برلين وباريس تناقشان إرسال قوات سلام أجنبية إلى أوكرانيا

شولتس «محبط» من مكالمته الأخيرة مع بوتين... لكنه مستعد لتكرارها

ماكرون مع نظيره البولندي أندريه دودا (أ.ب)
ماكرون مع نظيره البولندي أندريه دودا (أ.ب)
TT

برلين وباريس تناقشان إرسال قوات سلام أجنبية إلى أوكرانيا

ماكرون مع نظيره البولندي أندريه دودا (أ.ب)
ماكرون مع نظيره البولندي أندريه دودا (أ.ب)

تستضيف برلين، الخميس، وزراء من بولندا، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا وبريطانيا، بالإضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير خارجية أوكرانيا، في مؤتمر يركز على دعم كييف وكذلك التطورات في سوريا، في حين أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أنه ناقش، الخميس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكان إرسال قوات إلى أوكرانيا، في حال التوصل إلى هدنة أو إحلال السلام في هذا البلد.

وقال توسك في مؤتمر صحافي مشترك في وارسو: «أود (...) أن أضع حداً للتكهنات بشأن الوجود المحتمل لقوات من هذا البلد أو ذاك في أوكرانيا بمجرد إرساء وقف إطلاق النار أو إرساء السلام. الرئيس (ماكرون) على علم بذلك، وقد ناقشناه»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تخطط لمثل هذه الإجراءات... في الوقت الحالي».

توسك وماكرون في وارسو الخميس (أ.ب)

وعلمت وكالة الأنباء الألمانية أن ممثلين لدول عدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) يجرون محادثات سرية منذ أسابيع بشأن كيفية مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا في المستقبل. وتفيد تقارير بأن فرنسا وبريطانيا تأخذان زمام المبادرة في هذا الشأن. ولم يتضح مدى مشاركة الحكومة الألمانية في هذه المباحثات حتى الآن. وذكر موقع «بوليتيكو» نقلاً عن دبلوماسي أوروبي ومسؤول فرنسي أن هدف زيارة ماكرون لوارسو كانت لمناقشة توسك حول احتمال نشر قوة حفظ سلام تتألف من جنود أجانب بعد انتهاء الحرب. ونقلت صحيفة Rzeczpospolita البولندية عن خبير من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية القول إن مثل هذه المهمة يمكن أن تتألف من خمسة ألوية يبلغ قوامها نحو 40 ألف جندي، حيث من المحتمل أن تتولى بولندا قيادة إحداها.

بدوره، أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس عن استعداده للتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرة أخرى رغم أن مكالمته الهاتفية الأخيرة لم تسفر عن أي نتائج. وقال شولتس في تصريحات متلفزة، الأربعاء: «كان الأمر محبِطاً»، وأضاف: «لأنه ببساطة كرر كل صيغه مرة أخرى». وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهتها أوكرانيا ودول شرق أوروبا بشأن المكالمة، قال شولتس إنه كان من الضروري أن يفهِم بوتين أنه لا يمكنه التعويل على أن تخفض ألمانيا دعمها لأوكرانيا.

وتعرَّضت المجر لانتقادات شديدة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بسبب استمرار اتصالاتها مع الكرملين بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الهجوم الروسي في أوكرانيا.

وقال شولتس إنه دعا بوتين إلى «سحب القوات حتى يتسنى ظهور أساس للتطور السلمي». وعن هذه الدعوة، قال المستشار الألماني: «ويجب أن يتم ذلك، وسأفعل ذلك مرة أخرى. لكن يجب ألا نقع تحت أي أوهام بشأن ذلك».

وكان شولتس قد اتصل ببوتين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) بمبادرة منه، وهي المرة الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شولتس بفتح «صندوق الشرور» بهذه المكالمة.

واقترح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان هو الآخر هدنة لمناسبة عيد الميلاد في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي في اليوم السابق. وأوربان، وهو أحد الزعماء الأوروبيين القلائل الذين احتفظوا بعلاقات مع موسكو، قال إن أوكرانيا رفضت الاقتراح، لكن كييف أكدت أنها لم تناقش المبادرة.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «خلال محادثة هاتفية، قدَّم أوربان اقتراحاً بإجراء عملية تبادل كبيرة للأسرى عشية عيد الميلاد والإعلان عن وقف إطلاق النار خلال عيد الميلاد في أوكرانيا».

وأضاف بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا قدَّمت «مقترحاتها» بشأن التبادل إلى السفارة المجرية في موسكو «في ذلك اليوم»، مؤكداً دعم «جهود أوربان». ومن المقرر أن يلتقي أوربان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت لاحق، الخميس، في إطار ما يسميه «مهمة سلام».

وأكد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أنه أجرى محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، ناقشا خلالها الأزمات في أوكرانيا وسوريا. وقال ميدفيديف إن روسيا مستعدة لإجراء محادثات سلام مع أوكرانيا، لكن فقط إذا أقرَّت كييف بالحقائق على الأرض، حسبما ذكرت «تاس».

* ضمانات أمنية

من جانب آخر، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن عدداً من وزراء الخارجية الأوروبيين اتفقوا على أن أوكرانيا تحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد وسيناقشون هذه القضية خلال اجتماع في برلين الخميس. وأضافت بيربوك: «هنا في هذه الدائرة، نتفق جميعاً على أن أوكرانيا تحتاج إلى ضمانات أمنية صارمة. وهذا يشمل الدعم العسكري والمالي طويل الأمد لأوكرانيا».

ووصلت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه إلى أوكرانيا، الخميس، في زيارة جديدة. وعند وصولها إلى العاصمة الأوكرانية كييف، قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي: «لقد سافرت إلى أوكرانيا حتى أسلّم حزمة الدعم الشتوي الخاصة بنا». وأضافت أنه خلال أكثر من 1000 يوم من الحرب، كان هدف روسيا ضرب إمدادات الطاقة لجعل الناس يجلسون في البرد والظلام، وأردفت: «لهذا السبب قمنا مجدداً بتعبئة موارد إضافية للمساعدة في إعادة بناء إمدادات الطاقة هنا»، مشيرة إلى أن ذلك أمر مهم للبقاء على قيد الحياة في ظل درجات الحرارة الشتوية.

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

وشددت الوزيرة الألمانية قائلة: «أريد أن أتأكد شخصياً هنا من أن الأموال تصل حقاً إلى الأماكن التي تحتاج إليها». وتشمل الزيارة عقد اجتماعات مع ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني، كما تعتزم شولتسه تفقد الكثير من مشاريع إعادة الإعمار.

وقدرت شولتسه المساعدات الشتوية بـ90 مليون يورو، موضحة أن هذا الدعم سيتيح توفير الكهرباء والتدفئة لـ2.6 مليون شخص. وأكدت: «نشعر في هذا البرد بمدى الأهمية المحورية لوجود هذه المرافق المتنقلة»، لافتة إلى أن الهدف من ذلك هو مساعدة الأوكرانيين على الحفاظ على قدرتهم على الصمود.

* تهديد روسي

على صعيد آخر، قال الكرملين، الخميس، إن روسيا سترد بالتأكيد على استخدام أوكرانيا لصواريخ «أتاكمز» أميركية الصنع لضرب الأراضي الروسية في الآونة الأخيرة.

وكانت روسيا قد قالت، الأربعاء، إن أوكرانيا قصفت مطارا عسكريا على ساحل بحر آزوف بستة صواريخ باليستية أميركية الصنع من طراز «أتاكمز»، في خطوة قد تدفع موسكو إلى إطلاق صاروخ متوسط المدى فرط صوتي آخر على أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «هذا الهجوم بالأسلحة الغربية بعيدة المدى لن يمر دون رد وستُتخذ الإجراءات المناسبة». ولم يتضح كيف سترد روسيا.

وقال دميتري بيسكوف: «أود أن أشير إلى البيان المباشر الذي لا لبس فيه على الإطلاق لوزارة الدفاع في روسيا الاتحادية، والذي صدر الأربعاء؛ إذ ذكر بوضوح أن الرد سيلي ذلك». وأضاف: «سيحدث الرد بطريقة تعدّ مناسبة. لكنه حتماً سيأتي».

وأطلقت روسيا صاروخاً باليستياً جديداً متوسط المدى فرط صوتي يُعرف باسم «أوريشنيك» على أوكرانيا في 21 نوفمبر فيما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه رد مباشر على الضربات التي تشنّها القوات الأوكرانية بصواريخ أميركية وبريطانية على بلاده. وقال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن روسيا قد تطلق صاروخاً باليستياً آخر فرط صوتي على أوكرانيا في الأيام المقبلة، لكن واشنطن لا تعدّ سلاح «أوريشنيك» بمثابة تغيير لقواعد اللعبة في الحرب.

ميدانياً، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها، الخميس، إن قواتها سيطرت على بلدة زوريا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.