اغتيال الجنرال «الكيماوي» يُدشّن مرحلة جديدة في المواجهة

دعوات روسية لتفجير «حرب اغتيالات» والكرملين يترقب خطوات ترمب

محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
TT

اغتيال الجنرال «الكيماوي» يُدشّن مرحلة جديدة في المواجهة

محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)
محققون روس يتفقّدون جثة مساعد الجنرال إيغور كيريلوف الذي قضى في الانفجار 17 ديسمبر (أ.ب)

أطلق اغتيال قائد القوات الإشعاعية والكيماوية في الجيش الروسي، الجنرال إيغور كيريلوف، سيلاً من التكهنات حول ردة الفعل الروسية، مع تصاعد أصوات وازنة مقربة من الكرملين تطالب بإطلاق حرب اغتيالات تستهدف رموز صنع القرار العسكري والسياسي في أوكرانيا. وفي حين رأت أوساط روسية أن العملية الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، دشّنت في الواقع مرحلة جديدة في المواجهة، رجّح البعض أن يتريّث الكرملين في اتخاذ قرارات عقابية سريعة ضد كييف، انتظاراً للخطوات الأولى التي قد يتخذها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بعد توليه السلطة رسمياً الشهر المقبل.

استفزاز مباشر

وركّزت أوساط روسية على أن توقيت عملية الاغتيال وآلية تنفيذها وجّها ضربة للكرملين، ما يشكل تحدياً سافراً ونوعاً من الاستفزاز المباشر. إذ لم يسبق أن تم استهداف شخصية عسكرية بارزة ومقربة جداً من الكرملين، وكانت عمليات اغتيال سابقة استهدفت مراسلين حربيين أو مدونين وجهت ضدهم اتهامات في كييف بالتحريض على قتل الأوكرانيين.

مسؤولون محليون يتفقدون موقع الانفجار الذي أودى بحياة الجنرال إيغور كيريلوف بموسكو (إ.ب.أ)

كما أن توقيت العملية أثناء خوض الطرفين نقاشات حول هدنة إنسانية في موسكو خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، عكس وفقاً لمصادر روسية أن معسكر «الصقور» يسعى إلى تأجيج الوضع بشكل واسع، لتخريب أي خطوات محتملة من الإدارة الأميركية الجديدة للتهدئة.

في كل الأحوال، بدا أن اغتيال الجنرال البارز هدف إلى خلط الأوراق، ووضع الكرملين أمام استحقاقات لرد مباشر، رغم الميل نحو التريث لمنح ترمب الوقت الكافي لطرح أفكاره حول التهدئة.

ومع اقتراب النيابة العامة الروسية، الأربعاء، من تحديد ملابسات العملية، وكيف تم الإعداد لها، ترقّبت أوساط روسية الخطوات العملية التي يمكن أن يطلقها الرئيس فلاديمير بوتين، الذي سيكون على موعد الخميس مع حوار مفتوح مع الروس في لقاء سنوي ينتظر أن يتطرق خلاله للتطورات حول الحادث، وحول الوضع في أوكرانيا بشكل عام.

استهداف «النخب الأوكرانية»

بانتظار ذلك، أعلنت جهات التحقيق الروسية، الأربعاء، أنها استجوبت عدة أشخاص للاشتباه في تورطهم في «الهجوم الإرهابي»، وجاء ذلك بعد مرور ساعات فقط على إعلان هوية منفذ الهجوم الذي تبين وفقاً للسلطات الروسية أنه مواطن أوزبكي قام بزرع العبوة الناسفة التي بلغ وزنها نحو كيلوغرام واحد من مادة شديدة الانفجار في دراجة هوائية، انفجرت لحظة خروج الجنرال رفقة معاونه من المبنى.

ترأس ميدفيديف اجتماع مجلس الأمن الروسي في موسكو 17 ديسمبر (أ.ب)

ووفقاً لجهاز الأمن الفيدرالي ولجنة التحقيق، فإن مُنفّذ الهجوم من مواليد عام 1995، وقال إنه تم تجنيده من قبل الخدمات الخاصة الأوكرانية، التي وعدته بمبلغ 100 ألف دولار، والسفر إلى الاتحاد الأوروبي بعد التنفيذ.

ودفعت العملية إلى تصاعد أصوات طالبت بتوسيع دائرة الاستهداف في أوكرانيا، لتشمل المستويين العسكري والسياسي، بدلاً من «الاكتفاء بتدمير منشآت ومواقع حساسة». وقال نائب سكرتير مجلس الأمن، ديمتري ميدفيديف، إن «الوقت حان لتوجيه رسالة قوية إلى النخب الأوكرانية المسؤولة عن التصعيد».

فيما شدّد برلمانيون بارزون، بينهم رئيس حزب «روسيا العادلة» سيرغي ميرونوف، على أن العملية تُشكّل نقطة تحول، وأنه «لا بد من تدابير حاسمة تقضي على النخب السياسية والعسكرية المستفيدة من استمرار الصراع».

اتهامات متبادلة

اللافت أنه في اليوم السابق مباشرة للهجوم، كان مكتب المدعي العام لأوكرانيا قد أصدر لائحة اتهام غيابية ضد الجنرال كيريلوف المتهم بأنه أمر بشن «هجمات بالسلاح الكيماوي في أوكرانيا»، وهي اتهامات ترفضها موسكو. وكان المسؤول العسكري، الذي يطلق عليه الأوكرانيون لقب «الجنرال الكيماوي»، قد أُدرج بناء على تلك الاتهامات على لوائح عقوبات غربية أبرزها في المملكة المتحدة، حيث اتُّهم بأنه أدار عملية استهداف معارضين بسلاح مشع في أوقات سابقة.

عدّت روسيا اغتيال الجنرال إيغور كيريلوف استفزازاً مباشراً (أ.ب)

كما أن للجنرال كيريلوف تجربة واسعة في سوريا، حيث اتهم بأنه غطى على النظام السابق فيها عندما استخدم الأسلحة الكيماوية في أكثر من موقع. وبالعكس من الاتهامات الغربية للنظام، فقد شنّ كيريلوف هجوماً قوياً على المعارضة السورية، واتّهمها أكثر من مرة بأنها خططت لتنفيذ هجمات بأسلحة كيماوية.

في الوقت ذاته، يُعدّ كيريلوف المسؤول العسكري الروسي الذي تولّى ملف الكشف عن التجارب الكيماوية والبيولوجية التي تتهم موسكو الغرب بإجرائها في أوكرانيا وفي عدد من البلدان الأخرى، وخصوصاً بولندا ورومانيا وجمهوريات حوض البلطيق، عبر «مختبرات سرية نشرت في هذه البلدان لتطوير أسلحة يمكن أن تستخدم لاحقاً ضد روسيا».

وتقول موسكو إن كيريلوف «قام باستمرار بتوثيق كثير من حالات المشاركة المباشرة للدول الغربية في تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والأنشطة النشطة للمختبرات البيولوجية الأميركية، بما في ذلك مرافق شركة (Metabiota)، التي يمولها هانتر نجل الرئيس جو بايدن». بالإضافة إلى المشاركة المباشرة في «تطوير واختبار الأسلحة البيولوجية من قبل وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة للدولة DARPA، وهي جزء من وزارة الدفاع الأميركية».

مجلس الأمن

الجنرال الروسي إيغور كيريلوف يتحدّث في مؤتمر صحافي 28 فبراير 2023 (أ.ب)

دعت موسكو لمناقشة عملية اغتيال الجنرال الروسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقال مراقبون في موسكو إن الجانب الروسي يرى أن الاتهامات التي وُجّهت من جانب الغرب إلى الجنرال المقتول، وحقيقة إدراج اسمه على لوائح العقوبات الغربية، قد لعبا دوراً في تشجيع عملية اغتياله. بهذا المعنى، فإن مناقشة الملف في مجلس الأمن يهدف إلى إحراج الغرب، وتصعيد الهجوم السياسي الروسي عليه، بالاستناد إلى أن سياساته تؤجج الصراع وتحوله إلى منعطفات أكثر دموية.

ومع تأكيد أوساط عسكرية روسية أن اغتيال الجنرال لن تكون له تأثيرات مباشرة على سير المعارك على الجبهات، لكن الأكيد أن غياب شخصية مركزية على هذا المستوى تابعت لسنوات طويلة ملفات استخدام الأسلحة الممنوعة يُشكّل خسارة ثقيلة لروسيا.

تقدّم ميداني

ميدانياً، بدا أن الهجوم المضاد الواسع الذي أطلقته القوات الروسية في محاولة لاستعادة السيطرة على منطقة كورسك اتّخذ بعداً متسارعاً، كما أكدت المصادر العسكرية الروسية أن القوات تواصل التقدم على كل خطوط التماس رغم الصعوبات التي تواجهها على الجبهات.

وقال رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، الأربعاء، في اجتماع مع الملحقين العسكريين الأجانب، إن «روسيا باتت لديها زمام المبادرة وتتقدم على طول الجبهة بأكملها خلال العملية العسكرية الخاصة، على الرغم من المساعدات الغربية لأوكرانيا». وأضاف: «على الرغم من المساعدة الهائلة من الغرب، فإن المبادرة على خط التماس القتالي في أيدينا والقوات الروسية تشن هجوماً على طول الجبهة بأكملها».

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبل يومين حصيلة العمليات القتالية في العام الحالي. ووفقاً للوزير أندريه بيلووسوف، فقد «حرّر الجيش الروسي 190 بلدة وتجمّعاً سكانياً منذ بدء العام، وفرض سيطرة كاملة على نحو 4.5 ألف كيلومتر مربع من الأراضي».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.