ما مدى احتمال استخدام روسيا أسلحتها النووية؟

جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مدى احتمال استخدام روسيا أسلحتها النووية؟

جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خطاباً متلفزاً في 24 فبراير (شباط) 2022 أعلن فيه تضمن الإعلان عن الغزو الروسي لأوكرانيا، ما تم تفسيره بأنه تهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إذا ما تدخلت. وقال إن روسيا سترد على الفور، وستكون العواقب منقطعة النظير على نحو لم تشهده هذه الدول طيلة تاريخها. ثم في 27 فبراير 2022 أمر بوتين روسيا بنقل قوات نووية إلى «وضع خاص للمهام القتالية»، وهذا له معنى مهم من حيث البروتوكولات المتعلقة بإطلاق أسلحة نووية من روسيا.

وقالت باتريشيا لويس، مديرة الأبحاث ومديرة برنامج الأمن الدولي في «معهد تشاتام هاوس» (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية) إنه وفقاً لخبراء متخصصين في الأسلحة النووية الروسية، لا يستطيع نظام القيادة والتحكم الروسي نقل أوامر الإطلاق في وقت السلم، ولذلك فإن رفع الوضع إلى «المهام القتالية» يسمح بتمرير أمر الإطلاق وتنفيذه.

أضافت باتريشيا، في تقرير نشره «تشاتام هاوس»، وبثته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن بوتين وجه تهديدات نووية أشد في سبتمبر (أيلول) 2022 عقب أشهر من الصراع العنيف والمكاسب التي حققها هجوم مضاد أوكراني. وأشار إلى توسيع في العقيدة النووية الروسية، مخفضاً عتبة استخدام الأسلحة النووية من تهديد وجودي لروسيا إلى تهديد لسلامة أراضيها.

بوتين مجتمعاً مع كبار مسؤولي وزارة الدفاع في الكرملين (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وفقاً لتقارير كثيرة ترددت لاحقاً، رصدت الولايات المتحدة وحلفاؤها مناورات أشارت إلى أنه كان يتم تعبئة القوات النووية الروسية. وبعد موجة من النشاط الدبلوماسي، تدخل الرئيس الصيني شي جينبينغ لتهدئة الموقف، وأعلن معارضته لاستخدام الأسلحة النووية.

وفي سبتمبر 2024 أعلن بوتين تحديثاً للعقيدة النووية الروسية لعام 2020، وتم نشر التحديث في 19 نوفمبر، وخفض رسمياً عتبة استخدام الأسلحة النووية.

وتشير المبادئ الأساسية الجديدة للاتحاد الروسي بشأن الردع النووي بدلاً من ذلك إلى عدوان ضد روسيا أو بيلاروسيا «باستخدام أسلحة تقليدية من شأنها أن تُشكل تهديداً خطيراً لسيادتهما أو سلامة أراضيهما».

وفي 21 نوفمبر الحالي هاجمت روسيا دنيبرو في أوكرانيا باستخدام صاروخ باليستي جديد للمرة الأولى، وأعلن الرئيس بوتين أنه تم إطلاق اسم أوريشنيك على الصاروخ، الذي يفهم أنه صاروخ باليستي متوسط المدى وقادر على حمل أسلحة نووية، وله مدى نظري أقل من 5500 كيلومتر.

وأطلقت روسيا صواريخ مسلحة تقليدية قادرة على حمل أسلحة نووية على أوكرانيا طوال الحرب، ولكن أوريشنيك أسرع بكثير ومن الصعب التصدي له، ويشير إلى نيات روسيا للتصعيد.

الردع النووي في الحرب الباردة

وتم تطوير ردع الأسلحة النووية خلال حقبة الحرب الباردة في المقام الأول على أساس ما تم وصفه بالتدمير المتبادل المؤكد. والفكرة وراء التدمير المتبادل المؤكد هي أن الرعب من الأسلحة النووية أمر كاف لردع أي عمل عدواني وحرب.

نظام صاروخي باليستي عابر للقارات روسي من طراز «يارس» يمر أمام حرس الشرف خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

ولكن تطبيق نظرية الردع على حقائق ما بعد حقبة الحرب الباردة أكثر تعقيداً في عصر الهجمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن يتداخل ذلك مع القيادة والتحكم بشأن الأسلحة النووية.

وعلى ضوء هذه المخاطر، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ بياناً مشتركاً من قمة «مجموعة العشرين» الشهر الحالي في البرازيل، يؤكد على السيطرة البشرية على القرار الخاص باستخدام الأسلحة النووية.

وتتبادل الولايات المتحدة وروسيا معلومات بشأن صواريخهما النووية طويلة المدى الاستراتيجية، بموجب معاهدة «ستارت» الجديدة، وهي معاهدة بين الدولتين تهدف إلى الحد من الأسلحة النووية ومراقبتها، والتي من المقرر أن ينتهي العمل بها في فبراير 2026.

ولكن مع قرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى في عام 2019 لم تعد هناك أي اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا تنظم عدد أو نشر الصواريخ النووية، التي يتم إطلاقها من الأرض. وتم سحب الأسلحة النووية قصيرة المدى ووضعها في المخازن نتيجة للمبادرة النووية الرئاسية لعام 1991، ولكنها لا تخضع لأي قيود قانونية.

وتم عقد المؤتمر العاشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 2022 في نيويورك، وكانت قضية تهديدات الأسلحة النووية واستهداف محطات الطاقة النووية في أوكرانيا محور المناقشات.

وتمت بعناية صياغة وثيقة لإحداث توازن بشكل دقيق بشأن الركائز الرئيسية للمعاهدة، وهي عدم الانتشار ونزع السلاح النووي والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ولكن روسيا سحبت موافقتها في اليوم الأخير للمؤتمر، مما عرقل إحراز تقدم.

وقالت باتريشيا إنه كان يعتقد بأنه إذا كانت روسيا ستستخدم أسلحة نووية، فإن من المرجح أن يكون ذلك في أوكرانيا، باستخدام أسلحة نووية ذات قوة منخفضة في ميدان القتال. ويعتقد بأن روسيا لديها احتياطي من هذه الأسلحة يبلغ أكثر من ألف.

وتشير البيانات الصادرة من روسيا على نحو زائد، إلى أن التهديدات النووية موجهة بشكل مباشر أكثر إلى حلف «الناتو»، وليس أوكرانيا فقط، وكانت تشير إلى أسلحة نووية طويلة المدى ذات قوة أعلى.

وعلى سبيل المثال في خطابه بتاريخ 21 سبتمبر 2022، اتهم بوتين دول «الناتو» بالابتزاز النووي، مشيراً إلى بيانات أدلى بها ممثلون رفيعو المستوى للدول الرئيسة في «الناتو» بشأن احتمال قبول استخدام أسلحة الدمار الشامل (أسلحة نووية) ضد روسيا. وقال بوتين: «في حالة وجود تهديد لسلامة أراضي بلادنا، وللدفاع عن روسيا وشعبنا، فمن المؤكد أننا سوف نستخدم كل نظم الأسلحة المتاحة لنا».

ولم تكن هناك تهديدات صريحة باستخدام الأسلحة النووية أطلقتها دول «الناتو». ولا يعتمد «الناتو» على الأسلحة النووية بوصفها شكلا من أشكال الردع، والتزم مؤخراً بأن يعزز بشكل كبير وضعه الخاص بالردع، والدفاع على المدى الأطول رداً على غزو روسيا لأوكرانيا.

وسيتم رصد ومراقبة أي تحرك لتجهيز ونشر أسلحة نووية روسية بواسطة الأقمار الاصطناعية، التابعة للولايات المتحدة ولدول أخرى، والتي يمكنها الرصد عبر غطاء من السحب وفي الليل، كما يبدو أنه حدث بالفعل في أواخر عام 2022.

واختتمت باتريشيا تقريرها بالقول إنه اعتمادا على المعلومات الاستخباراتية الأخرى والتحليل، وفشل كل المحاولات الدبلوماسية لإثناء روسيا عن موقفها، فإنه ربما تقرر دول «الناتو» التدخل لمنع عملية إطلاق من خلال قصف مواقع التخزين ومواقع نشر الصواريخ مسبقاً.


مقالات ذات صلة

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

شؤون إقليمية جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

تتكشف ملامح شبكة معقدة من طرق الإمداد، والتحالفات بين روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة ضغط أميركي متزايد يستهدف بالدرجة الأولى البرنامج العسكري الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاب «يوم النصر» في موسكو (رويترز)

بوتين في «يوم النصر»: نقاتل في أوكرانيا قوّة عدوانية يدعمها «الناتو»

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، إن «شعب الاتحاد السوفياتي أنقذ العالم بأسره من النازية»، واصفاً «يوم النصر» في روسيا بأنه «عيد مقدس».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يعلن هدنة لـ3 أيام بين روسيا وأوكرانيا اعتباراً من السبت

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، هدنة لـ3 أيام بين روسيا وأوكرانيا اعتباراً من السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين (سبوتنيك - أ.ب)

بوتين: أوكرانيا قصفت مركز مراقبة جوية في جنوب روسيا

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ‌أوكرانيا ​قصفت ‌مركزاً لمراقبة ​الحركة الجوية في مدينة روستوف أون دون في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة نشرها وزير الدفاع المدني السويدي كارل أوسكار بولين على صفحته على منصة «إكس» خلال وضع اليد على الناقلة (إكس )

السويد تحتجز ناقلة نفط خاضعة للعقوبات يُعتقد ارتباطها بأسطول الظل الروسي

تُجري السويد تحقيقاً بشأن ناقلة يُشتبه في انتمائها إلى «الأسطول الروسي غير الرسمي» الخاضع للعقوبات، وفقاً لوزير الدفاع المدني السويدي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)

«سفينة هانتا» تصل إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية لإجلاء ركابها

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
TT

«سفينة هانتا» تصل إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية لإجلاء ركابها

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)
وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» التي رُصد فيها تفشي فيروس هانتا، فجر اليوم الأحد إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، قبل إجلاء أكثر من 100 من الركاب وأفراد الطاقم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن جميع ركاب السفينة مصنفون على أنهم من المخالطين المعرضين لخطر كبير. يأتي ذلك قبل رسو السفينة المتوقع اليوم الأحد قبالة جزيرة تينيريفي الإسبانية.

وقال المركز أمس السبت إن جميع ركاب السفينة يعتبرون من المخالطين المعرضين لخطر كبير، وذلك كونه إجراء احترازياً.

وصلت سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

وأضاف باعتباره جزءاً من مشورته العلمية السريعة، أن الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض ستتم إعادتهم إلى بلدانهم للخضوع للحجر الصحي الذاتي عبر وسائل نقل مرتبة خصيصاً لهذا الغرض، وليس عبر الرحلات الجوية التجارية العادية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المركز الأوروبي إنه رغم أن الركاب سيعتبرون معرضين لخطر كبير عند النزول من السفينة، فإنه لن يتم اعتبار جميعهم بالضرورة معرضين لخطر كبير عند عودتهم إلى بلدانهم. وحث المركز على إعطاء الأولوية للركاب الذين تظهر عليهم الأعراض لإجراء الفحوصات الطبية والاختبارات عند وصولهم، مضيفة أنهم قد يخضعون للعزل في تينيريفي أو يتم إجلاؤهم طبياً إلى وطنهم، حسب حالتهم.

ووصلت السفينة السياحية إلى جزر الكناري الإسبانية اليوم، حيث ذكر صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» أن السفينة «إم في هونديوس»، التي ترفع العلم الهولندي، وصلت إلى ميناء غراناديلا الإسباني برفقة سفينة تابعة للحرس المدني، وهو ما أكدته بيانات خدمة تتبع السفن «فيسل فايندر».

وتوفي ثلاثة ركاب من السفينة - زوجان هولنديان وامرأة ألمانية - بينما أصيب آخرون بهذا المرض النادر، الذي ينتشر عادة بين القوارض. وقد تأكدت إصابة المصابين بفيروس هانتا من النوع الوحيد القادر على الانتقال من إنسان إلى آخر؛ وهو فيروس الأنديز، مما أثار قلقاً دولياً.

وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا (د.ب.أ)

قالت ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب والوقاية من الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، السبت: «نصنف جميع من على متن السفينة ضمن فئة المخالطين ذوي الخطورة العالية».

وأضافت أن الخطر على عامة الناس وسكان جزر الكناري لا يزال منخفضاً.

وقدّم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي وصل إلى إسبانيا السبت ومن المتوقع أن يشرف على عملية إجلاء السفينة، التطمينات نفسها، وشكر سكان تينيريفي على تضامنهم.

وكتب تيدروس في رسالة مفتوحة إلى سكان تينيريفي: «أريدكم أن تسمعوني بوضوح: هذه ليست جائحة كوفيد أخرى».

وبعد وصوله إلى تينيريفي، أعرب عن ثقته بنجاح العملية. وقال للصحافيين: «إسبانيا جاهزة ومستعدة».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الوسط) محاطاً بوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا (اليمين) ووزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز وهم يتحدثون إلى الصحافيين في مركز قيادة يُعنى بتنسيق جهود إجلاء ركاب وطاقم السفينة في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالمرض، من بينهم ثلاثة توفوا، زوجان هولنديان ومواطن ألماني. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنه تم تأكيد إصابة ستة من الثمانية بالفيروس، مع وجود حالتين مشتبه فيهما.

عادة ما ينتشر الفيروس عن طريق القوارض، ولكنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر في حالات نادرة. وذكرت السلطات الصحية أن خطر انتشار الفيروس منخفض.

صورة لخيمة تابعة لمرفق طبي متنقل أُقيمت في ميناء غراناديلا دي أبونا في تينيريفي بإسبانيا (رويترز)

الحياة اليومية تسير دون انقطاع

في ميناء غراناديلا دي أبونا، فجر يوم الأحد، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» خياماً بيضاء نُصبت على طول الرصيف، والشرطة قد أمّنت جزءاً من الميناء. ورغم الوضع، بدت الحياة اليومية طبيعية إلى حد كبير؛ حيث كان بعض الناس يسبحون، وآخرون يتسوقون في السوق أو يجلسون في المقاهي.

قال ديفيد بارادا، بائع تذاكر اليانصيب: «هناك مخاوف من وجود خطر، لكن بصراحة لا أرى الناس قلقين للغاية».

وقد رفضت السلطات المحلية السماح للسفينة بالرسو؛ وبدلاً من ذلك، ستبقى في عرض البحر ريثما يتم فحص الركاب وإجلاؤهم بين يومي الأحد والاثنين؛ وهي الفترة الوحيدة التي يسمح بها الطقس وفقاً لمسؤولي الصحة.

وأعلنت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغلة للرحلات البحرية في وقت سابق أنه من المتوقع أن يبدأ «جميع الركاب وعدد محدود من أفراد الطاقم» بمغادرة السفينة نحو الساعة 7:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.

أفراد من الحرس المدني الإسباني بالقرب من خيمة نُصبت في ميناء غراناديلا دي أبونا (رويترز)

وقالت الشركة الهولندية: «بمجرد نزولهم من السفينة، سيتم نقلهم فوراً إلى طائراتهم المخصصة».

التتبع والتعقب

في مدريد، أكد وزيرا الصحة والداخلية الإسبانيان على عدم وجود أي اتصال مع السكان المحليين، وأن الركاب سيغادرون «بحسب جنسياتهم».

وقال وزير الداخلية: «سيتم إغلاق جميع المناطق التي يمر بها الركاب»، مضيفاً أنه سيتم فرض منطقة حظر بحري حول السفينة.

وغادرت سفينة «إم في هونديوس» مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل (نيسان) في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي إلى الرأس الأخضر.

وصرح خوان بيترينا، مسؤول الصحة في المقاطعة، بأن احتمالية إصابة الرجل الهولندي المرتبط بتفشي المرض في أوشوايا «شبه معدومة»، وذلك استناداً إلى فترة حضانة الفيروس، من بين عوامل أخرى.

وتقوم السلطات الصحية في عدة دول بتتبع الركاب الذين نزلوا من السفينة وأي شخص ربما يكون قد خالطهم.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة أن نتيجة فحص مضيفة طيران على متن الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM)، التي خالطت راكباً مصاباً من السفينة السياحية وظهرت عليها لاحقاً أعراض خفيفة، جاءت سلبية لفيروس هانتا.

طائرة إسعاف جوي إلى مطار تينيريفي سود بجزر الكناري في إسبانيا (رويترز)

كانت الراكبة - زوجة أول ضحية للمرض - قد سافرت لفترة وجيزة على متن طائرة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، ولكن تم إنزالها قبل الإقلاع. وتوفيت في اليوم التالي في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن امرأة كانت على متن تلك الرحلة تخضع لفحص فيروس هانتا، بعد ظهور أعراض عليها في منزلها بشرق إسبانيا.

مدخل مستشفى كلينيك في برشلونة حيث لا تزال امرأة مصابة بفيروس هانتا معزولة بعد مخالطتها لضحية مرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة «إم في هونديوس» (د.ب.أ)

وقال وزير الصحة خافيير باديلا إنها تخضع للعزل في المستشفى.

وأعلنت سلطات سنغافورة، الجمعة، أن اثنين من سكان سنغافورة كانا على متن السفينة جاءت نتائج فحوصاتهما سلبية للمرض، لكنهما سيبقيان في الحجر الصحي. كما أعلنت السلطات الصحية البريطانية، الجمعة، عن وجود حالة مشتبه بها في تريستان دا كونا، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم، ويبلغ عدد سكانها نحو 220 نسمة.


ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب)
إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب)
TT

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب)
إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب)

وجّه إيلون ماسك تقريعاً شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقاً في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين التي تقدمت بشكوى قانونية جديدة ضده، السبت.

وكانت فرنسا قد فتحت تحقيقاً في يناير (كانون الثاني) 2025 بشأن مزاعم حول استخدام منصة «إكس»، المعروفة سابقاً باسم «تويتر»، للتدخل في السياسة الفرنسية.

وتوسع نطاق تحقيق المدعين العامين ليشمل مزاعم حول إنكار المحرقة ونشر مقاطع فيديو جنسية مفبركة، إضافة إلى تواطؤ محتمل في نشر صور استغلال جنسي للأطفال.

وفي رده على منشور يتناول المرحلة الأخيرة من التحقيق، كتب «ماسك» بالفرنسية، الجمعة: «إنهم أكثر زيفاً من قطعة شوكولاتة يورو، وأكثر شذوذاً من طائر فلامنغو يرتدي تنورة باليه براقة».

وتقدمت منظمة «أوقفوا رهاب المثلية» الفرنسية بشكوى ضد ماسك بسبب تصريحاته الأخيرة.

وقال محامي المنظمة، إتيان ديشوليير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشكوى تتهم ماسك بـ«التشهير العلني بفئة من الناس بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية».

ولم يستجب رئيس شركتي «سبيس إكس» و«تيسلا» مؤخراً لاستدعاء من القضاء الفرنسي لإجراء مقابلة غير رسمية.

وكان قد وصف في تدوينة سابقة باللغة الفرنسية القضاة الفرنسيين عقب مداهمة مكاتب منصة «إكس» في باريس منتصف فبراير (شباط)، بـ«المتخلفين عقلياً».

وعند وقوع المداهمة، أدانت الشبكة الاجتماعية ما وصفته بأنه إجراء قضائي تعسفي بدوافع سياسية، نافية ارتكاب أي مخالفة.


مبادرة أميركية تحتوي التوتر الروسي ــ الأوكراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

مبادرة أميركية تحتوي التوتر الروسي ــ الأوكراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو أمس (إ.ب.أ)

جاءت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عشية مناسبة احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية بإعلان هدنة مؤقتة لمدة 3 أيام تبدأ من التاسع من مايو (أيار)، تصعيداً كان متوقعاً بين موسكو وكييف. وسارع الطرفان الروسي والأوكراني لإعلان الموافقة على المبادرة.

وعلق ترمب على نجاح مبادرته وقبولها من الجانبين الروسي والأوكراني بإعلان استعداده لإرسال مفاوضين أميركيين إلى موسكو إذا كان ذلك سيسهم في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وأكد الرئيس الأميركي دعمه لتمديد وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف إلى ما بعد المدة المعلنة. ورد يوري أوشاكوف مستشار الكرملين، ‌أمس (السبت)، قائلاً ‌إن ​وقفاً ‌لإطلاق النار ​في أوكرانيا جرى الاتفاق عليه ليمتد لثلاثة أيام ‌وليس ‌لفترة ​أطول.وجرت الاحتفالات أمس، من دون وقوع تصعيد يعكر صفوها، وشهدت الساحة الحمراء وسط موسكو عرضاً عسكرياً محدوداً خلافاً للعادة في السنوات الماضية، حضره الرئيس فلاديمير بوتين، وإلى جانبه عدد من قادة البلدان الحليفة والصديقة لروسيا.