الأوروبيون حائرون في التعاطي مع مرحلة ما بعد بايدن

يناقشون في بودابست تبعات انتخاب ترمب على أمنهم الجماعي

دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا
(رويترز)
دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا (رويترز)
TT

الأوروبيون حائرون في التعاطي مع مرحلة ما بعد بايدن

دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا
(رويترز)
دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا (رويترز)

لم تتأخر في الظهور مفاعيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل على القادة الأوروبيين المجتمعين طيلة يوم الخميس في إطار «المجموعة السياسية الأوروبية» التي تضم كافة الدول الأوروبية باستثناء روسيا في بودابست فيما ستقتصر قمة الجمعة على رؤساء ودول الاتحاد الأوروبي الـ27. ذلك أنه بعد أقل من 48 ساعة على إعلان فوز ترمب بولاية جديدة، عادت «نغمة» بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» إلى الظهور وعاد «بطلها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطرحها بقوة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يصافح الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

ففي الكلمة المطولة التي ألقاها استعان ماكرون بكافة الحجج والبراهين لإقناع مستمعيه بحاجة أوروبا لإمساك مصيرها بيديها مع قناعته بأن كافة الأوروبيين لا يدفعون في الاتجاه نفسه وأن من بينهم من يفضل، إلى حد بعيد، ترتيب أوراقه مع ترمب على المخاطرة بالتخلي عن «المظلة المزدوجة» الأطلسية والأميركية.

كلمة ماكرون نقلت، لأهميتها، مباشرة على موقع قصر الإليزيه على منصة «إكس». وجاءت بعد اتصال هاتفي بينه وبين ترمب مساء الأربعاء «بتوقيت باريس». ووصفت مصادر الإليزيه المكالمة بأنها كانت «جيدة جداً» وأن الطرفين «اتفقا على العمل معاً من أجل عودة السلام والاستقرار» إضافة إلى مواجهة «الأزمات الدولية الكبرى».

ولم تغفل المصادر الرئاسية الإشارة إلى أن ماكرون «شدد على أهمية دور أوروبا» في التعاطي مع الملف الأوكراني وملفات الشرق الأوسط ما يدلل على القلق الفرنسي من نزوع ترمب إلى الحلول المنفردة التي تخدم المصالح الأميركية ومن غير مشاورة حلفاء واشنطن الأوروبيين. ولأن أوروبا تتخوف، بعد انتخاب ترمب، من الإهمال لا بل أخذت تشعر، وفق تعبير مصدر فرنسي، بأنها ستكون «عارية» في حال تراجعت الولايات المتحدة الأميركية، خلال ولاية ترمب الجديدة، عن التزاماتها في إطار الحلف الأطلسي، فإن أولوية الأولويات أن تسعى إلى بناء دفاع أوروبي الذي يترجمه مفهوم «الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدعو إليها ماكرون منذ سنوات، لكنها، حتى اليوم، لم تخط سوى خطوات خجولة.

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

وفي كلمته أمام نظرائه الأوروبيين، رسم ماكرون المخاطر التي تحيط بأوروبا: الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ بداية العام 2022، الإرهاب، الهجرات غير الشرعية، التوترات القائمة بين دول القارة والمثال على ذلك الوضع بين أذربيجان وأرمينيا... إضافة إلى التحديات الجيوسياسية وعنوانها التنافس بين الولايات المتحدة والصين «حيث يسعى كل طرف لتحقيق مصالحه الشخصية وضرب القواعد الدولية بعرض الحائط».

وبعد أن أكد أن أوروبا تجتاز «لحظة تاريخية حاسمة» تساءل ماكرون قائلاً: «السؤال المطروح علينا في الأساس هو: هل سيقوم الآخرون بكتابة التاريخ عنا أم نريد أن نكتبه بأيادينا؟ وجوابه: أعتقد شخصياً أن لدينا القدرة على كتابته. أما الطريق إلى تحقيق هذا الهدف، فإنه يمر عبر التحرك وأن نؤمن بقدراتنا على (تحقيق) الاستقلالية الاستراتيجية والدفاع عن مصالحنا». وأردف قائلاً: «نريد السلام والازدهار الاقتصادي والدفاع عن نموذجنا الديمقراطي» والطريق إلى ذلك يمر عبر بناء القوة العسكرية الأوروبية التي لم يعد يحصرها بالاتحاد بل أخذت تشمل في نظره كافة بلدان القارة القديمة.

اغتنم ماكرون الفرصة لتوجيه مجموعة رسائل إلى ترمب تعكس خوف الأوروبيين من انتهاج الأخير سياسة تصالحية مع الرئيس الروسي وتخليه عن دعم أوكرانيا. لذا شدد ماكرون على اعتبار أن انتصار أوكرانيا سيصب في مصلحة أوروبا ولذا «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب» لأن فوزها يعني أن «هناك قوة إمبريالية على حدود أوروبا نقول لها إن بإمكانها أن تتوسع» وهو بذلك يلمح لما يزعم عن مخططات توسعية روسية لما بعد أوكرانيا التي كان رئيسها حاضراً قمة بودابست. والحال أن المطلوب «تحويل أوروبا إلى فضاء آمن». وفي السياق عينه، قال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنجامين حداد قبل يومين، في حديث لصحيفة «لو فيغارو» إنه «إذا لم يتول الأوروبيون شؤون أمنهم بأنفسهم، فإن آخرين سيقررون عنا ما هو مصيرنا». وقال النائب الفرنسي الأوروبي رافاييل غلوكسمان إن ما جرى في الولايات المتحدة «يدفع الأوروبيين لأن يكونوا بالغين».

الرئيس إيمانويل ماكرون مجتمعاً الخميس في بودابست مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية (أ.ف.ب)

بيد أن البارز في كلمته تأكيده على ضرورة تأقلم أوروبا مع الوضع الجديد المترتب على فوز ترمب ولكن من غير تسميته بشكل مباشر وجملته البارزة قوله بقوة: «نحن الأوروبيين، لا يمكننا أن نوكل إلى الأميركيين وإلى الأبد الدفاع عن أمننا». وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن الدفاع عن أوروبا والمصالح الأوروبية يجب أن يكون «أولوية الأوروبيين». بيد أن تحقيقه لا يمكن أن يتم من خلال «أطلسية ساذجة ولا من خلال التشكيك بتحالفاتنا أو عبر قومية ضيقة لا تسمح لنا بالارتقاء إلى مستوى هذا التحدي في مواجهة الصين والولايات المتحدة الأميركية». بالمقابل، فإن السبيل الصحيح هو «اليقظة الاستراتيجية وتسريع قيام أوروبا الدفاعية التي تكون متلائمة مع إطار الحلف الأطلسي ولكن تتمتع (في الوقت عينه) بالاستقلالية عنه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس عجَّلا التشاور للتباحث في مرحلة ما بعد انتخاب ترمب (د.ب.أ)

ليس سراً أن ماكرون، من خلال هذا الطرح القديم-الجديد، يريد أن يكون المحاور الأول للرئيس ترمب والمسؤول الذي يرسم حدود التماهي مع واشنطن والانفصال عنها. ولكن هل ستكون لدعوة ماكرون تأثيرها على التعاطي الأوروبي مع الرئيس الأميركي المنتخب؟ يشكك الكثيرون بما ستقدم عليه أوروبا جماعياً بل إن الرأي السائد أن أطرافاً أوروبية بما في ذلك داخل الاتحاد ستسعى لترتيب أوضاعها مع الرئيس ترمب بمعزل عن الدعوات للاستقلالية الاستراتيجية وما شابه لأنها تعتقد أن قيام «أوروبا الدفاعية» سيتطلب العديد من السنوات للتحول إلى واقع بينما المطلوب التعاطي اليوم مع التهديدات المباشرة التي قد تأتي من روسيا وأن أنجع الوسائل تكمن في الاستكانة إلى الحماية الأميركية شرط أن يبقى ترمب ملتزماً بشرعة الحلف الأطلسي وببنده الخامس تحديداً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في كييف

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)
ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء محاولة اعتقاله.