المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

حرب أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والقدرة التنافسية وتوسيع الاتحاد والهجرة أبرز الملفات الشائكة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

تولى الفريق التنفيذي الجديد للاتحاد الأوروبي، بقيادة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، منصبه اعتبارا من الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في وقت يواجه فيه التكتل بدوله الأعضاء الـ27 واقعا جيوسياسيا جديدا.

وعلى الفريق الجديد الذي يقود المفوضية الأوروبية أن يواجه عملا شاقا، تتنوع فيه القضايا لتشمل الأمن والدفاع بمواجهة الحرب الأوكرانية في الناحية الشرقية للاتحاد الأوروبي، والتوترات في الشرق الأوسط، وتباطؤ القدرة التنافسية، والمنافسة الاقتصادية من جانب الصين، والمخاوف التجارية قبل عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والهجرة غير الشرعية، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية في ستراسبورغ بشرق فرنسا قبل التصويت على الفريق الجديد للمفوضية: «ليس لدينا وقت نضيعه. علينا أن نتسم بالطموح بقدر خطورة التهديدات».

وتولت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، منصب «الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية»، وخلفت في المنصب كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي السابق الإسباني جوزيب بوريل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

كما تولى رئيس وزراء البرتغال السابق أنطونيو كوستا منصب رئيس المجلس الأوروبي، خلفا للبلجيكي شارل ميشال.

ويتألف فريق قيادة المفوضية الأوروبية من 27 عضوا، يمثل كل عضو إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبينهم الألمانية فون دير لاين. وتولى الفريق الجديد مقاليد الأمور عقب الانتخابات الأوروبية التي أُجريت في يونيو (حزيران الماضي)ـ وهو مستمر حتى عام 2029.

 

* أوكرانيا

قام كوستا وكالاس ومفوضة التوسيع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس بزيارة العاصمة الأوكرانية كييف في أول يوم لهم في المنصب، وبعث الثلاثة برسالة قوية مفادها أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي، وأيضا مساعي كييف للحصول على عضوية التكتل.

وقالت كالاس إن الدعم سيشمل مساعدات إنسانية ومالية وعسكرية ودبلوماسية، واصفةً الوضع في أوكرانيا بأنه «خطير للغاية».

كايا كالاس ستقود السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خلفاً لجوزيب بوريل (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بمساعي انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، قالت مفوضة التوسيع مارتا كوس، وهي سفيرة سلوفينيا السابقة لدى ألمانيا وسويسرا، «أتعهد أن أفعل ما بوسعي لأصل بكم إلى خط النهاية لعملية التفاوض».

كان الاتحاد الأوروبي أطلق مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا بشكل رسمي في يونيو الماضي. وقالت كوستا الأحد الماضي إنها ستعمل مع كييف من أجل فتح ملفين، على الأقل، من ملفات مفاوضات الانضمام خلال النصف الأول من عام 2025.

وكان الاتحاد الأوروبي قد عمد بعد انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 إلى تعديل سياسة التوسيع تجاه جيرانه في الشرق، فمنح أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا صفة مرشح لنيل العضوية. وهو أمر لم يكن واردا قبل الحرب، لأن الاتحاد الأوروبي التزم دائماً الحذر في ما يتعلق بالتوسيع.

ورغم ذلك، أعرب كوستا عن معارضته لإعطاء «مواعيد نهائية محددة، على نحو مصطنع" في خصوص عملية الانضمام، في اختلاف عن موقف سلفه شارل ميشال الذي قال إن على الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة الحالية أن تكون جاهزة للتوسيع بحلول عام 2030.

* الإنفاق الدفاعي

وفي معرض استعراض أولويات المفوضية بتشكيلها الجديد الأسبوع الماضي، شددت فون دير لاين على أهمية زيادة الإنفاق الدفاعي وضرورة الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي.

ويمثّل تعزيز دفاعات أوروبا أولوية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وبحسب المفوضية، فإن إنفاق أوروبا على مجال الدفاع كان قليلا جدا ومفككا للغاية خلال العقود الأخيرة، مقارنة بما تقوم به روسيا والصين.

وقالت فون ديرلاين التي سبق أن كانت وزيرة الدفاع في حكومة أنغيلا ميركل: «يجب زيادة الإنفاق الدفاعي لدينا. نحن بحاجة إلى سوق موحدة في مجال الدفاع وإلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية».

وفيما أنفقت أوروبا، مجتمعة، نحو 125 مليار دولار لدعم أوكرانيا في التصدي للغزو الروسي منذ 2022، قدمت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 90 مليار دولار، بحسب «معهد كيل» للأبحاث الاقتصادية في ألمانيا.

وكانت رئيسة المفوضية قالت في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى استثمار 500 مليار يورو (526 مليار دولار) في شؤون الدفاع على مدى العقد المقبل، لمواكبة روسيا والصين.

وصار الأمر أكثر إلحاحا منذ إعادة انتخاب دونالد ترمب وسط مخاوف من أنه قد يخفض التزام واشنطن إزاء الأمن الأوروبي ودعمها لأوكرانيا.

المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا ومفوضة شؤون توسيع الاتحاد مارتا كوس (أ.ف.ب)

ويبدو لافتاً أنه للمرة الأولى صار للاتحاد الأوروبي مفوض دفاع، هو الليتواني أندريوس كوبيليوس الذي تم تكليفه مع كالاس بوضع خريطة طريق للدفاع في أوروبا خلال الأيام المائة الأولى من بدء عمل المفوضية الجديدة.

* القدرة التنافسية

وقالت فون دير لاين إن التركيز الرئيسي الآخر يجب أن يكون على تجديد القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي، وتحاشي ما وصفه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي بـ«المعاناة البطيئة» التي يسببها التراجع.

ويكافح التكتل الأوروبي لمواكبة الولايات المتحدة ويواجه منافسة متنامية من الصين، وسط تحديات، تشمل أيضا انخفاض الإنتاجية وتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الاستثمار.

وسيكون على الفرنسي ستيفان سيجورنيه، المسؤول عن الاستراتيجية الصناعية للاتحاد الأوروبي، العمل مع الإسبانية تيريزا ريبيرا، المسؤولة الجديدة عن المنافسة والتحول الأخضر، من أجل التوفيق بين النمو والطموحات المناخية، مع ضمان القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

وقالت فون دير لاين الأسبوع الماضي إن «بوصلة التنافسية» ستكون أول مبادرة رئيسية للمفوضية، وسوف تتمثل ركائزها الرئيسية الثلاث في تعزيز الابتكار ودعم إزالة الكربون من الاقتصاد وتنويع إمدادات المواد الخام.

كما تعتزم تقديم «الصفقة الصناعية النظيفة» التي تم الإعلان عنها في السابق خلال أول 100 يوم في منصبها، والتي تهدف إلى إطلاق الاستثمار، وإيجاد أسواق رائدة للتقنيات النظيفة وتهيئة الظروف أمام الشركات الأوروبية لتحقيق نمو ومنافسة نظيراتها في الصين والولايات المتحدة.

ومن أجل تعزيز الابتكار، تتولى البلغارية إيكاترينا زاهارييفا، بصفتها مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار، مهمة تعزيز «منطقة البحوث الأوروبية»، وتعهدت باقتراح قانون أوروبي جديد للابتكار.

وتعتزم زاهارييفا أيضا دفع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق هدف الإنفاق بنسبة 3% على البحث والابتكار.

كما تريد فون دير لاين معالجة أزمة صناعة السيارات التي نجمت عن التحول إلى تقنيات منخفضة الكربون، وتدهور سلاسل التوريد، وزيادة المنافسة من آسيا وانخفاض الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تم تكليف مفوض الإسكان والطاقة دان يورغنسن بمهمة العمل على خفض أسعار الطاقة، وتحقيق استقلال الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي.

وقال الوزير الدنماركي في هذا الشأن: «ليس هناك شك في أن التحول الأخضر يتعرض لضغوط في العديد من دول الاتحاد الأوروبي».

مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار إيكاترينا زاهارييفا (يمين) (أ.ف.ب)

* معضلة الهجرة

أكدت فون دير لاين نهجها الحازم تجاه مسألة الهجرة التي تتصدر جدول أعمال المفوضية في ظل المكاسب التي حققها اليمين المتطرف في العديد من البلدان في انتخابات يونيو بفضل خطابه الشعبوي المعادي للمهاجرين.

واللافت أن العمليات غير الشرعية لعبور الحدود إلى داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت بنسبة 43% هذا العام. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى سن تشريع جديد، عاجل، من أجل تسريع وتيرة عمليات العودة، وطلبوا من المفوضية استكشاف «سبل جديدة» لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

وتعهدت فون دير لاين بتقديم اقتراح على نحو سريع، وذلك بعد أشهر فقط من تبني التكتل إصلاحات واسعة لسياسات الهجرة واللجوء، بعد سنوات من المفاوضات.

 

 


مقالات ذات صلة

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال البابا للصحافيين على متن الطائرة بين الكاميرون وأنغولا: «الخطاب الذي ألقيته في صلاة السلام قبل يومين (بشمال غرب الكاميرون) كُتب قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل» من انتقادات ترمب.

وأضاف: «مع ذلك، فُهم الأمر كأنني أحاول إحياء نقاش مع الرئيس، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق»، في إشارة إلى خطاب قال فيه إن «العالم تدمّره حفنة من المتسلطين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرته البابوية في طريقه من الكاميرون إلى أنغولا (رويترز)

ووصل البابا ليو، السبت، إلى أنغولا، محطته الثالثة في الجولة الأفريقية، وهي الدولة الناطقة بالبرتغالية حيث يعيش ثلث السكان تحت خط الفقر رغم استغلالها احتياطات نفطية هائلة منذ عقود.

واختتم البابا الأميركي زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الكاميرون بإقامة قداس في الهواء الطلق بمطار ياوندي.

وحضر القداس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى مئات الآلاف الذين انتشروا في المناطق المحيطة، حسب أرقام صادرة عن الفاتيكان. واستُقبل البابا مجدداً بترانيم مصحوبة بقرع طبول ورقص، في جوٍّ من الحماسة والبهجة عكس الترحيب الحار الذي حظي به في البلاد.

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى أنغولا وفي استقباله بمطار لواندا الرئيس جواو لورينسو (أ.ف.ب)

وفي عظة ألقاها باللغة الفرنسية، شكر البابا الشعب الكاميروني وحثّ الحشود على التحلي بـ«الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة» في بلد يحكمه بول بيا البالغ 93 عاماً بقبضة حديد منذ عام 1982.

بعد يوحنا بولس الثاني (1978 - 2005) عام 1992 وبنديكتوس السادس عشر (2005 - 2013) عام 2009، سيصبح ليو الرابع عشر ثالث بابا يزور هذا البلد الذي نال استقلاله من الحكم الاستعماري البرتغالي عام 1975.

وانتُخب البابا ليو الرابع عشر في مايو (أيار) 2025، واعتمد في الأشهر الأولى من حبريته مواقف أكثر تحفظاً من سلفه الأرجنتيني البابا فرنسيس (2013 - 2025)، إلا أنه تخلى أخيراً عن تحفظه وتبنى أسلوبا أكثر حزماً، وذلك بعد أيام فقط من تعرضه لانتقادات لاذعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله لترؤس قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للكاميرون، دافع البابا ليو الرابع عشر عن مناهضة الظلم الاجتماعي، مندداً بـ«أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها».

وأطلق البابا رسالة سلام في شمال غرب البلاد الناطق باللغة الإنجليزية، الذي يشهد صراعاً انفصالياً.

كما حذر الجمعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتأجيج «الاستقطاب والصراع والخوف والعنف»، وحض الشباب على «خدمة بلادهم» بدلاً من الهجرة.

الأحد، أي بعد يوم من وصوله إلى لواندا ولقائه الرئيس جواو لورينسو، من المقرر أن يُقيم البابا ليو الرابع عشر قداساً ضخماً في الهواء الطلق على مشارف العاصمة.

ثم يتوجه إلى قرية موكسيما التي تبعد حوالي 130 كيلومتراً جنوب شرق لواندا، حيث أصبحت كنيسة تعود للقرن السادس عشر واحداً من أهم مواقع الحج في جنوب القارة الأفريقية.

ويتوجه البابا الاثنين إلى ساوريمو، التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر من العاصمة، قبل أن يغادر البلاد في اليوم التالي.

ثم يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص حول العالم، جواً إلى غينيا الاستوائية، المحطة الأخيرة من جولة أفريقية يجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر بدأها في الجزائر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.