زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

مئات الآلاف يفتقدون التدفئة... والكرملين يتّهم واشنطن بـ«سرقة» أصوله المجمّدة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
TT

زيلينسكي يدين ضربات روسية «لا إنسانية» استهدفت قطاع الطاقة

احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)
احتفل آلاف الجنود الأوكرانيين بيوم الميلاد على جبهات القتال بدونيتسك في 25 ديسمبر (أ.ب)

شنّت روسيا هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا، صباح الأربعاء، في ضربات اعتبرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي «لا إنسانية» في يوم إحياء البلاد عيد الميلاد. وقال زيلينسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «اختار عيد الميلاد عمداً لشنّ الهجوم. ما الذي قد يكون لا إنسانياً أكثر من ذلك؟». وأضاف أن «أكثر من 70 صاروخاً، بما فيها صواريخ باليستية، وأكثر من 100 مسيّرة هجومية (شاركت في الهجوم). الهدف كان نظامنا للطاقة». وأشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من اعتراض «أكثر من 50 صاروخاً» وعدد من الطائرات المسيّرة، إلا أن بعض الضربات تسببت في «قطع التيار الكهربائي بمناطق مختلفة»، وفقدان التدفئة في مئات آلاف المنازل. كما أدّت الضربات إلى مقتل شخص وإصابة 6 بجروح، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السلطات الأوكرانية.

«رعب الميلاد»

ورأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن «هذا الرعب يوم الميلاد هو ردّ بوتين على كل الذين تحدثوا عن وهم وقف إطلاق النار يوم الميلاد» بين الطرفين. وأشار إلى أن صاروخاً من الصواريخ التي أطلقتها موسكو عَبَر المجال الجوي لمولدافيا ورومانيا، معتبراً أن ذلك «يذكّر بأن روسيا لا تهدد أوكرانيا فقط». ومنذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ألحقت الضربات الروسية أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة والكهرباء في أوكرانيا. وأدّت الهجمات المتكررة على هذه التجهيزات إلى انقطاعات دورية في التيار الكهربائي.

أسر أوكرانية تشارك في مسيرة الميلاد في مدينة لفيف في 24 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقالت مجموعة DTEK، أبرز مورّدي الطاقة من القطاع الخاص في البلاد، إن معاملها الحرارية استهدفت بالهجمات الروسية، الأربعاء، متحدثة عن وقوع «أضرار بالغة» بتجهيزاتها. وأشارت إلى أن «هذا هو الهجوم الكبير الثالث عشر الذي يستهدف نظام توليد الطاقة في أوكرانيا هذا العام». وكتب رئيس مجلس إدارة المجموعة ماكسيم تيمتشنكو، عبر «إكس» أن «حرمان ملايين الأشخاص المسالمين الذين يحتفلون بالميلاد من الإنارة والحرارة هو عمل فاسد وشرير تجب مواجهته»، داعياً الحلفاء الغربيين لكييف بتزويدها أنظمة دفاع جوي إضافية.

وأُطلقت صفارات الإنذار في عموم أوكرانيا، فجر الأربعاء، بالتوقيت المحلّي، مع تحذير القوات الجوية من إطلاق موسكو صواريخ كروز، وإعلان السلطات في مدينة خاركيف بشمال شرقي البلاد عن تعرّضها لهجوم صاروخي «كبير» من روسيا. وكتب رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، على تطبيق «تلغرام»: «تتعرض خاركيف لهجوم صاروخي كبير. سُمع دوي سلسلة انفجارات في المدينة ولا تزال هناك صواريخ باليستية متجهة نحوها»، داعياً السكان إلى الاحتماء. بدوره، أحصى الحاكم الإقليمي، أوليغ سينيغوبوف، 7 ضربات روسية، قائلاً إنه لا يزال يتم تقييم الإصابات والأضرار. وأفاد سينيغوبوف عن سقوط 7 جرحى على الأقل، إضافة إلى أضرار مادية.

إلى ذلك، قُتل شخص في منطقة دنيبروبيتروفسك جراء الضربات التي طالت مدينتي دنيبرو وكريفيي ريه، مسقط رأس الرئيس زيلينسكي، بحسب الحاكم المحلي سيرغي ليساك. وقال ليساك: «منذ الصباح، يهاجم الجيش الروسي بشكل كبير... يحاول العدو تدمير الشبكة الكهربائية للمنطقة». وأضاف في وقت لاحق: «قتل شخص جراء الهجوم بالصواريخ ضد منشآت الطاقة».

دعوات لتقنين الكهرباء

أعلنت الإدارة المحلية لمنطقة إيفانو - فرانكيفسك، الواقعة في غرب البلاد على بُعد مئات الكيلومترات من خط الجبهة، أن بعض أنحائها تعاني من انقطاع التيار الكهربائي. وفي منطقة بولتافا (وسط)، أفادت السلطات عن تضرر بنى تحتية كذلك.

جنود يتناولون عشاء الميلاد وسط انقطاع الكهرباء في دنيبرو بيتروفسيك 24 ديسمبر (إ.ب.أ)

وفرضت السلطات الأوكرانية قيوداً على استهلاك الطاقة في ظل هذه الهجمات، بحسب ما أعلن وزير الطاقة الأوكراني جيرمان غالوشينكو، الأربعاء. وأوضح الوزير عبر «تلغرام»: «يهاجم العدو مجدداً بشكل كبير قطاع الطاقة. تتخذ الشركة المشغّلة الإجراءات اللازمة لخفض الاستهلاك بغرض التقليل من التداعيات السلبية على شبكة الطاقة». وأشار إلى أنه «ما أن تسمح ظروف الأوضاع الأمنية، سيقوم العاملون في قطاع الطاقة بتقييم الأضرار بوضوح». وكانت القوات الجوية الأوكرانية قد أفادت بأنها رصدت إطلاق صواريخ كروز من طراز «كاليبر» من البحر الأسود، مشيرة إلى أن مقذوفات أخرى أطلقت نحو مناطق عدة في وسط البلاد وشرقها وجنوبي شرقها. وأتت هجمات الأربعاء في يوم تحتفل أوكرانيا، للعام الثاني توالياً، بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول) بدل السابع من يناير (كانون الثاني). وكان قد نقل موعد الاحتفال بالميلاد، الذي أقرّه زيلينسكي في يوليو (تموز) 2023، واحداً من قرارات اتخذتها كييف في السنوات الأخيرة لتبتعد عن موسكو، والتي شملت إعادة تسمية شوارع ومدن تعود إلى الحقبة السوفياتية.

مزيد من الدمار

تأتي ضربات الأربعاء بعد أيام من توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإلحاق مزيد من «الدمار» بأوكرانيا عقب هجوم بطائرات مسيّرة طال برجاً سكنياً في مدينة قازان الروسية. وقال: «أياً كان ومهما حاولوا التدمير، سيواجهون دماراً مضاعفاً، وسيندمون على ما يحاولون القيام به في بلادنا». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها أسقطت 59 طائرة مسيّرة أوكرانية ليلاً، 26 منها في أجواء منطقة بيلغورود و23 فوق فورونيج. وأفاد حاكم فوروينج، ألكسندر غوسيف، بأن شظايا الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها ألحقت أضراراً بخط كهربائي، إضافة إلى عدد من المنازل. وفي موازاة تبادل الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، سرّعت روسيا من تقدمها في شرق أوكرانيا في الأشهر الأخيرة، أملاً بالاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة في يناير. وتعهد ترمب بإيجاد نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات، لكنه لم يقترح أي خطط ملموسة للتوصل لوقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام. وتقول موسكو إنها استولت على أكثر من 190 قرية هذا العام من أوكرانيا، التي تعاني قواتها من نقص العديد والذخائر.

«سرقة أميركية»

في سياق متصل، قال الكرملين، الأربعاء، إن إرسال الولايات المتحدة مبلغ مليار دولار، بحسب تقارير، إلى أوكرانيا عبر البنك الدولي الذي تمت تغطيته بأرباح الأصول الروسية المجمدة، يُعدّ سرقة.

جانب من الدمار الذي خلفه هجوم روسي على خاركيف في 25 ديسمبر (إ.ب.أ)

وذكر المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «سُرقت هذه الأموال منا. والاحتياطيات التي تم تجميدها، جُمدت أيضاً بشكل غير قانوني تماماً. وهذا يتعارض مع جميع القواعد والأعراف»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف: «مثل هذه التصرفات غير القانونية، ومن بينها تحويل هذا المليار، قد تصبح على المدى البعيد سبباً لاتخاذ إجراءات قانونية. وسنستغل بالطبع كل فرصة لحماية حقوقنا وحقوق ملكيتنا».

وفرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على 398 شركة في روسيا والهند والصين وأكثر من 12 دولة أخرى، متهمة إياها بتوفير المنتجات والخدمات التي تمكن المجهود الحربي الروسي وتساعد في قدرته على التهرب من العقوبات. وتهدف الجهود التي تقودها وزارتا الخزانة والخارجية إلى معاقبة «دول الطرف الثالث» المتهمة بتقديم المساعدة المادية للكرملين أو مساعدة روسيا في التهرب من آلاف العقوبات التي فرضت على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022.


مقالات ذات صلة

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

أوروبا مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

استهدفت روسيا منشآت للطاقة في أوكرانيا اليوم الأربعاء في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

روته: لا تهديدَ روسياً وشيكاً على دول «الناتو»

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، اليوم الأربعاء، إنه ليس هناك تهديد وشيك لأراضي دول الحلف من روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب) p-circle

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار... والحلف يستفيد من دروس مناورة عسكرية كبرى في أوروبا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف (أ.ب)

بلغاريا تدعو إلى حوار أوروبي مع روسيا يأخذ في الحسبان «الخطر» النووي

رأى رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف، في بروكسل، أن أوروبا يجب أن تتحاور مع روسيا لوضع حدّ للحرب في أوكرانيا، مع الأخذ في الحسبان «الخطر» المرتبط بالنووي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا - بروكسل)

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية راينلاند-بفالتس على رجل سوري للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب في بلاده.

ويُنسب إلى الرجل أنه قام في عام 2015 بوصفه أحد أفراد «ميليشيا معارضة»، بتوقيف وقتل أشخاص يُعتقد أنهم كانوا ينتمون للحكومة السورية برئاسة الرئيس السابق بشار الأسد.

وعُرِض المواطن السوري المتهم على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه، الذي أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق، وفق ما أفادت به متحدثة باسم أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا.

وأوضح الادعاء العام الاتحادي أن الرجل كان ينتسب في البداية إلى القوات المسلحة الحكومية في سوريا، قبل أن ينضم كقائد إلى إحدى ميليشيات المعارضة في عام 2012 على أقصى تقدير.

وبحسب البيان الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، قام المتهم بالاشتراك مع آخرين عام 2015 باحتجاز ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحكومة السورية. وجاء في البيان أيضاً: «أُجبر المعتقلون على الاعتراف بشن هجمات ضد المتهم وأعضاء آخرين في ميليشياته»، ثم قام المتهم لاحقاً بإعدامهم بإطلاق النار على رؤوسهم.

وقام أفراد من فرع مكتب التحقيقات الجنائية بولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا باعتقال المتهم السوري، صباح اليوم (الأربعاء)، في مدينة نويفيد؛ حيث يوجّه له الادعاء العام الاتحادي تهم ارتكاب جرائم حرب ضد أفراد عبر قتلهم.

وفي سياقٍ موازٍ، أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية هيسن على رجل يُعْتَقَد أنه ينتمي إلى تنظيم «داعش».

ويُنسَب إلى الرجل أنه انضم إلى التنظيم في العراق بحلول مطلع عام 2016، على أقصى تقدير، وأنه شارك بصفة مقاتل في صفوف التنظيم حتى ربيع عام 2017، وتوجّه أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا للرجل تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي في الخارج.

وقام أفراد من المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية بالقبض على المتهم في منطقة فالديك-فرانكنبرغ بشمال ولاية هيسن، صباح اليوم (الأربعاء). وقد عُرض المتهم في أعقاب ذلك على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه؛ حيث تلا عليه أمر التوقيف وأمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.


مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
TT

مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

شارك مئات الإسرائيليين، اليوم (الأربعاء)، في مسيرة بين مستوطنتين أعيد افتتاحهما حديثاً في شمال الضفة الغربية المحتلة احتفاء بعيد يهودي، في استعراض رمزي لعودتهم إلى منطقة كانت حتى وقت قريب فلسطينية في شكل شبه كامل.

وحمل مشاركون من مختلف الأعمار حزماً تقليدية من الفواكه والأغصان المستخدمة للاحتفال بعيد العرش، الذي يحتفل به على مدار أسبوع، بينما أضفت ألعاب ومشاركة مهرجين أجواء احتفالية على التلة المطلة على التجمعات الفلسطينية.

وانطلقت المسيرة من مستوطنة غانيم إلى مستوطنة كاديم قرب مدينة جنين، اللتين تشكلان رمزين قويين في حركة الاستيطان الإسرائيلية بسبب إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. وقد أُعيد بناؤهما في العام الحالي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المؤيد للاستيطان.

وعلى جانبي الطريق الترابي الذي يربط المستوطنتين، أمكن مشاهدة عشرات أشجار الزيتون التي اقتلعتها السلطات الإسرائيلية من أراضٍ تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات.

«هزيمة أوسلو»

وقال القيادي البارز في حركة الاستيطان يوسي داغان للحشد: «شعبنا الرائع في إسرائيل هزم أوسلو»، في إشارة إلى عملية السلام التي جرت في تسعينات القرن الفائت مع الفلسطينيين.

وأضاف: «قبل 21 عاماً، عندما اقتلعوا المجتمعات الأربعة، كان فكّ الارتباط عن الأرض محاولة لفك الارتباط عن فكرة، عن الصهيونية».

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتابع: «معاً سنجلب مئات الآلاف من اليهود إلى شمال السامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للمنطقة.

وازدانت كاديم بالأعلام الإسرائيلية، بينما انتشر الجيش لحماية المستوطنين، في تناقض صارخ مع مدينة جنين الفلسطينية الواقعة أسفل التلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العام الماضي عدداً من الفلسطينيين في عملية عسكرية.

وعلى الطريق المؤدي إلى داخل إسرائيل، كانت عشرات المنازل الجاهزة بانتظار نصبها لتوسيع المستوطنات وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

وقال يشاي غيرستل (35 عاماً) لـ«فرانس برس»: «وجودي هنا تحديداً، وفي عيد العرش، يضاعف فرحتي».

وجاء غيرستل مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة داخل إسرائيل، لكنه نشأ في مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وشارك في الاحتجاجات على إغلاق غانيم في عام 2004 حين كان فتى.

وأضاف: «من المذهل أن أعود مع أطفالي وأُريهم ما تركناه وإلى أين نعود».

ومنذ عودة نتنياهو إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

مستوطن إسرائيلي يدخل خزان مياه فلسطينياً في مستوطنة غانيم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتسارعت وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يأمل نتنياهو أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً حاداً في وتيرة العنف، مع مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أو ممتلكاتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب حادثة مقتل مستوطن أخيراً بإطلاق نار نفّذه فلسطيني.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)

اعتذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور مدريد، بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني مساء الثلاثاء الموافقة على معاهدة الصداقة بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «لا يسعني إلا أن أعتذر عن هذا التصويت»، واصفاً بـ«المؤسف» موقف المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) التي تمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، وصوّتت ضد المعاهدة.

وشدّد على أنها «ليست معاهدة صداقة بين الحكومتين الإسبانية والفرنسية، بل هي معاهدة صداقة بين بلدين يعدّان نفسيهما شقيقين ولديهما مستقبل مشترك على المستوى الأوروبي».

أما ماكرون فرأى في نتيجة التصويت «تعثّراً أكثر منه مأساة». وقال: «لا يسعني إلا أن أبدي أسفي لتصويت أمس، لكنني أحترمه»، عادّاً أن الاتفاق بصيغته الحالية «جيد».

وكان ماكرون وسانشيز قد وقّعا معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية بالأحرف الأولى في برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2023.

بعد ذلك، وافق عليها مجلس النواب الإسباني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا.

إلّا أن الحزب الشعبي الإسباني الذي يحظى بالغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، كان يعارض منذ صوغ مادة تنص على دعوة أحد أعضاء حكومة أحد البلدين إلى جلسة لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وعدَّ القضاء الإسباني في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام قليلة من بدء ماكرون زيارته الرسمية إلى مدريد، أن المعاهدة تتوافق مع الدستور ما دام البلدان أوضحا أن الوزير المدعو من حكومة البلد الآخر، لن يشارك إلا في اجتماع منفصل على هامش جلسة مجلس الوزراء.

وسبق لفرنسا أن وقّعت أربع معاهدات صداقة مماثلة مع دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى إسبانيا.

أما إسبانيا، فلم يسبق أن وقّعت معاهدة مماثلة إلا مع البرتغال والمغرب.