زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

مئات الآلاف يفتقدون التدفئة... والكرملين يتّهم واشنطن بـ«سرقة» أصوله المجمّدة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
TT

زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)

شنّت روسيا هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا، صباح الأربعاء، في ضربات اعتبرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي «لا إنسانية» في يوم إحياء البلاد عيد الميلاد. وقال زيلينسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «اختار عيد الميلاد عمداً لشنّ الهجوم. ما الذي قد يكون لا إنسانياً أكثر من ذلك؟». وأضاف أن «أكثر من 70 صاروخاً، بما فيها صواريخ باليستية، وأكثر من 100 مسيّرة هجومية (شاركت في الهجوم). الهدف كان نظامنا للطاقة». وأشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من اعتراض «أكثر من 50 صاروخاً» وعدد من الطائرات المسيّرة، إلا أن بعض الضربات تسببت في «قطع التيار الكهربائي بمناطق مختلفة»، وفقدان التدفئة في مئات آلاف المنازل. كما أدّت الضربات إلى مقتل شخص وإصابة 6 بجروح، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السلطات الأوكرانية.

«رعب الميلاد»

ورأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن «هذا الرعب يوم الميلاد هو ردّ بوتين على كل الذين تحدثوا عن وهم وقف إطلاق النار يوم الميلاد» بين الطرفين. وأشار إلى أن صاروخاً من الصواريخ التي أطلقتها موسكو عَبَر المجال الجوي لمولدافيا ورومانيا، معتبراً أن ذلك «يذكّر بأن روسيا لا تهدد أوكرانيا فقط». ومنذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ألحقت الضربات الروسية أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة والكهرباء في أوكرانيا. وأدّت الهجمات المتكررة على هذه التجهيزات إلى انقطاعات دورية في التيار الكهربائي.

أسر أوكرانية تشارك في مسيرة الميلاد في مدينة لفيف في 24 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقالت مجموعة DTEK، أبرز مورّدي الطاقة من القطاع الخاص في البلاد، إن معاملها الحرارية استهدفت بالهجمات الروسية، الأربعاء، متحدثة عن وقوع «أضرار بالغة» بتجهيزاتها. وأشارت إلى أن «هذا هو الهجوم الكبير الثالث عشر الذي يستهدف نظام توليد الطاقة في أوكرانيا هذا العام». وكتب رئيس مجلس إدارة المجموعة ماكسيم تيمتشنكو، عبر «إكس» أن «حرمان ملايين الأشخاص المسالمين الذين يحتفلون بالميلاد من الإنارة والحرارة هو عمل فاسد وشرير تجب مواجهته»، داعياً الحلفاء الغربيين لكييف بتزويدها أنظمة دفاع جوي إضافية.

وأُطلقت صفارات الإنذار في عموم أوكرانيا، فجر الأربعاء، بالتوقيت المحلّي، مع تحذير القوات الجوية من إطلاق موسكو صواريخ كروز، وإعلان السلطات في مدينة خاركيف بشمال شرقي البلاد عن تعرّضها لهجوم صاروخي «كبير» من روسيا. وكتب رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، على تطبيق «تلغرام»: «تتعرض خاركيف لهجوم صاروخي كبير. سُمع دوي سلسلة انفجارات في المدينة ولا تزال هناك صواريخ باليستية متجهة نحوها»، داعياً السكان إلى الاحتماء. بدوره، أحصى الحاكم الإقليمي، أوليغ سينيغوبوف، 7 ضربات روسية، قائلاً إنه لا يزال يتم تقييم الإصابات والأضرار. وأفاد سينيغوبوف عن سقوط 7 جرحى على الأقل، إضافة إلى أضرار مادية.

إلى ذلك، قُتل شخص في منطقة دنيبروبيتروفسك جراء الضربات التي طالت مدينتي دنيبرو وكريفيي ريه، مسقط رأس الرئيس زيلينسكي، بحسب الحاكم المحلي سيرغي ليساك. وقال ليساك: «منذ الصباح، يهاجم الجيش الروسي بشكل كبير... يحاول العدو تدمير الشبكة الكهربائية للمنطقة». وأضاف في وقت لاحق: «قتل شخص جراء الهجوم بالصواريخ ضد منشآت الطاقة».

دعوات لتقنين الكهرباء

أعلنت الإدارة المحلية لمنطقة إيفانو - فرانكيفسك، الواقعة في غرب البلاد على بُعد مئات الكيلومترات من خط الجبهة، أن بعض أنحائها تعاني من انقطاع التيار الكهربائي. وفي منطقة بولتافا (وسط)، أفادت السلطات عن تضرر بنى تحتية كذلك.

جنود يتناولون عشاء الميلاد وسط انقطاع الكهرباء في دنيبرو بيتروفسيك 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

وفرضت السلطات الأوكرانية قيوداً على استهلاك الطاقة في ظل هذه الهجمات، بحسب ما أعلن وزير الطاقة الأوكراني جيرمان غالوشينكو، الأربعاء. وأوضح الوزير عبر «تلغرام»: «يهاجم العدو مجدداً بشكل كبير قطاع الطاقة. تتخذ الشركة المشغّلة الإجراءات اللازمة لخفض الاستهلاك بغرض التقليل من التداعيات السلبية على شبكة الطاقة». وأشار إلى أنه «ما أن تسمح ظروف الأوضاع الأمنية، سيقوم العاملون في قطاع الطاقة بتقييم الأضرار بوضوح». وكانت القوات الجوية الأوكرانية قد أفادت بأنها رصدت إطلاق صواريخ كروز من طراز «كاليبر» من البحر الأسود، مشيرة إلى أن مقذوفات أخرى أطلقت نحو مناطق عدة في وسط البلاد وشرقها وجنوبي شرقها. وأتت هجمات الأربعاء في يوم تحتفل أوكرانيا، للعام الثاني توالياً، بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) بدل السابع من يناير (كانون الثاني). وكان قد نقل موعد الاحتفال بالميلاد، الذي أقرّه زيلينسكي في يوليو (تموز) 2023، واحداً من قرارات اتخذتها كييف في السنوات الأخيرة لتبتعد عن موسكو، والتي شملت إعادة تسمية شوارع ومدن تعود إلى الحقبة السوفياتية.

مزيد من الدمار

تأتي ضربات الأربعاء بعد أيام من توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلحاق مزيد من «الدمار» بأوكرانيا عقب هجوم بطائرات مسيّرة طال برجاً سكنياً في مدينة قازان الروسية. وقال: «أياً كان ومهما حاولوا التدمير، سيواجهون دماراً مضاعفاً، وسيندمون على ما يحاولون القيام به في بلادنا». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها أسقطت 59 طائرة مسيّرة أوكرانية ليلاً، 26 منها في أجواء منطقة بيلغورود و23 فوق فورونيج. وأفاد حاكم فوروينج، ألكسندر غوسيف، بأن شظايا الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها ألحقت أضراراً بخط كهربائي، إضافة إلى عدد من المنازل. وفي موازاة تبادل الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سرّعت روسيا من تقدمها في شرق أوكرانيا في الأشهر الأخيرة، أملاً بالاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة في يناير. وتعهد ترمب بإيجاد نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات، لكنه لم يقترح أي خطط ملموسة للتوصل لوقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام. وتقول موسكو إنها استولت على أكثر من 190 قرية هذا العام من أوكرانيا، التي تعاني قواتها من نقص العديد والذخائر.

«سرقة أميركية»

في سياق متصل، قال الكرملين، الأربعاء، إن إرسال الولايات المتحدة مبلغ مليار دولار، بحسب تقارير، إلى أوكرانيا عبر البنك الدولي الذي تمت تغطيته بأرباح الأصول الروسية المجمدة، يُعدّ سرقة.

جانب من الدمار الذي خلفه هجوم روسي على خاركيف في 25 ديسمبر (إ.ب.أ)

وذكر المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «سُرقت هذه الأموال منا. والاحتياطيات التي تم تجميدها، جُمدت أيضاً بشكل غير قانوني تماماً. وهذا يتعارض مع جميع القواعد والأعراف»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف: «مثل هذه التصرفات غير القانونية، ومن بينها تحويل هذا المليار، قد تصبح على المدى البعيد سبباً لاتخاذ إجراءات قانونية. وسنستغل بالطبع كل فرصة لحماية حقوقنا وحقوق ملكيتنا».

وفرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على 398 شركة في روسيا والهند والصين وأكثر من 12 دولة أخرى، متهمة إياها بتوفير المنتجات والخدمات التي تمكن المجهود الحربي الروسي وتساعد في قدرته على التهرب من العقوبات. وتهدف الجهود التي تقودها وزارتا الخزانة والخارجية إلى معاقبة «دول الطرف الثالث» المتهمة بتقديم المساعدة المادية للكرملين أو مساعدة روسيا في التهرب من آلاف العقوبات التي فرضت على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.