مكالمة «شولتس - بوتين» تخلط الأوراق وزيلينسكي يسعى لإنهاء الحرب عبر «خيار دبلوماسي»

استعداد روسي لمواصلة الاتصالات مع ألمانيا وموسكو تنتظر «أفكاراً محددة» من ترمب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

مكالمة «شولتس - بوتين» تخلط الأوراق وزيلينسكي يسعى لإنهاء الحرب عبر «خيار دبلوماسي»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بدا السبت أن المكالمة الهاتفية الأولى منذ سنتين بين المستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أحدثت هزة في الأوساط السياسية الأوروبية، وأثارت مخاوف جدية في أوكرانيا.

وفي حين أكد «الكرملين» أن الحوار مع برلين «سوف يتواصل»، فإن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعرب عن مخاوف بسبب «كسر عزلة بوتين»، لكنه أقر بأن الحرب في بلاده قد تنتهي في غضون العام المقبل، عبر خطوات منتظرة من جانب الإدارة الأميركية الجديدة، وتحدث عن «الخيار الدبلوماسي» لوضع حد للصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)

ومع توالي ردود الفعل الغربية على المكالمة التي جرت، الجمعة، بمبادرة من الجانب الألماني، برز الارتياح الروسي الواسع لنتائج المحادثات، مع إشارات إلى أن التطور «بعث رسالة سيئة» إلى زيلينسكي، وأن القيادة الأوكرانية تتعامل مع واقع سياسي جديد بعد فوز الرئيس المنتخب دونالد ترمب في الولايات المتحدة، واتضاح ميل الأوروبيين إلى فتح قنوات الاتصال المجمدة مع «الكرملين»، وفقاً لتعليقات وسائل الإعلام الحكومية الروسية.

ومع أن المكالمة لم تحدد نتائج، ولم تصل إلى اتفاقات واضحة بشأن توسيع الحوار الروسي الألماني، خصوصاً أن الطرفين حددا خلالها المواقف المعلنة سابقاً لكل منهما، فإن التوافق على استئناف عمل قنوات الحوار عكس ارتياحاً لدى «الكرملين»، وأعرب الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، عن قناعة بمواصلة النقاشات التي بدأت بين الجانبين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء خارج موسكو في 15 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

في المقابل، عكست تعليقات برلمانيين ومسؤولين في كييف مخاوف جدية لدى الأوكرانيين، بأن المكالمة قد تشكل نقطة تحول في العلاقات الروسية الأوروبية، خصوصاً على خلفية تأثير فوز ترمب على المشهد حول أوكرانيا، والملفات المتعلقة بمواصلة دعم كييف عسكرياً ومالياً.

وكشفت أوساط في الديوان الرئاسي الأوكراني عن أن زيلينسكي حاول ثني شولتس عن إجراء المكالمة التي رأى أنها «تكسر عزلة بوتين»، وأبلغه أن الرئيس الروسي «لا يريد حلولاً سياسية نهائية بل استراحة مؤقتة لإعادة تنظيم هجومه».

ورغم ذلك بدا في تعليقات زيلينسكي الأولى أنه يستعد للتعامل مع واقع جديد، خصوصاً مع التطورات في الولايات المتحدة، ورأى أنه «مع وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض، سينتهي الصراع بشكل أسرع»، وزاد في مقابلة تلفزيونية أنه «ستنتهي الحرب، لكن لا يوجد تاريخ محدد. بالطبع، مع سياسة هذا الفريق، الذي سيقود البيت الأبيض الآن، ستنتهي الحرب بشكل أسرع. هذا هو نهجهم، وهذا هو وعدهم لمجتمعهم (..) إنه أمر مهم للغاية بالنسبة إليهم».

ووفقاً لزيلينسكي، فإن ترمب «يعرف موقف أوكرانيا»، ولم تكن هناك تعليقات ضدها من الرئيس الأميركي المنتخب، وفي إشارة نادرة قال زيلينسكي إن «علينا أن نفعل كل شيء لإنهاء الحرب بالوسائل الدبلوماسية، إنه أمر مهم»، وأضاف أنه يتوقع أن تساعد الإدارة الأميركية الجديدة، بقيادة ترمب، في إنهاء الحرب بسرعة من دون أن يقدم تفاصيل.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وتحدث زيلينسكي في مقابلة أجرتها معه إذاعة أوكرانيا عن وضع «معقد للغاية» على الجبهة الشرقية؛ حيث يحرز الجيش الروسي تقدماً سريعاً أمام الجيش الأوكراني الذي يفتقر إلى العدد والعتاد، وأوضح الرئيس الأوكراني أن الجيش الروسي يتقدم أمام القوات الأوكرانية؛ لأن التزود بالأسلحة والمجندين الجدد «بطيء». إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، السيطرة على قريتين جديدتين في منطقة دونيتسك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن القوات الروسية سيطرت على قريتي ماكاريفكا وخريخوريفكا في منطقة دونيتسك الأوكرانية. وتقع ماكاريفكا إلى الجنوب من فيليكا نوفوسيلكا بينما تقع خريخوريفكا، التي تطلق عليها موسكو اسمها السابق ليننسكوي، إلى الغرب من بلدة سيليدوف التي سيطرت عليها روسيا الشهر الماضي.

وقال زيلينسكي: «من جانبنا، يجب أن نبذل قصارى جهدنا لضمان انتهاء هذه الحرب العام المقبل. علينا أن ننهيها بالوسائل الدبلوماسية. وأعتقد أن هذا مهم جداً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجتمعاً الخميس في بودابست مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال حول الشروط التي يجب توفرها لبدء المفاوضات، عدَّ الرئيس الأوكراني أن ذلك ممكن في حال «لم تكن أوكرانيا وحدها مع روسيا» وإذا كانت «قوية»، في نداء ضمني لحلفائها الغربيين، وأوضح الرئيس الأوكراني: «إذا لم نتحدث سوى مع بوتين ووجدنا أنفسنا في الظروف الحالية غير مدعومين ببعض العناصر المهمة، أعتقد أن أوكرانيا ستكون الخاسرة في هذه المفاوضات»، وأشار إلى أن هذا لن يؤدي إلى «نهاية عادلة» للحرب.

وكان ترمب، الذي يتولى المنصب في يناير (كانون الثاني)، قد قال إنه سيسعى إلى اتفاق سريع بين كييف وموسكو لإنهاء الحرب، لكنه لم يحدد أي شروط، بما في ذلك ما سيحدث، على سبيل المثال، بالنسبة للأراضي الأوكرانية، التي تسيطر عليها القوات الروسية، منذ عام 2022.

يشار إلى أن زيلينسكي يطالب بأن يتضمن أي اتفاق سلام انسحاب روسيا من كامل الأراضي الأوكرانية، وهو ما يرفضه بوتين.

في الوقت ذاته، برزت ردود فعل غربية متباينة بعد المكالمة، وأعلنت مجموعة الدول الصناعية السبع أنها ستواصل دعم أوكرانيا، وأكد زعماء المجموعة (فرنسا والولايات المتحدة واليابان وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا) على «دعمهم الثابت لأوكرانيا طالما كان ذلك ضرورياً»، وبحسب البيان «مجموعة السبع تؤكد التزامها بفرض تكلفة باهظة على روسيا من خلال العقوبات وضبط الصادرات وتدابير أخرى فعالة. نبقى متحدين بجانب أوكرانيا».

وجاء في البيان الصادر عن إيطاليا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، أن «روسيا تبقى العقبة الوحيدة أمام سلام عادل ودائم»، وأضاف: «بعد ألف يوم من الحرب، ندرك المعاناة الهائلة التي عانى منها الشعب الأوكراني»، وأشار الزعماء إلى «الدعم الثابت لأوكرانيا»، موضحين: «نقف متضامنين ونساهم في نضالها من أجل السيادة والحرية والاستقلال وسلامة الأراضي وإعادة الإعمار».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

وقد طالبت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، السبت، خلال مؤتمر حزب الخضر، في مدينة فيسبادن الألمانية، بتزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة بعيدة المدى، وأوضحت: «حان الوقت الآن لنجد أخيراً القوة للقيام بما يفعله شركاؤنا بالفعل»، مشيرة إلى أن دولاً أوروبية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا تزود أوكرانيا بالفعل بصواريخ كروز، إلا أن بيربوك لم تتطرق إلى ذكر صواريخ كروز من طراز «توروس» بشكل مباشر.

وكان شولتس جدد قبل أيام رفضه تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى تسعى كييف للحصول عليها لضرب العمق الروسي، وأشار إلى أن برلين تبذل جهداً لضمان ألا تصبح طرفاً في الصراع.

سكان أمام منزل متضرر بهجوم طائرة مسيّرة في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

وسبق لشولتس أن اتخذ موقفاً ضد توريد صواريخ «توروس» إلى أوكرانيا، وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف المستشار الألماني احتمال إرسال صواريخ كروز بعيدة المدى «توروس» إلى أوكرانيا بـ«خطوة خاطئة»، مؤكداً أنه «لن يرسل أسلحة من شأنها أن تسهم في تأجيج الصراع».

في السياق ذاته، أُعلن، السبت، عن زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الياباني، تاكيشي إيوايا، إلى أوكرانيا؛ لإجراء محادثات مع المسؤولين، في خطوة تظهر على ما يبدو التزام طوكيو تجاه كييف في قتالها ضد الروس، وأعلنت وزارة الخارجية أن إيوايا وصل إلى أوكرانيا قادماً من بيرو، بعدما حضر اجتماعاً اقتصادياً إقليمياً هناك، وفق وكالة أنباء «كيودو» اليابانية.

وزير الخارجية الروسي خلال اجتماع الأسبوع الماضي في العاصمة الكازاخية آستانة (رويترز)

وبعد وصوله أوكرانيا بالقطار الذي استقله من بولندا، التقى إيوايا نظيره الأوكراني، أندريه سيبيها، السبت، وأعلن عن لقاء لاحق مع زيلينسكي وفق مسؤول بالوزارة.

وكانت الحكومة الألمانية أعلنت أن المستشار شولتس حثّ الرئيس الروسي على إنهاء الحرب في أوكرانيا وسحب القوات، مشدداً على أن ألمانيا ستدعم أوكرانيا ما دام اقتضى الأمر.

وأضاف المتحدث أن شولتس أبلغ بوتين أيضاً أن روسيا يجب أن ترتب لمفاوضات مع أوكرانيا بهدف تحقيق سلام عادل ودائم، وأوضح المتحدث الألماني أن شولتس تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هاتفياً قبل الاتصال ببوتين، وأنه سيعاود الاتصال بزيلينسكي بعد اتصاله بالرئيس الروسي.

من جهته، أعلن «الكرملين» في بيان، أن بوتين أبلغ شولتس في الاتصال، أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا يجب أن يعكس «الواقع الجديد على الأرض»، وذكر بيان «الكرملين» أن بوتين قال لشولتس، إن «الاتفاقات المحتملة يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لاتحاد روسيا، وتنطلق من الواقع الجديد على الأرض، والأهم من ذلك معالجة الأسباب الجذرية للنزاع».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

اللافت أن شولتس أعلن في اليوم نفسه أن ترمب «ليست لديه أفكار واضحة حول سبل إنهاء الصراع في أوكرانيا»، رغم وعوده الانتخابية بأنه قادر على وضع حد سريعاً للحرب في هذا البلد.

من جهته أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، أن موسكو تنتظر اتضاح الأفكار لدى الإدارة الأميركية الجديدة في هذا الشأن، وقال إن روسيا مستعدة للتعامل مع الأطراف التي تعمل على إنهاء الصراع، لكنها «تنتظر أفكاراً محددة من جانب إدارة ترمب».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.