الرئيس الإيطالي يوبخ إيلون ماسك ويطلب منه التوقف عن «إعطاء الدروس»

الملياردير الأميركي انتقد قرار المحاكم الإيطالية لصالح المهاجرين وسخر من مسؤول كبير في «الناتو»

رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
TT

الرئيس الإيطالي يوبخ إيلون ماسك ويطلب منه التوقف عن «إعطاء الدروس»

رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)

وبخّ الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك بسبب تعليقاته بشأن أحكام قضائية إيطالية تعترض على خطط الحكومة لمعالجة بعض الطلبات الخاصة بطالبي اللجوء في ألبانيا، ودعاه إلى التوقف عن «إعطاء الدروس» للآخرين. وأوضح ماتاريلا، الخميس، أنه كان يشير إلى ماسك رغم أنه لم يذكره بالاسم في ردة فعله الأولى.

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (أرشيفية - رويترز)

وقال ماتاريلا الذي يحظى باحترام كبير في إيطاليا رغم منصبه الشرفي، إن «إيطاليا دولة ديمقراطية عظيمة (...) تعرف كيف تعتني بنفسها، وتحترم دستورها».

ولعب إيلون ماسك دوراً رئيسياً في إعادة انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة من خلال منصة «إكس» والتبرعات التي قدمها لحملة ترمب الانتخابية.

وقد علق ماسك، الذي من المتوقع أن يتولى منصباً استشارياً بارزاً في إدارة «وزارة الكفاءة الحكومية» الجديدة المكلفة بتقليص البيروقراطية في واشنطن، في طاقم الرئيس الأميركي المنتخب، على حكم أصدره قضاة إيطاليون، ووجّه ضربة قاسية لاتفاق أبرمته روما مع ألبانيا بشأن التعامل مع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر. وكتب أغنى رجل في العالم على منصته «إكس» قائلاً: «على هؤلاء القضاة أن يرحلوا».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

وكان ماسك، كما جاء في تقرير «الصحافة الفرنسية»، يشير إلى أحدث حكم قضائي إيطالي ضد اتفاق الهجرة الذي تبنته حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اليمينية. وفي منشور لاحق، الأربعاء، كتب ماسك: «هذا أمر غير مقبول. هل يعيش الأشخاص في إيطاليا في ديمقراطية أم حكم استبدادي هو من يتخذ القرارات؟».

وتتعلق منشورات ماسك برفض محكمة في روما الموافقة على طلب رسمي لاحتجاز سبعة مهاجرين ونقلهم إلى ألبانيا للنظر في طلباتهم للجوء بعد أن تم احتجازهم في البحر. ويعد الحكم الذي صدر، الاثنين، وأسفر عن نقل مهاجرين إلى إيطاليا للنظر في طلباتهم، ثاني حكم قضائي ضد خطة ميلوني لنقل بعض مهاجرين إلى ألبانيا للنظر في طلبات للجوء.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

ووقعت إيطاليا اتفاقاً مع ألبانيا قبل عام ينص على أن معالجة طالبي اللجوء الذين تنتشلهم السلطات الإيطالية من البحر المتوسط وهم من دول تعد «آمنة»، يجب أن تتم في الدولة غير العضو في الاتحاد الأوروبي. لكن القانون لم يطبق وواجه تحديات قانونية.

ولم يشر ماتاريلا إلى ماسك بالاسم، ولكن في بيان غاضب بصورة غير عادية، أوضح، الخميس، أنه كان يشير إلى ماسك. وقال إن «أي شخص، خاصة إذا كان يستعد، كما أُعلن، لشغل دور مهم في حكومة دولة صديقة وحليفة، يجب أن يحترم سيادة (تلك الدولة)، ولا يمكنه أن يتدخل في شؤونها لإعطاء الدروس».

ويرتبط ماسك بعلاقات وثيقة مع رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني، ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني الذي يرأس حزباً مناهضاً للمهاجرين. وجاء بيان ماتاريلا في الوقت الذي أعاد فيه ماسك مجدداً على منصة «إكس»، الأربعاء، انتقاد حكم القضاة، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول»، وتساءل ما إذا كان «شعب إيطاليا يعيش في ظل ديمقراطية أم أن نظاماً مستبداً غير منتخب هو الذي يتخذ القرارات؟».

إيلون ماسك (يمين) ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)

وتحدث ماسك لاحقاً إلى ميلوني، وأعرب لها عن «احترامه» لماتاريلا، وفقاً لبيان أرسله المتحدث باسم الملياردير لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا». وأكد في البيان «أن حرية التعبير محمية بموجب التعديل الأول للدستور الإيطالي».

نادي سانت باولي الألماني

على صعيد آخر, قرر نادي سانت باولي الألماني لكرة القدم الانسحاب من منصة التواصل الاجتماعي (إكس)، وأشار إلى أن السبب في ذلك هو أن مالك المنصة حوّلها إلى «آلة تضخيم للكراهية». وذكر النادي في بيان، نقلته عنه «الوكالة الألمانية»،: «إيلون ماسك حوّل مساحة النقاش إلى آلة تضخيم للكراهية، وهو ما يمكن أن يؤثر أيضاً على انتخابات ألمانيا (بوندستاغ)».

في المقابل، شهدت منصة «بلوسكاي» للتواصل الاجتماعي زيادة بمليون مستخدم جديد في الأسبوع الذي أعقب الانتخابات الأميركية، حيث يبحث بعض مستخدمي «إكس» عن منصة بديلة للتفاعل مع الآخرين ونشر أفكارهم. وقالت «بلوسكاي»، الأربعاء، إن عدد المستخدمين ارتفع إلى 15 مليوناً، بعد أن كان نحو 13 مليوناً في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتم دعم منصة «بلوسكاي» من قبل جاك دورسي، الرئيس التنفيذي السابق لـ«تويتر». وكانت المنصة مقتصرة على الدعوات فقط حتى تم فتحها للجمهور في فبراير (شباط). ومنحت هذه الفترة المغلقة للموقع الفرصة لتطوير أدوات إشراف وميزات أخرى. وتشبه المنصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك يتحدث خلال تجمع انتخابي إلى جانب دونالد ترمب (رويترز)

وأعلنت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، الأربعاء، توقفها عن نشر مقالاتها على حسابها الرسمي في شبكة «إكس»، واصفة إيّاها بـ«منصّة إعلامية مسمومة»، حيث تنتشر محتويات «غالباً ما تكون مزعجة». وجاء في بيان نُشر على الموقع الإلكتروني للصحيفة: «نرى أن مساوئ النشر على (إكس) باتت الآن تفوق منافعه». وأضافت «ذي غارديان» أنه «من الممكن استخدام الموارد استخداماً أفضل، مع الترويج لصحافتنا في موقع آخر».

ماسك والأطلسي

كما هاجم ماسك، بعد تعيينه مستشاراً للرئيس الأميركي المنتخب، مسؤولاً كبيراً في حلف شمال الأطلسي، الأربعاء، مشككاً خلال حديث عن التضليل الإعلامي في إدارته لمنصة «إكس». وأكد الأدميرال الهولندي روب باور، رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي، خلال مؤتمر لـ«المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، أنه «يدعم بشدة حرية التعبير»، لكنه لفت إلى أنه «ليس مقتنعاً بالضرورة بأن ما يفعله ماسك في (إكس) هو النهج الصحيح».

وحذر من «التضليل والهجمات الإلكترونية التي تؤثر على الانتخابات»، مضيفاً أن شبكات التواصل الاجتماعي «تضخم كل ما تصنعه مجموعات من الروبوتات»، وهي حسابات مدعومة ببرامج كومبيوتر.

وكتب ماسك رداً على مقطع فيديو لهذه التصريحات: «لنعد أورويل إلى الخيال»، متّخذاً شعار ترمب المفضل «لنجعل أميركا عظيمة مجددا» نموذجاً.

وأضاف: «أمثاله يعتقدون أن (رواية) 1984 دليل تعليمات»، في إشارة إلى الرواية الديستوبية الشهيرة التي ألفها الكاتب البريطاني جورج أورويل، وتتناول خصوصاً مواضيع الشمولية والمراقبة الجماعية لحرية التعبير.

قبل شراء «تويتر» في عام 2022 الذي أصبح حالياً «إكس»، تعهد ماسك بأن «يهزم الروبوتات أو يموت محاولاً»، لكنه قلص في النهاية الفِرق المخصصة لذلك.

وتناول باحثون ودراسات الانتشار الواسع للمعلومات الكاذبة، ولا سيما عن طريق الروبوتات، على منصة «إكس»، خلال الحملة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

وأعلن ترمب أن ماسك سيتولى قيادة وزارة الكفاءة الحكومية مع المرشح الرئاسي الجمهوري السابق فيفيك راماسوامي. وقال ترمب في بيان عبر منصته «تروث سوشيال»، إن ماسك وراماسوامي «سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وقطع النفقات المهدورة، وإعادة هيكلة الوكالات الاتحادية». يذكر أن ماسك أنفق، وهو أغنى رجل في العالم، أكثر من 100 مليون دولار؛ لمساعدة الرئيس الجمهوري على الفوز في الانتخابات.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.


زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)
رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)
رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك الذي استقال على خلفية فضيحة فساد.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022.

وقال زيلينسكي، على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف، وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». وأضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات».

وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوّة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إليّ أن أركز على المسائل فائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا».

تأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».

ويعَدّ تعيين بودانوف رئيسا لمكتب الرئيس تحولا مهما في ما يتعلق بهذا المنصب الذي ‌كان يشغله ‌عادة شخص مدني ‌للتركيز ⁠بالأساس ​على شؤون السياسة ‌الداخلية.

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين، بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد.

كان يرماك قد استقال، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد تفتيش منزله، في إطار تحقيق يقضايا فساد.

وكان يرماك المستشار الأوثق لزيلينسكي، لكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك مفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقِدة.

ويأمل زيلينسكي في أن ‌يساهم هذا التعيين في استعادة ‍الثقة في قيادته ومؤسسات ‍الدولة في لحظة عصيبة تتقدم خلالها ‍روسيا في ساحة المعركة وتضغط الولايات المتحدة على أوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وتولى بودانوف رئاسة مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع منذ عام 2020، وله سجل حافل من الإشراف على العمليات السرية وغيرها من العمليات ضد القوات الروسية.

وأعلن زيلينسكي اليوم الجمعة أيضا تعيين رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ‌أوليغ إيفاشينكو رئيسا جديدا للاستخبارات العسكرية خلفا لبودانوف.


الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لم تعطل الاتهامات الروسية لأوكرانيا باستهداف أحد مقار الرئيس فلاديمير بوتين الزخم الدبلوماسي الذي شهدته نهاية عام 2025، الهادف لوضع حد للحرب التي انطلقت قبل ما يقارب السنوات الأربع، والذي تمثل خصوصاً بتسريع الوساطة الأميركية وتعاقب الاجتماعات التي شهدها مقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو (فلوريدا). وبينما أكد الرئيس الأوكراني، الأربعاء، أنه أصبح على بُعد 10 في المائة من التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا ووصفه بأنه «جاهز بنسبة 90 في المائة وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام»، ينصب الاهتمام بالدرجة الأولى على ملف الضمانات الأمنية «القوية» التي تتمسك بها كييف والتي تربط بتوافرها قبولها السير باتفاق لوقف إطلاق النار والمفترض أن تتبعه اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

ووفق أكثر من مصدر، فإن «التسارع» الدبلوماسي المشار إليه مرده لقبول الطرف الأميركي أن يكون جزءاً من هذه الضمانات التي تتمسك بها الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا والمنخرطة فيما يسمى «تحالف الراغبين» الذي ستلتئم قمته بدعوة من الرئيس الفرنسي في باريس الثلاثاء المقبل، بحضور زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين. وقال الرئيس الأوكراني الخميس إن ما لا يقل عن 15 دولة أكدت مشاركتها في القمة إضافة إلى مسؤولين من المفوضية الأوروبية والحلف الأطلسي.

ويفترض بالقمة أن تقر محصلة اجتماعين أمنيين: الأول، سيحصل للمرة الأولى، السبت، في كييف (بسبب إصرار زيلينسكي على ذلك) لما يعكسه من تأكيد والتزام بدعم بلاده. ومن المنتظر أن يشارك فيه كبار المستشارين الأمنيين والدبلوماسيين الرئيسيين للقادة الأوروبيين. وسينضم إلى الاجتماع ولكن عن بعد مسؤولون أمنيون أميركيون. والاجتماع الثاني الذي سيُجرى الاثنين المقبل، ولم يعرف بعد مكان انعقاده، سيكون عسكرياً محضاً، إذ سيضم رؤساء أركان مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا. وسيكون التركيز، بطبيعة الحال، على توضيح صورة الضمانات الأمنية التي تلتزم بها، بصورة ملموسة ومؤكدة، الدول المنضوية تحت لواء «تحالف الراغبين». وقال زيلينسكي، الخميس، إن «كل شيء جاهز تقريباً على الصعيد السياسي ومن المهم تسوية كل تفصيل يتعلق بكيفية عمل هذه الضمانات في الجو والبر والبحر إذا تمكنا من إنهاء الحرب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأميركي فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر(أ.ب)

الضمانات الأميركية مفتاح الحل

حقيقة الأمر الزخم المستجد لا يمكن فهمه من غير التوقف عند النتائج التي أسفرت عنها قمة ترمب ــ زيلينسكي الأحد الماضي في مارالاغو. ففي المؤتمر الصحافي المشترك عقب انتهائها، أعلن ترمب أن بلاده جاهزة لتوفير الضمانات الأمنية لكييف لفترة زمنية من 15 عاماً ولكن من غير الدخول في تفاصيل العرض. من جانبه، وصف زيلينسكي المقترح الأميركي بـ«الصلب» وكشف عن جانب منه وهو شموله مراقبة وقف إطلاق النار.

وليس سراً أن غالبية الأوروبيين يربطون استعدادهم للمشاركة في الضمانات الأمنية وتحديداً إرسال وحدات عسكرية «غير قتالية» وفق تعبير الرئيس الفرنسي، تنتشر بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار بتوافر «شبكة أمان أميركية» (Backstop). والسبب في ذلك أن العواصم الأوروبية القابلة لتوفير عناصر لـ«قوة الطمأنة» لأوكرانيا لا تريد أن تجد نفسها «وحيدة» بمواجهة القوات الروسية انطلاقاً من مبدأ أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ردع موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من هنا، أهمية أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية الإشراف على خط وقف إطلاق النار من غير أن يعني ذلك وجود قوات أميركية ميدانية بل إن التركيز على وسائل فرض الرقابة الجوية أكان من خلال المسيرات أو الأقمار الاصطناعية أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

وتحفل الأدبيات الأوروبية بتصريحات وتحليلات تفيد غالبيتها بأن أهداف الرئيس بوتين تذهب أبعد من وقف إطلاق النار ومن السيطرة على قسم من الأراضي الأوكرانية (الدونباس وزابوريجيا وشبه جزيرة القرم) التي ضمتها روسيا رسمياً على دفعتين آخرهما في خريف عام 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ)

بناءً على ما سبق، فإن الاجتماع الأمني ــ الدبلوماسي، السبت، سيكون «بالغ الأهمية»، وفق مصدر أوروبي في باريس، لأن من المفترض به أن يوفر عرضاً مفصلاً لمحتوى المقترح الأميركي الخاص بالضمانات الأمنية التي على أساسها سيبني الأوروبيون خططهم. ومنذ الصيف الماضي، شُكلت هيئة أركان أوروبية مشتركة منبثقة من قيادات أركان الدول الرئيسية في «تحالف الراغبين» المستعدة للمشاركة بوحدات عسكرية في «قوة الطمأنة» مهمتها إعداد خطط الانتشار. ومقر الهيئة قاعدة عسكرية فرنسية تقع في ضاحية غرب باريس زارها الرئيسان ماكرون وزيلينسكي عند قدومه إلى فرنسا نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واللافت أن دولاً أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وكلها من أشد الداعمين لأوكرانيا، ترفض المشاركة في «قوة الطمأنة»، يضاف إليها إسبانيا وسلوفاكيا والمجر... أما الدول المستعدة لذلك فأولها فرنسا وبريطانيا وتليهما دول بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وهولندا ودول شمال أوروبا. لكن الدول الممتنعة بوسعها الالتزام بتقديم الدعم للقوات الأوكرانية التي يراها الغربيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا.

عائقان رئيسيان

لا شك أن التقدم الذي أحرزته الوساطة الأميركية يدفع باتجاه تسريع البحث في بلورة الضمانات الأمنية التي تشكل مفتاح السير إلى الاتفاق بين موسكو وكييف. بيد أن هناك عائقين رئيسيين: الأول، أن الجانب الروسي، على لسان أعلى مسؤوليه، كرر العديد من المرات أنه لن يقبل أبداً انتشار وحدات عسكرية تنتمي إلى دول أعضاء في الحلف الأطلسي. والحال أن جميع الدول الأوروبية المستعدة لإرسال وحدات عسكرية تنتمي إلى الحلف المذكور الذي تريد روسيا إبعاده عن حدودها. والثاني، أن جميع الخلافات بين الطرفين المتقاتلين لم تجد لها الوساطة الأميركية حلاً وأولها تحديد الأراضي التي تقبل أوكرانيا التخلي عنها لصالح روسيا، خصوصاً تلك الواقعة في منطقة «الدونباس» الاستراتيجية التي لم تسيطر عليها بعد القوات الروسية.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

والصعوبة الثانية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي الأكبر في أوروبا الواقعة تحت السيطرة العسكرية لروسيا والتي تعد حيوية لأوكرانيا. ثم إن الجدل بشأن استهداف مقر الرئيس بوتين أظهر أن حبة رمل من شأنها أن تعوق تقدم المفاوضات كما أن زيلينسكي ما زال يبرز التشدد رغم حرصه على عدم إغاظة الرئيس ترمب. وآخر ما صدر عنه أنه لن يوقّع اتفاق سلام «ضعيفاً» من شأنه فقط إطالة أمد الحرب. وتساءل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ لا. نريد إنهاء الحرب ولكن ليس نهاية أوكرانيا». وأضاف: «هل نحن متعبون؟ جداً. هل يعني هذا أننا مستعدون للاستسلام؟ مَن يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً».