تحولات الأزمة السياسية في فرنسا واحتمال العثور على مخرج منها

الحزب الاشتراكي مستعد لترك تحالف اليسار والخضر والانتقادات بدأت تنهال عليه من شركاء الأمس

الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
TT

تحولات الأزمة السياسية في فرنسا واحتمال العثور على مخرج منها

الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)

ستتحول باريس يومي السبت والأحد إلى «عاصمة العالم» مع حضور ما لا يقل عن 50 ملكاً ورئيس دولة وحكومة للاحتفال بتدشين كاتدرائية نوتردام بعد انتهاء أعمال الترميم التي استغرقت 5 سنوات عقب الحريق الكبير الذي ألتهم عدداً من أقسامها.

ورغم الطابع الديني للمناسبة، فإن الرئاسة الفرنسية أرادت أن يكون أيضاً «حدثاً عالمياً»، وفق ما قالته مصادرها. ولأن الحدث أصبح كذلك، فإنه سيتم في ظل إجراءات أمنية بالغة التشدد في محيط الكاتدرائية التي تقع في قلب باريس وتطل على نهر السين، وهي، منذ ما قبل الترميم، أحد المواقع التي تجتذب العدد الأكبر من الأجانب، إذ كان يزورها ما لا يقل عن 12 مليون شخص سنوياً.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً بمناسبة انتهاء أعمال ترميم كاتدرائية نوتردام في باريس (إ.ب.أ)

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب سيكون على رأس قادة الدول الحاضرين، فيما سيغيب الرئيس الحالي جو بايدن وستمثله عقيلته جيل بايدن. ومن الحاضرين من العالم العربي، ملكا المغرب والأردن اللذان سيكونان جنباً إلى جنب مع ألمانيا وإيطاليا وبولندا وبلغاريا وإستونيا وفنلندا وجورجيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وعدد من القادة الأفارقة... لكن الغائب الأكبر سيكون البابا فرنسيس الذي سيكتفي بإرسال كلمة مسجلة.

رئيس الوزراء المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)

كذلك، فإن وجود هذا العدد الكبير من قادة الدول ليومين في باريس سيوفر الفرصة لمشاورات سياسية عديدة خصوصاً مع حضور ترمب. وحتى عصر أمس، لم يكن قد تأكد حضور الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. ورجحت مصادر فرنسية حضوره لحاجته إلى لقاء الرئيس الأميركي المنتخب نظراً للمخاوف التي تثيرها عودة الأخير إلى البيت الأبيض، والسياسة المرجح انتهاجها والمختلفة جذرياً عن سياسة بايدن وإدارته.

بطبيعة الحال، ستكون الكلمة الأولى للرئيس ماكرون بصفته رئيساً للبلاد، ولأن الكاتدرائية ملك للدولة الفرنسية. فضلاً عن أنه كان «المحرك» الذي واكب عملية الترميم عن قرب، حيث زارها 7 مرات خلال الأشغال. وقالت «أوساط الإليزيه» إن كلمته التي سيلقيها في ساحة الكاتدرائية ستدوم 15 دقيقة، وسط حضور الرسميين، ومظاهر الاحتفاء الشعبي، وسيعقب ذلك الاحتفال الديني.

ماكرون والبحث عن صيغة حكومية جديدة

وجاء تدشين «نوتردام» ليغطي، نوعاً ما، على الأزمة متعددة الأشكال التي تعيشها البلاد وعنوانها إسقاط حكومة ميشال بارنييه في البرلمان. وفي كلمته المتلفزة، مساء الأحد، التي اجتذبت 17.5 مليون مشاهد، أشاد ماكرون بقدرة الفرنسيين على التعبئة من أجل «هدف سامٍ»، منوهاً بالإنجاز الكبير الذي حققوه خلال فترة قياسية، وأكد أنه ماضٍ في ولايته حتى النهاية، وحمَّل رئيس الجمهورية الأحزاب التي أسقطت الحكومة مسؤولية الأزمة الراهنة، وهاجمها، مخرجاً إياها من «القوس الجمهوري»، أي القوى العاملة من أجل مصلحة البلاد، في إشارة إلى اليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» بقيادة المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وإلى تحالف اليسار والخضر. ووعد ماكرون بالإسراع في تعيين رئيس جديد للحكومة. واللافت أنه لم يتردد في تأكيد أن الفرنسيين «لم يفهموا» بعدُ الأسباب التي دفعته الربيع الماضي إلى حل مجلس النواب الذي كان في أساس الأزمة الراهنة.

ماكرون يخاطب الأمة (إ.ب.أ)

فرط تحالف اليسار

إذا كانت احتفالية «نوتردام» ستعيد الرئيس الفرنسي إلى الواجهة، فإنها لن تكشف المنازلة السياسية التي تشهدها الساحة الفرنسية حالياً. وكثف ماكرون، الجمعة، مشاوراته؛ فاستقبل قادة الأحزاب الثلاثة (معاً من أجل الجمهورية، الحركة الديمقراطية، وهورايزون) الداعمة له، وكذلك وفداً من الحزب الاشتراكي، وآخر من حزب اليمين التقليدي (اليمين الجمهوري) للنظر في الصيغة الممكنة للحكومة المرتقبة.

همَّ الرئيس الفرنسي أن يصل إلى حكومة ثابتة توفر الاستقرار السياسي في الداخل، وترمم الثقة بفرنسا في الخارج، بما في ذلك للمستثمرين، وتتحمل مسؤولية الحكم أقله حتى الصيف المقبل؛ حيث ستتاح له مجدداً إمكانية حل المجلس النيابي للوصول إلى مشهد سياسي مختلف.

مجلس النواب الفرنسي مساء الأربعاء خلال جلسة التصويت على الثقة بالحكومة ورئيسها التي أفضت إلى إسقاطه (د.ب.أ)

ولتبسيط الصورة المعقدة، تتعين الإشارة إلى أن ماكرون كلف بارنييه تشكيل الحكومة المستقيلة متكئاً إلى دعامتين: الأحزاب الثلاثة الداعمة له، وحزب اليمين الجمهوري الذي وافق على الدخول في الحكومة لأن رئيسها (ميشال بارنييه) ينتمي إلى صفوفه، ولأنه حظي بعدد غير مسبوق من الوزارات رغم أن نوابه يقل عددهم عن الخمسين. وأكثر من ذلك، حصل ماكرون على «الضوء الأخضر» من مارين لوبان لتسهيل مهمة بارنييه مقابل «ضمانات» بأن يأخذ بعين الاعتبار عدداً من مطالبها الاجتماعية.

أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور أبدى استعداد حزبه للمساهمة في الخروج من المأزق السياسي (أ.ف.ب)

الحال أن هذه الصيغة فشلت، وسقوط الحكومة لم يكن متوفراً من غير تصويت نواب اليمين المتطرف وتحالف اليسار لسحب الثقة منها، لذلك يبدو أن ماكرون بدل مقاربته بعد المؤشرات التي ظهرت من الحزب الاشتراكي حول استعداده للدخول في تحالف حول برنامج حكومي محدد ولفترة محددة.

وأكد أمين عام الحزب الاشتراكي، أوليفيه فور، الذي استقبله ماكرون، صباح الخميس، أن حزبه مستعد للدخول في حكومة تضم الكتلة المركزية «الماكرونية»، وحتى اليمين التقليدي، قائلاً: «علينا أن نجد حلاً لأنه لا يمكننا أن نصل بالبلاد إلى طريق مسدود لأشهر طويلة»، وربط انفتاحه بأن تعمد كل الأطراف إلى تقديم «تنازلات متبادلة».

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف والساعية للوصول إلى رئاسة الجمهورية في البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

نار اليمين واليسار

ما قاله أولفيه فور، تترتب عليه تبعة جذرية، إذ يعني تفكيك تحالف اليسار والخضر، وهو ما كان يسعى إليه ماكرون منذ البداية، ويشكل بحد ذاته تحولاً بالغ الأهمية من شأنه إراحة ماكرون. ووفق الاشتراكيين، لا يمكن لعرض كهذا أن يتحقق إذا لم يسمِ رئيس الجمهورية شخصية يسارية لتشكيل الحكومة. بيد أن انفتاح الحزب الاشتراكي فتح عليه نار جهنم، إذ هاجمه طرفان من تحالف اليسار؛ أحدهما حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد الذي يرأسه جان لوك ميلونشون المصرّ على دعوة ماكرون للاستقالة والاحتكام للشعب في انتخابات رئاسية جديدة للخروج من الأزمة الراهنة. وجاءت الانتقادات من جانب ميلونشون شخصياً ومن مانويل بومبار، «منسقه» ومن مانون أوبري، رئيسة مجموعة نوابه في البرلمان الأوروبي، وتوجه الأول إلى الاشتراكيين داعياً إياهم إلى أن «يستفيقوا وأن يحترموا ناخبيهم»، ومندداً بإمكانية أن يجلسوا إلى جانب وزراء عنصريين مثل وزير الداخلية اليمين المستقبل برونو روتايو.

مارين توندوليه أمينة عام حزب الخضر انتقدت بشدة مقترحات الاشتراكيين (أ.ف.ب)

واتهمت الثانية الاشتراكيين بـ«خيانة» تحالف اليسار والخضر و«ملايين الناخبين الذين تعبأوا لمواجهة اليمين المتطرف»، ونبهته من «عزلة» الحزب الاشتراكي؛ لأنه «يدخل في لعبة ماكرون». أما مارين توندوليه، رئيسة حزب الخضر، فقد دعت فور إلى «التنبه من الفخ المنصوب له»، ومن الدخول في حلقة من المفاوضات التي ستقضي على كل مطالب الطبقة الشعبية التي يدعي اليسار الدفاع عنها.

قطعاً، لن تكون استدارة الاشتراكيين سهلة رغم أنها تشكل المخرج الأفضل للرئيس الفرنسي في الوضع الحالي، وهو قد سعى إليها لاحقاً. فالجمع بين نوابهم ونواب الكتلة الوسطية واليمين التقليدي يمكن أن توفر الأكثرية اللازمة لحكومة مستقرة. ولكن دون ذلك عقبات إضافية. فوزير الداخلية المستقيل حذر من التعامل والاتفاق مع اليسار شريك «فرنسا الأبية». ويعد برون روتايو من «صقور» اليمين، ويقترب في طروحاته من طروحات اليمين المتطرف، ومن مارين لوبان. وبالتوازي، نبهت عضو مجلس الشيوخ، أنياس أيفرن، اليمين إلى مخاطر تولي شخصية من اليسار رئاسة الحكومة العتيدة ما يستتبع ذلك من نتائج.

كتلة اليسار في البرلمان (رويترز)

واضح أن اللعبة معقدة تحتاج إلى مفاوضات عسيرة في بلد لم يعتد على قيام حكومات ائتلافية، كما هو الحال لدول مجاورة لفرنسا مثل ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا... ولكن ثمة فرصة لماكرون بالانفتاح على اليسار بعد أن كان الانفتاح على اليمين المتطرف قد أفضى إلى حكومة نقص عملها عن ثلاثة أشهر.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».