زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

مئات الآلاف يفتقدون التدفئة... والكرملين يتّهم واشنطن بـ«سرقة» أصوله المجمّدة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
TT

زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)

شنّت روسيا هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا، صباح الأربعاء، في ضربات اعتبرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي «لا إنسانية» في يوم إحياء البلاد عيد الميلاد. وقال زيلينسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «اختار عيد الميلاد عمداً لشنّ الهجوم. ما الذي قد يكون لا إنسانياً أكثر من ذلك؟». وأضاف أن «أكثر من 70 صاروخاً، بما فيها صواريخ باليستية، وأكثر من 100 مسيّرة هجومية (شاركت في الهجوم). الهدف كان نظامنا للطاقة». وأشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من اعتراض «أكثر من 50 صاروخاً» وعدد من الطائرات المسيّرة، إلا أن بعض الضربات تسببت في «قطع التيار الكهربائي بمناطق مختلفة»، وفقدان التدفئة في مئات آلاف المنازل. كما أدّت الضربات إلى مقتل شخص وإصابة 6 بجروح، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السلطات الأوكرانية.

«رعب الميلاد»

ورأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن «هذا الرعب يوم الميلاد هو ردّ بوتين على كل الذين تحدثوا عن وهم وقف إطلاق النار يوم الميلاد» بين الطرفين. وأشار إلى أن صاروخاً من الصواريخ التي أطلقتها موسكو عَبَر المجال الجوي لمولدافيا ورومانيا، معتبراً أن ذلك «يذكّر بأن روسيا لا تهدد أوكرانيا فقط». ومنذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ألحقت الضربات الروسية أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة والكهرباء في أوكرانيا. وأدّت الهجمات المتكررة على هذه التجهيزات إلى انقطاعات دورية في التيار الكهربائي.

أسر أوكرانية تشارك في مسيرة الميلاد في مدينة لفيف في 24 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقالت مجموعة DTEK، أبرز مورّدي الطاقة من القطاع الخاص في البلاد، إن معاملها الحرارية استهدفت بالهجمات الروسية، الأربعاء، متحدثة عن وقوع «أضرار بالغة» بتجهيزاتها. وأشارت إلى أن «هذا هو الهجوم الكبير الثالث عشر الذي يستهدف نظام توليد الطاقة في أوكرانيا هذا العام». وكتب رئيس مجلس إدارة المجموعة ماكسيم تيمتشنكو، عبر «إكس» أن «حرمان ملايين الأشخاص المسالمين الذين يحتفلون بالميلاد من الإنارة والحرارة هو عمل فاسد وشرير تجب مواجهته»، داعياً الحلفاء الغربيين لكييف بتزويدها أنظمة دفاع جوي إضافية.

وأُطلقت صفارات الإنذار في عموم أوكرانيا، فجر الأربعاء، بالتوقيت المحلّي، مع تحذير القوات الجوية من إطلاق موسكو صواريخ كروز، وإعلان السلطات في مدينة خاركيف بشمال شرقي البلاد عن تعرّضها لهجوم صاروخي «كبير» من روسيا. وكتب رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، على تطبيق «تلغرام»: «تتعرض خاركيف لهجوم صاروخي كبير. سُمع دوي سلسلة انفجارات في المدينة ولا تزال هناك صواريخ باليستية متجهة نحوها»، داعياً السكان إلى الاحتماء. بدوره، أحصى الحاكم الإقليمي، أوليغ سينيغوبوف، 7 ضربات روسية، قائلاً إنه لا يزال يتم تقييم الإصابات والأضرار. وأفاد سينيغوبوف عن سقوط 7 جرحى على الأقل، إضافة إلى أضرار مادية.

إلى ذلك، قُتل شخص في منطقة دنيبروبيتروفسك جراء الضربات التي طالت مدينتي دنيبرو وكريفيي ريه، مسقط رأس الرئيس زيلينسكي، بحسب الحاكم المحلي سيرغي ليساك. وقال ليساك: «منذ الصباح، يهاجم الجيش الروسي بشكل كبير... يحاول العدو تدمير الشبكة الكهربائية للمنطقة». وأضاف في وقت لاحق: «قتل شخص جراء الهجوم بالصواريخ ضد منشآت الطاقة».

دعوات لتقنين الكهرباء

أعلنت الإدارة المحلية لمنطقة إيفانو - فرانكيفسك، الواقعة في غرب البلاد على بُعد مئات الكيلومترات من خط الجبهة، أن بعض أنحائها تعاني من انقطاع التيار الكهربائي. وفي منطقة بولتافا (وسط)، أفادت السلطات عن تضرر بنى تحتية كذلك.

جنود يتناولون عشاء الميلاد وسط انقطاع الكهرباء في دنيبرو بيتروفسيك 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

وفرضت السلطات الأوكرانية قيوداً على استهلاك الطاقة في ظل هذه الهجمات، بحسب ما أعلن وزير الطاقة الأوكراني جيرمان غالوشينكو، الأربعاء. وأوضح الوزير عبر «تلغرام»: «يهاجم العدو مجدداً بشكل كبير قطاع الطاقة. تتخذ الشركة المشغّلة الإجراءات اللازمة لخفض الاستهلاك بغرض التقليل من التداعيات السلبية على شبكة الطاقة». وأشار إلى أنه «ما أن تسمح ظروف الأوضاع الأمنية، سيقوم العاملون في قطاع الطاقة بتقييم الأضرار بوضوح». وكانت القوات الجوية الأوكرانية قد أفادت بأنها رصدت إطلاق صواريخ كروز من طراز «كاليبر» من البحر الأسود، مشيرة إلى أن مقذوفات أخرى أطلقت نحو مناطق عدة في وسط البلاد وشرقها وجنوبي شرقها. وأتت هجمات الأربعاء في يوم تحتفل أوكرانيا، للعام الثاني توالياً، بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) بدل السابع من يناير (كانون الثاني). وكان قد نقل موعد الاحتفال بالميلاد، الذي أقرّه زيلينسكي في يوليو (تموز) 2023، واحداً من قرارات اتخذتها كييف في السنوات الأخيرة لتبتعد عن موسكو، والتي شملت إعادة تسمية شوارع ومدن تعود إلى الحقبة السوفياتية.

مزيد من الدمار

تأتي ضربات الأربعاء بعد أيام من توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلحاق مزيد من «الدمار» بأوكرانيا عقب هجوم بطائرات مسيّرة طال برجاً سكنياً في مدينة قازان الروسية. وقال: «أياً كان ومهما حاولوا التدمير، سيواجهون دماراً مضاعفاً، وسيندمون على ما يحاولون القيام به في بلادنا». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها أسقطت 59 طائرة مسيّرة أوكرانية ليلاً، 26 منها في أجواء منطقة بيلغورود و23 فوق فورونيج. وأفاد حاكم فوروينج، ألكسندر غوسيف، بأن شظايا الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها ألحقت أضراراً بخط كهربائي، إضافة إلى عدد من المنازل. وفي موازاة تبادل الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سرّعت روسيا من تقدمها في شرق أوكرانيا في الأشهر الأخيرة، أملاً بالاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة في يناير. وتعهد ترمب بإيجاد نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات، لكنه لم يقترح أي خطط ملموسة للتوصل لوقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام. وتقول موسكو إنها استولت على أكثر من 190 قرية هذا العام من أوكرانيا، التي تعاني قواتها من نقص العديد والذخائر.

«سرقة أميركية»

في سياق متصل، قال الكرملين، الأربعاء، إن إرسال الولايات المتحدة مبلغ مليار دولار، بحسب تقارير، إلى أوكرانيا عبر البنك الدولي الذي تمت تغطيته بأرباح الأصول الروسية المجمدة، يُعدّ سرقة.

جانب من الدمار الذي خلفه هجوم روسي على خاركيف في 25 ديسمبر (إ.ب.أ)

وذكر المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «سُرقت هذه الأموال منا. والاحتياطيات التي تم تجميدها، جُمدت أيضاً بشكل غير قانوني تماماً. وهذا يتعارض مع جميع القواعد والأعراف»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف: «مثل هذه التصرفات غير القانونية، ومن بينها تحويل هذا المليار، قد تصبح على المدى البعيد سبباً لاتخاذ إجراءات قانونية. وسنستغل بالطبع كل فرصة لحماية حقوقنا وحقوق ملكيتنا».

وفرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على 398 شركة في روسيا والهند والصين وأكثر من 12 دولة أخرى، متهمة إياها بتوفير المنتجات والخدمات التي تمكن المجهود الحربي الروسي وتساعد في قدرته على التهرب من العقوبات. وتهدف الجهود التي تقودها وزارتا الخزانة والخارجية إلى معاقبة «دول الطرف الثالث» المتهمة بتقديم المساعدة المادية للكرملين أو مساعدة روسيا في التهرب من آلاف العقوبات التي فرضت على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.


مقالات ذات صلة

تقرير: ماسك أمر بإبطاء نسخة من «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا

أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

تقرير: ماسك أمر بإبطاء نسخة من «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا

قال مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة إن إيلون ماسك أمر الأسبوع الماضي بإبطاء نسخة عسكرية من خدمة «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من اليمين لليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

محادثات «مثمرة وبناءة» بين زيلينسكي ومبعوثي ترمب في أوسلو

أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: ماسك أمر بإبطاء نسخة من «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

تقرير: ماسك أمر بإبطاء نسخة من «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن إيلون ماسك أمر الأسبوع الماضي بإبطاء نسخة عسكرية من خدمة «ستارلينك» تعتمد عليها أوكرانيا.

ولم يرد ماسك أو شركة «سبيس إكس» أو البيت الأبيض حتى الآن على طلبات من وكالة «رويترز» للأنباء للتعليق. ولم يتسن لـ«رويترز» بعد التحقق من التقرير.

وأعاقت القيود التي فرضت على «ستارلينك» هجمات أوكرانيا ومهام الدفاع الجوي بالطائرات المسيرة في مواجهة هجمات روسيا.

وذكر التقرير أن ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقشا القرار المتعلق بـ«ستارلينك» في مكالمة هاتفية بعد وقت قصير من ظهور مسألة خفض السرعة للعلن، بينما كان الرئيس يقوم بحملة انتخابية الأسبوع الماضي.

وأضافت الصحيفة أنهما ناقشا الأمر أيضاً قبل اتخاذ قرار تقييد الخدمة.

وانقلب ترمب على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعدما رفع الرئيس الأميركي العقوبات عن الديزل الروسي لتخفيف الضغط عن أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الحرب على إيران في فبراير (شباط). وطلب من كييف التوقف عن مهاجمة المصافي الروسية وحث الأوكرانيين على استبدال زيلينسكي.

وقال ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن أياً منهما، هو أو ماسك، مسؤول عن فقدان أوكرانيا للوصول إلى «ستارلينك» بطريقة أثرت على عملياتها العسكرية ضد روسيا.

وكان ماسك قد ذكر في وقت سابق أن استخدام النسخة العسكرية من «ستارلينك»، المعروفة باسم «ستارشيلد»، يعود في النهاية إلى ترمب بصفته رئيساً للولايات المتحدة.


فرنسا تقرر تكثيف الانتشار الأمني لمواجهة الاحتجاجات

نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تقرر تكثيف الانتشار الأمني لمواجهة الاحتجاجات

نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
نيران تشتعل في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، أمس (الثلاثاء)، عن توجه لنشر قوات أمن كثيفة، لمواكبة يوم التعبئة الجديد للاحتجاجات، السبت المقبل، وأقر بأن الانتشار الأمني يوم السبت الماضي في الـ17 من الشهر، «لم يكن متحركاً بما يكفي»؛ في إشارة إلى اليوم الذي شهد أعمال عنف ونهب واسعة. وقال رئيس الوزراء، أمام الجمعية الوطنية (البرلمان)، إن وزير الداخلية قدم تعليمات إلى السلطات المحلية، بضرورة أن يكون الانتشار الأمني السبت المقبل كثيفاً».

بدوره، أكد وزير الداخلية لوران نونييز أن السلطات «ستعزز بالطبع الانتشار الأمني، أكثر مما حدث يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وستُراجع أساليب التدخل (...) من حيث الإمكانات، وحجم القوات المشاركة، وسرعة الاستجابة والتحرك، لمواجهة هذه المجموعات والتصدي لها، وهي تشتت قوات الأمن بطريقة مخطط لها بدقة شديدة».

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود «إخفاقات» في إدارة الاحتجاجات.

واتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف وأيضاً في التدابير التي اتُّخذت لحفظ النظام.

وبينما دعت مجموعات «السترات الصفراء» إلى تنظيم احتجاجات متفرقة ضد ارتفاع أسعار الوقود، اتهم لوكورنو أمس «جماعات من اليسار المتطرّف» بـ«وضع مخطّط للتمرّد» في بعض الأماكن.

وقال لوكورنو: «لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى الإليزيه وماتينيون»؛ في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.


إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

أقرت إيطاليا، الثلاثاء، مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات وتشديد العقوبات على مثيري الشغب، وفرض المسؤولية المالية على الآباء والأمهات الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب والنهب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الاضطرابات التي اجتاحت في مطلع هذا الأسبوع مدن شمال إيطاليا، ومنها العاصمة المالية ميلانو، حيث قامت عصابات تتألف في الغالب من شبان بأعمال شغب وحطمت نوافذ وسرقت متاجر، وهاجمت الشرطة.

وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الكشف عن المرسوم: «لا يوجد شيء ثوري في التخريب والسرقة. التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم».

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة في ساحة «دومو» بمدينة ميلانو الإيطالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي إطار حزمة الإجراءات التي تدخل حيز التنفيذ فوراً، سيواجه أي شخص يشارك في مجموعة مكونة من 5 أشخاص على الأقل، ويعرض السلامة العامة للخطر في أثناء الاحتجاجات عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة قصوى تبلغ 20 ألف يورو (22460 دولاراً).

وتزداد العقوبات في حالة إخفاء الوجه أو إصابة أشخاص.

وتتمتع السلطات بصلاحية الأمر بالتعويض الفوري عن أي أضرار تلحق، وفي حالة القاصرين، سيتحمل آباؤهم المسؤولية.

وسيُسمح للشرطة باحتجاز الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، شريطة وجود أدلة على أنهم يشكلون خطراً؛ ما يوسع نطاق الصلاحيات التي كانت تنطبق في السابق على البالغين فقط.

وفي حين تخشى السلطات من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة، يوم السبت، أعلنت الحكومة أنها ستنشر 500 جندي من الجيش إلى جانب الشرطة في ميلانو حتى نهاية 2026.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن الجيش سيساعد في تعزيز الأمن في المواقع الرئيسية، وتكثيف المراقبة على المواقع الحساسة، وتعزيز الرصد في جميع أنحاء المنطقة.

حملة ميلوني الأمنية

جاءت الاضطرابات في شمال إيطاليا على غرار أعمال الشغب التي تشهدها فرنسا المجاورة، حيث نزل مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع، يوم السبت، في واحد من أعنف الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وأقرت ميلوني سلسلة متواصلة من الإجراءات الأمنية الصارمة منذ توليها منصبها في 2022، والتي يقول منتقدون إنها لا تفعل الكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الجريمة والفوضى.

تشير بيانات حكومية إلى أن عدد السجناء في إيطاليا قفز بأكثر من 17 في المائة على مدى 4 سنوات، أي ما يقارب 10 آلاف شخص.

وتواجه حكومة ميلوني أيضاً ضغوطاً متزايدة من موجة احتجاجات منفصلة في جنوب إيطاليا، حيث أقام سائقو الشاحنات، الغاضبون من ارتفاع أسعار الديزل وازدياد تكاليف المعيشة، حواجز على الطرق تعطل سلاسل الإمداد.

واضطر بعض مصنعي المعكرونة إلى وقف الإنتاج، وحذرت الجمعيات الزراعية من احتمال ترك الفواكه والخضراوات تتعفن. ووعدت الحكومة بتقديم مساعدات جديدة لشركات النقل البري بعد محادثات مع ممثلي القطاع.

ويقول المتظاهرون في الشمال والجنوب على حد سواء إن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى الفقر، وهو ما يشكّل مصدر قلق لميلوني قبل الانتخابات العامة في 2027.

وقالت رئيسة الوزراء اليوم: «نعرف ما يعنيه البحث عن وظيفة وكسب راتب غير كافٍ وعدم رؤية أي آفاق للمستقبل... لكن يجب عدم استخدام المصاعب ذريعة للعنف أبداً».