراً شرقي موسكو.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها «حررت» قرية دفوريتشنا التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب أكثر من ثلاثة آلاف نسمة.

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمان في مسيّرة أُطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)

وسيطرت القوات الروسية على هذه القرية، الواقعة عبر نهر أوسكيل الاستراتيجي، في بداية هجومها العسكري في العام 2022، قبل أن تستعيدها كييف بعد أشهر في هجوم مضاد خاطف.

ويفيد مدوّنون عسكريون أوكرانيون لهم صلات بوزارة الدفاع بأن القوات الروسية تتقدم على أطراف تشاسيف يار، وهي بلدة استراتيجية تقع على قمة تلة كان تعدادها نحو 12 ألف نسمة قبل الحرب.

جنديان أوكرانيان يطلقان مسيّرة للتجسس قرب الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وتراجع الجيش الأوكراني خلال العام الأخير على طول خط الجبهة الممتد على ألف كيلومتر نظراً إلى تفوق القوات الروسية عليه من جهة العديد والعتاد. وأقالت الحكومة الأوكرانية مساعد وزير الدفاع المسؤول عن شراء الأسلحة الثلاثاء بعدما اتهمته وزارة الدفاع بـ«الفشل» في ضمان حصول الجنود على «الذخيرة بالوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.