روسيا مستعدة للاستماع إلى «أفكار محددة» حول أوكرانيا

دعت الغرب للتفاوض وحذرت من سيناريوهات تأجيج الوضع في محيطها

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للمقاتلة «إيه سو-25» تقلع لتنفيذ مهمة فوق أوكرانيا (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للمقاتلة «إيه سو-25» تقلع لتنفيذ مهمة فوق أوكرانيا (أ.ب)
TT

روسيا مستعدة للاستماع إلى «أفكار محددة» حول أوكرانيا

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للمقاتلة «إيه سو-25» تقلع لتنفيذ مهمة فوق أوكرانيا (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للمقاتلة «إيه سو-25» تقلع لتنفيذ مهمة فوق أوكرانيا (أ.ب)

وجهت موسكو رسائل غير مباشرة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وأعلنت استعدادها للاستماع إلى «أفكار محددة» حول التسوية في أوكرانيا، وحمّلت الأوروبيين مسؤولية فشل التقدم على المسار السياسي.

وحرص وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على تأكيد أن بلاده لا تضع عراقيل أمام تحسين العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى أن المطلوب تقديم «أفكار سليمة» للتعامل معها. في حين دعا سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، الغرب إلى «التفاوض لتجنب تدمير الشعب الأوكراني».

ومع أن «الكرملين» تعمد استخدام لهجة حذرة في التعليق على نتائج الانتخابات الأميركية، وفضَّل الدعوة إلى «انتظار الخطوات العملية للإدارة الجديدة قبل الخروج باستنتاجات»، لكن بدا الارتياح الروسي بفوز ترمب واضحاً في التعليقات الأولى، خصوصاً لجهة الانعكاسات المحتملة على ملف التسوية في أوكرانيا ومسار تحقيق انفراجة متوقعة في العلاقات الثنائية مع واشنطن.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حمل الدول الأوروبية مسؤولية الاستعصاء الحاصل في التسوية السياسية لأوكرانيا (د.ب.أ)

وفي مقابل تأكيد الناطق الرئاسي، ديمتري بيسكوف، أنه لا يستبعد إجراء اتصالات مع الرئيس المنتخب حتى قبل تنصيبه رسمياً في البيت الأبيض، مع إشارة إلى أن موسكو تنتظر مبادرة بهذا الشأن من ترمب نفسه، فإن حديث وزير الخارجية خلال زيارته الخميس إلى العاصمة الكازاخية بدا أكثر وضوحاً حول توقعات تحقيق تقدم في العلاقات خصوصاً على صعيد الوضع حول أوكرانيا.

ومن دون أن يسمي الولايات المتحدة بالاسم، قال لافروف، إنه إذا كانت لدى الغرب أفكار محددة بشأن أوكرانيا، فإن روسيا ستكون مستعدة للاستماع إليها.

وأضاف: «إذا كانت هناك أفكار سليمة محددة، فسنكون على استعداد للاستماع إليها». مشيراً في الوقت ذاته إلى تحميل الدول الأوروبية مسؤولية الاستعصاء الحاصل حتى الآن في العملية السياسية. وزاد: «حتى الآن، لا نسمع في بروكسل وعواصم أوروبا الأخرى، سوى تعويذة حول عدم وجود بدائل لما يسمى (صيغة زيلينسكي)، تلك دعوات إلى طريق مسدود».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان انتخاب ترمب سيؤثر على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أضاف لافروف أنه لا يستطيع التخمين بشأن هذا الأمر. لكنه أضاف أن روسيا سوف تواصل منح الأفضلية للأدوات السياسية والدبلوماسية فيما يتعلق بأوكرانيا. لافتاً إلى إن «موسكو لا ترى حتى الآن استعداداً متبادلاً من كييف والدول التي تدعمها».

العلمان الأميركي والروسي عند مدخل السفارة الأميركية في موسكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعرب عن قناعة بإمكان تحسين العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى أن موسكو «لم تضع عراقيل» أمام عودة السفير الأميركي إلى موسكو، وواشنطن هي التي عقدت هذا الموضوع بسياساتها.

في السياق ذاته، قال سيرغي شويغو، الخميس، إن الغرب يجب أن يتفاوض مع موسكو بشأن أوكرانيا من أجل تجنب «تدمير الشعب الأوكراني».

وزاد خلال اجتماع لأمناء مجالس الأمن القومي في رابطة الدول المستقلة، أنه «بما أن الوضع في ساحة المعارك ليس مؤاتياً لنظام كييف، أصبح لدى الغرب خياران: مواصلة تمويله (أوكرانيا) وتدمير الشعب الأوكراني أو الاعتراف بالواقع الراهن وبدء التفاوض».

وبحسب شويغو فإن «الغرب فقد زعامته الاقتصادية والسياسية والأخلاقية»، وإن الآمال الغربية في هزيمة روسيا «فشلت».

وأوضح أن «خطة استخدام أوكرانيا كسلاح لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا قد فشلت، لكن عواقبها ستكون محسوسة لفترة طويلة».

سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو دعا الغرب إلى التفاوض (أرشيفية - رويترز)

وأصر ترامب مراراً على أنه يستطيع إحلال السلام في أوكرانيا خلال «24 ساعة»، دون أن يوضح كيف، لكنه انتقد حجم المساعدات التي تقدم لكييف، كما أدلى بتصريحات مدح تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتعول موسكو على أن ترمب سوف يبدأ بعد تشكيل إدارته وتسلم المنصب في يناير (كانون الثاني) تحركاً محدداً لترجمة «أقواله إلى أفعال»، وفقاً للناطق باسم «الكرملين».

وشن شويغو هجوماً قوياً على الغرب، واتهمه بأنه يعمل على تأجيج الوضع في محيط روسيا.

وقال خلال الاجتماع إن الغرب والمنظمات غير الحكومية التي اجتذبها تدخلت بشكل غير رسمي في الانتخابات البرلمانية في جورجيا ومولدوفا، وهي تعمل على تأجيج الوضع في أرمينيا وفقاً لسيناريو مماثل.

وكانت جورجيا شهدت انتخابات نيابية أسفرت عن فوز التيار المؤيد لتطبيع العلاقات مع موسكو، في حين أسفرت انتخابات رئاسية في مولدوفا عن تجديد الثقة بمسار التقارب مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. ورأت موسكو أن الغرب «فشل في جورجيا» محذرة من خطواته تجاه مولدوفا وأرمينيا التي أعلنت مؤخراً مواصلة مسار التقارب مع الأطلسي. وتعمدت مقاطعة اجتماع رابطة الدول المستقلة.

أوكرانية تمر قرب علم يجمع بين العلمين الأوكراني والأميركي في كييف الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال شويغو: «لقد خضعت جورجيا لاختبارات قوة خطيرة، وأصبحنا جميعاً دليلاً على التدخل غير الرسمي للدول الغربية والمنظمات غير الحكومية التي استدرجتها إلى العملية الانتخابية، لكن هذه المرة فشلت القوى المدمرة التي أطاعت النظام السياسي لواشنطن وبروكسل».

في المقابل رأى شويغو أن «التزوير الصريح لإرادة الناخبين في مولودفا ضمن النتيجة التي طالب بها الرعاة الغربيون».

وحذر شويغو من أن الوضع في جنوب القوقاز لا يزال صعباً، و«هناك متطلبات مسبقة لتحسينه، لكن الغرب يمنع حدوث ذلك عبر تدخل اللاعبين الخارجيين في الاستحقاقات الداخلية للدول».

وزاد أن «هذا يؤكد مجدداً الفرضية القائلة إن المشكلات الإقليمية تتطلب حلولاً إقليمية فقط».

على صعيد آخر، أعلنت لندن، الخميس، أنها فرضت 46 عقوبة جديدة على روسيا بما في ذلك ضد مواطنين على صلة بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية ومسؤول عسكري تتهمه لندن بالضلوع في هجوم بغاز «نوفيتشوك» عام 2018 في مدينة سالزبري في بريطانيا.

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنها أضافت تصنيفاً جديداً إلى نظام العقوبات الذي يتعلق بالأسلحة الكيميائية يستهدف دينيس سيرغييف، الذي وجهت الشرطة البريطانية اتهامات ضده فيما يتعلق بمحاولة اغتيال العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال.

وقالت الحكومة البريطانية في بيان: «قدم سيرغييف مساعدة في إعداد واستخدام السلاح الكيميائي نوفيتشوك في سالزبري... وأدى دوراً تنسيقياً في لندن في عطلة نهاية الأسبوع التي وقع فيها الهجوم».

وعثر على سكريبال وابنته يوليا فاقدي الوعي على مقعد عام في مدينة سالزبري بجنوب إنجلترا في مارس (آذار) 2018. وقالت السلطات البريطانية إنه تم دهن المقبض الأمامي لباب منزل سكريبال بغاز نوفيتشوك.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».